https://www.google.com/contributor/welcome/?utm_source=publisher&utm_medium=banner&utm_campaign=pub-1092433220212569

16 August 2007

اللقاء الثاني .. قصة قصيرة


كانا متشابهان في كل شيء جمع بينهم المكان و الزمان و الحب فربط بينهم رباط مقدس . إنهم هذان الكوبان ( الماجين ) الموجودين فوق أحد الأرفف . بعدما تم استيرادها مع العديد من نفس نوعهم من بلاد بعيدة و بعد إخراجهم من ذلك الورق المخصص لحمايتهم من الكسر تم وضعهم سويا فوق احدي الأرفف في محل لبيع الهدايا التذكارية في وسط المدينة .

كان كل منهم يجد نفسه في الأخر .. كانا يتحدثا سويا عن كل شيء : عن حبهم و عن حياتهم الحالية و عن أحلامهم و حياتهم المستقبلية . و قد كان الماج الأول أكثر واقعية حيث انه يدرك أبعاد حياته و انه لم يوضع هنا فوق هذا الرف لنهاية العمر و إنما وضع حتى يختاره أحد زوار هذا المكان و من ثم سوف ينتقل إلى عالم أخر و حياة أخري . و كان كل ما يخشاه هو الفراق . كم أحب صديقه الذي جمعت بينهم أحلى لحظات حياته .

و لكن الماج الثاني كان أكثر رومانسية و أكثر خيالاً و حاول كثيرا أن يتخيل حياة مستقبلية رائعة مع حبيبيه و أنهم سوف ينتقلون سويا إلى مكان أخر و يحيى سويا و تستمر قصة حبهم إلى الأبد و لكن على الرغم من أن المج الأول كان يتمنى هذا إلا انه كان يدرك أن نسبة حدوث هذا ضئيلة جداً .

كان الماجيين يحيا في توتر دائم و خصوصا عندما يمتلىء المكان بالأشخاص و كان ينتابهم القلق عندما ينظر أحد الرواد إليهم و مع هذا فقد كان الليل هو أسعد أوقاتهم حيث تغلق أبواب المكان و لا يكون هناك أي داعي للقلق و ينعما سويا بأوقات جميلة يتكلموا و يضحكوا و يتسامروا حتى يأتي اليوم التالي و تبدأ دورة القلق من جديد . و يبدوا ان دوام الحال من المحال .

ففي يوم من الأيام و كان رواد المكان كثيرون و إذا بشاب جميل يتجه نحوهم و يمد الشاب يده إلى الماج الأول و يأخذه من فوق الرف و انتفض قلب المج الأول و كذلك قلب الماج الثاني الذي ما زال فوق الرف و اخذ الاثنان ينظران لبعضهم و قلوبهم تنتفض خوفا و رعبا , أهذه لحظة الفراق ؟

" لا لا اتركني أرجوك اتركني بجوار حبيبي " اخذ يصيح الماج الأول محدثا الشاب .

" أرجوك أرجوك خذني معك خذني مع حبيبي " هكذا صاح الماج الثاني موجها كلامه للشاب , و لكن هيهات كيف له أن يسمعهم الشاب أو يفهم لغتهم , و بدأت دموعهما تنهار .

و بعدما أبدى الشاب إستحسانه و إعجابه بهذا الماج , إذا به يمد يده مرة أخري و يأخذ الماج الثاني , شيء لم يتوقعه الحبيبين , و ذهب الشاب إلي البائع و دفع ثمنهم ووضعهم البائع في حقيبة و أعطاها للشاب و مضى الشاب مغادراً محل الهدايا .

لا يمكن لأحد أن يصف كم السعادة التي كان يشعر بها الحبيبين و هما يرقدان سويا في حقيبة واحدة , فما أشد الفرحة حينما تأتي في وقت الحزن , حيث انقلب حزنهما إلى فرح , سوف ينتقل الحبيبين إلى مكان واحد سوف يعيشان سويا إلى الأبد .

و عندما عاد الشاب إلى بيته اخرج الماجيين من الحقيبة ووضعهما فوق المكتب , تبادل الحبيبين بعض الحوار عن مدى سعادتهم و أن المج الثاني كان عنده كل الحق و أنهم سوف يعيشون سويا للأبد و لن يفرق بينهم شيء .

و لكن ف اليوم الثاني استعد الشاب للخروج و إذا به يمد يده و يأخذ المج الثاني و يضعه في حقيبة مستقلة , و مضى .

" ما هذا ؟؟ خدني معك ماذا يحدث ؟؟ " هكذا اخذ يصرخ الماج الأول و غادر الشاب البيت تاركا الماج الأول يبكي و كذالك المج الثاني يبكي في الحقيبة التي في يديه .

قابل الشاب صديق له و اخذ الحوار يدور بينهم في مجالات كثيرة حتى اخرج الشاب المج الثاني من الحقيبة و أعطاه لصديقه , ما زال المج يبكي , قال الصديق " انه حقا رائع و شكله جميل . قال له الشاب " انه لك , هدية مني حتى تتذكرني دائما و قد أحضرت لي مج نفس الشكل و لم استخدمه حتى الآن "

فرح الصديق جدا بهذه الفكرة و قال له " إذا فلنستخدمهم سويا في نفس التوقيت , فلنجعل هذا بعدما يعود كل منا إلى بيته و نتقابل على النت " قال الشاب " نعم هذا ما فكرت به و لهذا أحضرت لك أيضا كيس كوفي ميكس كي نتناول سويا نفس المشروب في نفس الوقت و في أكواب متشابهه " .

قال الصديق " واااو إنها فكرة رائعة , انك رائع جدا , صديقي أنا حقا احبك " و لولا أنهما يسيران في الشارع لطبع الصديق قبلة فوق خد الشاب تعبيراً عن سعادته و حبه لصديقه .

كان الماج الثاني يستمع الى الصديقين بلهفة و سعادة , فالآن قد أدرك أن الشاب و صديقه حبيبان كما هو يحب المج الأول , إذا فهناك أمل للقاء مع حبيبه مرة ثانية , تمنى لو كان يستطيع أن يخبر حبيبه عن حقيقة الموقف حتى يهدأ قليلا و يقل حزنه الذي أكيد ملاء قلبه بعد فراقه عنه .

عاد الشاب إلي بيته و دخل حجرته و نظر الماج الأول إلى الشاب و إلى يده ربما حبيبه ما زال معه و لكنه وجد يديه فارغتين . إذا فقد رحل الماج الثاني و لن يراه مرة ثانية إلى الأبد ، أراد الماج أن يسأل الشاب عن مصير حبيبه و لكنه يعرف انه لن يحصل على إيجابة .

و جلس الشاب على جهاز الحاسب و بعد قليل قام من مكانه و اخذ الماج إلى المطبخ و غسله جيدا و وضع به أشياء لا يعرفها الماج و بعد قليل صب داخله ماء ساخن , كان الماج يشعر بمشاعر غريبة فهذه المرة الأولى التي يتم استخدامه بها و لكن هذا الشيء طعمه لذيذ , بعد ذلك اخذه الشاب و عاد به إلى حجرته ووضعه أمام الحاسب و بعد قليل رفعه الشاب و اخذ يتكلم " ها هو الكوفي ميكس الذي أعددته في الماج " و نظر المج إلى شاشة الحاسب ووجد حبيبه هناك هو أيضا يلوح له و سمع صوت أخر " و ها هو فنجاني أنا أيضا . "

كان المج الأول سعيد جداً أن رأى حبيبه مرة أخرى, صحيح هو ليس معه و لكنه فهم من حوار الشاب و صديقه أنهم يعيشون الآن كل منهما في مكان و لكنهم يحيون على أمل أن يعيشا سوياً في مكان واحد و يدعون الله أن يجمع بينهم , و تمنى الماجيين نفس أمنية الشابين أن يجمعهما مكان واحد ليعيشوا سويا للآبد و ان يتحقق الأمل في اللقاء الثاني لهم .


3 comments:

المتوحد said...

جميلة هذه القصة ياصديقى العزيز وزادها جمالا
شاعرية اللغة وكثافة التوصيف للحظات الشعورية حين انهزام الرجاءات لذلك الكوب المسكين،ومع ان الامل بالقاءوتخقيق الاحلام يطل احيانا من بين ثنايا الكلمات وفى اخرهاالا انى تمنيت لو انك تفلت من اسر الالتزام بواقعية الاحداث تلقاء خيال يتوصل الى لقاء جميل بين جميع المحبين فى القصة
الفكرة متميزة، وارجو ان تبذل جهدا اكبر فى تقديم المزيد من الابداعات التى اتوقع ان تشق طريقها الى فضاءات النشر قريبا
تحياتى

khod_albi said...

بسم الله الرحمن الرحيم
ابدعت اخي وصديقي كريم
بجدارة قصة من اروع القصص القصيرة المعبرة والشيقة
ببساطة قصة تحمل في طياتها احاسيس والمشاعر المرهفة
وتوضح مدى قوة وشاعرية الحب بين كل حبيبن مهما اختلفت جنسياتهم
فالحب حب وهو نفسة وبقدرة وشكلة وصورتة
وان اختلف بين تناولة بكائنات الارض الحية او الجماد..
اتمنى ان يجتمعى فالحب بين اثنين متباعدين
لا مجال لتصوير المشهد المحزن والماساي لهذة العلاقة الغرامية
ابدعت كريم
بالتوفيق عزيزي
حبيب الروووووووووووووووح

Room No 69 at a queer hotel said...

الله اللللللللله يا سلاااام

هااي اولا متأسف اخذتني الحماسه نسيت احييك
ازيك ؟

فعلا بجد حكااايه رووووعه , وقطعت قلبي يا عم ..
حكايه فعلا مؤثره , وليها مغزى كبير ...
فعلا لو ده كان بين اتنين بني ادمين هيكون فعلا صعب , يارب محدش يوقع في موقف زي ده ويفترق عن الي بيحبه
لكن عاارف لو قدرت تحول احكايه دي لفلم يعني ببرامج الكمبيوتر والله هيكون سيناريو جميل وهينتشر بين المثليين ,لان الحبكه ممتازه وفيها مضمون

ميرسي خالص انك خليتني اعيش الاحساس الجميل والحزين في نفس الوقت والله كنت مندمج في الحكايه ...

سلاااام

Post a Comment

اشكرك على إهتمامك وتعليقك .. والإختلاف في وجهات النظر شئ مقبولة ما دام بشكل محترم ومتحضر .. واعلم أن تعليقك يعبر عنك وعن شخصيتك .. فكل إناء بما فيه ينضح .