كثيراً ما أجد
موضوعات تخص المثليين على الإنترنت، سواء كانت تدوينات شخصية أو مقالات في مواقع
أخرى.
والغريب في الأمر،
أنك تجد الإقبال والتعليقات بأعداد كبيرة ملفتة للنظر، وطبعاً الكل يندد بالمثليين
ويلعنهم، وكأنهم أول وآخر الآثمين في هذا العالم، أو كأنهم أعداء البشرية، والعدو
المشترك لمن لا عدو له!
والكل يشعر بالواجب
فيترك تعليقاً لا يخلو من كلمات السباب والشتائم. لا أدري إن كان هذا نتيجة
للإحساس الزائد بالتدين، وأن الناس كلهم أصبحوا ملائكة ما عدا المثليين، أم أن
المرء بهذا التصرف يحاول نفي الذنب عن نفسه، وإبعاد الشك في أنه ينتمي إلى هذه
الفئة من الـ...؟
من ماذا؟
صراحة، بعد هذا الكم
الهائل من تعليقات الآخرين على موضوع المثلية، أشعر بأننا لا نتحدث عن بشر؛
أحياناً أشعر أنهم يتحدثون عن كائنات فضائية، أو حيوانات أرضية! (أعتذر، ولكن
أحدهم قال إن المثليين هم الطبقة السفلى ودعاهم للعودة إلى جحورهم، وأعتقد أنه هنا
يتحدث عن فئران).
أيها السادة، إليكم
هذا التوضيح: نحن بشر مثلكم، لنا آباء وأمهات وإخوة... ولنا جيران وزملاء، نعيش في
عالمكم، نأكل ونشرب مثلكم. نخاف، ونشعر، ونحس، ونبكي، ونندم، ونصلي، وندعو الله...
ولكننا نعاني من عيب أو مشكلة، كَبُرت أم صَغُرت ليس هذا هو الشيء المهم، المهم
أننا ما زلنا بشراً ننتمي إليكم.
انظر حولك جيداً،
ربما أكون ابنك، أو أخاك، أو قريباً لك، أو جارك، أو زميلك في العمل. كل هذه
الاحتمالات ليست بعيدة، كلنا نحيا معكم... لكننا نخافكم، ونداري عيوبنا كما تدارون
أنتم عيوبكم الأخرى. لستم ملائكة... ولسنا شياطين، كلنا بشر ذوو أخطاء متساوون.
أرجو منكم أن تتركونا
وما نعانيه من آلام وأحزان، فلسنا بحاجة إلى مواجهات معكم. كفانا ما نعانيه من
أنفسنا ومشاعرنا، فلسنا نحيا حياة اللهو والترف والجنس كما تتخيلون.
أعرف أنه حتى بعد
كلماتي هذه لن تفهمونا ولن تقدروا حجم مشكلتنا، ولكن لدي سؤال: ماذا سيكون موقفكم
إذا رُزقتم بولد مثليّ؟ كيف ستتعاملون معه؟
(ملحوظة: ليست المثلية
مرضاً يُنقل أو يُورث، أو نتيجة لتجربة جنسية أو تحرش جنسي في الصغر، فلا أحد يعلم
حتى الآن أسبابها الحقيقية).
كيف سيكون رد فعلكم؟







