30 January 2007

رسالة إلى مَن لا يشعر بنا


كثيراً ما أجد موضوعات تخص المثليين على الإنترنت، سواء كانت تدوينات شخصية أو مقالات في مواقع أخرى.

والغريب في الأمر، أنك تجد الإقبال والتعليقات بأعداد كبيرة ملفتة للنظر، وطبعاً الكل يندد بالمثليين ويلعنهم، وكأنهم أول وآخر الآثمين في هذا العالم، أو كأنهم أعداء البشرية، والعدو المشترك لمن لا عدو له!

والكل يشعر بالواجب فيترك تعليقاً لا يخلو من كلمات السباب والشتائم. لا أدري إن كان هذا نتيجة للإحساس الزائد بالتدين، وأن الناس كلهم أصبحوا ملائكة ما عدا المثليين، أم أن المرء بهذا التصرف يحاول نفي الذنب عن نفسه، وإبعاد الشك في أنه ينتمي إلى هذه الفئة من الـ...؟

من ماذا؟

صراحة، بعد هذا الكم الهائل من تعليقات الآخرين على موضوع المثلية، أشعر بأننا لا نتحدث عن بشر؛ أحياناً أشعر أنهم يتحدثون عن كائنات فضائية، أو حيوانات أرضية! (أعتذر، ولكن أحدهم قال إن المثليين هم الطبقة السفلى ودعاهم للعودة إلى جحورهم، وأعتقد أنه هنا يتحدث عن فئران).

أيها السادة، إليكم هذا التوضيح: نحن بشر مثلكم، لنا آباء وأمهات وإخوة... ولنا جيران وزملاء، نعيش في عالمكم، نأكل ونشرب مثلكم. نخاف، ونشعر، ونحس، ونبكي، ونندم، ونصلي، وندعو الله... ولكننا نعاني من عيب أو مشكلة، كَبُرت أم صَغُرت ليس هذا هو الشيء المهم، المهم أننا ما زلنا بشراً ننتمي إليكم.

انظر حولك جيداً، ربما أكون ابنك، أو أخاك، أو قريباً لك، أو جارك، أو زميلك في العمل. كل هذه الاحتمالات ليست بعيدة، كلنا نحيا معكم... لكننا نخافكم، ونداري عيوبنا كما تدارون أنتم عيوبكم الأخرى. لستم ملائكة... ولسنا شياطين، كلنا بشر ذوو أخطاء متساوون.

أرجو منكم أن تتركونا وما نعانيه من آلام وأحزان، فلسنا بحاجة إلى مواجهات معكم. كفانا ما نعانيه من أنفسنا ومشاعرنا، فلسنا نحيا حياة اللهو والترف والجنس كما تتخيلون.

أعرف أنه حتى بعد كلماتي هذه لن تفهمونا ولن تقدروا حجم مشكلتنا، ولكن لدي سؤال: ماذا سيكون موقفكم إذا رُزقتم بولد مثليّ؟ كيف ستتعاملون معه؟

(ملحوظة: ليست المثلية مرضاً يُنقل أو يُورث، أو نتيجة لتجربة جنسية أو تحرش جنسي في الصغر، فلا أحد يعلم حتى الآن أسبابها الحقيقية).

كيف سيكون رد فعلكم؟





21 January 2007

لما أِكبر هتغير!


كنت طفلاً صغيراً... لا يفهم شيئاً في الحياة سوى أنه يشعر بأنه مختلف... مختلف عن أصدقائه في الهوايات وفي الطباع؛ يميل أكثر للهدوء وللمكوث في البيت ومشاهدة التلفزيون... لا يحب كرة القدم، بل يفضل اللعب بالعرائس... يهوى أعمال المنزل ويحب النظام والنظافة... يميل لكل ما هو جميل... لا يحب الفوضى. يميل لمشاهدة الرجال الوسيمين ويتمنى أن يصبح مثلهم عندما يكبر.

كان المعلمون هم أول من لفتوا انتباهي، كنت أُحب وأُعجب بمعلميّ في المدرسة.. كنت أتمنى أن يصبح أحدهم أبي... في أوقات كثيرة كنت أخطئ وأنا أحدث أحدهم فأقول له: "أبي"... ربما لنقص الإحساس بالأبوة أو حنان الأب... نعم، هو كان موجوداً ولكن لم يكن له وجود.

وعندما وصلت للمرحلة الإعدادية، ومع ظهور علامات البلوغ... وبداية مرحلة المراهقة التي نمر بها جميعاً، ومع بداية الأفكار الجنسية.... بدأت الكارثة:

لم أجد نفسي مثل أقراني وزملائي. لم أجد في النساء أو البنات ما يجذبني ويشد انتباهي. بل وجدت نفسي أهيم عشقاً برجل -كان جارنا- كلما رأيته ينتفض قلبي عشقاً له. وعندما أُسلم عليه باليد كنت أطير فرحاً. تمنيت أن أقبله، أن أتذوق طعم لعابه. كان ضيفي دائماً في الأحلام، حيث هناك كان يتحقق كل ما كنت أتمناه أن يحدث في الواقع.. كل شيء فيه كان يجذبني إليه؛ بداية من شعر رأسه إلى أصابع قدميه. بدأت حياتي تنقلب. بدأت أشعر بالإثم... ما هذا الذي بداخلي؟ لماذا لست مثل أصدقائي؟ لماذا الرجال وليس النساء؟

بدأت أتقوقع حول ذاتي. أصبحت انطوائياً لأقصى درجة، خوفاً من أن يكتشف أحد ما في داخلي من حب وعشق لهذا الرجل.

بدأ الإحساس بالإثم يجتاحني.. والخوف من الله.. والإحساس بأني من أهل النار.

تخيل طفلاً يشعر بكل هذا ويعيش وحيداً في هذه الصراعات! يخشى أن يخرج أي شيء من داخله، أو يشكو أو يفضفض بسره لأحد.. طفل يخشى الله والناس والآخرة.

تخيل طفلاً يحمل كل هذه المشاعر داخل صدره الصغير. وحده يحمل كل هذا.. مسكينة نفسي تلك.. تحيا صراعاتها منذ نعومة أظافرها.. كلما ضاقت بي الدنيا وضاق صدري وعقلي عن التفكير.

كنت أقول لنفسي... لما أِكبر هتغير وهبقى زي باقي الناس.

 


17 January 2007

بِتسأل عليا لِيه؟


بِتسأل عليا لِيه؟

هو انت عاوِز إيه؟

ما انا كُنت زمان ويّاك

دلوقتي راجعلي ليه؟

 

خايف من إيه ما تقول؟

الّي مخبّيه جوّاك

مستني تاني ارجعلك؟

أجي أقولك مشتاق؟

وعايزني أفكر فيك؟

وأرجع أقولك شبيك؟

لبّيك.. أنا قلبي يا عمري

وحياتي وكلّي فداك!

 

عايز تقرّب؟ قرّب

بس انت لسه بعيد

مش ممكن تاني هجرّب

حبّك ده من جديد

 

حاسس بحبّك ليا؟

عمّال تفكر فيا؟

نفسك تشوف فـ عينيا

الشوق إليك بيزيد؟

 

لأ.. لأ.. لأ يا عمري تعالى

شوف القلب المسكين

دلوقتي بقى متعالي

على أي حب حزين

ولا يوم هيضعف تاني

ولا هيحس بجراح

علشانك بقى دلوقتي

قلبي هو الجرّاح!

 

بِتسأل عليا لِيه؟

هو انت عاوِز إيه؟

ما انا كُنت زمان ويّاك

دلوقتي راجعلي ليه؟




16 January 2007

القبلة الأولى والأخيرة


لا أدري ما هذا الشعور الذي ينتابني عندما أفكر في حياتي أو في مستقبلي، فأوقاتًا كثيرة أشعر أني لن أكبر، وأن حياتي ستنتهي قريبًا.

وجدتني أسترجع بعض ذكريات حياتي والتي لا أتذكر منها الكثير، فحياتي هي ما أحياه الآن... الماضي بالنسبة لي هو قليلٌ من الذكريات التي لا أتذكر سوى القليل منها.. ومن الحين للآخر، تقفز بعض هذه الذكريات في عقلي، وغالبًا ما تكون ذكريات حزينة.

ما أتذكره الآن هو يوم ظهور نتيجة الثانوية العامة.. كنت في هذا اليوم أعمل ولم أستطع الذهاب لكي أرى نتيجتي.. لقد بدأت العمل في الإجازات الصيفية منذ الصغر فور انتهائي من الامتحانات، وكانت البداية منذ المرحلة الإعدادية.

كم كرهت هذا العمل! ولكنني لم أستطع أن أرفض خوفًا من أبي، الذي كان عنيفًا جدًا معي ومع أمي وإخوتي.

ذكرياتي عن الطفولة هي خلافات ومشاكل بينه وبين أمي تنتهي بالعنف، وأنا صغير أبكي لا أعرف إن كنت أبكي خوفًا على أمي أم على نفسي.. لا أتذكر يوماً تحدث معي فيه أو عاملني كابنه.. دومًا لم أشعر أنه يحبني... لم تكن هناك طريقة للحوار سوى العنف، سواء كان بالكلام أو الضرب.

آسف، فقد ابتعدت عن الموضوع الأساسي، ولكن هذه المقدمة كان لا بد منها.. فلنكمل يوم ظهور النتيجة... بكيت لأنني لم أستطع ترك العمل لكي أحضر نتيجتي.. عمومًا كنت طالبًا مجتهدًا... على الرغم من كل الظروف المحيطة... كنت مجتهدًا ولم أذهب لدرس خصوصي قط... ليس لثقتي في نفسي، ولكن لضيق الحال والخوف من الوقوف أمامه طالبًا تكاليف هذه الدروس.

وأنا في العمل وجدته أمامي... وجدته يقول لي: "أنت نجحت وجبت مجموعًا كبيرًا".. فرحت جدًا.. واقترب مني وقبّلني على خدي.. لا أدري ماذا حدث! وجدت جسمي كله ينتفض.. فقد كانت هذه المرة الأولى التي يقبلني بها.. لا أدري ما سبب رد الفعل هذا... ربما الخوف منه.. لا أدري.

لا أتذكر أنه قبلني مرة ثانية بعد ذلك.. رحمة الله عليه وأسكنه فسيح جناته... مشاعري تجاهه مختلطة، ولكنني في أوقات كثيرة أبكي عندما أتذكره.. لا أدري هل أنا ظلمته أم هو ظلمني؟ أم أنها الظروف أم هو القدر؟... رحمه الله.

أتمنى منكم أن تقرؤوا له سورة الفاتحة.

 


15 January 2007

يا ترى جرّبت الحب المرّ؟


يا ترى جرّبت الحب المرّ؟

يبقى حبيبك اللي عشقته.. من غير قلب

لا الأفعال ولا الكلمات بتأثر فيه

حبك ليه زي المطرة اللي بتنزل فوق الصخر

 

متصدّقش..

متصدّقش إن الميّة في يوم ترويه

ولا مرة هتنبت فيه بذرة وشجرة.. بحبّك ليه!

 

أنا جرّبته وعايش فيه

من غير قلب حبيبي أتاريه

أقوله أحبك.. يقولي وأنا أعمل إيه؟

أسأله فين حبك؟ يقول: موجود، مش حاسس بيه؟

 

لازم طبعاً أقول موجود

حب كبير ومالهوش حدود

أحسن يزعل.. يغضب مني

وأنا طبعاً مقدرش عليه

 

كلمة تدل إنه بيحبك

ومية يقولوا إنه ما حبّك

 

أعمل إيه؟

أفضل أحبه؟

وأعشق قلبه؟

اللي ولا مرة بدقات قلبي حاسس بيه؟

ولا أسيبه وأسيب الصخرة؟

وأسيب حبي ينزل مطرة؟

فوق قلب حنين يرويه

 

قلب يخاف ويحب ويعشق

وقلبي المسكين اللي بيعزف من حزنه اللحن وحيد

وساعتها اللحن هيكمل

يصبح غنوة في ليلة عيد

فرحة وبهجة وحب سعيد

ما هو طبعاً ده الحب أكيد

 

يا ترى جرّبت الحب المرّ؟

أنا جرّبت الحب المرّ.






11 January 2007

هل يصدق التاريخ دائماً؟



كلنا نعلم حكم الدين في موضوع المثلية الجنسية، وكلنا نحفظ ذلك الحديث الذي يحث على قتل المثليين (الفاعل والمفعول به)، سواء أكان ذلك القتل بقطع الرقبة، أم الرمي من مكان مرتفع، أم الشنق، أم ضرب العنق بالسيف؛ فلن تختلف الطريقة ما دامت النهاية واحدة.. وما زال يوجد بعض الدول الإسلامية التي تنفذ هذه الأحكام بالمثليين.. لن أتناقش حول حكم الدين هنا.. فأنا لست متخصِّصاً في علوم الدين.

ولكن هناك تساؤل يشغل عقلي ألا وهو:

أثبت التاريخ أن المثلية الجنسية موجودة منذ القدم وعلى مر العصور، حيث وُجد مثليون في كل الأزمان.. واختلفت الأمم في التعامل مع هذه القضية من زمن إلى آخر، حيث اعتبر البعض أن المثلية ميزة يتفاخر بها كالعصور الرومانية قديماً، والبعض الآخر اعتبرها عيباً ووصمة عار.. تساؤلي هو: في العصر الجاهلي وقبل ظهور الإسلام أو حتى في بدايته، ألم يكن هناك مثليون؟

كلنا نعرف أنه عندما جاء الرسول الكريم برسالته، بُعث في عصر مليء بكل أشكال الحريات الجنسية التي كان يمارسها القوم بدون أدنى شعور بالذنب أو الخزي، مثل أصحاب الرايات الحمر.. حتى ممارسة الجنس في شكلها المقبول اجتماعياً -أقصد الزواج- كان لها أشكال مختلفة وغريبة لا نقبلها في أيامنا هذه.. فقد قرأت أنه كان يوجد أشكال كثيرة للزواج منها: أن يجتمع مجموعة من الرجال لنكاح امرأة واحدة.. وبعد الانتهاء من عملية النكاح وظهور علامات الحمل على المرأة، يجب عليها أن تختار واحداً من هؤلاء الرجال الذين نكحوها ليكون زوجها وأبا طفلها.. لم يكن هذا عيباً أو حراماً وقتها، فقد كان هذا نوعاً من أنواع الزواج المقبول في هذا المجتمع وهذا العصر.

ألم يوجد في ظل هذا المناخ والحرية والتقاليد الغريبة شخص مثلي الجنس؟ شخص لا يحب النساء ويُفضّل الرجال؟

بالتأكيد كان هناك.. فلنفترض أن ذلك الشخص لم يدخل الإسلام في بدايته أثناء انتشار الدعوة قبل الهجرة.. وأنه ظل كافراً عابداً الأصنام حتى دخول نبينا محمد مكة مرة ثانية.. وبعدها دخل الإسلام كباقي الناس وأصبح مسلماً.. ألم يعرف ذلك المسلم أن ما يحبه ويفعله من ممارسة جنسية مع شخص من جنسه حرام؟ وغير مقبول في دينه الجديد؟ وبعدما عرف ذلك ماذا فعل؟ هل استمر على مثليته يمارسها في السر؟

كان نبينا أرحم الناس، وقد قال له الله تعالى: {ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك}، ألم يفكر ذلك المسلم بالذهاب لرسولنا لسؤاله حول ما يعانيه من صراع بين ما يشتهيه وبين ما يُحرّمه دينه؟ كما فعل ذلك المسلم الذي كان يشتهي الزنا.. ذلك المسلم الذي توجه إلى رسولنا دون خوف أو حرج من شيء وقال له إنه يحب الزنا فماذا يفعل؟

ألم يفكر ذلك الإنسان بالخلاص مما يعانيه مثلنا الآن؟ لماذا لا يوجد أي حوار أو نقاش أو أي شيء حول هذا الموضوع في السيرة النبوية؟ لماذا لا يوجد إلا ذلك الحديث الذي يحث على قتل المثليين؟ وتلك الحادثة الفريدة التي منع فيها الرسول رجلاً مخنثاً من الدخول على النساء؟ ألم يكن رسولنا أرحم الخلق؟ لقد تحدث رسولنا في أدق الأمور الجنسية، لماذا لم يتناول ذلك الموضوع؟ أو طرق الخلاص منه؟

ربما تحدث.. ربما أعطى العلاج للذين كانوا يعانون المثلية في عصره.. ربما صرح لهم بأشياء لم يقبلها من جاؤوا من بعده.. ربما أعطى حكماً موضوعياً للمثلية الجنسية.. ربما كل تلك الأشياء تعرضت للطمس من قِبل آخرين لم يعجبهم هذا الكلام كنتيجة لكرههم لهذا الفعل وإصابتهم "بالهوموفوبيا".. لماذا ليس هناك أمر صريح في القرآن مثل "لا تقربوا اللواط"، مثل هذا الأمر الذي جاء في القرآن: {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً}؟ أليس اللواط ذنباً أعلى مرتبة من الزنا كما يعتقد الكثيرون؟ إذاً فأيهما أولى أن يُشدّد في النهي عنه؟

نهاية القول: ربما تعرض التاريخ للتعديل.. لست أقدم تبريرات لشيء هنا.. إنما فقط أحاول أن أجيب عن هذا التساؤل:

هل التاريخ صادق دائماً؟

 



10 January 2007

يعني إيه بتحبني؟


يعني إيه بتحبني وتكون لغيري؟

يعني إيه قلبك يكون لي ويميل لغيري؟

يعني إيه أبقى معاك وأصون هواك

وقلبك أنت بيحب غيري؟

 

هو الحب إيه غير قلبين؟

قلب يطير م الشوق لحبيبه

ينادي عليه رغم المسافات

ولما يقابله يطير م الفرحة

يضم حبيبه بدون سلامات

حتى إن كان ملايين وياه

في الدنيا ما يشوفش سواه

مش بيقولوا دول حبيبين؟

حتى الكلمة من حرفين

وكل العشاق كانوا اتنين

ده عمر ما واحد حب اتنين!

 

يعني إيه بتحبني وتكون لغيري؟

يعني إيه قلبك يكون لي ويميل لغيري؟