Showing posts with label Kareem's Diary. Show all posts
Showing posts with label Kareem's Diary. Show all posts

23 May 2026

اقرأ «كتالوج الآخر» قبل الاستخدام


كثيرًا ما ندخل العلاقات مدفوعين بـ "الجوع العاطفي"، وهو المحرك الأساسي لتصرفاتنا في البدايات. لكن التسرع بسبب هذا الاحتياج يجعلنا كالجائع الذي قد يأكل أي شيء أمامه دون تمييز لمجرد سد جوعه!

​لذلك، إليك دليل نفسي مبسط لإدارة مشاعرك وعلاقاتك بشكل صحي:

​1. في البدايات: اهدأ وافحص 

-       ​التفكير قبل الاندفاع: في بداية أي علاقة، لابد من التفكير، الفحص، وتهدئة المشاعر العاصفة لـملاحظة الفرق الواضح بين الاندماج الصحي والتعلق الأعمى.

-       ​مرحلة الاختلاف: لابد لأي علاقة أن تمر بمرحلة "اختلاف في وجهات النظر"؛ لأنها المرحلة الوحيدة التي تُسقط الأقنعة وتجعلنا نرى الطرف الآخر على حقيقته.

-       ​اقرأ "كتالوج" الآخر قبل الاستخدام: افهم طبيعة الشخص الذي أمامك، واستوعب أن كثرة اللوم والعتاب في البدايات تمثل ضغطاً كبيراً عليه، وقد تدفعه للهروب شعوراً منه بالتقصير.

​2. خطة العلاج: ماذا لو حدث "هروب" أو انتهت العلاقة؟ 

​عليك أن تدرك جيداً أن النهايات لا تعني دائماً أن العيب فيك أو أنك قصرت، ولا يجب أن تلوم نفسك دائماً. إذا قرر الطرف الآخر الانسحاب، اتبع خطة التعافي التالية:

-       ​تخفيف وطأة الفكرة: قلل من حجم الصدمة في عقلك بالاعتراف بالحقيقة: (ربما لم يكن حباً حقيقياً، لم يكن شخصاً مناسباً، أو أنني لم أعرفه جيداً بعد).

-       ​الأمر لا يتعلق بك وحدك: تذكّر دائماً أن الناس أحياناً يرحلون لأسباب تخصهم هم، وتتعلق بظروفهم أو صراعاتهم الداخلية، وليس بسبب نقصٍ فيك.

-       ​حتمية الشفاء: ضع في حساباتك احتمالات كثيرة، وتيقن أن أي وجع أو ألم في هذه الحياة -مهما بدا مريراً الآن- هو مؤقت وينتهي حتماً مع الوقت.

-       ​الحياة مستمرة: ذكّر نفسك دائماً بأن الحياة لا تتوقف عن مفاجأتنا، وأن خلف كل نهاية مغلقة بداية جديدة غير متوقعة.



19 May 2026

الماضي يطلب تذكرة دخول - قصة قصيرة


عاد صديقي السابق (الإكس) للحديث معي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.. عاد كأصدقاء ليس أكثر.. أخبرته بأني مرتبط بصديق جديد حالياً.. وسألته عن تجاربه أو علاقاته الجديدة.

قال: لا يوجد.. ولمح أنه لا يريد أن يجرب مع أحد جديد.

فضحكت وقلت له: إنت تقصد إنك عاوزني أنا وبس؟

أجاب: نعم..

قلت له: طيب ما أنا كنت في إيدك وإنت اللي أسأت ليا وتبهدلتني علشان ناس متسواش وقلت لك وقتها إنهم مش هينفعوك. وسألته: نفعوك ولا لاء؟

أجاب متهرباً من الإجابة: بس أنا عاوزك.

قلت له: بس أنا مرتبط حالياً بحد بيحبني وبيحترمني بكل عيوبي.

قال: عاوز أجيلك النهاردة.. ممكن؟

قلت له: لاء.. صديقي جاي لي النهاردة بعد الشغل.

قال: خلاص أنا هاجي أتفرج وأتعلم هو بيتعامل معاك إزاي.

لم أتمالك نفسي من الضحك وسألته: تقصد نعمل (ثري سم) سكس جماعي؟

قال: لاء.. عاوز أتعلم بس.

قلت له: عندك حق.. إحنا علاقتنا استمرت سنتين ومقدرتش تعمل معايا حاجة.. عموماً أنا مش بخبي على صديقي حاجة.. زي ما كنت مش بخبي عليك حاجة لكنك كنت دايماً تكذبني ومش بتصدقني وبتفكر إني بشتغلك.. المهم هشوف رأيه إيه في الموضوع ده وأرد عليك.

​أخبرت صديقي الجديد بما دار بيني وبين صديقي السابق.. فقال لي: بص أنا بحبك وبحترم قلبك وعقلك ورغباتك.. ومش هقدم لك نصايح وأقولك تعمل إيه.. بس عندي كذا سؤال عاوزك تجاوب عليهم وتفكر فيهم قبل ما تقرر إنت هتعمل إيه.

أجبته: إتفضل إسأل.

قال: هو الإكس بتاعك ده عاوز يعمل كده لأنه عرف قيمتك بجد وعاوز يرجع يعوضك؟

أجبت: لاء.

قال: طيب هل هو اعتذر لك عن كل اللي عمله زمان؟ وجاي عشان يصلح غلطه ويكفر عن أخطائه معاك؟

أجبت: برضه لاء.

قال: هل إنت متأكد إنه مش هيرجع يسيء ليك تاني زي ما عمل قبل كده؟

أجبت: لاء.

قال: طيب أنا مش هقولك ابعد عنه ومتكلموش لأننا أكبر من كده وبرضه علشان إنت ميبقاش جواك أي حنين للماضي.. أنا عارف إنك كنت بتحبه لكن هو مقدرش حبك وأعتقد زي ما إنت قلت لي إنه مش حبك.. كمان أنا عارف إنك بتحب (الثري سم) السكس الجماعي وزي ما قلت لك إني بحترم رغباتك ومتفهم إن يمكن ده دافع جواك عشان تحس إنك مرغوب ومحبوب، خصوصاً بعد الرفض اللي عشته زمان.. وده مش بيأثر على رؤيتي ليك ولقلبك الجميل وروحك النقية.. بحبك بكل حاجة فيك وقابلك بكل رغباتك.. يا شقي 😉

 


27 January 2025

قبلات تحت مجهر الخوف


"كنتُ في العمل، أجلس على إحدى الطاولات ومن حولي الكثير من الزملاء.. وأنا مرهق ومتعب ويسلبني النوم من بينهم.. فاستسلمتُ له ونمتُ على الطاولة.. وما بين النوم واليقظة بدأ الزملاء في الاختفاء واحداً تلو الآخر.. إلى أن أصبحتُ وحيداً شبه نائم.. وفجأة وجدتكَ واقفاً خلفي تضع يدك على ظهري.. وانحنيتَ وقبلتني.. بالرغم من نومي إلا أنني أدركتُ أنه أنت.. لم أستيقظ ولكنني تظاهرتُ بالنوم أكثر.. طمعاً في قبلات أكثر.. وبالفعل قمتَ أنت بتقبيلي مجدداً، ولكن لسوء الحظ دخلت إحدى الزميلات ورأتك تقبلني وقالت: آسفة، وانصرفت مضطربة مذعورة.. وأنا نهضتُ على صوتها مفزوعاً.

 

لم أجدك خلفي.. لا أدري أين ذهبت لكني أدرك الرعب الذي تشعر به.. وتذكرتُ كل محاولاتك طوال فترة علاقتنا في إخفاء ما بيننا عن الجميع.. طار النوم من عيني واحتل الخوف مكانه.. قمتُ من مكاني ودخلتُ الشرفة لا أدري أين أنت وماذا تفعل الآن.. سريعا وجدتك خلفي.. لم تتكلم ولكني رأيت عينيك مليئتين بالدموع.

 

كان هذا ما رأيته في حلم الليلة.. بعد انفصالنا منذ 4 أشهر.. لا أدري ما تفسير هذا الحلم."


29 July 2021

الزواج ليس النمط الأوحد: نحو رؤية مجتمعية جديدة


قال تعالى في كتابه العزيز: (وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً)؛ أي إن من شروط استمرار الزواج الأساسية هي توافر هذين الركنين الأساسيين (المودة والرحمة)، وليس الجنس والأولاد كما يشيع في الموروث المجتمعي من أنه يجب الاستمرار في العلاقة الزوجية من أجل الأولاد.

 

والآية القرآنيّة من بدايتها تشتمل على ثلاثة أمور تعد الأساس للعلاقة الزوجية، وهي: (السكن النفسي، والمودة، والرحمة). الأول هو السكن النفسي ويعني الاطمئنان والراحة النفسية، وكم هي عظيمة السعادة والاطمئنان حين يجد كل من الرجل والمرأة على السواء شريكاً له في مسيرة الحياة، يفضي إليه بمكنون أسراره، ويطمئن إليه، ويجد راحته النفسية بجواره.

 

والأمر الثاني هو المودة.. وتعني الحب الذي يربط ويؤلف بين القلوب، فهو من أسمى العواطف في العلاقة الزوجية الحميمة التي لها قدسيتها وحرمتها. والأمر الثالث هو الرحمة، والرحمة تأتي على رأس منظومة القيم الأخلاقية.

 

ولكن ما نشهده هذه الأيام من انتشار جرائم القتل بين الزوجين يعد جرس إنذار للجميع، ليعيد المجتمع ترتيب أوراقه وأفكاره التي قد تكون السبب غير المباشر خلف هذه الجرائم، مهما تعددت الأسباب المباشرة وراء كل قضية من تلك القضايا.

 

ولذا، على المجتمع أن يستوعب حقيقتين هامتين:

  • الحقيقة الأولى: أن الزواج ليس الشكل الأوحد الناجح في الحياة، والزواج ليس هدفاً في حد ذاته، بل الهدف هو الوصول إلى السعادة والراحة النفسية والسكن النفسي، والسعادة والسكن النفسي يختلفان من شخص لآخر. فهناك الكثيرون من البشر يجدون سعادتهم في الوحدة بعيداً عن ضغوط وأعباء الحياة الزوجية؛ فلا تضغطوا على جميع الأشخاص للزواج على أساس أن الزواج واجب أو فرض أو حتى الشكل الاجتماعي الوحيد المقبول، فكل إنسان يعرف الطريق والأسلوب الأنسب لحياته.

 

فلا تجعلوا الزواج هدفاً في ذاته، ولا تجعلوه النمط الأوحد المقبول مجتمعياً، ولا تضغطوا على الكثيرين لخوض هذه التجربة بدون استعداد نفسي ولا تقبّل للموضوع. بالطبع لا أقصد المثليين فقط في هذه النقطة، فهناك الكثيرون من الأشخاص المغايرين لا يرغبون في الزواج لأسباب كثيرة مختلفة، من كل الفئات ومن كل المستويات، وحتى من علماء الدين.

 

(تستطيع قراءة كتاب "العلماء العزاب الذين آثروا العلم على الزواج" للكاتب عبد الفتاح أبو غدة).

 

أعتقد أنه إذا تخلص المجتمع من هذه الثقافة الإجبارية الضاغطة على الأفراد للزواج وخوض تلك التجربة غير المرغوب فيها من جانب بعض الأفراد، سيتم التخلص من 75% من التجارب الزوجية الفاشلة المنتهية -على الأقل- بالانفصال والطلاق.

 

  • الحقيقة الثانية: التي يجب أن ينتبه لها المجتمع هي كيفية اختيار شريك الحياة.. وهذا ليس بالأمر الهين، فالموضوع ليس اختيار قميص أو فستان يعجبني شكله وأستطيع شراءه فقط، وإن لم يعجبني بعد ذلك استطعت الاستغناء عنه وعدم لبسه أو حتى إلقاءه في القمامة.. لو أدرك كل مشترٍ أن هذا القميص أو الفستان سوف يلتصق به للأبد ولن يستطيع التخلص منه، أو أنه سيكون سبباً في موته، لفكر ألف مرة قبل اختيار هذا القميص أو الفستان، وذلك لاختيار الأنسب والأصلح له.

 

لذا يجب على المجتمع بكل قنواته وإمكاناته أن يبث تدريبات وإرشادات وتوعية بطرق مباشرة وغير مباشرة عن كيفية انتقاء شريك الحياة الأنسب والأصلح لكل فرد، وليس اختيار الأجمل ولا الأكثر أناقة ولا الأغنى.. الشريك الذي سوف تتوافر معه الشروط الثلاثة السابق ذكرها: (السكن النفسي، والمودة، والرحمة).

 

أما من لا يستطيع الزواج ولا يريده فهو حر في اختياراته.. وإذا وجد السكن والمودة والرحمة مع نفسه أو مع صديق أو أي كائن آخر فهو حر في اختياراته.. المهم أن يعيش في سلام نفسي مع نفسه ومع باقي المجتمع دون ارتكاب جرائم تنهي حياته وحياة الآخرين. حفظنا الله وإياكم من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.



29 January 2021

يا باني في غير ملكك


كثيراً ما سمعت هذا المثل القائل: "يا مربي في غير ولدك، يا باني في غير ملكك"، وكنت دائماً ما أقول إن هذا المثل خاطئ تماماً.. فكيف تربي وتحسن إلى إنسان وتهتم به، ويرد إليك هذا الحب كرهاً؟! ولكن ها هي الأيام تثبت لي صحة هذا المثل.

 

لا تستنزف مشاعرك ووقتك وكل ما تملك تجاه شخص ما قد يكون قريباً منك – ابن أخيك أو أختك مثلاً – معتقداً أنه سيكون لك ابناً في المستقبل، يرعاك في هرمك ويحسن إليك.

 

سيستنزفون كل ما لديك – مالك ووقتك وحبك – ثم لن تجد أي شيء في النهاية، بل ستجد النقيض تماماً.. ستجد كرهاً وتجاهلاً، وندماً على ما ضاع من وقتك في خدمتهم وتقديم ما لم يجدوه عند ذويهم.

 

لقد أضعت الكثير من الفرص للخروج من هنا والعيش على طبيعتي ولنفسي.. على أمل أن أجد هناك من يكون بجواري عند الكبر، ويرعاني كبيراً كما رعيتهم صغاراً.. ولكن ها هو الوقت قد مرّ، والفرص ضاعت، وها أنا ذا صفر اليدين.. أبكي على أطلال الماضي، وعلى كل ما سكبته لهم من وقتي واهتمامي ومالي وحبي.. كله ضاع سدى!

 

لله الأمر من قبل ومن بعد.. اللهم عوضني خيراً.




10 May 2020

الزُهد الاضطراري: رحلتي من السراب إلى الحقيقة


لطالما عشتُ تجارب حب فاشلة على مر السنوات الماضية، حتى يئست من تلك التجارب وتوقفت عن محاولة إيجاد حبيب وسند لي في هذه الدنيا. وقد حاولت مراراً أن أفهم السبب وراء ذلك الفشل في إيجاد حبيب أو حتى صديق.

 

في البداية، كان التفسير الذي جاء في مخيلتي هو الحسد، والذي ربما كان نتيجة نشر تفاصيل حياتي هنا، وتفاصيل علاقاتي وارتباطي بقصص حب.. فقررت عدم البوح بتلك التفاصيل، وربما الكتابة عنها فيما بعد، ولذلك فإن الكثير من اليوميات وتفاصيل حياتي هنا كانت متأخرة كثيراً عن الوقت الفعلي لحدوثها.

 

سببٌ آخر من أسباب فشل علاقاتي هو الحب من طرف واحد؛ فكثيراً ما أحببت من طرف واحد، وهذا ليس عيباً، فكثير من العلاقات تبدأ من طرف واحد وتكتمل بعد ذلك، ولذا فقد اعترفت للطرف الآخر بحبي ولكنه لم يبادلني إياه. فسرت ذلك وقتها بأن الإنسان لا يحب الأشياء السهلة التي تأتي إليه دون تعب وعذاب ومشقة، ولهذا لم يهتموا بي ولا بمشاعري، وتركوني أعاني ويلات الحب والصراع النفسي: لماذا لم يحبونني؟ وما هي عيوبي من وجهة نظرهم؟ ولم أكن أجلد سوى ذاتي على هذا الفشل.

 

لكني سريعاً قررت ألا أدخل مرة أخرى في هذا النوع من الحب، ورأيت أنه يجب ألا أكون سهلاً للآخرين، وأن عليهم أن يعانوا حتى يقنعونني بحبهم، وأن أجد الاهتمام منهم أولاً.. وبالفعل لم أعد أمنح ثقتي لأحد بسهولة، ولكنني بالطبع كنت أعطيهم الفرصة للتقرب مني، وأحياناً كنت أبتعد عنهم عمداً كي أتأكد من صدق اهتمامهم، وبعد ذلك أمنحهم الأمان وأعترف لهم بحبي وبأنني كنت فقط أتأكد من صدق مشاعرهم؛ وعند لحظة الاعتراف هذه كانوا يختفون وينسحبون من حياتي بالعديد من الحجج، تاركين إياي أغرق في بحار الفكر: فيمَ أخطأت؟ ولماذا انسحبوا؟!

 

بعد ذلك كفرت بالحب.. لم أعد أثق بأحد وقررت ألا أبحث عن هذا السراب، ولم أعد أشغل بالي بالتفكير والبحث عن الأسباب. وانغمست في البحث عن اللذة الجسدية فقط، دون تحميل الآخر سيناريوهات أو متطلبات مصطنعة من المشاعر المزيفة.. بالطبع اكتشفت الكثير عن نفسي وعما يسعدني جسدياً وهذا ليس عيباً، فإنه لابد لكل منا أن يدرك طبيعته الجسدية وكيف يشبعها وأفضل الطرق لذلك، ولكن ذلك النوع من العلاقات لا يستمر ولا يبقى، ولا يتعدى دقائق من الحياة، ولذلك شعرت بالخواء والوحدة.

 

اكتشفت أنني بحاجة لشريك حياة وصديق حتى أقضي على هذا الإحساس بالوحدة والوحشة. أريد سنداً أجده وقت الحاجة ووقت الأزمات، فالحياة ليست أوقات لذة وسعادة دائماً. فقررت البحث عن صديق قد أحمل له مشاعر حب ولكنه يبقى صديقاً فقط.. ولكنني للأسف فشلت فشلاً ذريعاً.. أعطي اهتماماً ولا أجد أي شيء في المقابل.. لماذا لا يدرك الناس أن أي نوع من العلاقات يجب أن يكون متبادلاً؟! فأنا أهتم بك كي تهتم بي.. وأنا أسمعك كي تسمعني.. لا أدري هل العيب كان فيّ أم فيهم؟!

 

يئست من كثرة المحاولات الفاشلة سواء في البحث عن حبيب أو حتى صديق، لدرجة أنني شعرت أن هناك شيئاً غير طبيعي في هذا الموضوع.. لو كنت إنساناً غير محبوب أو أن الله لم يهبني القبول من الآخرين لقلت إن هذا طبيعي، ولكنني والحمد لله أتمتع بقبول وحب ممن حولي ما دامت العلاقات سطحية.. وتستطيع أن تكتشف إذا كنت مقبولاً أم لا من خلال الأطفال.. فالأطفال هم مقياس طهارة النفوس.. يستطيعون أن يروا ما خلف الوجه الخارجي للإنسان.. والحمد لله الأطفال يتعلقون بي سريعاً.. إذن، ما مشكلتي؟

 

فكرة غريبة بدأت تراودني منذ فترة.. ربما تكون خطأ وربما تكون إحدى آليات الدفاع النفسي لدي كي لا أنهار وكي أتقبل نفسي وحالي، ألا وهي: (أن الله لا يريدني أن أرتبط بأحد) سواء كان حبيباً أو صديقاً.. لا يريدني أن أتعلق بحب أحد غيره.

 

الفكرة صادمة بالطبع.. أعرف ذلك.. وبالطبع سيقول الكثيرون بأنني لست من أولياء الله الصالحين كي أقبل هذه الفكرة؟ نعم لست منهم، وخصوصاً كوني موصوماً بالجرم الذي ليس بعده جرم في نظر هذا المجتمع، أقصد كوني مثلي الجنس.. ولكن كيف كانت (رابعة العدوية) قبل أن تتحول من عشق البشر إلى عشق الله؟

 

تأتي كذلك قصة (زليخة) زوجة عزيز مصر وقصة عشقها لنبي الله (يوسف الصديق)، حيث عاشت زليخة سنوات عمرها تعاني من عشقها ليوسف، وأنفقت ثروتها وشبابها وسنوات عمرها تتمنى أن ترى يوسف ولو مرة واحدة ولكنها لم تكن تستطيع، وعندما تعلق قلبها بالله وهامت في عشق الله، أتى إليها يوسف زوجاً ولكنها كانت قد زهدت فيه؛ لأن عشق الله قد احتل قلبها كله.

 

لا أدري هل هذا ما يريده الله مني؟ ألا أبحث عن أحد ولا أتعلق بأحد غيره؟ إن كنت قد اخترتني لهذا يا إلهي فأنا سعيد وراضٍ بقضائك.. اللهم لا إله إلا أنت.. لا شريك لك.. أنت السند وأنت الولي وأنت النصير، وكفى بالله ولياً وكفى بالله نصيراً.



23 October 2018

كِبرياءٌ كاذب


أسرعُ للحاق به.. أقتربُ منه.. أحاول أن أتماسك وأتغلب على ضعفي وحنيني إليه وعلى كرامتي.. عندما أصبحتُ بجواره قلت له:

  • كنت عاوز أقولك حاجة.. أنت زعلان مني ومش بتكلمني علشان أنا كنت بحبك.. عاوز أعرفك إني خلاص مبقتش بحبك.. يعني تقدر تكلمني عادي.

 

كنت أقول هذه الكلمات وأنا أتجنب النظر لوجهه أو أن تتلاقى عيني بعينه.. فقال بهدوئه المعتاد:

  • أنت عامل إيه؟ كويس؟

 

عندما سمعت هذا السؤال انهارت كل دفاعاتي وقواي التمثيلية، ولكني حاولت أن أجيب عن سؤاله: أنا كويس جداً.

فخرجت كلماتي تلك مقطعة، منغمة، ملونة بكل ألوان المشاعر التي بداخلي، مفضوحة بأن ما أقوله كذب.. فأنا لست بخير.

فأسرعتُ بالخطى حتى تجاوزته وهربت منه حتى لا يرى تلك الدموع التي انسابت لمجرد سؤال عادي عابر عن حالي.. أنا أكذب، فما زلت أحبك.




16 March 2018

ويلات الحب من طرف واحد

 

"ها أنا عدت أكتب من جديد؛ لأن في قلبي ما لا أستطيع البوح به لأحد. لسنوات طويلة وأنا أبعد عن قلبي أشباح الحب، لم يعد قلبي يستطيع الصمود أمام أي فشل جديد أو جراح جديدة، حتى ظهرت أنت في حياتي. في البداية عندما رأيتك جذبني جسدك، لكنني كنت أدرك تمامًا أن هذا الشيء مستحيل.

 

مع مرور الوقت وجدتُ اهتمامًا منك، كنت أدرك جيدًا أنه اهتمام للصداقة فقط، فبادلتك الاهتمام. لكنني سريعًا أدركت أن هناك شركًا قد أقع فيه، أدركت أن مشاعري قد بدأت تزداد نحوك بشكل مخيف، فأصابني الهلع؛ فلا شيء مما قد ترنو إليه روحي نحوك قد يحدث.

 

فوجدت نفسي في صراع داخلي بين أن تصبح صديقي المقرب -والذي لم أحصل عليه ذات يوم طوال حياتي- وبين أن أقع في حبك وأعيش ويلات الحب من طرف واحد. بدأتُ -بدون وعي مني- أبحث فيك عن عيوب حتى لا أحبك، كنت أنتظر منك كلمة قد تغضبني منك حتى أبتعد عنك. مرات كثيرة قررت أن أبتعد عنك، مرات كثيرة أغلقت كل وسائل التواصل بيننا، مرات كثيرة كنت أتجاهل وجودك، ولكنني في كل تلك المحاولات كنت أنا الذي أتعذب وأعاني.

 

لكنك كنت دومًا تأتي إلي، تعاتبني، تطيب خاطري، وأنا كنت أنهار وقتها داخليًّا وأحاول أن أعطيك أسبابًا واهية لتلك الأفعال الصبيانية وابتعادي عنك.

 

لم تكن تدرك أنت وقتها أنك بكل ما تفعله معي تزرع حبك وعشقك داخلي حتى بدون أن تقصد. لم يكن هناك شخص في حياتي تحمل كل هذه المرات من الغضب والخصام غير المبرر مثلك، لم أجد تلك الطيبة من أحد. ما زال عقلي يحفظ تلك الجمل التي كنت تقولها لي، كنت أحبس دموعي أمامك. هل تذكر تلك المرة التي قبّلت فيها يديك دون وعي مني عندما كنت أودعك؟ ووقعت في عشقك.. وقعت فيما كنت أخشاه من البداية.. وقعت في العذاب من جديد.

 

حتى جاء يوم النهاية، يومها كنتُ مريضًا طريح الفراش مصابًا بارتفاع الحرارة، ولم أرك منذ خمسة أيام، وكنت أشتاق إليك كاشتياق الهائم في الصحراء لرشفة ماء. حاولت أن أشغل تفكيري عنك حتى لا أصاب بالجنون، حتى صادفني مسلسل (واحة الغروب) وبدأت في مشاهدة حلقاته بشكل متتالٍ. زادني المسلسل حنينًا إليك، ربما لأن بطل المسلسل كان يشبهني في أشياء كثيرة وإخفاقاته في الحياة وضياع حبه الذي كان بين يديه ولكنه لم يدركه أثناء وجوده، لم يدركه إلا بعد ضياعه منه. وكذلك بطلة المسلسل كانت تشبهني، فهي تركت بلدها باحثة عن حياة أخرى في الغربة. أنا أيضًا أشعر بالغربة هنا ولكن في بلدي، أشعر بأنني غريب، لا أنتمي لهنا، ولا أعرف إلى أين أنتمي.

 

كل تلك المشاعر والحنين والحزن والاكتئاب والمرض اجتمعت على قلبي. كنت أحتاج أن تضمني إليك، ليس في داخلي أي شهوة جنسية تجاهك، فقط أحتاج حبك. كل هذه الأشياء أفقدتني صوابي وتفكيري، وجدتني أعترف إليك بما في داخلي نحوك، وكانت ردة فعلك أصعب ما يكون عليَّ.

 

لا أدري لماذا اعترفت لك بحبي، فأنا أدرك تمامًا أنك لن تحبني يومًا مثلما أحبك، وأنه لن يكون بيننا يومًا أي شيء. ندمت على أنني بحت لك بسري هذا، كنت أحسبك أطيب من ذلك وأنك مثل كل مرة كنت تأتي تعاتبني وتسامحني، لكنك قررت الابتعاد عني للأبد. ها أنا فقدتك كصديق، وفقدت معك قلبي الذي ما زال يئن بمشاعر حبك. على كل حال، الحمد لله."



12 August 2017

يسوع العصر المثلي


كالعادة.. وكأنه قد كُتب عليّ أن أحيا كل التجارب الممكنة والمحتملة بكل التفاصيل المختلفة التي قد يحياها باقي البشر.. وكأنني يسوع العصر المثلي.. الذي يُصلب فوق صليب الحب ليكفّر عن كل ذنوب المثليين.

 

لا أدري لماذا يخصني الرب بكل تلك التجارب.. فوق صليب الحب تنزف جراحي.. أنتظر الخلاص من الرب.. هل سيرفعني إليه أم أن يسوع هذا العصر، الرب غير راضٍ عنه؟

 

لا أدري من أين أبدأ.. لم يعد الحكي من هواياتي المفضلة كما كان في الماضي، فلم يعد هناك عائد من وراء ذلك.. وكذلك فقد أصبحت كل ثوابتي هشة.. لم أعد أؤمن بأي شيء.. نعم، كفرت بكل شيء.. كفرت بالحب والإخلاص والوفاء وبكل أحلامي وأمنياتي في لقاء شخص مناسب.. تنازلت عن فكرة أن أحيا مع شخص ما.

 

أربعون يوماً منذ قابلته للمرة الأولى.. في البداية كنت أبحث عن صديق فقط، يشاركني هواياتي.. جمعتنا القراءة وعشق الكتب.. قابلته.. كنت في البداية سعيداً ومنطلقاً في الحديث معه.. ولكن لم يدم ذلك طويلاً.. بدأت مشاعر أخرى داخلي تتحرك نحوه.. فبدأت أتلعثم أثناء حواري معه.. بدأت أتجنب النظر إليه طويلاً.. بدأت أضع لجاماً على لساني حتى لا ينزلق بكلمات الحب أو الإعجاب نحوه.. فأصبحت المقابلات مؤلمة لي!!

 

لم أحتمل ذلك طويلاً.. فقررت الابتعاد عنه.. لكني لم أستطع.. بدأ الصراع النفسي بين أن أحافظ على الصداقة بيننا، وبين محاولة كشف ميولي أمامه والمجازفة بفقدانه للأبد.

ذات مرة، أثناء حواري معه، سألته:

  • متى سيعود والدك من السفر؟
  • بعد أسبوعين.
  • جيد جداً.. من فضلك حدد لي معه موعداً بعد عودته، لأنني أريد أن أشرب معه القهوة.
  • (باندهاش) لماذا؟
  • كي أطلب يدكَ منه.
  • (يضحك) ولماذا تطلب يدي من أبي؟ تستطيع أن تطلبها مني أنا.
  • هل هذا يعني أنك موافق؟
  • (مبتسماً) نعم، موافق.

 

كان رد فعله صادماً بالنسبة لي.. لم أكن أتوقع ذلك مطلقاً.. قال لي: إنك إنسان شفاف، يستطيع أي إنسان أن يقرأ كل ما بداخلك.. لا أستطيع أن أصف كمّ سعادتي في هذه اللحظة والتي شعرت فيها بأن الله – أخيراً – قد رضي عني.. وها هو صديق وحبيب وقريب مني أيضاً. ولكن ما أقصر أوقات السعادة.. حينما أدركت أن أشد أنواع البخل قسوة.. هو بخل المشاعر.

 

بالرغم من أن المسافة بيننا قد لا تتجاوز الخمس عشرة دقيقة، إلا أن اللقاء بيننا أصبح صعباً.. كرهت الحجج والأعذار والظروف.. كرهت عدم الاهتمام.. دائماً أنا من يريد اللقاء.. دائماً أنا من يشتاق.. دائماً أنا من يحب.

 

أنا لا أحب اللوم أو العتاب.. لكن الوضع أصبح غير مقبول.. وأصبح مصدر سعادتي هو نفسه مصدر تعاستي.. لمحت له عن عدم اهتمامه، فأعطاني الكثير الكثير من الأعذار والمبررات.. وقال: فلننسَ الماضي، القادم أهم.

 

صدقته.. لكن لا تغيير.. الماضي والقادم متشابهان تماماً.. ويبقى الحال على ما هو عليه.. بدأت أقلل من مكالماتي له – بالرغم من احتراقي شوقاً – لم يفرق معه ذلك شيئاً.. الغريب أنه لم يبتعد ولم يتساءل عن اختفاء كلمات الحب من حواري معه.. فقررت أن يبقى الحوار في نطاق الصداقة فقط، بعيداً عن الحب أو العلاقة.

 

ما أبخلك!!

 

قررت أن أنهي هذا الموضوع ولكني لا أعرف كيف، فأنا أحبه ولكني لا أستطيع أن أتحمل هذه الطريقة.. ولم يعد هناك الكثير في الحياة.. وجدتني أحاول الانتقام منه بأن أخونه أو أخدع نفسي بأنني أحب شخصاً آخر.. لم يعد وجوده وحده الذي يؤذيني ولكن تجاهله يدفعني لارتكاب حماقات أخرى.. فالحب هو عقد شراكة بين اثنين، يظل ساري المفعول طالما كان هناك اهتمام متبادل.

 

ربي لم أعد أطيق هذا الصليب.. أنزلني إلى أرض الواقع، أريد أن أحيا.. أو ارفعني إليك.

09 January 2011

رسالة إلى ملاكي القادم


هل تعلم لِمَ لَمْ أستطعْ الخلود

إلى النوم كعادتي؟

كان ذلك من صعوبة تصديق الواقع.

أخيراً يا حبيبي القادم

يا صديق الطفولة والكبر

قد أتيت.

إن الخوف يقتلني كل لحظة

لا أعلم أفرصة أنت أم حلم؟

أقسم لك

لم أكن أعرف أني أصبحت ضعيفاً هكذا أمام الحب.

لا أعلم أيجب عَلَيَّ الانتظار أمام شاطئ الحذر

أم عَلَيَّ أن أسبح عاجلاً أم آجلاً!!

كلما تذكرتك

رأيت كم أنت ملاك

وكلما استمعت إليك

علمت كم عوضتني

عما افتقدته من حب.

وأدعو الله ربي

أن يجعل لي في هذا العبد

عوناً لا ينكسر

وخيراً لا ينقطع

وحباً لا ينتهي.

يا من شاركني رحلة الحياة

فأضاء لي الطريق

عندما انطفأت شموعي.

ومنحني الأمل

حينما عصفت بي رياح اليأس.

 

إذا سألوك يوماً

لِمَ أحببتني؟

فقل:

رأيت فيه شيئاً

وغفرت ألف عيب

عسى أن يأتي يومٌ

أراه فيه رجلاً

يقدر الثقة.

فأنت إنسان تجمع ما بين:

تحضر العلماء

وسكينة الشعراء

وخلق الفقهاء

ومبادئ الشرفاء

وبين عينيك اللامعتين

أستبصر آلاف الأشياء

صدقاً هذا أنت.

 

فهل تعذرني؟

فأنا مهمومٌ منذ صغري

لم أجد حباً يغيرني

وبراءة قلب تهديني

وجمالاً يحملني لأنضج

وتسامحاً يرجعني لديني.

 

لم أفتح أبواب العشق

لم أرجُ فتاة من قبل

لم أترك يوماً جار الصمت

لم أشعر بحبٍ إلا أنت.

سبحان من صور جمالك

وأحسن كلامك

وجعلني برحمته صديقك

وفضلني على غيري لأكون حبيبك

أنت فضل من الله.

 

أنت في نظري كمن يصنع التاريخ

لو كان لنا حظ الحياة مع الإغريق

كنت سأجعلك إله الجمال

ومعبر الحب الأول في البلاد.

 

واعلم أنك ستكون يوماً ما كالرسالة الصادقة

لا تمحى أبداً من قلوب الناس.






Popular Posts