31 January 2017

مكتوب في ساقية الصاوي


كان اللقاء الأول بيننا بعد تعارف دام يومين فقط، نجح هو خلالهما في نقل كل تفاصيل حياته لي وكأني عشت معه سنوات.. وبالطبع نجحت مدونتي في نقل تفاصيل حياتي له.. يومان فقط، وكان لقاؤنا في اليوم الثالث.

 

بالرغم من أننا لم نتبادل الصور عبر "الشات" ولم تكن هناك أي تفاصيل عن شكل كل منا، إلا أننا لم نشعر بأي غربة بيننا، وكأننا أصدقاء منذ الصغر.. جلسنا ومشينا وأكلنا وشربنا سوياً.. وتبادلنا قبلة سريعة دافئة يملأها العشق واللهفة.

 

ثم قال لي: "كريم، أريد أن أعترف لك بشيء يذهلني أنا شخصياً من أول لحظة رأيتك فيها". سألته ضاحكاً: "ماذا هناك؟ اعترف".

قال لي: "هذه ليست المرة الأولى التي أراك فيها".

 

نظرت إليه باندهاش وشك، فأكمل هو سريعاً قائلاً: "نعم، إنه لقاؤنا الأول.. لكني رأيتك مرة قبل هذا.. كانت صدفة.. منذ عامين كنت ذاهباً لحضور عرض مسرحي بساقية الصاوي، وهناك رأيتك أثناء دخولنا لقاعة العرض.. كنتَ أنت هناك، رأيتك تمسك بذراع صديق لك.. لا أدري ما الذي جذبني إليك.. ظللت طوال العرض أنظر نحوك.. تمنيت لو تكلمت معك، تمنيت لو عرفت اسمك.. وانتهى العرض وذهبتَ أنت مع صديقك وعدتُ أنا ليومياتي وكتبتُ عنك.. عندما أعود للمنزل سوف أبحث لك عن تاريخ اليوم بالتحديد.. تخيل! كان هذا منذ عامين لكنني لم أنسَ ملامحك التي رأيتها مرة واحدة.. ولم أدرك يوماً أنني سأراك مرة أخرى.. بل أقابلك وأتحدث معك ونصير أحباء".

 

نظرت إليه وأنا مصدوم مما يحكيه.. فقد كان هذا صحيحاً، فأنا لم أذهب لعروض مسرحية بساقية الصاوي غير مرة واحدة كانت منذ عامين.. لم أجد ما أرد به على ما قاله لي غير دموع سالت من عيني، وابتسامة أداري بها كل تلك المشاعر التي اجتاحتني في هذه اللحظة.



Popular Posts