أعتقد أن غالبية المثليين
هنا – في العالم الافتراضي - باحثون عن الجنس فقط، وليس الهدف من وجودهم هنا هو البحث عن المشاركة
أو المساندة لبعضهم البعض تجاه ظلم المجتمع وإقصائه لنا وعدم اعترافه
بوجودنا.
لو تصفحت بعض
مواقع التعارف المثلية، أو تلك المجموعات الموجودة على موقع التواصل
الاجتماعي كالفيس بوك، لوجدت آلافًا من الموضوعات التي تنقل
لك أبشع صور اللاهثين خلف المتعة الجنسية والباحثين عن الجنس واللقاءات الجنسية.
إن الهدف هو إشباع
الرغبة ثم الابتعاد، ثم العودة عند الاحتياج من جديد، ثم الإشباع
ثم الابتعاد وهكذا.. في سلسلة لا تنتهي، وفي دائرة مفرغة بدون هدف محدد،
وبدون التفكير في البحث عن بديل ثابت وآمن.
سنظل مهمشين لأننا
متفرقون، وليس لنا كتلة معترف بها في أي شيء أو في أي مكان مهما كثر
عددنا؛ فلسنا ذوي أهمية ولا ذوي تأثير، وسنظل مهمشين للأبد.
للأسف، مشكلة المثليين
تكمن في أنه ليس هناك هيئة أو منظمة أو جمعية أو أي جهة رسمية تساندهم وتوجه
نشاطهم وتواجدهم لشيء فعال ومفيد، حتى فكرة وجود هذه الجمعية أو المنظمة قد
يكون مستحيلًا في بعض الدول العربية.
لذا، فإن كل مثلي
منكم مسؤول بشكل مباشر عن وضعنا المزري الذي نحياه؛ فالجميع يسوّق للشهوة،
لا أحد هنا يسوّق لإنسانيتنا. ليس المجتمع وحده الذي يتحمل مسؤولية تهميش
وجودنا وعدم الاعتراف بنا وبحقنا في الحياة، ولكننا كمثليين نتحمل هذه
المسؤولية..
«الجميع يسوّق
للشهوة.. لا أحد يسوّق لإنسانيتنا«.
ألم يكن مصاص
الدماء يوماً ما هو ثيمة أفلام الرعب؟ دائماً ما كان مصاص الدماء مصدراً للرعب..
ماذا حدث بعدما بدأ كتّاب الأفلام وصناع السينما التركيز على إنسانية هذا
الكائن ومشاعره؟ ما هي ردود أفعال الجماهير تجاه سلسلة أفلام
«Twilight»؟ ألم يصبح بطل هذه السلسلة مثار إعجاب
الفتيات؟ ألم يتمنَّ الكثير أن يصبح مصاص دماء؟ لماذا تبدلت ردود أفعال
المشاهدين تجاه من كان مصدراً للرعب ليصبح مصدراً للرومانسية؟ ذلك لأنهم سوّقوا
لإنسانيته وليس لشهوته.
لذا، فإن كل مثلي
منكم مسؤول مسؤولية مباشرة عما نحياه من نفور وتهميش وإقصاء وكراهية من المجتمع
نحونا.. وواجب عليكم جميعاً أن تبدأوا في التسويق لإنسانيتنا أمام الجميع، ليس عن
طريق الصدام، ولكن عن طريق إظهار كل الجوانب الإيجابية فينا.. انشروا الأفكار
اليوم لنحصد القبول والحب غداً.
قال الله تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن
يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [سورة النساء:
آية 48].. كان قوم لوط مشركين بالله، ولهذا استحقوا عقاب الله، ونحن لسنا مشركين
بالله ولسنا قوم لوط، ولكننا بشر مثلكم ولنا الحق في الحياة على طريقتنا.

