https://www.google.com/contributor/welcome/?utm_source=publisher&utm_medium=banner&utm_campaign=pub-1092433220212569

30 January 2009

الإختيار .. قصة قصيرة


يسيرالاثنان سوياً في الطريق .. صامتان .. لا يدور بينهما أي حوار .. و لكن عقلهما يزدحما بالأفكار .. يحاول كريم ان يتقرب منه واضعاً يده فوق كتفه كالمعتاد .. يزيح الأخر يده بعيداً عنه .. يحزن كريم و لكنه يداري حزنه .. لا يفهم ما جريمته و لما كل هذا الغضب الذي يعتلي الأخر .. يقتربا من احدى إشارات المرور حيث السيارات الكثيرة المسرعة التي يخاف منها كريم .. يسير الأخر وحده عابراً الطريق متجاهلاً كريم غير مهتم به .. لا يخاف عليه مثلما كان يفعل دائماً حيث كان يمسك يده و أوقاتاُ يضع يده حول خصره ليعبرا الطريق سوياً .. جرى كريم خلفه و عبر الطريق و لكن إحساس باليتم ملاء قلبه .

سار بجوارالأخر و أوقاتاً خلفه و الأخر لا يلتفت ناحيته و كريم يخاف النظر إليه و هو في تلك الحاله .. يتذكر كريم المشهد الأخير من فيلم " النداهة " حيث يسير شكري سرحان و من خلفه ماجدة تحمل على أكتافها وزر جريمة لم ترتكبها حين اغتصبها احد مخدوميهم و تحملت هي وزر الجريمة و عقابها بالنفي من البلده التي عشقتها و يقرر زوجها أن يعودا إلى بلدتهم و تخلع ماجدة ثوبها الجديد الذي ارتدته في هذه المدينة الجديدة عليها و التي تعلقت بها و عشقتها رغم كل سلبياتها و ترتدي الثوب الذي جاءت به و تسير خلف زوجها منكسة الرأس و أمام محطة القطار تقف ماجدة .. و يقف كريم .. لم يشعر شكري سرحان بها .. و لم يشعر الأخر به .. تهرب ماجدة من شكري سرحان و تتوه في الزحام .. لا يستطيع كريم الهروب و يقف مكانه .. يلتفت شكري سرحان حول نفسه باحثاُ عن ماجدة و لا يجدها .. يلتفت الأخر للخلف و يجد كريم يقف بعيداً عنه فيعود إليه يسأله " وقفت ليه ؟ " .. يجيب كريم حزيناً " مفيش " .. و يكملا سيرهما .

في نهاية الطريق يسأله الأخر أن يختار ما بين حبه له و بين وجود أصدقاء في حياته .. تصيب الدهشة كريم و يجيب انه لا مجال للمقارنة بين الاثنين و ليس هناك اختيار .. فكلاهما مهم و ضروري .. يستشيط الأخر غضباً لا يقوي كريم على النظر إليه فالعيون عند الغضب تكون مرعبة .. و منذ الصغر و كريم يكره العنف و الغضب و يخاف العيون الغاضبة .. يتحدث الأخر كثيراً .. يشعر كريم بالبرد الشديد .. لا يقوى على الاختيار و لا الكلام .. يتهمه الأخر بالهروب و انها طريقته في حل المشكلات .. لم يعد كريم قادر على الصمود أكثر من ذلك .. ركب العربة عائداُ لبيته يجتاح البرد كل خلية من جسده يملاءه الاحساس باليتم .

26 January 2009

ألوان السما السبعة

جذبني الفيلم منذ البداية .. موسيقى تصويرية رائعة .. طريقة تصوير جميلة .. أداء تمثيلي ممتاز للشخصيات عموماً و لليلى علوي خصوصاً .. دارت أحداث الفيلم في شهر رمضان .. و ظهرت بعض طقوس و مظاهر احتفال الشعب المصري في هذا الشهر الكريم .. شخصيات الفيلم أيضاً كانت رائعة .

سحرتني الرائعة ليلى علوي و أداءها الرائع في دور ( صباح ) او ( حنان ) اسم الشهرة .. حقاً فخبرتها في مجال التمثيل ظهرت بإتقان هذا الدور الصعب الذي لا تصلحه لأداءه ممثلة أخرى .. على الرغم من أن الدور كان لفتاة ليل تعمل في مجال الدعارة حيث دفعتها الظروف المادية القاسية التي يعاني منها المجتمع المصري إلى بيع نفسها إلا أنها مازالت حقاً إنسانة محترمة .. مازال داخلها الخير و الحب و الإيمان .. ما زالت متمسكة بكثير من القيم عكس زميلاتها في المهنة .. ظهر هذا جلياً في تمسكها بطقوس الشهر الكريم و زيارتها لأمها و مساعدة كل أفراد اسرتها و عشقها للفن الشعبي و الأغاني الفولكلوية التي يطغى عليها الطابع الانشادي الديني .. مشاهد كثيرة كانت تنقل لنا مشاعرها بدون أي كلمات فقط من خلال عيناها .

حتى في علاقتها الجنسية .. اكتفت بشخص واحد و أحبته .. ربما رغبة داخلية لتقنع نفسها أنها لا ترتكب الحرام أو أنها تبرر لنفسها هذه العلاقة .. طلبت منه الزواج و بالطبع رفض و سخر منها .

أما عن عنوان الفيلم ( ألوان السما السبعة ) و الذي يرمز لراقص التنورة ( بكر) أو الرقص الروحي حيث يتفاعل راقص التنورة مع الموسيقى و الرقص لدرجة أنه يشعر بأنه يطير في السما .. فقد أدي الفنان فاروق الفيشاوي الدور بشكل جيد و على الرغم من انه كان هناك عدة رقصات له في الفيلم إلا انني لم اشعر به يطير أو يحلق في السماء .. في نفس الوقت الذي شعرت بهذا الاحساس حينما رقصت ليلي علوي في بيتها مع زميلتها .. و تستطيع أن ترى الفرق بين حركات حنان و زميلتها فقد كانت حركات حنان أقرب لراقص التنورة .. و قد شعرت حقاً انها هناك تحلق فوق السماء .

" لقد سما الجسدَ الترابيُّ
مِنَ العِشقِ حتـَّى الأفلاكِ
و حتـَّى الجبلُ بدأ في الرقصِ و خفَّ "

أما عن مفاجأة الفيلم .. فقد كان شريف رمزي .. لم أصدق أنني أشاهد شريف رمزي الذي أعرفه .. فقد كان دوره مختلف تماماً عن كل أدواره السابقة التي لم أحب أي منها .. أما عن دوره في هذا الفيلم فقد كان دور مركب و معقد و أشيد بأدائه الرائع لدرجة أنه يعتبر البطل الثاني لهذا الفيلم .. فقد كانت الشخصية لشاب مصري بسيط لم يحقق أي من أهدافه و يعشق فتاة لعوب و يعيش مع أمه المطلقة بعيداً عن أباه راقص التنوره .. أمه أيضا سيدة لعوب و لكنها لا تفعل الحرام كما تقول هي .. ظهر في الفيلم في لحظات ضعف إنسانية و قد أداها شريف بشكل رائع .

اضغط هنا لمشاهدة الفيلم


08 January 2009

حلم ليلة أمس

يقف كريم في انتظار الميكروباص ليعود إلي بيته .. يجده واقفاً بجواره حاملاً كتاباً بيده مرتدياً جاكت باللون الأصفر الغامق .. ينظر إليه بتلك النظرة الطفولية التي عشقها .. ينظر إليه ثم ينظر للأرض خجلاً .. لم يتكلما سوياً و كأن كلاهما لا يعرف الأخر .. لكن كلاهما ينظر إلى الأخر .. بعد قليل يقترب هو من كريم و يمسك يده و يسيرا سوياً بعيداً عن الناس واضعاً يد كريم فوق قلبه .

يمشيان فوق أحد الأرصفة في محطة القطار .. يتجهان نحو السلالم الهابطة إلى النفق .. في منتصف السلالم يسمع كريم صوت ينادي عليه .. لا يستطيعا النظر لأعلي لذلك يستلقيان على ظهورهم فوق السلالم ليستطيعا النظر لمصدر الصوت القادم من فوقهم .. يجد كريم أن الصوت هو صوت أخاه و زميل لكريم في العمل .. يلوحان لكريم و للأخر .. تبدو السعادة على وجوههم .. يندهش كريم لهذا و كيف اجتمعا الأثنان سوياً في هذا المكان فكلاهما لا يعرف الأخر و ما سر هذه السعادة التي تعلوا وجههما .. و لكن كريم و الأخر ينهضا و يكملا سيرهما .

ما زالت يد كريم فوق قلب الأخر .. لا يعرف إلي أين وجهتهما .. لا يدور بينهم أي كلام .. يصل الاثنان لنهاية الرصيف .. يقفزالاثنان إلى الأرض اليابسة المجاورة للرصيف حيث ينتهي الرصيف فجأة دون منحدر يؤدي لتلك الأرض .. تلك الأرض المجاورة للرصيف مساحتها صغيرة لا تزيد عن المتر المربع تحيطها المياة من كل الاتجاهات في شكل دائرة ما عدا اتجاه واحد الملتصق بالرصيف .

دائرة المياة ليست شاسعة .. حيث يعلوا الماء - على بعد مترين منهما - زراعات خضراء تشبه نبات الأرز .. ينظر كلاهما للأخر و يتعانقان و يقبل كلاهما الأخر .. عندها تبدأ المساحة الصغيرة من اليابس في الهبوط حتى يغمرهما الماء .. يتوقف الهبوط عندما تصل المياة لأسفل صدرهما .. تستمر القبلة بينهما و يستمر العناق حتى يستيقظ كريم من النوم .. يشعر كريم بمذاق لسان الأخر في فمه و كأن هذا الحلم كان حقيقة .

ينهض كريم شاعراً بشوق جارف و حنين للأخر .. لا يستطيع ان يكبح لجام ذكرياتهم سوياً .. لا يعرف ماذا يفعل و هو لم يعد لديه أي وسيلة إتصال بالأخر . .