Showing posts with label مقالات. Show all posts
Showing posts with label مقالات. Show all posts

23 April 2022

رفقاً بالمبتلى.. فأنت لم تدخل امتحانه بعد


عندما تقابل شخصاً ما مبتلىً بعيب أو ذنب، لست أنت أيضاً مبتلىً به، أرجوك.. لا تتعالى عليه وتتعامل معه بدونيةٍ.. فأنت لست بأفضل منه.. فعدم دخولك امتحاناً ما، ليس معناه أنك بأفضل ممن دخل هذا الامتحان ورسب فيه.. فلا تحكم عليه حتى تدخل نفس الامتحان بنفس الظروف وتنظر ما هي نتيجتك في نفس الامتحان ونفس الابتلاء.

 

وعليك أن تدرك بأنك أنت شخصياً لست ببعيد عن هذا الابتلاء.. فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَلَهُ) فالاستهزاء بالناس محرم، ويُخشى على صاحبه أن يُسلب النعمة، وأن يُعاقَب فيُصاب بمثل ما استهزأ به من ذنب أو عيب.

 

حتى وإن كنت لا تؤمن بتغير الحال وأنك أبداً لن تقع في مثل هذا الذنب أو هذا الابتلاء.. فقد تُمتحن بشكل آخر وهو أن يُبتلى به فرد من أهلك.. أخوك أو ابنك أو حتى أبوك.. فربما يُبتلى أحد هؤلاء وسترى وقتها وقع تعاليك واحتقارك لهذا الابتلاء.

 

أنت لا تدرك وقع كلماتك التي تلقيها في وجه المبتلي.. تلقيها وكأنك فُوِّضت من الله بفعل ذلك.. لا تدرك مدى تأثيرها عليه.. تلقيها وأنت لا تدرك مدى علاقة هذا المبتلى بربه.. ربما يكون أقرب إلى الله منك.

 

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات: 11].

وقال تعالى: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} [الهمزة: 1]. والهمز: يكون بالإشارة، واللمز: يكون بالقول، واللمَّاز هو العيّاب الطَّعان، والويل: وادٍ في جهنم.

 

لذلك فإن كل دورك عندما تلقى شخصاً ما مبتلىً بعيب أو ذنب، أن تتعامل معه بالحسنى أو تبتعد عنه بالحسنى دون إساءة له أو التسبب في ألم نفسي له، وعليك أن تشكر ربك أنه لم يبتلِك أنت بمثل هذا الابتلاء وأنك لم توضع في مثل هذا الامتحان.

 

قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلَاءٍ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا، إِلَّا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ كَائِنًا مَا كَانَ مَا عَاشَ) [رواه الترمذي].




29 July 2021

الزواج ليس النمط الأوحد: نحو رؤية مجتمعية جديدة


قال تعالى في كتابه العزيز: (وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً)؛ أي إن من شروط استمرار الزواج الأساسية هي توافر هذين الركنين الأساسيين (المودة والرحمة)، وليس الجنس والأولاد كما يشيع في الموروث المجتمعي من أنه يجب الاستمرار في العلاقة الزوجية من أجل الأولاد.

 

والآية القرآنيّة من بدايتها تشتمل على ثلاثة أمور تعد الأساس للعلاقة الزوجية، وهي: (السكن النفسي، والمودة، والرحمة). الأول هو السكن النفسي ويعني الاطمئنان والراحة النفسية، وكم هي عظيمة السعادة والاطمئنان حين يجد كل من الرجل والمرأة على السواء شريكاً له في مسيرة الحياة، يفضي إليه بمكنون أسراره، ويطمئن إليه، ويجد راحته النفسية بجواره.

 

والأمر الثاني هو المودة.. وتعني الحب الذي يربط ويؤلف بين القلوب، فهو من أسمى العواطف في العلاقة الزوجية الحميمة التي لها قدسيتها وحرمتها. والأمر الثالث هو الرحمة، والرحمة تأتي على رأس منظومة القيم الأخلاقية.

 

ولكن ما نشهده هذه الأيام من انتشار جرائم القتل بين الزوجين يعد جرس إنذار للجميع، ليعيد المجتمع ترتيب أوراقه وأفكاره التي قد تكون السبب غير المباشر خلف هذه الجرائم، مهما تعددت الأسباب المباشرة وراء كل قضية من تلك القضايا.

 

ولذا، على المجتمع أن يستوعب حقيقتين هامتين:

  • الحقيقة الأولى: أن الزواج ليس الشكل الأوحد الناجح في الحياة، والزواج ليس هدفاً في حد ذاته، بل الهدف هو الوصول إلى السعادة والراحة النفسية والسكن النفسي، والسعادة والسكن النفسي يختلفان من شخص لآخر. فهناك الكثيرون من البشر يجدون سعادتهم في الوحدة بعيداً عن ضغوط وأعباء الحياة الزوجية؛ فلا تضغطوا على جميع الأشخاص للزواج على أساس أن الزواج واجب أو فرض أو حتى الشكل الاجتماعي الوحيد المقبول، فكل إنسان يعرف الطريق والأسلوب الأنسب لحياته.

 

فلا تجعلوا الزواج هدفاً في ذاته، ولا تجعلوه النمط الأوحد المقبول مجتمعياً، ولا تضغطوا على الكثيرين لخوض هذه التجربة بدون استعداد نفسي ولا تقبّل للموضوع. بالطبع لا أقصد المثليين فقط في هذه النقطة، فهناك الكثيرون من الأشخاص المغايرين لا يرغبون في الزواج لأسباب كثيرة مختلفة، من كل الفئات ومن كل المستويات، وحتى من علماء الدين.

 

(تستطيع قراءة كتاب "العلماء العزاب الذين آثروا العلم على الزواج" للكاتب عبد الفتاح أبو غدة).

 

أعتقد أنه إذا تخلص المجتمع من هذه الثقافة الإجبارية الضاغطة على الأفراد للزواج وخوض تلك التجربة غير المرغوب فيها من جانب بعض الأفراد، سيتم التخلص من 75% من التجارب الزوجية الفاشلة المنتهية -على الأقل- بالانفصال والطلاق.

 

  • الحقيقة الثانية: التي يجب أن ينتبه لها المجتمع هي كيفية اختيار شريك الحياة.. وهذا ليس بالأمر الهين، فالموضوع ليس اختيار قميص أو فستان يعجبني شكله وأستطيع شراءه فقط، وإن لم يعجبني بعد ذلك استطعت الاستغناء عنه وعدم لبسه أو حتى إلقاءه في القمامة.. لو أدرك كل مشترٍ أن هذا القميص أو الفستان سوف يلتصق به للأبد ولن يستطيع التخلص منه، أو أنه سيكون سبباً في موته، لفكر ألف مرة قبل اختيار هذا القميص أو الفستان، وذلك لاختيار الأنسب والأصلح له.

 

لذا يجب على المجتمع بكل قنواته وإمكاناته أن يبث تدريبات وإرشادات وتوعية بطرق مباشرة وغير مباشرة عن كيفية انتقاء شريك الحياة الأنسب والأصلح لكل فرد، وليس اختيار الأجمل ولا الأكثر أناقة ولا الأغنى.. الشريك الذي سوف تتوافر معه الشروط الثلاثة السابق ذكرها: (السكن النفسي، والمودة، والرحمة).

 

أما من لا يستطيع الزواج ولا يريده فهو حر في اختياراته.. وإذا وجد السكن والمودة والرحمة مع نفسه أو مع صديق أو أي كائن آخر فهو حر في اختياراته.. المهم أن يعيش في سلام نفسي مع نفسه ومع باقي المجتمع دون ارتكاب جرائم تنهي حياته وحياة الآخرين. حفظنا الله وإياكم من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.



10 May 2020

الزُهد الاضطراري: رحلتي من السراب إلى الحقيقة


لطالما عشتُ تجارب حب فاشلة على مر السنوات الماضية، حتى يئست من تلك التجارب وتوقفت عن محاولة إيجاد حبيب وسند لي في هذه الدنيا. وقد حاولت مراراً أن أفهم السبب وراء ذلك الفشل في إيجاد حبيب أو حتى صديق.

 

في البداية، كان التفسير الذي جاء في مخيلتي هو الحسد، والذي ربما كان نتيجة نشر تفاصيل حياتي هنا، وتفاصيل علاقاتي وارتباطي بقصص حب.. فقررت عدم البوح بتلك التفاصيل، وربما الكتابة عنها فيما بعد، ولذلك فإن الكثير من اليوميات وتفاصيل حياتي هنا كانت متأخرة كثيراً عن الوقت الفعلي لحدوثها.

 

سببٌ آخر من أسباب فشل علاقاتي هو الحب من طرف واحد؛ فكثيراً ما أحببت من طرف واحد، وهذا ليس عيباً، فكثير من العلاقات تبدأ من طرف واحد وتكتمل بعد ذلك، ولذا فقد اعترفت للطرف الآخر بحبي ولكنه لم يبادلني إياه. فسرت ذلك وقتها بأن الإنسان لا يحب الأشياء السهلة التي تأتي إليه دون تعب وعذاب ومشقة، ولهذا لم يهتموا بي ولا بمشاعري، وتركوني أعاني ويلات الحب والصراع النفسي: لماذا لم يحبونني؟ وما هي عيوبي من وجهة نظرهم؟ ولم أكن أجلد سوى ذاتي على هذا الفشل.

 

لكني سريعاً قررت ألا أدخل مرة أخرى في هذا النوع من الحب، ورأيت أنه يجب ألا أكون سهلاً للآخرين، وأن عليهم أن يعانوا حتى يقنعونني بحبهم، وأن أجد الاهتمام منهم أولاً.. وبالفعل لم أعد أمنح ثقتي لأحد بسهولة، ولكنني بالطبع كنت أعطيهم الفرصة للتقرب مني، وأحياناً كنت أبتعد عنهم عمداً كي أتأكد من صدق اهتمامهم، وبعد ذلك أمنحهم الأمان وأعترف لهم بحبي وبأنني كنت فقط أتأكد من صدق مشاعرهم؛ وعند لحظة الاعتراف هذه كانوا يختفون وينسحبون من حياتي بالعديد من الحجج، تاركين إياي أغرق في بحار الفكر: فيمَ أخطأت؟ ولماذا انسحبوا؟!

 

بعد ذلك كفرت بالحب.. لم أعد أثق بأحد وقررت ألا أبحث عن هذا السراب، ولم أعد أشغل بالي بالتفكير والبحث عن الأسباب. وانغمست في البحث عن اللذة الجسدية فقط، دون تحميل الآخر سيناريوهات أو متطلبات مصطنعة من المشاعر المزيفة.. بالطبع اكتشفت الكثير عن نفسي وعما يسعدني جسدياً وهذا ليس عيباً، فإنه لابد لكل منا أن يدرك طبيعته الجسدية وكيف يشبعها وأفضل الطرق لذلك، ولكن ذلك النوع من العلاقات لا يستمر ولا يبقى، ولا يتعدى دقائق من الحياة، ولذلك شعرت بالخواء والوحدة.

 

اكتشفت أنني بحاجة لشريك حياة وصديق حتى أقضي على هذا الإحساس بالوحدة والوحشة. أريد سنداً أجده وقت الحاجة ووقت الأزمات، فالحياة ليست أوقات لذة وسعادة دائماً. فقررت البحث عن صديق قد أحمل له مشاعر حب ولكنه يبقى صديقاً فقط.. ولكنني للأسف فشلت فشلاً ذريعاً.. أعطي اهتماماً ولا أجد أي شيء في المقابل.. لماذا لا يدرك الناس أن أي نوع من العلاقات يجب أن يكون متبادلاً؟! فأنا أهتم بك كي تهتم بي.. وأنا أسمعك كي تسمعني.. لا أدري هل العيب كان فيّ أم فيهم؟!

 

يئست من كثرة المحاولات الفاشلة سواء في البحث عن حبيب أو حتى صديق، لدرجة أنني شعرت أن هناك شيئاً غير طبيعي في هذا الموضوع.. لو كنت إنساناً غير محبوب أو أن الله لم يهبني القبول من الآخرين لقلت إن هذا طبيعي، ولكنني والحمد لله أتمتع بقبول وحب ممن حولي ما دامت العلاقات سطحية.. وتستطيع أن تكتشف إذا كنت مقبولاً أم لا من خلال الأطفال.. فالأطفال هم مقياس طهارة النفوس.. يستطيعون أن يروا ما خلف الوجه الخارجي للإنسان.. والحمد لله الأطفال يتعلقون بي سريعاً.. إذن، ما مشكلتي؟

 

فكرة غريبة بدأت تراودني منذ فترة.. ربما تكون خطأ وربما تكون إحدى آليات الدفاع النفسي لدي كي لا أنهار وكي أتقبل نفسي وحالي، ألا وهي: (أن الله لا يريدني أن أرتبط بأحد) سواء كان حبيباً أو صديقاً.. لا يريدني أن أتعلق بحب أحد غيره.

 

الفكرة صادمة بالطبع.. أعرف ذلك.. وبالطبع سيقول الكثيرون بأنني لست من أولياء الله الصالحين كي أقبل هذه الفكرة؟ نعم لست منهم، وخصوصاً كوني موصوماً بالجرم الذي ليس بعده جرم في نظر هذا المجتمع، أقصد كوني مثلي الجنس.. ولكن كيف كانت (رابعة العدوية) قبل أن تتحول من عشق البشر إلى عشق الله؟

 

تأتي كذلك قصة (زليخة) زوجة عزيز مصر وقصة عشقها لنبي الله (يوسف الصديق)، حيث عاشت زليخة سنوات عمرها تعاني من عشقها ليوسف، وأنفقت ثروتها وشبابها وسنوات عمرها تتمنى أن ترى يوسف ولو مرة واحدة ولكنها لم تكن تستطيع، وعندما تعلق قلبها بالله وهامت في عشق الله، أتى إليها يوسف زوجاً ولكنها كانت قد زهدت فيه؛ لأن عشق الله قد احتل قلبها كله.

 

لا أدري هل هذا ما يريده الله مني؟ ألا أبحث عن أحد ولا أتعلق بأحد غيره؟ إن كنت قد اخترتني لهذا يا إلهي فأنا سعيد وراضٍ بقضائك.. اللهم لا إله إلا أنت.. لا شريك لك.. أنت السند وأنت الولي وأنت النصير، وكفى بالله ولياً وكفى بالله نصيراً.



04 September 2013

الجميع يسوّق للشهوة.. لا أحد يسوّق لإنسانيتنا


أعتقد أن غالبية المثليين هنا – في العالم الافتراضي - باحثون عن الجنس فقط، وليس الهدف من وجودهم هنا هو البحث عن المشاركة أو المساندة لبعضهم البعض تجاه ظلم المجتمع وإقصائه لنا وعدم اعترافه بوجودنا.

 

لو تصفحت بعض مواقع التعارف المثلية، أو تلك المجموعات الموجودة على موقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك، لوجدت آلافًا من الموضوعات التي تنقل لك أبشع صور اللاهثين خلف المتعة الجنسية والباحثين عن الجنس واللقاءات الجنسية.

 

إن الهدف هو إشباع الرغبة ثم الابتعاد، ثم العودة عند الاحتياج من جديد، ثم الإشباع ثم الابتعاد وهكذا.. في سلسلة لا تنتهي، وفي دائرة مفرغة بدون هدف محدد، وبدون التفكير في البحث عن بديل ثابت وآمن.

 

سنظل مهمشين لأننا متفرقون، وليس لنا كتلة معترف بها في أي شيء أو في أي مكان مهما كثر عددنا؛ فلسنا ذوي أهمية ولا ذوي تأثير، وسنظل مهمشين للأبد.

 

للأسف، مشكلة المثليين تكمن في أنه ليس هناك هيئة أو منظمة أو جمعية أو أي جهة رسمية تساندهم وتوجه نشاطهم وتواجدهم لشيء فعال ومفيد، حتى فكرة وجود هذه الجمعية أو المنظمة قد يكون مستحيلًا في بعض الدول العربية.

 

لذا، فإن كل مثلي منكم مسؤول بشكل مباشر عن وضعنا المزري الذي نحياه؛ فالجميع يسوّق للشهوة، لا أحد هنا يسوّق لإنسانيتنا. ليس المجتمع وحده الذي يتحمل مسؤولية تهميش وجودنا وعدم الاعتراف بنا وبحقنا في الحياة، ولكننا كمثليين نتحمل هذه المسؤولية..

«الجميع يسوّق للشهوة.. لا أحد يسوّق لإنسانيتنا«.

 

ألم يكن مصاص الدماء يوماً ما هو ثيمة أفلام الرعب؟ دائماً ما كان مصاص الدماء مصدراً للرعب.. ماذا حدث بعدما بدأ كتّاب الأفلام وصناع السينما التركيز على إنسانية هذا الكائن ومشاعره؟ ما هي ردود أفعال الجماهير تجاه سلسلة أفلام «Twilight»؟ ألم يصبح بطل هذه السلسلة مثار إعجاب الفتيات؟ ألم يتمنَّ الكثير أن يصبح مصاص دماء؟ لماذا تبدلت ردود أفعال المشاهدين تجاه من كان مصدراً للرعب ليصبح مصدراً للرومانسية؟ ذلك لأنهم سوّقوا لإنسانيته وليس لشهوته.

 

لذا، فإن كل مثلي منكم مسؤول مسؤولية مباشرة عما نحياه من نفور وتهميش وإقصاء وكراهية من المجتمع نحونا.. وواجب عليكم جميعاً أن تبدأوا في التسويق لإنسانيتنا أمام الجميع، ليس عن طريق الصدام، ولكن عن طريق إظهار كل الجوانب الإيجابية فينا.. انشروا الأفكار اليوم لنحصد القبول والحب غداً.

 

قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [سورة النساء: آية 48].. كان قوم لوط مشركين بالله، ولهذا استحقوا عقاب الله، ونحن لسنا مشركين بالله ولسنا قوم لوط، ولكننا بشر مثلكم ولنا الحق في الحياة على طريقتنا.


11 December 2012

رجال الدين بين الرسالة والمطامع السياسية


عندما تخلى رجال الدين في هذا العصر عن دورهم الأساسي في الوعظ والإرشاد، وتقويم سلوكيات العباد بالحكمة والموعظة الحسنة، وجروا خلف مطامع سياسية وغايات شخصية دنيوية، واستخدموا الدين لتحليل وتحريم ما يخدم مآربهم وأهدافهم السياسية؛ أصبحنا في مجتمع لا أخلاقي.

 

يا رجال الدين، عودوا إلى رسالتكم ودوركم الأساسي في الحياة، واتركوا متاع الدنيا فهو قليل، وكونوا قدوة حسنة للناس في أخلاقكم وتعاملاتكم، وأظهروا الحق ولا تتلاعبوا بالدين لأغراض فانية، وجففوا منابع الفتنة بين المسلمين، وكونوا قدوة نحتذي بها ونلجأ إليها وقت الحاجة، واعلموا أنكم سوف تُسألون يوم القيامة عن تقصيركم، وعما وصل إليه الناس في هذا الزمان.

 

لا أندهش كثيراً من مواقف وقرارات قادة وكبار جماعة الإخوان؛ فهم بالرغم من كل شيء نجحوا حتى الآن في تحقيق أهدافهم وغاياتهم، والتي وصلوا إليها في أحيان كثيرة بطرق ملتوية، متلحفين بمبدأ أن (الغاية تبرر الوسيلة)..  والله وحده هو الذي يعلم هل هي غايات حميدة تهدف لصالح الوطن (مصر) وشعبها وفقرائها الذين لم تندمل جروحهم بعد من النظام السابق، أم هي لصالح شيء آخر؟

 

ولكن ما يدهشني للغاية هو ردود أفعال أتباع جماعة الإخوان، الذين أراهم يلهثون دائماً خلف قادتهم، يبحثون عن مبررات لكل فعل وقرار يصدره القادة، ثم يعودون ليبحثوا عن مبررات أخرى في حالة التراجع عن القرار نفسه! ولهم أقول: عودوا إلى رشدكم وحرروا عقولكم، أثابكم الله.



09 January 2012

بين التغيير المجتمعي والتظاهر: رؤية حول حراك المثليين في مصر


قرأت على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك بعض الصفحات تدعو المثليين للخروج في اليوم الأول من يناير لهذا العام 2012 للتظاهر بميدان التحرير للمطالبة بحق المثليين في الحياة.. فكرت كثيراً في هذا الموضوع ونويت أن أكتب رأيي في هذه الدعوة التي لاقت استحسان البعض وأيضاً هجوماً شرساً مصحوباً بالسخرية من البعض الآخر.. ولكن الأحداث التي تلت ذلك – أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء وكل الانتهاكات التي وقعت ضد الثوار – منعتني من الكتابة والتعليق على هذا الحدث.

 

وقد مر الموعد المقترح لدعوة الخروج – أول يناير – وبالطبع تم إلغاء هذا الحدث.. ولكني سأقول رأيي في موضوع خروج المثليين هنا في مصر.. وخصوصاً بعد ما أفرزت لنا صناديق الانتخابات عن مجلس شعب ذي تركيبة جديدة على مجتمعنا – المجلس المتدين – حيث لا أحد يستطيع أن يتوقع كيف ستكون المرحلة القادمة، ولا إلى أين ستتجه الدولة، ولا كيف سيكون التشريع الذي سيتم بناؤه على أيديهم.. ولا ما هو مصير حريات الرأي والتعبير بمصر.. ولكن يبقى رأيي الذي قد تتفقون معه أو تختلفون.. ولكني سأقوله ما دام ما زال هناك بعض من حرية التعبير متاحاً حتى الآن.

 

إنني أرى أن التوقيت لم يكن صحيحاً، وأن الخطوة الأولى يجب أن تقوم على عمل جمعيات أو مراكز أو أي شكل اجتماعي مقبول داعم للمثليين بشكل مباشر أو غير مباشر حسب ما هو متاح قانونياً؛ لخلق أنشطة اجتماعية للمثليين لاحتوائهم وبث الثقة في أنفسهم وتقبلهم لذاتهم.. لكي ينمو داخلهم الشعور بأن هناك من يشاركهم همومهم ومشاكلهم ويخاف عليهم.. وأن هناك من سيكون بجوارهم في أوقات الاحتياج القانوني والاجتماعي والمرضي.. وأن تبدأ حملات إلكترونية توضح للمجتمع من هو المثلي الحقيقي، ثم تنتقل حملات التوعية للمجتمع على أرض الواقع لتغيير الصورة المسبقة التي لدى المجتمع عن المثلية والمثليين.. وتوضح من خلال رسائل تتسم بالتسامح وقبول الآخر المختلف أن المثلية موجودة فعلاً في كل مكان، وأنهم بشر، وأنهم قوى اجتماعية يجب الاستفادة منها، وأن هدمها وقمعها يشكل خطراً نفسياً واجتماعياً على المجتمع، وأن يتم ذلك من خلال تسليط الضوء على النماذج المشرفة من الشخصيات المثلية التي ساهمت وأثرت في المجتمع المحلي والعالمي وشاركت في بناء التراث الثقافي الإنساني.. بعد كل تلك الخطوات من الممكن أن يخرج المثليون حيث سيكون الطريق ممهداً أمامهم.. ولكن الخروج الآن ليس بالخطوة السليمة.




08 April 2011

الجهل و التخلف و الثورة المصرية


في كتابه ( نحو ثورة في الفكر الديني ) أوضح الدكتور محمد النويهي أهم أسباب فشل ثورة 52 في تحقيق أهدافها و التي تتشابه لحد كبير مع أهداف ثورتنا الحالية – ثورة 25 يناير – و التي نادت بالقضاء على الفساد و المحسوبية و توفير عدالة إجتماعية لكافة المواطنين المصريين .. تلك المطالب التي لم تتحقق منذ ثورة 52 و ما زلنا نطالب بها حتى عصرنا هذا .. يري الدكتور محمد النويهي أن الجهل و التخلف  هما السبب الرئيسي وراء هذا الفشل في تحقيق نهضة هذه البلد .

و يري النويهي أن الثورة جاءت في المجال السياسي و الاقتصادي و لم يواكبها ثورة ثقافية للمجتمع .. و قد أدى هذا الجمود الفكري الثقافي للشعب إلى عرقلة هذا التقدم السياسي و الاقتصادي و بالتالي فقد وقف التخلف في وجه التقدم في المجاليين السياسي و الاقتصادي و من ثم فقد أجهضت أهداف الثورة .

و قد حمل النويهي هذا الاخفاق في تحقيق ثورة ثقافية على عاتق المثقفين المصريين و العرب .. و أنهم كان من واجبهم أن يتكلموا و يواجهوا هذا التخلف و الرجعية التي يعانى منها مجتمعاتهم و أنهم المسئول الأول عن هذا .. بالطبع لم يحملهم النويهي وحدهم المسئولية كاملة .. فقد حمل الحكومة جزءاً من المسئولية .. لأنهم تخاذلوا عن دورهم في توفير مناخ حر للتعبير يسمح للمفكرين بنشر فكرهم و ثقافتهم بحرية .. بل عاني المثقفون من القهر و العقاب و من تخاذل الحكومات عن توفير حرية التعبير و حمايتهم من أعداء التقدم و من مستفيدي الرجعية و التخلف .

و مع مرور الوقت و وجود الحكومات الفاسدة و التى كانت المستفيد الأول من تخلف شعوبها .. بل و ساهمت بشكل كبير في نشر هذا التخلف الثقافي بين ربوع الوطن .. و تهميش الدور السياسي لكافة طوائف الشعب .. مستخدمة العنف و القهر تارة و تشويه المثقفين و تهديدهم تارة .. و تهميش المبدعين و المثقفين .. و رفع مكانة التافهين و المغالاة في رفع أصواتهم .. و تشتيت انتباه الشعوب بمشكلات طائفية .. و تدمير العملية التعليمية لخلق أجيال كاملة تعاني من الأمية الثقافية .. حتى وصلت نسبة الأمية الثقافية للمجتمع المصري 95 % كل هذا حتى لا يكون هناك منازع لهم على السلطة و لا مقاومة لفسادهم .

و انتشرت ثقافة " الإشاعة " تلك الثقافة السمعية الشفاهية و التي حظر من خطورتها الدكتور جابر عصفور في كتابة " نقد ثقافة التخلف " تلك التى تتسم بالنزعات التي تقترن بالميل إلى التصديق دون تمحيص و شيوع كثير من الأكاذيب التى يلتبس فيها الحق بالباطل و يستبدل التعصب بالتسامح .

و هذا ما رأيناه في تجربة الإستفتاء الأخيرة التى أجريت على التعديلات الدستورية مؤخراً .. فقد صعقت مما قامت به الجماعات الإسلامية من لعب بعقول البسطاء – و البسطاء هنا تشمل المتعلمين عديمي الثقافة و الأميين – حيث ربطوا بين الموافقة على التعديلات بالدين .. رافعين شعارات ( نعم مع الله ) و ( نعم للدين ) و ( نعم تعنى الاستقرار ) .. و قالوا أيضا أن ( لا تعنى أمريكا و اسرائيل و البلطجة ) .. و بالتأكيد كلنا شاهدنا خطبة الشيخ محمد حسين يعقوب تعليقا على نتيجة الإستفتاء و الذي وصفها بأنها غزوة الصناديق .. و الغريب أن نتيجة الإستفتاء جاءت صادمة – صادمة لي على الأقل – فقد كانت نعم ( 14 ) مليون و لا ( 4 ) مليون .. و هذا يعني أن تقريبا 5 % من الشعب لم يوافقوا على تلك التعديلات و أعتقد أن هذه النسبة البسيطة هم مثقفي هذه البلد .

خلاصة القول : أعتقد أن العدو الأول لثورة 25 يناير هو الجهل و التخلف الذي انتشر في هذا المجتمع مثلما انتشر الفساد .. حيث الجهل هو المناخ المناسب و التربة الصالحة لنمو الفساد .. فهل لنا أن نتخلص من هذا الجهل و التخلف و نخلق مناخ صحي صالح لتحقيق المساواة و العدالة الإجتماعية في هذا الوطن ؟و ان تحقق هذه الثورة كل أهدافها !!!



31 August 2009

الهدف الأسمى: كيف ينجح المصريون في إبادة أنفسهم؟


في فترة ما قبل ثورة 1952، حيث الاحتلال البريطاني لمصر ونظام الحكم الملكي، كان الهدف الأسمى للشعب المصري هو القضاء على الاحتلال والتخلص من الملكية ونظام الإقطاع، وقد نجح ضباط الجيش الأحرار بالتعاون مع الشعب في تحقيق هذا الهدف وفرض نظام الحكم الجمهوري لأول مرة في التاريخ المصري.

 

وبعد مرور فترة من الزمن، وبعد اتخاذ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قرار تأميم قناة السويس والسيطرة المصرية الكاملة عليها والحصول على مواردها كاملة دون شريك، استفز هذا القرار إنجلترا التي قررت الانتقام من مصر، وتلاقت هذه الرغبة مع رغبة فرنسا في الانتقام من مصر لمساندتها الثورة الجزائرية ضدها، وكذلك رغبة إسرائيل في الاستيلاء على سيناء؛ فاجتمعت تلك الرغبات مكوِّنةً "العدوان الثلاثي" على مصر عام 1956، والذي قوبل بمقاومة شديدة من الجانب المصري، وانسحبت القوات الثلاث منهزمة بعد قرار وقف إطلاق النار، وكان هذا النصر نتيجة لتحالف الجيش مع قوى الشعب، وتظهر المقاومة الشعبية بوضوح في استبسال أبناء بورسعيد ضد هذا العدوان.

 

بعد ما يزيد على عشر سنوات تخللتها بعض المناوشات بين الطرفين العربي والإسرائيلي، كانت إسرائيل تستعد خلالها بأحدث أنواع الأسلحة مستعينة ببعض الدول الغربية الكبرى والإعلام الموجه والمخطط محاوِلةً كسب التأييد العالمي للقضية الإسرائيلية، في نفس الوقت الذي انشغلت فيه الدول العربية ببعض المشاكل الداخلية وأهملت جانب التسليح، فقامت إسرائيل بهجوم مفاجئ على جبهات متعددة شملت مصر والأردن وفلسطين وسوريا، وكان ذلك عام 1967 في الحرب التي نعرفها نحن بـ "النكسة" ويعرفها العالم باسم "حرب الأيام الستة"، حيث احتلت فيها إسرائيل شبه جزيرة سيناء بشكل كامل، بالإضافة إلى بعض المناطق العربية الأخرى ودولة فلسطين بأكملها.

 

ومرت سنوات عانى فيها الشعب المصري مرارة الهزيمة وفقدان جزء غير هين من أراضيه، وفي الوقت نفسه كان الجيش المصري يستعد بشكل غير علني لحرب استعادة سيناء وتحريرها. وبالمثل، جاءت حرب أكتوبر 1973 مفاجأة للجانب الإسرائيلي الذي لم يتوقع أن يخوض الجيش المصري هذه الحرب؛ فخاض المصريون حرب أكتوبر المجيدة ونجحوا في استعادة الضفة الشرقية من قناة السويس، ثم استُعيدت باقي سيناء عن طريق معاهدات السلام وقرار وقف إطلاق النار مع الجانب الإسرائيلي. وقد راح الآلاف من شباب مصر شهداء في تلك المعركة، وحاول الشعب نسيان آلامه لفقدان أبنائه والتظاهر بالفرحة وتضميد جراح فقدان الأعزاء، كما غنت شادية: "سينا رجعت كاملة لينا ومصر اليوم في عيد"، نعم كان عيداً رغم الحزن الذي ملأ قلوب الكثيرين ورغم استشهاد الآلاف؛ فلا أحد يستطيع أن ينكر أن هذه الحرب وهذا الحزن الذي خيم على معظم البيوت المصرية قد أثر بشكل محوري في عادات وسلوكيات الشعب المصري.

 

ومرت السنوات وأصبحنا في العصر الحالي، ولكل عصر هدف، نعم لا بد من وجود هدف محوري يجتمع حوله الشعب لتحقيقه.. ولكن يا ترى ما هو هدف شعبنا الحالي؟ هل هو التقدم؟ هل هو الازدهار والتميز؟ هل هو الارتقاء الصناعي ومنافسة الدول الأخرى في بعض الصناعات ولو كانت صغيرة؟ هل هو الصراع من أجل خلق مناخ صحي وقيمي واجتماعي أفضل للمواطن المصري؟ لا أعتقد ذلك، فليس أي من تلك الأهداف كان هدفنا.. ولكن الهدف الذي اشترك فيه كل الشعب لتحقيقه في السنوات الأخيرة كان القضاء على الشعب المصري نفسه! نعم، القضاء على الشعب المصري.. لا تصدق ذلك؟ سأوضح لك ذلك في الفقرات التالية:

 

كلنا نعرف أن الماء هو سر الحياة كما تقول الحكم القديمة، وفي مصر المصدر الوحيد للمياه هو نهر النيل، بل إنه لا وجود لمصر بدون النيل، وقد أدرك القدماء هذا فقدسوه وأصبح أحد آلهتهم، ومع ذلك فقد اتفقنا نحن الشعب المصري المعاصر على القضاء على هذا المصدر الوحيد للحياة لدينا؛ فأصبح النيل سلة المهملات والقاذورات لكل مخلفات الشعب المصري، ومخلفات المصانع السامة، ومقبرة للحيوانات الميتة، بل وقد أصبح النيل أحد فروع الصرف الصحي، ناسين أن تلك المياه التي نبذل قصارى جهودنا لتلويثها يعاد ضخها مرة ثانية لنا في مواسير مياه الشرب لتصل إلينا محملة ـ مهما كانت درجة تنقيتها ـ بمختلف السموم التي قمنا نحن بإلقائها فيه.

 

اتفقنا نحن الشعب المصري على أن نخترع من الطعام قنابل للقضاء على الشعب المصري؛ فلم يقتصر دور الشعب على تلويث المياه التي تروي النباتات والأطعمة التي سنتناولها ـ تلك النباتات التي تحتفظ داخلها بكثير من السموم والملوثات التي أوجدناها في مياه النيل ـ بل قام الفلاح باستخدام اختراع آخر رائع، ألا وهو الهرمونات؛ تلك المواد الكيماوية التي لها مفعول السحر، حيث يضيفها الفلاح مساءً لثمار الفاكهة والخضراوات وهي ما زالت في بداية مرحلة النمو، ليجدها صباحاً قد أصبحت ضخمة وجاهزة للقطف والبيع!

 

هذه الخضراوات والفاكهة التي استُخدمت الهرمونات في إنضاجها تعتبر من الأسباب الرئيسية في إصابة المواطنين بالفشل الكلوي والأورام والسرطان وأمراض الكبد. ونشيد هنا بدور بعض كبار المسؤولين في استيراد الكثير من المبيدات الزراعية المسرطنة (لا أدري ماذا أقول!) فالعالم كله يعمل بمنتهى الهمة والنشاط لتحقيق "الهدف الأسمى".

 

وقد قام بعض "نشطاء الوطن" بتصنيع وابتكار نوع جديد من الألبان لا يحتاج مزارع ولا أبقار ولا أي نوع من الحيوانات، ولكن كل ما يحتاجه هو (شكارة بودرة سيراميك) مع قليل من مكسبات الطعم وإضافتها للماء، ويكون المشروب جاهزاً للاستخدام! وطبعاً نشكر صاحب هذا الابتكار ونتمنى من الدولة أن تعطيه إحدى جوائز الدولة التقديرية الخاصة بالاختراعات، ونشيد بالسادة المسؤولين عن توفير مواد البناء لتوفيرهم المواد الخاصة المستخدمة في صناعة هذا النوع من الألبان وعدم رفع سعرها حفاظاً على المنتج الجديد!

 

وقد كان لرجال الأعمال والمستوردين دور فعال في تحقيق هدفنا، حيث شاركوا بمجهود رائع في استيراد الأطعمة غير الصالحة للاستخدام الحيواني وطرحها بالأسواق المصرية على أنها منتجات للاستخدام الآدمي، رافعين شعار: "خلي الغلابة تأكل!".

 

ونشيد بدور شركات استيراد الأدوية في استيراد بعض الأنواع التي لا تصلح للاستخدام في الخارج للمواطن الأوروبي لخطورتها، وطرحها بالأسواق المصرية، محتكرين الأنواع الجيدة والفعالة للمواطن الأوروبي (مواطن الدرجة الأولى). كذلك نشكر بعض الإخوة المصريين الذين قاموا بإنشاء مصانع صغيرة لصناعة الأدوية في بدرومات المنازل وأسفل سلالم البيوت، وهذا مساهمة منهم في حل مشكلة الدواء، متخذين نفس أسماء الأدوية المستوردة ونفس شكل الغلاف الخارجي، فهذا هو الشيء الهام، أما محتوى علبة الدواء فهذا لا يهم، سائرين على مبدأ "الشافي هو الله وليس علبة الدواء"؛ ويقوم هؤلاء السادة الأفاضل بتوزيع هذه الأدوية بأسعار أرخص على الصيدليات رافعين شعار: "لماذا تتعالج بينما يمكنك أن تموت؟" طبعاً نشكر هؤلاء على مجهوداتهم الفعالة في تحقيق الهدف الأسمى!

 

ولم يقتصر التسمم فقط على المأكل والمشرب، ولكنك ستجد أيضاً التسمم في الأفكار؛ نعم فالأفكار أيضاً تُسمَّم، حيث تقوم جماعات من الشعب بطرق مختلفة بنشر أفكار التعصب الأعمى ونشر الجهل الفكري بين أوساط المتعلمين: "لا تقرأ كتباً أخرى غير الكتب الدينية.. فأي كتاب آخر هو علم لا ينفع.. قد يزعزع عقيدتك.. لا تصاحب مسيحياً ولا تهنئه بعيده.. لا تلقِ السلام على غير المسلمين".. وتبدأ الأزمات الطائفية المصحوبة بأعمال العنف والقتل.. كل شيء يسير على ما يرام ما دام يخدم هدفنا الأسمى!

 

ونشكر أيضاً الإهمال والتسيب في كل وسائل أمن وسلامة المواطن المصري: قطارات تحترق بالناس الذين فيها؟ (تماماً، خير وبركة)؛ سفن تغرق ببضعة آلاف من المواطنين؟ (جميل جداً)؛ جبل ينهار فوق منطقة عشوائية بها مئات المصريين ويتم تسوية الأرض فوق الأنقاض؟ (يا رجل، مئة فقط؟ ليتهم كانوا ألفاً!)؛ تمام يا رجال، ما دام كل ذلك يخدم القضية الكبرى! أعتقد أننا قد حققنا أرقاماً قياسية في عدد المصابين بالفشل الكلوي والكبد والسرطان في مصر، رافعين شعار: "المصريين أهو.. حيوية وعزم وهمة".

 

ونحن في انتظار الدور الهام الذي ستلعبه فيروسات الإنفلونزا، سواء الطيور أو الخنازير، وهذا لعدم وجود أي احتياطات أمنية أو أساليب وقائية أو عادات صحية لدى الشعب المبجل للحد من انتشار أي وباء أو فيروس قد يجتاح البلاد. قد يقول البعض إن هناك حجراً صحياً في المطارات، وبسؤال الكثيرين ممن عبروا بوابات المطارات المصرية قادمين من بعض الدول الأوروبية أجابوا بنفي هذه الشائعة، وبالطبع فقد كان هذا هو "العشم"؛ إذ كيف لنا أن نوقف أحد السائحين طالبين منه أن يتم فحصه بأي شكل من الأشكال؟ (ستكون مهزلة!).

 

ومن هنا نهيب بكل مواطن مصري بأن يقوم باحتضان وتقبيل كل سائح يراه في المطارات المصرية حتى لو كان شكله يدل على أنه يعاني من "إسهال الخنازير"، وهذا بهدف تنشيط السياحة ببلدنا العريق!

 

وسؤال أخير.. يا ترى بعد كم سنة سنكون قد حققنا هدفنا بشكل كامل وقضينا على الشعب المصري بأكمله؟ وهل سنحتاج لخطط جديدة وابتكارات أخرى تساعدنا للوصول لهدفنا الأسمى، أم أن هذا كافٍ؟


08 August 2009

وهم السيناريو الافتراضي: من الصدام إلى الاندماج في الحب


كلُّ إنسانٍ منا وُلِد ونشأ وتربى وعاش ومرَّ بظروفٍ مختلفة تماماً عن أي إنسانٍ آخر.. كل هذه الظروف والتجارب التي خاضها هذا الإنسان تخلق منه شخصيةً فريدةً من نوعها، تلك التي من المستحيل أن تتشابه مع أي كائنٍ آخر فوق هذه الأرض.. بل إن هذا الاختلاف والتميز والفردية تجدها أيضاً بين هؤلاء الذين ولدوا ونشأوا وتربوا وعاشوا ومروا بالظروف نفسها، والاختلاف بينهم هنا يرجع إلى التكوين النفسي الداخلي أو الاستعداد النفسي لهؤلاء الأشخاص.. قد توجد تشابهات بين بعض الشخصيات، ولكن من المستحيل أن يوجد تطابق بين الأشخاص.

 

لهذا، ومن هذا المنطلق، يجب علينا أن نكون على وعيٍ تامٍ عند دخول شخصين في علاقة حبٍ أو ارتباط، أنهما سيواجهان شيئاً عظيماً وهو الاختلاف بينهما، ومحاولة الوصول لحالة الاندماج التي عندها يصل الاثنان لأعلى درجات السعادة.. وإذا نظرتَ حولك ستجد صداماتٍ كثيرة بين المرتبطين في السنوات الأولى من علاقتهم.. وهذا شيءٌ طبيعي يجب أن يعيه الطرفان، ويكونَا على استعدادٍ تامٍ لمواجهة هذا الاختلاف وصولاً للاندماج.

 

وهذا الصدام يرجع إلى أن كل شخصٍ منا لديه السيناريو الافتراضي والمتوقع من الحبيب أو الطرف الآخر.. هذا السيناريو الافتراضي الذي تكوَّن طبقاً لظروف وأفكار وميول وتوجهات كل شخصٍ منا.. وتحدث المشكلات والصدامات حينما يسلك الطرف الآخر طريقاً أو تصرفاً أو رد فعلٍ غير مطابقٍ لما رُسِم في السيناريو الخاص بنا.. وحينما يحدث هذا الاختلاف أو الخروج عن النص المتوقع، نجد أن ردود أفعالنا تختلف أيضاً كلٌّ منا حسب شخصيته.

 

قد يحاول البعض لفت نظر الطرف الآخر إلى أنه أخطأ، وأنه كان عليه أن يسلك هذا الطريق أو يقوم بتصرفٍ معين أو رد فعلٍ آخر بدلاً من هذا الذي قام به، والذي يختلف تماماً عما نتوقعه منه.. أو قد يكون رد الفعل أن يصمت البعض منا متمنين أن يفهم الطرف الآخر أن هناك خطأً ما، فيحاول هو الوصول بمفرده للتصرف أو رد الفعل المتوقع دون أي توجيهٍ أو إرشادٍ منا للطرف الآخر.

 

مثال على ذلك: ماذا تفعل إذا أخذ حبيبك الهاتف الخاص بك بدون علمك، وقرأ الرسائل الواردة إليك، وراجع دليل الهاتف الخاص بك؟ وجاء إليك يواجهك بأن هناك صديقاً أرسل لك رسالةً ما قد تحوي كلمة حب أو ما يفيد بأنك مقرب له، مع العلم أن هذا الشخص مجرد صديق لا أكثر، وأنك لا تحمل له أي مشاعر أكثر من كونه صديقاً، وأنت عندما قرأت هذه الرسالة لم تفهم هذا المعنى الذي يتهمك به الآن؟ كيف سيكون رد فعلك؟

 

ستختلف ردود الأفعال تماماً من شخصٍ لآخر.. قد ينفعل البعض ويعترض على المبدأ أساساً في أنه أخذ هاتفك بدون علمك.. قد يدافع البعض عن نفسه وبأنه ليس هناك أي شيء بينك وبين مرسل هذه الرسالة وأنه مجرد صديق.. قد يسكت آخر ويبكي لإحساسه بالجرح وأنه مُتهم بالخيانة... والكثير من ردود الأفعال التي ستختلف باختلاف شخصياتنا.

 

ولكن، هل خطر في بال أيٍّ منكم أنه من المفترض أنت أيضاً أن تقوم بالفعل نفسه، وأن تأخذ هاتف حبيبك هذا وتقرأ الرسائل الواردة إليه وتبحث في دليل الهاتف الخاص به كدليلٍ على اهتمامك به وحبك له؟ ربما يجيب البعض بالموافقة، وربما يعترض الآخر على هذا.

 

إذن، فالوصول لمرحلة الاندماج ليس بالشيء الهين أو البسيط.. فالسيناريوهات لدى كلٍّ منا مختلفة تماماً باختلاف شخصياتنا.. لذا فما الداعي لوجود هذه السيناريوهات مادامت لن تتطابق مع تصرفات مَن نحب وأنها ستختلف دائماً؟ أليس من الأفضل أن نهتم بمعرفة الطرف الآخر واكتشاف شخصيته، واكتشاف إيجابياته وسلبياته، وكتابة سيناريو جديد يتفق مع اتجاهاتنا واتجاهات مَن نحب؟

 

لذا يجب على الطرفين أن يتحاورا ويتناقشا بشكلٍ مستمرٍ ودائم لمعرفة كلٍّ منهما الآخر، تاركين كل السيناريوهات المتوقعة، وألا يستحوذ طرفٌ منهما على الآخر طالباً من الطرف الثاني أن يتغير ويتشكل في تصرفاته وردود أفعاله وتفكيره بالصورة الافتراضية نفسها التي رسمها الطرف الأول في السيناريو الخاص به.. لأنه من المستحيل أن تمحو شخصية إنسانٍ وتستبدلها بأخرى.. قد يستطيع هو أن يتقمص تلك الشخصية التي كتبتها أنت في السيناريو الخاص بك لفترةٍ محدودة، كما يفعل الممثلون وقت العمل، ولكن لن يستطيع أن يستمر لفترةٍ طويلة حيث لابد دائماً أن يعود لشخصيته الحقيقية.. وإذا أصرَّ طرفٌ من الاثنين على أن السيناريو الخاص به هو الأفضل وهو المثالي وهو الطريق الوحيد للوصول للسعادة، ففي هذه الحالة ستكون العلاقة بينهما تتجه نحو النهاية المحتومة.

 

لذا تخلصوا من سيناريوهاتكم الافتراضية للحبيب، واكتشف شخصية حبيبك الحقيقية، وحاولا سوياً الوصول للسعادة –الهدف الأول للعلاقة– عن طريق الاندماج والتغيير في الطرفين.. وإذا لم تتحقق السعادة فالأفضل عدم الاستمرار بها؛ لأنها ستكون سبباً للشقاء المستمر.



Popular Posts