اليوم سنفتح سوياً موضوعاً
شائكاً ومثيراً للكثير من الجدل، وهو زواج الرجل المثلي من امرأة. لن أقدم لكم
نتائج أو حلولاً أو آراءً نهائية، بل سأكتفي بفتح الموضوع معكم في شكل مجموعة من
النقاط، وأعرض لكم وجهة نظري فيه.
أولاً: ما هي دوافع
زواج الرجل المثلي من امرأة؟
بالتأكيد تختلف
الدوافع وتتنوع باختلاف شخصية الرجل، ولكن دعوني أعرض لكم بعض الأسباب التي قد
تدفع رجلاً مثلياً للدخول في تجربة الزواج من أنثى:
- الخوف من المجتمع: ربما يكون الخوف من نظرة المجتمع هو الدافع الأساسي؛ الخوف من
إثارة التساؤلات والجدل حول سبب عدم زواجه، لذا يلجأ إلى الزواج حفاظاً على
حياته الخاصة وسريتها.
- الواجهة الاجتماعية: ربما يكون الزواج هنا مجرد واجهة اجتماعية،
خاصة إذا كان رجلاً ناجحاً يُفترض به أن يظهر دائماً بمظهر الشخص المثالي
الذي لا ينقصه شيء، ووجود زوجة وأسرة تقليدية يساعده على الحفاظ على عمله
ومكانته الاجتماعية أمام الآخرين.
- الرغبة في التجربة والتغيير: قد تكون الرغبة في التجربة هي المحرك؛ لأن
هذا الرجل غير راضٍ عن مثليته أو غير متصالح معها، فيقرر الزواج كإجراء
تجريبي علّه يستطيع من خلاله نسيان عالمه الخاص، والاستمرار في الحياة كباقي
البشر. ولكن في هذه الحالة، لا بد أن يتحلى الرجل بشجاعة كافية لخوض هذه
التجربة؛ لأن نتائجها غير مضمونة، فقد تنجح وقد تفشل.
- الانتقام أو الاستغلال: ربما يكون الدافع هو الانتقام أو الاستغلال،
ولن أتناول هذه النقطة بالشرح لأن القليلين جداً هم من قد يكون هذا دافعهم.
ثانياً: ما هو موقف
الرجل بعد الزواج؟
لن أتحدث هنا عن
القدرة الجنسية للرجل المثلي، فقد يتخيل البعض أنه لا يملك القدرة على معاشرة
المرأة، وهذا فهم خاطئ. بالطبع تختلف النتائج من شخص لآخر، لكن دعونا نتحدث عن
الغالبية؛ حيث سينجح الرجل في المعاشرة، ولكن كيف وبأي طريقة؟ بالتأكيد سيكون هناك
برود في الأداء وغياب للشغف بما يفعله.
تخيل كيف سيكون أداء
رجل مغاير (غير مثلي) ينام مع رجل؛ مجرد أداء واجب، أو حركات آلية للتخلص
من الشهوة. بهذا الأداء نفسه سيكون الرجل المثلي مع زوجته؛ إذ يكون الدافع خلف
العملية الجنسية هو إرضاءها وخوفاً من انكشاف أمره أمامها، وليس دافعاً ينبع من
رغبة داخلية، أو حب لها، أو إعجاب بها.
وبالتأكيد لن يكون
هذا اللقاء بالمعدل الطبيعي كسائر الأزواج المغايرين، فالرجل المثلي هنا يقوم بهذا
الأمر بأقل معدل ممكن، أو استجابة لضغط الزوجة إذا ما كانت جريئة نوعاً ما.
حدثني شخص ما –مثلي
ومتزوج– أن النساء بعد الزواج والحمل والإنجاب يزهدن في العملية الجنسية، وأن
الزوجة تنشغل بالأبناء والبيت عن زوجها وحياتها الخاصة ومتطلبات جسدها. لا أدري ما
مدى صحة هذه المعلومة، ولكن هذا الكلام نابع من تجربته الخاصة، وبالتأكيد كان هذا
التطور في صالحه، أو ربما يعود في الأصل إلى عدم استمتاع الزوجة بالعملية الجنسية
معه.
ثالثاً: ما موقف
المرأة بعد الزواج؟
بالتأكيد ستشعر
المرأة بأن هناك شيئاً غير طبيعي؛ ربما تشعر بإهمال زوجها لها –ولا أقصد هنا
المشاعر، فمعظم المثليين حنونون ومتفهمون للمشاعر الإنسانية– ولكن من الناحية
الجنسية؛ كعدم اكتراثه بها وبتفاصيل جسدها، وربما عدم وصولها للنشوة أثناء
اللقاءات الجنسية بسبب قصر مدتها. وبالطبع نعود مرة أخرى إلى أن الزوج يقوم بهذا
الواجب مكرهاً، إما لإرضائها أو خوفاً من شكوكها، مما يؤثر سلباً على جودة العلاقة.
لو كانت الزوجة غير
مثقفة جنسياً فستهتز ثقتها بنفسها، وتظن أنها غير قادرة على إثارة زوجها، وخاصة
إذا لم تكن تتمتع بقدر كافٍ من الجمال، فتبدأ بكره ذاتها والإصابة بالاكتئاب،
وربما كره العملية الجنسية برمتها. وربما يكون هذا هو السبب الحقيقي لزهد المرأة في
الجنس بعد الزواج، وليس الإنجاب والانشغال بالبيت والأطفال كما زعم لي ذلك الصديق.
أما إذا كانت مثقفة
جنسياً، فستبدأ في البحث عن سبب المشكلة، وربما واجهت زوجها بالأمر –وهذا نادر
الحدوث في مجتمعنا– وربما تكون المواجهة بشكل غير مباشر عن طريق إثارة المشاكل
والخلافات، وتكدير صفو العلاقة، الأمر الذي قد ينتهي بالانفصال والطلاق.
وهناك نوع آخر، قليل
نسبياً ولكنه وارد الحدوث، وهو أن تستغل المرأة نقطة ضعف الرجل وتتحرر بشكل ما
داخل هذه العلاقة. وكما لم أتناول نقطة الاستغلال في موقف الرجل، لن أتناول هنا
استغلال المرأة للرجل.
رابعاً: هل يتغير
الرجل المثلي بعد الزواج ويصبح مغايراً؟
في الحقيقة لا أدري، وإن
كنت أشك في حدوث ذلك؛ فمن النادر جداً أن يحدث هذا التغيير. ربما يصبح هذا الرجل
المثلي "ثنائي الجنس"
(Bisexual)، أي أنه قادر على ممارسة
الجنس مع الجنسين، ولكنني في واقع الأمر لا أعتقد ذلك؛ فلو افترضنا أنه أصبح ثنائي
الجنس وكان من النوع الذي يبحث عن العلاقات، ستجده دائماً يبحث عنها مع الرجال
وليس النساء؛ فهو يكتفي بزوجته ويحمد الله أنه قادر على أداء واجباته نحوها، وتجده
لا ينظر إلى امرأة أخرى غيرها... أرأيتم كم هو مخلص لها؟!
خامساً: إذا كان هذا
شكل العلاقة بينهما، فأيهما الجاني ومن الضحية؟
نعم، الزوجة هنا ضحية
بكل تأكيد، ولكن هل الزوج المثلي هو الجاني؟ كثيرون سيقولون نعم، ولكني أختلف
معهم. هل أقدم هذا الرجل المثلي على الزواج برغبته؟ الإجابة هي: لا. لو عدنا إلى
كل الدوافع في النقطة الأولى، لن نجد منها أي هدف أو دافع نابع من رغبته الشخصية
أو يعود عليه بالنفع، حتى وإن كان الدافع هو "التجربة".
ما هو حكم القانون في
القتل تحت الإكراه؟ أليس الرجل المثلي مُكرهاً هنا على ارتكاب جريمة الزواج من
امرأة؟ ومن هو الذي يُكره هذا الرجل على الزواج؟ أليس المجتمع؟
لو كان لهذا الرجل
الحرية في ألا يتزوج، وأن يعيش مقبولاً دون مساس بكرامته وكبريائه أو مكانته
العلمية والثقافية، وأن يختار من يحب ليحيا معه –رجلاً كان أو امرأة– فهل كان
سيكون هناك دافع واحد يدعوه للزواج من امرأة؟
نعم، أعلم أن هناك
نماذج سيئة جداً قد يراها البعض لرجال مثليين، ولكن هناك نماذج أسوأ لمغايرين. في
بعض الأوقات أفكر في أولئك الشباب الذين يقدمون نموذجاً سيئاً للرجل المثلي مما
يدفع البعض لكره المثليين جميعاً، ولكن قد يكون لهم عذرهم؛ ربما كانت هذه الطريقة
هي الوحيدة التي وجدوها للتنفيس عما بداخلهم في ظل غياب الوعي والثقافة وكره
الذات، وكل هذه الأسباب قد تدفعهم للانتقام من أنفسهم بهذا الشكل.
هناك الجيد والسيئ في
كل مجال، وفي كل تصنيف؛ فليس كل المثليين شياطين، وليس كلهم ملائكة، وكذلك
المغايرون، ليس كلهم شياطين وليس كلهم ملائكة.
دعونا نتعرف جيداً
على الإنسان أولاً، بعيداً عن الأحكام المسبقة التي توارثناها دون وعي ودون تفكير،
ثم نترك الحكم لعقولنا لا لمعتقداتنا القديمة. إذا اكتشفت أن هذا الإنسان –سواء
كان مثلياً أو مغايراً، مسلماً أو مسيحياً، أبيض أو أسود، من وجه بحري أو قبلي،
أهلوياً أو زملكاوياً، منوفياً أو دمياطياً... إلخ– إذا اكتشفت أنه سيئ فابتعد
عنه، ولكن لا تعمم هذا الحكم على باقي البشر. وإذا اكتشفت أنه جيد فاقترب منه
واكسبه صديقاً، ولكن أيضاً لا تعمم الحكم على الجميع.
أخيراً.. إذا كان
الاثنان (الرجل المثلي وزوجته) ضحايا.. فأعتقد أنكم الآن تدركون من هو الجاني
الحقيقي.







