
التجارب السابقة
التجارب السابقة قد
تكون مفيدة لنا في الاختيارات الجديدة وتجنبنا الكثير من المشكلات التي قد تواجهنا
في المستقبل.. ولكنها تزرع فينا الكثير من الشك في صدق ما نسمعه ونراه في تجاربنا
الجديدة.. وتزيد من الشعور بالخوف من أن تكون لتلك التجارب الجديدة نفس النهايات
السابقة.. حيث لا يفارقنا ذلك الإحساس بأن شيئاً لا يستمر ولا شيء مضمون في هذا
العالم.
هو وتلك المدونة
كلهم عشقوا كريم صاحب
ذلك القلم الذي يكتب يومياته.. ثلاث تجارب مررت بها منذ بدأت في تدوين يومياتي في
هذه المدونة.. ثلاثتهم عرفوا كريم من خلال يومياته.. حب الاستطلاع كان المحرك
الأول نحو الاقتراب من عالمي.. كلٌ بطريقته الفريدة استطاعوا اختراق عالمي
المغلق.. كلهم عشقوا تلك الهالة والتي لا أراها من حولي والتي قد يعتقدها البعض
غموضاً وأفسرها أنا بعداً عن المشكلات وترفعاً عن الكثير من التفاهات التي قد تملأ
عالم المثليين.. كلهم اقتربوا لأقصى الحدود مني.. من كريم الإنسان البسيط.. لم
يجدوا ذلك البريق الذي كانوا يتوهمونه.. لم يجدوا كريم "السوبر هيرو"
كما كانوا يتوقعون.. ولكن أيقنوا أن كل ما يكتبه كريم بالمدونة صادق فعلاً، ولكن
ربما طريقة عرضه لما يمر به هي سر ذلك التميز ما يجعل عالمه عالماً خاصاً.. يتلاشى
بعد ذلك الحب.. الذي لم يكن حباً لشخصه ولكن لعالمه السحري الخاص بتلك المدونة..
يفضلون الانسحاب.. وتنتهي التجربة.. أتمنى حقاً ألا أقابل أحداً يعرف يومياتي.
البحث عن بطولة في
الجانب الآخر
يستعرض تجربته
العلاجية وكأنها إحدى المعجزات.. وكأنه أول وآخر من مشى في هذا الطريق.. أترك له
قيادة الحوار كالعادة.. أبتسم.. أتذكر تلك الساعات الطويلة التي كنت أسمع فيها
حديثه الطويل لساعات متواصلة منبهراً بقدرته غير العادية على مواصلة الكلام -دون
توقف- يستعرض خلالها كل إنجازاته.. أفكر.. هل ما يمر به الآن هو مجرد رغبة في
الإحساس بالبطولة؟ دائماً ما يبحث عن التميز والاختلاف.. يشعر بالقوة لأنه يسير في
هذا الطريق.. نفس القوة التي كان يشعر بها أثناء سيره في الطريق المضاد.. كان من
أشد المناهضين لفكرة السير في الاتجاه الآخر.. ربما شعر بالملل عندما حقق أقصى ما
يمكن تحقيقه في الطريق المضاد.. حيث لم يعد هناك بطولة في ذلك الطريق.. فقرر خوض
الاتجاه الآخر بحثاً عن بطولة من نوع مختلف.. يضحك.. أتألم.. يستمر في قص بطولاته
اليومية والحديث عن الشخصيات الهامة التي استطاع الوصول إليها والحديث معها..
أصمت.. يضحك.. يقرأ رسائل مرسلة إليه بصوت عالٍ ويكتب ردوده عليهم بصوت عالٍ.. لم
أعد أهتم بسماع ما يقول.. أُشغل أغنية "سألت نفسي كتير" بصوت "أحمد
سعد".. ينتبه أنني لا أنصت.. يعلق بأنه لا يحب هذه الأغنية.. أبتسم قائلاً:
وأنا أحبها.
الفراشة والبريق
دائماً ما تحملق في
الهواء خلف الأنوار التي تعمي العيون.. تنجذب لهذا النور الأشد بريقاً حتى يخبوا
فتذهب بحثاً عن آخر أشد نوراً وبريقاً.. دائماً ما تبحث الفراشات عن البريق..
أعتقد أنني كنت أحد تلك الأنوار ذات يوم ولكن لم يعد لدي بريق الآن.
الشيطان والعشيق
أكره دور الشيطان ولا
أحب أن ألعبه مهما كان الدافع لذلك ومهما كان الضرر الذي سيلحق بي.. إنه ذلك
الكائن الذي يحاول جذب إنسان ما نحو الرذيلة.. لا أقبل هذا الدور مطلقاً مثلما لا
أقبل أن ألعب دور العشيق.
أخاف الوقوع في حب
جديد كوسيلة هروب من تجربة فاشلة.. لم تنجح لي تجربة مماثلة قبل هذا.. وكانت
النتيجة خسارة فادحة لي كعقاب على هذا الخطأ الذي ارتكبته في حق نفسي وفي حق الآخر.
لعب عيال
ما أصعب الاختيار..
بين هذا وذاك.. بين الظهور وبين الاختباء.. بين الأسرة والزواج التقليدي والأبناء
وبين ما قد نراه "لعب عيال".. نعم إنها المثلية.. والتي ليس بها شيء
مضمون.. لا الحب يدوم ولا الارتباط يقوى على مواجهة أضعف الأزمات.. كم هي سهلة
الكلمات والوعود في البدايات.. وكم هو أسهل الهروب والانفصال.. كل شيء لم يعد يزيد
عن كونه مجرد كلام.. أو كما يقولون "لعب عيال".. كل شيء هنا مؤقت.. ولكن
إلى متى سيستمر هذا اللعب؟
كم ستكون أيام الخريف
باردة.. حيث الوحدة.. حيث لا رفيق.. فقط ستكون هناك الذكريات.. وربما شريك ثالث..
قبيح وثقيل الظل.. إنه الندم.. ذلك الرفيق الذي سوف يضرب على أوتار القلب ليقطعها
واحداً تلو الآخر.. ولكن هل ينفع الندم عند وصول الخريف؟
حائر.. هل هناك ضامن
للسعادة في الزواج؟ أم سيكون الرابط الوحيد بينك وبينها هو ذلك العقد الذي كُتب
أمام الناس.. وربما الأطفال سيكونون نوعاً آخر من الرباط.. هل سيكون هناك ود
بينكما أم ستكون هناك أمنيتها لك بالموت كعقاب لما اقترفته من ظلم في حقها.. أم
سيكون هناك عقاب فوري لك وهو الخيانة؟
لا أعلم.. لا أعلم..
ليس لي ملجأ يا الله سواك.. ارحمني وأنزل بقلبي السكينة والطمأنينة.