21 December 2008

تمنيتُ أن أعيش في الهواء


 

إحساسٌ بالبرد يجتاحني،

جفافٌ في الحلق،

رغبةٌ في القيء،

إحساسٌ بالعري،

فقدانٌ للثقة بالنفس،

الخوف من القادم،

أنفاسٌ سريعةٌ، قصيرةٌ، متلاحقة،

سخونةٌ في القلب،

غير قادرٍ على الكلام،

فاللسانُ شبهُ مشلول،

عيونٌ جاحظةٌ،

تنظرُ إلى اللاشيء.

 

الدنيا تتخضبُ باللون الأحمر،

سريعاً ينقلبُ إلى أسود،

العودةُ لنقطة الصفر،

يحدثُ الانهيار.

 

يُتوقعُ حدوثُ انتكاسةٍ صحيةٍ قريبة،

حيث المناعةُ ترفعُ الراياتِ البيضاءَ،

لكلِّ الأعداء، ولأضعفِهم،

لا تقاومُ ولا تدافعُ، فقط الاستسلام.

 

رعشاتٌ في الأصابع،

دموعٌ غيرُ قادرةٍ على الانفلات،

اتساعٌ في الحلقِ استعداداً لاستقبالِ

ما في الأحشاء.

 

الكلُّ يدفعني نحو الأمواج،

لا أحدَ يعرفُ أني سأصيرُ من الغرقى،

لا أحدَ يعرفُ أني لا أتنفسُ ماءً،

صرخاتٌ مكتومةٌ تخرجُ من حلقي،

لا يسمعُها مَن في الأرضِ ولا السماء.

 

هربتُ من كلِّ الناسِ إليه،

أرتجفُ من الخوفِ بين يديه،

أبكي وأختفي بين ضلوعه،

قال: إنَّ في الماءِ خلاصي،

وأنَّ عليَّ الاستسلام.

 

فسكتُّ ولم أعرفْ ما أفعل،

وتركتُ جسدي للماء.

هل سأموتُ وأصبحُ من الشهداء؟

أم ستأكلني الأسماك؟

لا أعرفُ ما النهايات.

 

ولكني أعرفُ أني لا أتنفسُ ماءً،

وأني تمنيتُ أن أعيشَ في الهواء.





18 December 2008

رَجُلٌ رغْمَ أنفِ الجميع


أيُّها المجتمعُ المنافقُ!

يا مَن يبحثُ عن الضعيفِ

ليُسقِطَ عليهِ نقصَهُ، وجُبنَهُ، وضعفَهُ؛

ماذا تريدونَ أن أفعلَ

كي أكونَ "رَجُلاً" في أنظارِكم؟

 

ماذا أفعلُ عندما تصرخُ أمي في وجهي

وتقولُ لي: "أنتَ لستَ رَجُلاً"

لأنني أرفضُ الزواجَ من فتاةٍ؟

 

هل تَمَّ اختصارُ الرجولةِ

في الأعضاءِ التناسليةِ؟

 

ما رأيُكم أن أتزوجَ

من فتاةٍ محترمةٍ خجولةٍ

وأتركَها وحيدةً تصارعُ غريزتَها

وأنا لا أبالي؟

أتركَها تحترقُ أمامي

وأنا لا أبالي،

أتركَها في جحيمِ الحلالِ والحرامِ

والرغبةِ في الخيانةِ بحثاً عن حقوقِها

وأنا لا أبالي،

أتركَها تنهشُ في جسدِها وحيدةً

وأنا لا أبالي!

 

وأنتم لا تدرون، وأنتم لا تعلمون،

ولكنني سأكونُ وقتَها "رَجُلاً" بحكمِ القانونِ.

 

ما رأيُكم أن أتزوجَ من عاهرةٍ*

وأتركَها تنامُ مع كلِّ المنافقينَ

وأنا لا أبالي؟

وأصيرَ أنا أيضاً ديوثاً*

وأنتم لن تبالوا،

وأصيرَ أكبرَ قوادٍ،

وآخذَ منكم المالَ،

وأنا لن أبالي!

 

وأنتم لن تتكلموا، وأنتم لن تعترضوا،

لأنني سأكونُ وقتَها "رَجُلاً" بحكمِ القانونِ.

 

ما رأيُكم أن أصيرَ حقيراً؟

ما رأيُكم أن أصيرَ منافقاً؟

ما رأيُكم أن أكونَ مثلَكم

وأرتدي أقنعتَكم؟

 

وأنتم لن تنددوا، وأنتم لن تشجبوا،

لأنني سأكونُ وقتَها "رَجُلاً" بحكمِ القانونِ.

 

اتركوني وشأني!

فأنا بعيدٌ عنكم،

لا أريدُ منكم شيئاً،

لا أتدخلُ في حياتِكم

ولا في حُجُراتِ نومِكم.

 

فاتركُوني وشأني،

فأنا رَجُلٌ رغْمَ أنفِ الجميعِ.




Popular Posts