16 March 2018

ويلات الحب من طرف واحد

 

"ها أنا عدت أكتب من جديد؛ لأن في قلبي ما لا أستطيع البوح به لأحد. لسنوات طويلة وأنا أبعد عن قلبي أشباح الحب، لم يعد قلبي يستطيع الصمود أمام أي فشل جديد أو جراح جديدة، حتى ظهرت أنت في حياتي. في البداية عندما رأيتك جذبني جسدك، لكنني كنت أدرك تمامًا أن هذا الشيء مستحيل.

 

مع مرور الوقت وجدتُ اهتمامًا منك، كنت أدرك جيدًا أنه اهتمام للصداقة فقط، فبادلتك الاهتمام. لكنني سريعًا أدركت أن هناك شركًا قد أقع فيه، أدركت أن مشاعري قد بدأت تزداد نحوك بشكل مخيف، فأصابني الهلع؛ فلا شيء مما قد ترنو إليه روحي نحوك قد يحدث.

 

فوجدت نفسي في صراع داخلي بين أن تصبح صديقي المقرب -والذي لم أحصل عليه ذات يوم طوال حياتي- وبين أن أقع في حبك وأعيش ويلات الحب من طرف واحد. بدأتُ -بدون وعي مني- أبحث فيك عن عيوب حتى لا أحبك، كنت أنتظر منك كلمة قد تغضبني منك حتى أبتعد عنك. مرات كثيرة قررت أن أبتعد عنك، مرات كثيرة أغلقت كل وسائل التواصل بيننا، مرات كثيرة كنت أتجاهل وجودك، ولكنني في كل تلك المحاولات كنت أنا الذي أتعذب وأعاني.

 

لكنك كنت دومًا تأتي إلي، تعاتبني، تطيب خاطري، وأنا كنت أنهار وقتها داخليًّا وأحاول أن أعطيك أسبابًا واهية لتلك الأفعال الصبيانية وابتعادي عنك.

 

لم تكن تدرك أنت وقتها أنك بكل ما تفعله معي تزرع حبك وعشقك داخلي حتى بدون أن تقصد. لم يكن هناك شخص في حياتي تحمل كل هذه المرات من الغضب والخصام غير المبرر مثلك، لم أجد تلك الطيبة من أحد. ما زال عقلي يحفظ تلك الجمل التي كنت تقولها لي، كنت أحبس دموعي أمامك. هل تذكر تلك المرة التي قبّلت فيها يديك دون وعي مني عندما كنت أودعك؟ ووقعت في عشقك.. وقعت فيما كنت أخشاه من البداية.. وقعت في العذاب من جديد.

 

حتى جاء يوم النهاية، يومها كنتُ مريضًا طريح الفراش مصابًا بارتفاع الحرارة، ولم أرك منذ خمسة أيام، وكنت أشتاق إليك كاشتياق الهائم في الصحراء لرشفة ماء. حاولت أن أشغل تفكيري عنك حتى لا أصاب بالجنون، حتى صادفني مسلسل (واحة الغروب) وبدأت في مشاهدة حلقاته بشكل متتالٍ. زادني المسلسل حنينًا إليك، ربما لأن بطل المسلسل كان يشبهني في أشياء كثيرة وإخفاقاته في الحياة وضياع حبه الذي كان بين يديه ولكنه لم يدركه أثناء وجوده، لم يدركه إلا بعد ضياعه منه. وكذلك بطلة المسلسل كانت تشبهني، فهي تركت بلدها باحثة عن حياة أخرى في الغربة. أنا أيضًا أشعر بالغربة هنا ولكن في بلدي، أشعر بأنني غريب، لا أنتمي لهنا، ولا أعرف إلى أين أنتمي.

 

كل تلك المشاعر والحنين والحزن والاكتئاب والمرض اجتمعت على قلبي. كنت أحتاج أن تضمني إليك، ليس في داخلي أي شهوة جنسية تجاهك، فقط أحتاج حبك. كل هذه الأشياء أفقدتني صوابي وتفكيري، وجدتني أعترف إليك بما في داخلي نحوك، وكانت ردة فعلك أصعب ما يكون عليَّ.

 

لا أدري لماذا اعترفت لك بحبي، فأنا أدرك تمامًا أنك لن تحبني يومًا مثلما أحبك، وأنه لن يكون بيننا يومًا أي شيء. ندمت على أنني بحت لك بسري هذا، كنت أحسبك أطيب من ذلك وأنك مثل كل مرة كنت تأتي تعاتبني وتسامحني، لكنك قررت الابتعاد عني للأبد. ها أنا فقدتك كصديق، وفقدت معك قلبي الذي ما زال يئن بمشاعر حبك. على كل حال، الحمد لله."



Popular Posts