في
الموعدِ المحدّدِ يتلاقيانِ بالميدانْ
يشهدُ
لقاءَهما الأولَ السيدُ طلعت حربْ
من
فوقِ قاعدةِ تمثالهِ
أمامَ
مكتبةِ الشروقْ
سلامٌ
باليدِ وحضنٌ سريعْ
يتبادلانِ
نظرةً متفحصةً وخجولة.
فرويد
وباولو كويلهو
يجتمعانِ
سوياً
في
حقيبةٍ أحضرَها الأولُ هديةً للآخر.
وبالحقيبةِ
الثانيةِ التي أحضرَها الآخرُ للأولِ
ترقدُ
فاطمة ناعوت
فوقَ
سريرٍ مرسومٍ عليهِ:
"نصفُ
شمسٍ صفراء"
في
حجرةٍ كُتِبَ على بابِها:
"أدعو
اللهَ أن يكونَ اليومُ هو البداية".
على
مقهى "البستان" يجلسان
كوبانِ
من النسكافيه
واعترافٌ
بمشكلةٍ أخفاها عنهُ
خوفاً
من ردِّ فعلهِ
وقرارٌ
نهائيٌّ بإنهاءِ هذه المشكلة.
ودموعٌ
بالعيونِ
وتسامحٌ
يأتي فرحاً
ويدانِ
لا تفترقان.
ينهضانِ
من المقهى ويشيرُ الآخرُ لتاكسي:
- البرج
يا أسطى؟
- برجُ
إيه؟
- برجُ
القاهرة.. هو فيه غيرُه؟
في
المقعدِ الخلفيِّ
لتاكسي
يجوبُ شوارعَ القاهرةِ يجلسان
ابتساماتٌ
متبادلةٌ
وعيونٌ
لامعةٌ
ويدانِ
متشابكتانِ
وقبلةٌ
يطبعُها الآخرُ فوقَ يدِ الأولِ خلسة.
أمامَ
البرجِ ينزلان
قبلَ
الصعودِ يزيدُ الأولُ من ملابسهِ
خوفاً
من البردِ في الأعلى.
لا
يتعرفانِ جيداً من أعلى
على
معالمِ القاهرةِ
التي
ترتدي زياً مختلفاً
ربما
لأنَّ الوقتَ ليلٌ.
لا
يهم..
المهمُ
أنهما معاً..
نسماتُ
الهواءِ الباردِ
تدفعُهما
للالتصاق.
يقتربُ
الآخرُ منهُ لأقصى الحدودِ
يشمُّ
عطرَهُ، يبدي إعجابَه
يضعُ
يدَه فوقَ كتفِ الأولِ
ويضغطُ
برفقٍ
تقفُ
الكلماتُ عاجزةً
عن
نقلِ الكثيرِ من المشاعر.
من
الخلفِ يأتي رجلٌ
في
زيِّ العصورِ الفرعونيةِ يحدثُهما
ثم
يعطيهما برديتينِ
مكتوبٌ
عليهما
تحليلٌ
لشخصيةِ كلٍ منهما.
يقرآنِ
السطورَ معاً
ثم
يضحكان.
عندها
يتلاشى الناسُ من حولِهما
ويمتلئُ
الأولُ بالرغبةِ
في
انتزاعِ قبلةٍ من الآخرِ
يُقدِمُ
خوفاً وخجلاً
لا
يعترضُ الآخرُ.
يسطرُ
التاريخُ ذكرى أبديةً
لأولِ
قُبلةٍ لهما
في
هذا المكانِ الرائع.
***

