Showing posts with label ذكريات من الماضي. Show all posts
Showing posts with label ذكريات من الماضي. Show all posts

15 May 2026

القاهرةٌ بزيّ مختلف



في الموعدِ المحدّدِ يتلاقيانِ بالميدانْ

يشهدُ لقاءَهما الأولَ السيدُ طلعت حربْ

من فوقِ قاعدةِ تمثالهِ

أمامَ مكتبةِ الشروقْ

سلامٌ باليدِ وحضنٌ سريعْ

يتبادلانِ نظرةً متفحصةً وخجولة.

 

​فرويد وباولو كويلهو

يجتمعانِ سوياً

في حقيبةٍ أحضرَها الأولُ هديةً للآخر.

​وبالحقيبةِ الثانيةِ التي أحضرَها الآخرُ للأولِ

ترقدُ فاطمة ناعوت

فوقَ سريرٍ مرسومٍ عليهِ:

"نصفُ شمسٍ صفراء"

في حجرةٍ كُتِبَ على بابِها:

"أدعو اللهَ أن يكونَ اليومُ هو البداية".

 

​على مقهى "البستان" يجلسان

كوبانِ من النسكافيه

واعترافٌ بمشكلةٍ أخفاها عنهُ

خوفاً من ردِّ فعلهِ

وقرارٌ نهائيٌّ بإنهاءِ هذه المشكلة.

ودموعٌ بالعيونِ

وتسامحٌ يأتي فرحاً

ويدانِ لا تفترقان.

 

​ينهضانِ من المقهى ويشيرُ الآخرُ لتاكسي:

-       ​البرج يا أسطى؟

-       ​برجُ إيه؟

-       ​برجُ القاهرة.. هو فيه غيرُه؟

​في المقعدِ الخلفيِّ

لتاكسي يجوبُ شوارعَ القاهرةِ يجلسان

ابتساماتٌ متبادلةٌ

وعيونٌ لامعةٌ

ويدانِ متشابكتانِ

وقبلةٌ يطبعُها الآخرُ فوقَ يدِ الأولِ خلسة.

 

​أمامَ البرجِ ينزلان

قبلَ الصعودِ يزيدُ الأولُ من ملابسهِ

خوفاً من البردِ في الأعلى.

​لا يتعرفانِ جيداً من أعلى

على معالمِ القاهرةِ

التي ترتدي زياً مختلفاً

ربما لأنَّ الوقتَ ليلٌ.

​لا يهم..

المهمُ أنهما معاً..

نسماتُ الهواءِ الباردِ

تدفعُهما للالتصاق.

يقتربُ الآخرُ منهُ لأقصى الحدودِ

يشمُّ عطرَهُ، يبدي إعجابَه

يضعُ يدَه فوقَ كتفِ الأولِ

ويضغطُ برفقٍ

تقفُ الكلماتُ عاجزةً

عن نقلِ الكثيرِ من المشاعر.

 

​من الخلفِ يأتي رجلٌ

في زيِّ العصورِ الفرعونيةِ يحدثُهما

ثم يعطيهما برديتينِ

مكتوبٌ عليهما

تحليلٌ لشخصيةِ كلٍ منهما.

​يقرآنِ السطورَ معاً

ثم يضحكان.

​عندها يتلاشى الناسُ من حولِهما

ويمتلئُ الأولُ بالرغبةِ

في انتزاعِ قبلةٍ من الآخرِ

يُقدِمُ خوفاً وخجلاً

لا يعترضُ الآخرُ.

​يسطرُ التاريخُ ذكرى أبديةً

لأولِ قُبلةٍ لهما

في هذا المكانِ الرائع.

***



23 May 2020

ذكريات رمضان والعيد وماسبيرو زمان


عقلي ليس لديه الكثير من ذكريات الماضية، لكني بالصدفة أثناء مشاهدتي التلفاز وبحث عن إحدي القنوات، عثرت على قناة تسمى (ماسبيرو زمان) فتوقفت عندها ، اجتاحتني الكثير من ذكريات الطفولة.. القناة تعرض مسلسلات وبرامج من الماضي وعقلي بدأ في عرض ذكريات من الطفولة ، فقد كنت ذلك الطفل العاشق للتلفاز حيث كان ملاذي وعالمي السحري الذي أهرب فيه من الحياة التي أحياها.

ذكرياتي كلها بالطبع متعلقة بشهر رمضان ، أتذكر أنني كنت كل يوم قبل أذان المغرب أذهب لشراء قرطاس كبير من اللب (لب عباد الشمس) من إحدى المحلات القريبة من بيتي حيث كانت صاحبة المحل تحبني وكانت تعطيني أكثر مما أستحق وكنت أفرح لذلك كثيراً .. وكنت أعود , انتظر أذان المغرب .. أتذكر كثيراً مذاق العرقسوس ورائحة الطعام ومذاق بعض الأكلات .. لا أدري لماذا تغير مذاق الطعام عن الماضي .. وبالطبع بوجي وطمطم أثناء الإفطار .. وقدرتي الرهيبة على حفظ كل تترات المسلسلات والبرامج وأغاني الفوازير وحتى الإعلانات التي كانت تتمتع بالجمال والفن أكثر من الوقت الحالي .. ولكن متعتي القصوة كانت تأتي بعد الإنتهاء من الإفطار وعلى القناة الثانية حيث مسلسل (النينجا تيرتز) .. نسيت أن أخبركم أنه في ذلك الوقت لم يكن في التلفاز سوى قناتين فقط هذا ما قبل القنوات الفضائية وقبل القنوات المحلية أيضاً .. كنت أحضر قرطاس اللب وأجلس مسحوراً أمام التلفاز .. لا أدري بما يحدث من حولي .

صوت السيد مكاوي يسحرني وينقلني للماضي كألة الزمن وهو يؤدي دور المسحراتي بصوته العذب شيء محفور في عقلي ومرتبط بأجمل ليلة عيد عشتها كطفل حيث كنت عائد ليلاً مع أبي أو أخي لا أتذكرتحديداً وأنا حاملاً أكياس أجمل ملابس عيد حصلت عليها في حياتي .. كان عبارة عن بدلة بيضاء انتهى التارزي من حياكتها وكيها وقميص لونه (بينك) عشقته من أول لحظة رأيته فيها حتى قبل أن أجربه وحذاء أبيض ذو رباط أسود .. الذكريات متقطعة وليست مكتملة ولكنها مبهجة .. شكراً قناة ماسبيرو زمان على هذه الحالة التي عشتها وأنا أشاهد شاشتك .