Showing posts with label يوم في حياتي. Show all posts
Showing posts with label يوم في حياتي. Show all posts

26 May 2026

الستُّ شادية - قصة حقيقية




نبذة عن القصة :

يستعرض النص قصة إنسانية مؤثرة يرويها الكاتب عن صديق له، كان دائم الذكر والتعلق بأمه الراحلة وعاطفتها الاستثنائية التي نعتها بـ "الست شادية"، وهي امرأة ريفية مصرية بسيطة وغير متعلمة، لكنها امتلكت وعياً وفطرة إنسانية تفوقت بها على نظريات التربية الحديثة.

​يؤكد النص أن "القبول الأمومي الفطري" الذي قدمته الست شادية حمى الابن من الصراع النفسي المشوّه، وجعله متصالحاً مع ذاته، قادراً على حب نفسه والعالم دون الحاجة للبحث عن اعتراف من الآخرين".

 

القصة :

 

​التقيتُ به عدة مرات في مناسبات مختلفة، ودوماً ما كان يذكر أمه وحبه وتعلقه بها، لدرجة أن جميع المحيطين به صاروا يعرفون اسمها «الست شادية». في البداية كنت أتخيل أن الموضوع مجرد تعلق زائد بالأم؛ فجميعنا نحب أمهاتنا، ولكن ليس لدرجة ذكرهنّ في كل المناسبات.

​ذات مرة أدركت أن الست شادية ليست هنا على الأرض، وأنها توفيت منذ فترة طويلة، ففسرت حبه الزائد لها بأنه بسبب الفقد.

ولكن في لقائنا الأخير، عندما دار نقاش بين مجموعة من الأصدقاء حول تجاربهم المؤثرة في حياتهم، كان من المتوقع أن يتحدث هو عن أمه «الست شادية»، ولكن ما قاله هذه المرة صدمني للغاية!

 

​«الست شادية» ربة منزل مصرية، غير متعلمة، من سكان الأرياف البسطاء، لديها الكثير من الأولاد -هكذا يراها الناس- ولكن بالنسبة له كانت ملكة على الأرض، أو محاربة، أو ملاكاً، أو الإلهة حتحور أو نوت إلهة السماء، هكذا كان يراها.

 

​عندما كان صغيراً، كان يُقارَن دوماً بأخته الأصغر منه والتي كانت أقوى وأشجع منه، وكانت صاحبة بشرة أغمق من بشرته بكثير، وكان هذا مثار سخرية من المحيطين به. قرر يوماً -بناءً على معلومة شعبية سمعها من أحد الأقران- أنه لو قام بدهن جسمه بمشروب الشعير (البريل) وبقي تحت أشعة الشمس فترة فسوف يتحول لونه للأغمق. وبالفعل قام بهذه التجربة، وعندما رأته أمه صُدمت وقالت له: "ماذا فعلت بنفسك؟" قال: "أردت أن أصبح أغمق حتى يتوقف المحيطون عن لومي على تلك البشرة البيضاء".

ضمته «الست شادية» إلى صدرها وقالت له: "لستَ محتاجاً أن تغير لونك ولا جلدك.. لا تتغير من أجل أحد.. كن كما خلقك الله.. فصنع الله أجمل".

 

​ومرت سنوات وصرتُ في المرحلة الإعدادية -مرحلة البلوغ- وصار لي صديق مقرب أقضي معه كل وقتي، وبدأت مشاعري تنمو نحوه؛ مشاعر بريئة تتفتح داخلي، ورغبات في أن ألمس يديه، كانت مرحلة اكتشاف واستكشاف لذاتي وميولي.

 

ويبدو أنها بقدراتها الخارقة كانت تفهم أدق الإشارات؛ إذ جاءتني ذات يوم تسألني: "ما سر تعلقك بصديقك؟"

 

-       "لم أستطع أن أكذب عليها أو أن أخفي تلك المشاعر التي تملأني، وصارحتها بحبي له. لم تنفعل، ولم تغضب، ولم تبكِ، ولكنها تقبلت وتفهمت ونصحتني قائلة: "لا تجعل هذا الحب مدعاة لأن يلهيك عن مذاكرتك ومستقبلك".

 

لم أستطع أن أتركه يسترسل في حديثه وقاطعته قائلاً: "إن هذا من أغرب ردود الأفعال التي يمكن أن أتخيلها من أم مصرية بسيطة! ما هو تفسيرك لهذا؟"

 

قال: "المحبة تغلب دائماً؛ الست شادية هي امرأة أحبت وعشقت زوجها وتحدت أهلها كي تختاره هو دون غيره بالرغم من صعوبة ظروفه، لكنها أصرت على الحب واختارته وحاربت من أجله، لذلك أعتقد أنها فهمت حبي وقدرته، ولهذا قبلته".

سألته: "بمناسبة ذكر الأب الذي اختارته «الست شادية»، ما موقفه منك ومن حياتك وميولك؟"

 

قال: "هو رجل بسيط وطيب جداً، لكنه لا يعلم ولم يلتقط الإشارات كما فعلت «الست شادية» التي كانت تحترمه وتبجله للغاية".

 

سألته: "هل تعتقد أن تقبلها لميولك أثر في تشكيل شخصيتك؟"

 

قال: "طبعاً.. تقبلها لي ولميولي جعلني أتقبل ذاتي من البداية، ولم أعانِ من الصراع النفسي الذي يمر به معظم (الكوير) ويشوههم؛ قبولها لي جعلني لا أبحث عن القبول من أي أحد آخر في العالم، وأصبحت شخصاً يعطي الحب. قبولها جعلني قادراً على أن أحب نفسي وأحب الناس كلها".

إن ما تحكيه الآن عن «الست شادية» المصرية البسيطة جعل عقلي يقيم مقارنة بينها وبين تلك الأم «ماري» بطلة فيلم «Prayers for Bobby» المأخوذ عن قصة حقيقية؛ تلك الأم الأمريكية التي اكتشفت ميول ابنها «بوبي» ولكنها رفضت وقاومت مشاعره، وضغطت عليه بالعلاج النفسي والدين وبكل الوسائل لشفائه -كما يدعون- ولكن دون جدوى. فما كان من «بوبي» إلا أن انتحر.

بعدها انهارت الأم وبدأت رحلة بحث ومراجعة قاسية لإيمانها وأفكارها، وأدركت مؤخراً أن ابنها وُلد هكذا، وأن تزمتها وعدم قبولها له كان السبب الأساسي الذي دفعه للانتحار. وتتحول «ماري» من امرأة محاربة للمثلية إلى واحدة من أشهر المدافعين عن حقوق المثليين، وفي نهاية الفيلم ألقت «ماري» خطبة رائعة لتوعية الأهالي بضرورة قبول أبنائهم وحمايتهم حتى لا يتكرر مصير «بوبي».

​أما بالنسبة لك، وقد كانت «الست شادية» صاحبة الموقف العظيم المخالف تماماً لماري بطلة الفيلم.. ماذا لو أُتيحت لكَ الفرصةُ أن تُلقيَ خطبةً الآن لأهالي وعائلات أفراد مجتمع الميم، بماذا تريد أن تنصحهم؟

رد قائلاً: "سأقول لهم: حبوا عيالكم واقبلوهم زي ما هم؛ لما عيالكم هيتحبوا منكم، هيحبوا العالم، ولما يتقبلوا منكم هيطلعوا أشخاص رائعين".

 

27 January 2025

قبلات تحت مجهر الخوف


"كنتُ في العمل، أجلس على إحدى الطاولات ومن حولي الكثير من الزملاء.. وأنا مرهق ومتعب ويسلبني النوم من بينهم.. فاستسلمتُ له ونمتُ على الطاولة.. وما بين النوم واليقظة بدأ الزملاء في الاختفاء واحداً تلو الآخر.. إلى أن أصبحتُ وحيداً شبه نائم.. وفجأة وجدتكَ واقفاً خلفي تضع يدك على ظهري.. وانحنيتَ وقبلتني.. بالرغم من نومي إلا أنني أدركتُ أنه أنت.. لم أستيقظ ولكنني تظاهرتُ بالنوم أكثر.. طمعاً في قبلات أكثر.. وبالفعل قمتَ أنت بتقبيلي مجدداً، ولكن لسوء الحظ دخلت إحدى الزميلات ورأتك تقبلني وقالت: آسفة، وانصرفت مضطربة مذعورة.. وأنا نهضتُ على صوتها مفزوعاً.

 

لم أجدك خلفي.. لا أدري أين ذهبت لكني أدرك الرعب الذي تشعر به.. وتذكرتُ كل محاولاتك طوال فترة علاقتنا في إخفاء ما بيننا عن الجميع.. طار النوم من عيني واحتل الخوف مكانه.. قمتُ من مكاني ودخلتُ الشرفة لا أدري أين أنت وماذا تفعل الآن.. سريعا وجدتك خلفي.. لم تتكلم ولكني رأيت عينيك مليئتين بالدموع.

 

كان هذا ما رأيته في حلم الليلة.. بعد انفصالنا منذ 4 أشهر.. لا أدري ما تفسير هذا الحلم."


23 October 2018

كِبرياءٌ كاذب


أسرعُ للحاق به.. أقتربُ منه.. أحاول أن أتماسك وأتغلب على ضعفي وحنيني إليه وعلى كرامتي.. عندما أصبحتُ بجواره قلت له:

  • كنت عاوز أقولك حاجة.. أنت زعلان مني ومش بتكلمني علشان أنا كنت بحبك.. عاوز أعرفك إني خلاص مبقتش بحبك.. يعني تقدر تكلمني عادي.

 

كنت أقول هذه الكلمات وأنا أتجنب النظر لوجهه أو أن تتلاقى عيني بعينه.. فقال بهدوئه المعتاد:

  • أنت عامل إيه؟ كويس؟

 

عندما سمعت هذا السؤال انهارت كل دفاعاتي وقواي التمثيلية، ولكني حاولت أن أجيب عن سؤاله: أنا كويس جداً.

فخرجت كلماتي تلك مقطعة، منغمة، ملونة بكل ألوان المشاعر التي بداخلي، مفضوحة بأن ما أقوله كذب.. فأنا لست بخير.

فأسرعتُ بالخطى حتى تجاوزته وهربت منه حتى لا يرى تلك الدموع التي انسابت لمجرد سؤال عادي عابر عن حالي.. أنا أكذب، فما زلت أحبك.




16 March 2018

ويلات الحب من طرف واحد

 

"ها أنا عدت أكتب من جديد؛ لأن في قلبي ما لا أستطيع البوح به لأحد. لسنوات طويلة وأنا أبعد عن قلبي أشباح الحب، لم يعد قلبي يستطيع الصمود أمام أي فشل جديد أو جراح جديدة، حتى ظهرت أنت في حياتي. في البداية عندما رأيتك جذبني جسدك، لكنني كنت أدرك تمامًا أن هذا الشيء مستحيل.

 

مع مرور الوقت وجدتُ اهتمامًا منك، كنت أدرك جيدًا أنه اهتمام للصداقة فقط، فبادلتك الاهتمام. لكنني سريعًا أدركت أن هناك شركًا قد أقع فيه، أدركت أن مشاعري قد بدأت تزداد نحوك بشكل مخيف، فأصابني الهلع؛ فلا شيء مما قد ترنو إليه روحي نحوك قد يحدث.

 

فوجدت نفسي في صراع داخلي بين أن تصبح صديقي المقرب -والذي لم أحصل عليه ذات يوم طوال حياتي- وبين أن أقع في حبك وأعيش ويلات الحب من طرف واحد. بدأتُ -بدون وعي مني- أبحث فيك عن عيوب حتى لا أحبك، كنت أنتظر منك كلمة قد تغضبني منك حتى أبتعد عنك. مرات كثيرة قررت أن أبتعد عنك، مرات كثيرة أغلقت كل وسائل التواصل بيننا، مرات كثيرة كنت أتجاهل وجودك، ولكنني في كل تلك المحاولات كنت أنا الذي أتعذب وأعاني.

 

لكنك كنت دومًا تأتي إلي، تعاتبني، تطيب خاطري، وأنا كنت أنهار وقتها داخليًّا وأحاول أن أعطيك أسبابًا واهية لتلك الأفعال الصبيانية وابتعادي عنك.

 

لم تكن تدرك أنت وقتها أنك بكل ما تفعله معي تزرع حبك وعشقك داخلي حتى بدون أن تقصد. لم يكن هناك شخص في حياتي تحمل كل هذه المرات من الغضب والخصام غير المبرر مثلك، لم أجد تلك الطيبة من أحد. ما زال عقلي يحفظ تلك الجمل التي كنت تقولها لي، كنت أحبس دموعي أمامك. هل تذكر تلك المرة التي قبّلت فيها يديك دون وعي مني عندما كنت أودعك؟ ووقعت في عشقك.. وقعت فيما كنت أخشاه من البداية.. وقعت في العذاب من جديد.

 

حتى جاء يوم النهاية، يومها كنتُ مريضًا طريح الفراش مصابًا بارتفاع الحرارة، ولم أرك منذ خمسة أيام، وكنت أشتاق إليك كاشتياق الهائم في الصحراء لرشفة ماء. حاولت أن أشغل تفكيري عنك حتى لا أصاب بالجنون، حتى صادفني مسلسل (واحة الغروب) وبدأت في مشاهدة حلقاته بشكل متتالٍ. زادني المسلسل حنينًا إليك، ربما لأن بطل المسلسل كان يشبهني في أشياء كثيرة وإخفاقاته في الحياة وضياع حبه الذي كان بين يديه ولكنه لم يدركه أثناء وجوده، لم يدركه إلا بعد ضياعه منه. وكذلك بطلة المسلسل كانت تشبهني، فهي تركت بلدها باحثة عن حياة أخرى في الغربة. أنا أيضًا أشعر بالغربة هنا ولكن في بلدي، أشعر بأنني غريب، لا أنتمي لهنا، ولا أعرف إلى أين أنتمي.

 

كل تلك المشاعر والحنين والحزن والاكتئاب والمرض اجتمعت على قلبي. كنت أحتاج أن تضمني إليك، ليس في داخلي أي شهوة جنسية تجاهك، فقط أحتاج حبك. كل هذه الأشياء أفقدتني صوابي وتفكيري، وجدتني أعترف إليك بما في داخلي نحوك، وكانت ردة فعلك أصعب ما يكون عليَّ.

 

لا أدري لماذا اعترفت لك بحبي، فأنا أدرك تمامًا أنك لن تحبني يومًا مثلما أحبك، وأنه لن يكون بيننا يومًا أي شيء. ندمت على أنني بحت لك بسري هذا، كنت أحسبك أطيب من ذلك وأنك مثل كل مرة كنت تأتي تعاتبني وتسامحني، لكنك قررت الابتعاد عني للأبد. ها أنا فقدتك كصديق، وفقدت معك قلبي الذي ما زال يئن بمشاعر حبك. على كل حال، الحمد لله."



31 January 2017

مكتوب في ساقية الصاوي


كان اللقاء الأول بيننا بعد تعارف دام يومين فقط، نجح هو خلالهما في نقل كل تفاصيل حياته لي وكأني عشت معه سنوات.. وبالطبع نجحت مدونتي في نقل تفاصيل حياتي له.. يومان فقط، وكان لقاؤنا في اليوم الثالث.

 

بالرغم من أننا لم نتبادل الصور عبر "الشات" ولم تكن هناك أي تفاصيل عن شكل كل منا، إلا أننا لم نشعر بأي غربة بيننا، وكأننا أصدقاء منذ الصغر.. جلسنا ومشينا وأكلنا وشربنا سوياً.. وتبادلنا قبلة سريعة دافئة يملأها العشق واللهفة.

 

ثم قال لي: "كريم، أريد أن أعترف لك بشيء يذهلني أنا شخصياً من أول لحظة رأيتك فيها". سألته ضاحكاً: "ماذا هناك؟ اعترف".

قال لي: "هذه ليست المرة الأولى التي أراك فيها".

 

نظرت إليه باندهاش وشك، فأكمل هو سريعاً قائلاً: "نعم، إنه لقاؤنا الأول.. لكني رأيتك مرة قبل هذا.. كانت صدفة.. منذ عامين كنت ذاهباً لحضور عرض مسرحي بساقية الصاوي، وهناك رأيتك أثناء دخولنا لقاعة العرض.. كنتَ أنت هناك، رأيتك تمسك بذراع صديق لك.. لا أدري ما الذي جذبني إليك.. ظللت طوال العرض أنظر نحوك.. تمنيت لو تكلمت معك، تمنيت لو عرفت اسمك.. وانتهى العرض وذهبتَ أنت مع صديقك وعدتُ أنا ليومياتي وكتبتُ عنك.. عندما أعود للمنزل سوف أبحث لك عن تاريخ اليوم بالتحديد.. تخيل! كان هذا منذ عامين لكنني لم أنسَ ملامحك التي رأيتها مرة واحدة.. ولم أدرك يوماً أنني سأراك مرة أخرى.. بل أقابلك وأتحدث معك ونصير أحباء".

 

نظرت إليه وأنا مصدوم مما يحكيه.. فقد كان هذا صحيحاً، فأنا لم أذهب لعروض مسرحية بساقية الصاوي غير مرة واحدة كانت منذ عامين.. لم أجد ما أرد به على ما قاله لي غير دموع سالت من عيني، وابتسامة أداري بها كل تلك المشاعر التي اجتاحتني في هذه اللحظة.



13 January 2014

لم يعد في البوح أي لذة


جئت إليك كي أحكي وأتكلم فقط.. لا لتبيع لي الأوهام.. أنا آسف ولكني أحب الصراحة حتى لو كانت جارحة. تسألني لماذا اخترتك أنت؟ ببساطة لأنني فقدت صديقي الأقرب منذ ساعات، وكذلك هجرتُ الكتابة منذ شهور.. أعرف ما ستقوله بأن الكتابة نوع من أنواع العلاج النفسي.. كنت في الماضي أكتب كثيرًا بمدونتي.. سأعطيك عنوانها في نهاية الجلسة.

 

لن أحكي لك تفاصيل حياتي فهي أطول مما تتخيل ولن تكفي عدة لقاءات معك كي أقصها عليك.. ولكني سأحكي عن تجربتي الأخيرة والتي دفعتني للمجيء إليك لأنني لم أجد أحدًا غيرك كي يسمعني.

 

بالرغم من أنني حرّمت الحزن على نفسي إلا أنه يطاردني أينما ذهبت.. حاولت أن أتعامل مع أحزاني على أنها لا تخصني.. وكأنني أقرأ رواية تراجيدية لست واحدًا من أبطالها.. قد أحزن قليلاً تعاطفاً مع أبطال الرواية ولكن لن يدفعني ذلك للحزن من أجلهم أو للكتابة عنهم.. وهذا ما منعني من الكتابة بالرغم من مرور الكثير من الأحداث والمواقف في حياتي.

 

فالكتابة توثق أحزاني داخلي وتجعلني أتذكر أدق التفاصيل ألمًا.. وبدلاً من محاولة نسيان آلامي، فإنها تصبح أكثر تجسيدًا داخلي حيث يتضاعف الحزن إلى أحزان. وكأنني أصبحت مسيح هذا العصر معلقاً فوق صليب المثلية لأكفّر عن أخطائي وأخطاء كل مثليّ العصر.. صدقني لم يعد في البوح أي لذة.

 

كانت تجربته الجنسية معي فاشلة تماماً.. بررت ذلك بأنه عديم الخبرة.. حاولت التخفيف عنه قائلاً: أنا لا أريد منك شيئاً سوى أن أبقى في حضنك وأنظر لعينيك.. قال لي: هل تستطيع أن تحضر بنتاً إلى هنا؟

نظرت لعينيه مندهشاً: لماذا؟ أجاب مبتسماً: كي نمرح سوياً.

 

سكتُّ ناظراً إليه بدون أي تعبير على وجهي، ربما لكثرة المشاعر المختلطة الحائرة داخلي فلم يستطع وجهي ترجمتها إلى شيء محدد.. بعد فترة من الصمت قطعه هو سائلاً: لماذا لا تتزوج؟

قلت: لأنني لا أحب النساء ولن أستطيع أن أعطيها الحب ولا حقوقها الشرعية. قال: تزوج وأنا سأتكفل بكما. سألته بمرارة: كيف؟ قال: سأنام معكما سوياً.

 

نظرت إليه ساخراً غاضباً صامتاً.. لم أرد أن أجرحه وأذكره بفشله منذ قليل، ولكني قلت له بصوت إنسان خسر منذ قليل كل رأس ماله: إذا اعتبرنا ما أفعله الآن معك ليس خطأ.. فلماذا أتزوج وأظلم إنساناً آخر معي، وأجعلها ترتكب خطأ وأجعل منها زانية؟!!

 

أردت أن أزيد على كلامي أيضاً: إنني لم أختر أن أكون مثليّ الجنس.. فلماذا أختار أن أكون ديوثاً أيضاً؟!! لكني لم أقل له ذلك.. مرت فترة صمت بيننا.. نهض من الفراش قائلاً: يجب أن أذهب الآن.. وذهب.

 

مساءً.. أرسل لي رسالة على الفيسبوك يقول فيها إن أمه قرأت المحادثات التي كانت بيننا على الفيسبوك؛ لأنه قد دخل إلى حسابه من هاتفها المحمول ونسي أن يخرج من حسابه قبل أن يعيد الهاتف إليها.. فرأت هي رسائلنا.. وأنها غاضبة منه وأنه يجب أن نبتعد عن بعضنا البعض لفترة ولا داعي مطلقاً للاتصال الهاتفي بيننا.

 

وقام بإلغاء الصداقة بيننا وعمل «بلوك» حتى لا أرى أي شيء بصفحته هناك.

لا أستطيع أن أجزم بمدى صحة هذه الرواية.. لكن إحساسي يقول إنه كاذب.. وأنها مجرد طريقة كي ينهي هذه العلاقة التي لم يجد من ورائها ما خطط له من البداية وتأكد من أنه لن يحصل عليه.. وبالرغم من عدم حزني مقارنة بما مر بي في التجارب السابقة.. إلا أنني أردت أن أحكي مع شخص ما.

 

شكراً لك لأنك أعطيتني هذه الفرصة، وشكراً لك على وقتك.. إلى اللقاء.


18 August 2013

سحقاً لكم أيها المغايرون


سحقاً لكم أيها المغايرون:

يجلس بجانبه على كرسي بجوار السرير.. شاهراً سلاحه.. يمسح عنه بقايا المتعة المنقضية منذ قليل.. يتباهى به وبأنه ما زال قادراً على الطعن به ساعة أخرى غير الساعة الأولى.. ويسأل الآخر الذي ما زال ممدداً على السرير تنبض داخله آلام المتعة التي ما زال يلملم حصادها من المعركة السابقة:

  • لماذا لا تتزوج؟
  • يجيبه الآخر دون الالتفات إليه: لأنني لا أشتهي النساء.
  •  يرد عليه: الكلام ده بيزعلني.

يرفع الآخر رأسه قليلاً ينظر إليه بإحتقار حيث شعر بطعنة جديدة منه، ولكن هذه المرة في القلب.. سحقاً لكم أيها المغايرون.

 

السبع:

كانت تنشد الزواج بشكل كبير، ودائماً ما تشكو مر الوحدة وصعاب العنوسة ونظرة المجتمع لأنها بلغت ما بعد الثلاثين.. حتى رزقها الله بعريس فأصابتها فرحة عظيمة لا تخفيها.. وبعدما كانت تشكو حالها أصبحت تنتقد كل غير المتزوجين وغير المتزوجات، وكأنها يوماً لم تعانِ من نفس المشاعر ونفس المشكلة.. فقد تبدل مكانها وأصبحت في فريق آخر غيرهم.

وسريعاً تم زواجها ومرت عدة شهور على الزواج.. وذات يوم تسألها الزميلات عن حياتها الزوجية، وإذا بها تنطلق وكأنها كانت تنتظر منذ مدة أن يفتح معها أحد هذا الموضوع وقالت:

  • جواز؟ جواز الخيبة.. أول أسبوع كان عاملي سبع.. دلوقتي يا خيبتي.. بقى عامل زي أختي.

قالت هذه الكلمات ولم أستطع أن أمنع ضحكاتي بالرغم مما يحمله الكلام من أمور شخصية قد تكون مؤلمة لصاحبة المشكلة.. ولكن الجميع اندهش من صراحتها وجرأتها الزائدة عن الحد في طرح المشكلة بهذا الشكل.

 

لسنا مهمين بالنسبة لهم:

المشكلة بالنسبة لنا -نحن المثليين- أنه لا يوجد أحد يهتم بمشكلتنا.. لا يوجد عالم ولا شيخ ولا فقيه يهتم بالبحث عن مشكلة المثلية، ولا موقف الدين الصحيح منها، ولا تاريخها، ولا ماذا كان موقف الإسلام والرسول من المثلية.

تحدثت مع دكتور في الدعوة الدينية حول مشكلتنا كمثليين، وهل من الممكن للمثلي أن يتزوج من امرأة كنوع من الغطاء الاجتماعي، وهل يعتبر هذا ذنباً يقترفه في حق هذه المرأة؟ فلم يستطع أن يجيبني أو يفيدني بشيء.. كان سؤاله الوحيد الغريب: هل أنت غير قادر على الجماع بشكل نهائي؟

وإن دل هذا السؤال على شيء، فإنما يدل على أننا لسنا مهمين بالنسبة لهم.

 

ما الغريب في ذلك؟

اقرأ قول الله تعالى: «لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا»  من سورة الشورى.

أي أن الله يخلق بشراً عقماء لا ينجبون، ولا يخرجهم هذا من تصنيفهم كبشر، ولهم الحق في الحياة بالرغم من عدم مشاركتهم في استمرار نسل البشرية.

واقرأ أيضاً: «فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا»  من سورة آل عمران

أي أن الله يخلق أيضاً رجالاً ليس لهم في الجنس مطلقاً.. ما الغريب إذاً أن يخلقنا الله هكذا.. مثليين؟


18 June 2013

قُبلة قبل 30 يونيو - قصة قصيرة


عقلي: اخرج، فلن يأتي الحب إليك وأنت جالس هنا في صومعتك.

قلبي: لا تخرج، فتعود بجرح جديد.

صراع قائم داخلي منذ أمس ولم يُحسم حتى الآن.. باقي ساعة واحدة ويكون هناك في مقر عمله.. أفكر في الخروج والذهاب إليه كما وعدته.. قابلته مرة واحدة قبل هذا.. أعجبني.. لكني أخفيت مشاعري عنه حتى يُظهر هو ما يدل على إعجابه بي.. لم يظهر شيء.. عدت حزيناً يومها.

 

»شخصيتك تمنع أي حد إنه يبين مشاعره.. يعني حاجة أشبه بهيبة السلطان.. مش عارف يمكن عشان كنت متخيلك كده من قبل ما اكلمك أصلاً، فالإحساس متغيرش بعد ما كلمتك«.

 

قررت الخروج.. أسير باتجاهه.. أخرج الهاتف لأخبره بأنني في الطريق إليه.. لكن جموعاً من الناس تجري بالشارع مذعورين، ومن بعيد أرى شباباً يحملون أسلحة بيضاء وعصياً وسلاسل حديدية.. لا أفهم ماذا يحدث.. ينتابني الرعب.. أسأل.

 

«إنهم متظاهرون يطاردون أنصار الإخوان الذين قاموا بضرب الثوار المعتصمين سلمياً صباح اليوم بالأسلحة البيضاء والخرطوش.. وجاء هؤلاء الشباب للانتقام من أنصار الإخوان.«

 

علامة استفهام كبيرة تعلو رأسي: كيف يتعرفون على أنصار الإخوان من بين الناس؟ هل هناك شيء يميزهم عن باقي الشعب؟ أنظر لنفسي متسائلاً: هل أبدو إخوانياً؟ ملابسي لا تدل على أنني متدين.. ذقني ليست حليقة.. دائماً أهذبها ولكني لا أحلقها.. أرتدي نظارة طبية.. أحمل حقيبة صغيرة بها بعض أشيائي الهامة التي لا أستغني عنها.. بالطبع لا أبدو إخوانياً.. ولكن.. معي كتاب يتحدث عن تاريخ الإسلام لأحد الشيوخ، واسم سيد قطب على الغلاف ككاتب لمقدمة الكتاب.. ماذا أفعل بهذا الكتاب؟

 

في تلك الأوقات ليس هناك وقت للشرح والتوضيح.. لا أحد يسمع في تلك الأوقات حيث العقول تكون مغيبة.. في الحقيقة هي مغيبة معظم الأوقات.. إن ما يحدث الآن هو أن عامة الشعب والغوغاء الذين تم خداعهم باسم الدين قد فاقوا على كابوس الحقيقة المرة، وأدركوا أنه تم خداعهم فجاء دورهم للانتقام.. الانتقام من هؤلاء مدعي الدين ومن كل شيء يحمل رمز الدين.. لا أحد يستطيع لومهم ومطالبتهم الآن بأن يفرقوا بين مدعي الدين والدين والمتدينين الحقيقيين؛ لأنهم لو كانوا يدركون هذا الفارق من البداية ما استطاع أحد أن يخدعهم ويضحك عليهم باسم الدين.

 

لا بد أن أخفي هذا الكتاب.. حمداً لله أن الكتاب صغير الحجم وتستطيع هذه الحقيبة أن تحتويه داخلها.

  • بس، بس، يا أستاذ.

أنظر خلفي لأجد سيدة تقف أمام محل كبير.. تشير لي قائلة:

  • لو سمحت، إنت من «حركة تمرد»؟
  • لا. بس لو حضرتك عاوزة استمارة ممكن أطبع لك.
  • لا أنا مضيت فعلاً.. أنا بس كنت هسألك إيه اللي بيحصل؟

شرحت لها ما يحدث.. قالت لي:

  • لو احتجتوا أي حاجة أنا هنا.. أنا صاحبة المكان.. ربنا معاكوا.

 

شكرتها.. بدأت أستجمع شجاعتي.. أخرجت هاتفي وبدأت أغرد على تويتر لأنقل ما يحدث أمامي للعالم.. بدأت في تصوير ما يحدث.. إن هؤلاء ليسوا الثوار التقليديين.. إن ما يحدث ليس كالمعتاد.. المطاردات امتدت للمساجد والمستشفيات بحثاً عن فريسة من أنصار الإخوان.. لو وجدوا أحدهم في هذا الوقت لتحول إلى أشلاء.. ولكن جاء الانتقام من محلات وسيارات لأشخاص ينتمون للتيارات الإسلامية.

 

بعد مرور ما يقرب من الساعتين، بدأت الجموع تهدأ، فقد أخرجوا غضبهم نحو النظام بهتافاتهم عبر الشوارع مع تأييد واضح من باقي الشعب غير المشارك في التظاهرات والذين خرجوا يشاهدون ما يحدث.. إحدى السيدات خرجت لتلقي الحلوى على جموع الشباب كنوع من التأييد لهم ضد النظام الحالي.

 

تعبت أنا أيضاً من السير.. اتصلت به لأخبره بأنني في الطريق إليه.. وجدته في انتظاري.. حكيت له عما حدث لي خلال الساعتين الماضيتين. كان مختلفاً قليلاً عن المرة السابقة.. سألته هل ما زال يهابني؟ أجاب: لا.. تكلمنا كثيراً.. أخبرته عن المعاناة التي لقيتها من إقامة علاقة مع شخص بعيد عني في المكان.. المسافة تجعل العلاقة وكأنها حلم وليس واقعاً.. لا تشعر حقاً بالإشباع.. المشكلة أنني لا أجد أحداً قريباً مني.

سألني: ألم تجد أحداً من هنا حتى الآن؟

ابتسمت قائلاً: هل تقصد.. أنت؟ أنا تعلم أني أريدك ولكنك لا تريدني.

  • من قال ذلك؟ أنا أيضاً أريدك ولكنك تعرف أن الفترة الماضية كنت منشغلاً بدراستي وقبلها بمرضي.
  • هل هذا معناه موافقتك على الارتباط بي؟
  • طبعاً.. لكن هذا ليس معناه.. أن نكون مع بعض الآن.
  • خذ وقتك.. لا داعي للعجلة.. ولكن لا بد أن تبدأ علاقتنا قبل 30 يونيو.

يضحك.. فأضع يدي على كتفه قائلاً له: «مش هتجيب بوسة بقى؟«

Popular Posts