25 March 2008

حبك داخلي أبداً لن يموت



أشعر بهاتفي حزيناً

يعتقد أنه مريضٌ وأنه السبب في فقدان رناتك

يقول لي إنه يفتقد صوتك الدافئ

وتلك اللهجة الحادة في حوارك

التي تخفي بها عواطفك

خجلاً وخوفاً

لكنه كان قادراً على فهم حقيقة مشاعرك

يقول لي إنه يشتاق إليك

حتى الجماد يشتاق إليك

فما هو حالي أنا؟

 

لستُ قادراً على النوم

تجتاحني ذكرياتي معك

أتذكر كلماتك لي

أبتسم حينما أتذكر سعادتنا سوياً

أحزن حينما أتذكر ما نحن به الآن

 

اشتاق إليك حبيبي

أشتاق لحضنك الدافئ

عندما كنت تعتصرني بذراعيك

أشتاق ليديك الناعمتين

عندما كانتا تستكشفان خلجات جسدي

أشتاق لقبلاتك الساخنة

عندما كانت تذوب شفتاك بين شفتيّ

أشتاق للسانك الذي

عبّر عن عشقه لي بدون كلمات

أشتاق لعينيك الساحرتين

ونظرة الخجل التي لا أملك أمامها

إلا أن أضم رأسك لصدري

 

لا أدري كيف حالك الآن

هل تفكر فيّ وأنت هناك؟

هل زاد الحزن داخلك وفقدت الأمل؟

هل تتمنى لقائي؟

 

هل يحاولون الآن محوي من داخلك؟

هل استطاعوا أن يخرجوني من قلبك؟

أم ما زالت ذكرياتي تعيش هناك؟

وقلبك ينبض باسمي؟

 

هل ستنساني؟

هل تستطيع حقاً أن تنساني؟

 

هل سيحترق حبك لي هناك؟

أم ستعود لي مثل إبراهيم؟

وستكون النار التي حولك برداً وسلاماً

 

هل سيغرق حبك لي في هذا الطوفان؟

أم ستكون كالحوت؟

ويعود حبنا سالماً مثلما عاد يونس

 

كن كإبراهيم، كن كالحوت

فحبك داخلي أبداً لن يموت

 

لو كان الزواج مشروعاً هنا

لتزوجتك

لو كنتُ "سوبرمان"

لارتفعتُ إلى نافذتك

لو كنتُ قائد جيشٍ

لدققتُ طبول الحرب

وبدأتُ حروب طروادة من جديد

وحررتُك

 

ستظل داخلي

يا جزءاً مني

يا كل حياتي

يا هدية السماء لي

يا أول من أحبني

ويا أول من عشقت

لن أنساك، حتى لو نسيتني 


بحبك يا تامر





04 March 2008

خمسون جنيهاً من مصر


فتحت باب الغرفة ودخلت عليهما.. كان مشغولاً مع الطفل الصغير ذي السنوات الخمس يقرأ له إحدى القصص، فقالت:

  • عاوزة 20 جنية منك.
  • يا ماما أنا اشتريت بنطلون جديد ويا دوب الفلوس اللي باقية تكفيني مصروف باقي الشهر، ده أنا ممكن أحتاج أستلف منك على آخر الشهر!
  • تستلف مني؟ أنت المفروض تديني مش تاخد مني!

 

لم يجبها.. فانصرفت إلى المطبخ. صمت قليلاً وداخله إحساس بالحزن؛ كم تمنى أن يصبح ميسور الحال.. ليس غنياً، فلم يكن الغنى من أحلامه، كل ما تمناه أن يصبح ميسور الحال، أو بمعنى آخر: لم يتمنَّ أبداً أن يكون فقيراً.. إنه يكره الفقر. طرد هذه الأفكار وبدأ يستكمل قراءة القصة للطفل الذي بادره بالسؤال:

  • مين بيديلك فلوس في الشغل؟ فكر في إجابة يستطيع عقل الطفل أن يستوعبها، قائلاً: الحكومة يا حبيبي.
  • يعني الضابط اللي بيديلك فلوس؟

ابتسم قائلاً: لأ يا حبيبي، الحكومة مش يعني الضابط. حاول أن يصل لشيء يفهمه الطفل: أنا قصدي مصر.. مصر هي اللي بتديني فلوس، وبتدي للضابط ولكل الناس اللي بتشتغل.

  • طيب هي بتديلك فلوس شوية صغنين؟
  • أيوة يا حبيبي للأسف.
  • طيب قولها تديلك كتير.
  • قولتلها يا حبيبي بس مارضيتش.
  • أقولها أنا؟

ضحك بصوت عالٍ.. يعجبه منطق الأطفال وعالمهم، ثم أجابه: لأ يا حبيبي مش هترضى.

  • هي مصر دي ولد ولا بنت؟
  • مصر دي مش بني آدم. فكر الطفل قليلاً حيث بدا عليه عدم الاستيعاب، ثم سأل: هي كبيرة وبتلبس حديد؟
  • (ضاحكاً) أيوة يا حبيبي كبيرة قوي بس مش بتلبس حديد.
  • أنت بتخاف منها؟
  • لأ يا حبيبي مش بخاف منها.. مصر دي الأرض اللي إحنا عايشين عليها.. يعني بلدنا.

 

سكت الطفل قليلاً ثم عاود السؤال:

  • لما أكبر مصر هتديلي فلوس؟
  • أيوة يا حبيبي، بس لازم تبقى شاطر في المدرسة، وتعمل كل واجباتك، وتسمع كلام المس في المدرسة كويس وتبقى مركز معاها.
  • أنا شاطر وبعمل كل الواجب.
  • برافو عليك يا حبيبي.
  • لما أكبر مصر هتديلي فلوس كتير ولا صغنين زيك؟
  • بص.. أنت ابقى شاطر وادخل كلية الطب علشان تبقى دكتور، وهي تديلك فلوس كتير.

 

على الرغم من أنه يعلم أن الأطباء أصبحوا الآن من محدودي الدخل أيضاً، إلا أنه لا يستطيع توضيح هذا للطفل.. أراد حقاً أن يوضح له أن لعب الكرة والغناء والرقص هي أهم المهن التي تدر دخلاً عالياً هذه الأيام، ولكن كيف له أن يصدم الطفل بهذا الواقع المرير! سأله الطفل من جديد:

  • أنت بتكلم مصر إزاي؟
  • ببعتلها جواب.. لما تبقى شاطر في المدرسة وتدخل كلية الطب وتخلص، هتلاقي مصر بعتتلك جواب فيه فلوس كتير.
  • طيب أنا هبقى شاطر، ولما مصر تبعتلي فلوس كتير أنا هديلك فلوس كتير.. (فكر الطفل في رقم كبير) هديلك 50 جنية!

 

ضحك قائلاً: ربنا يخليك ليا يا قلبي، بس لحد ما تكبر أنا عاوز حضن كبير قوي دلوقتي. ثم أخذه في حضنه وقبله.


02 March 2008

عن التفاح الأخضر والمثليين


أثبتت التجارب المعملية فشل زراعة شجر التفاح الأخضر في البلدان العربية مقارنة بزراعة شجر التفاح الأحمر الذي أحرز نجاحاً باهراً هنا.


جاءت هذه النتائج بعد إجراء بحث ميداني على 156 شجيرة من التفاح الأخضر، حيث تم إجراء تجربة زراعتها في الصحراء الشرقية؛ حيث التربة الرملية الصحراوية، وحيث لا وجود لمياه النيل، مع ندرة الأمطار، وانعدام المياه الجوفية والرياح الشديدة.


والغريب أن 7  شجيرات فقط من أصل 156 شجيرة صمدت لفترة أطول من باقي الشجيرات، أما بقيتها فلم تستطع الصمود أمام الرياح والجفاف، وبعد قرابة شهرين، هلكت الشجيرات السبع ولم تستطع البقاء.

 

في حين أثبتت شجيرات التفاح الأحمر نجاحاً باهراً؛ إذ تم إجراء التجربة على 100 شجيرة من التفاح الأحمر، وزُرعت في الدلتا حيث التربة الخصبة ومياه النيل الوفيرة، ووجود الرعاية من المشرفين على التجربة، مع عدم وجود رياح شديدة قد تضر بالشجيرات.


وكانت النتائج مبهرة، فقد نمت حوالي 70 شجيرة وأصبحت أشجاراً مثمرة، في حين أن النسبة القليلة الباقية لم تنجح في النمو وتلفت لأسباب غير مهمة.

 

من كل هذا نستطيع أن نستخلص حقيقة هامّة، وهي أن شجر التفاح الأخضر غير صالح للنمو في البلدان العربية، بينما نسبة نجاح التفاح الأحمر مرتفعة جداً، كذلك فإن التفاح الأخضر ليس لذيذ الطعم بينما التفاح الأحمر شهي ولذيذ، لذلك ننصحكم بزراعة التفاح الأحمر.

 

ما رأيكم في هذا البحث العلمي ونتائجه؟ وما مدى مصداقية هذه النتيجة؟ هل حقاً ستزرعون التفاح الأحمر فقط معتمدين على هذا البحث؟ ومصدقين أن التفاح الأخضر غير صالح للزراعة هنا؟

 

أسمع ضحكاتكم! كيف لي أن أُجري بحثاً ومقارنة بين شيئين متناسياً كل الظروف المحيطة؟ كيف لي أن أقارن بين الزراعة في أجواء غير مناسبة حيث التربة الصحراوية وندرة المياه والرياح الشديدة، وبين التربة الخصبة والماء الوفير والرعاية المطلوبة؟ فمثلاً، حينما أود المقارنة بين نمو شجيرات التفاح الأخضر وشجيرات التفاح الأحمر، لابد أن أوفر المناخ المحيط نفسه والظروف البيئية ذاتها، حتى أستطيع أن أتوصل إلى نتيجة بحث صادقة عن مدى صلاحية زراعة التفاح الأخضر في البلدان العربية. حتى لو لم أكن من محبي التفاح الأخضر، لابد أن أكون موضوعياً وصادقاً في تجربتي وبحثي والنتيجة التي توصلت إليها.

 

ولكن أعتقد أنني لست الوحيد الذي يخطئ ويقع في مثل هذه الأخطاء الجوهرية عند عمل مقارنة ودراسة أو بحث؛ فقد قرأت عن بحث أُجري على مجموعة من مثليي الجنس، يثبت أن العلاقات بين المثليين فاشلة وغير قابلة للاستمرار مقارنة بالعلاقات القائمة بين المغايرين.


وأتساءل: هل أخذ الباحث في الاعتبار الظروف المحيطة بالعلاقة؟ أم أهملها؟ بالضبط كما أهملت أنا الفرق بين البيئة الصحراوية والبيئة الزراعية، والفرق بين توافر المياه وانعدامها؟

 

كيف له أن يهمل كل العوامل المحيطة التي تساعد على إنجاح العلاقة بين المغايرين، مقابل العوامل التي تحث على فشل العلاقة بين المثليين؟ فموافقة الأهل ومباركتهم للعلاقة بين المغايرين، وتقبل المجتمع للزواج بينهم، ومساعدة الناس والأهل والجيران في تأسيس بيت الزوجية، وحتى الفرح وليلة الزفاف وإعلان الارتباط في هذا الجو السعيد؛ كل هذه عوامل تساعد على إنجاح العلاقة. حتى بعد مرور الوقت وظهور مشاكل بين الطرفين، يتدخل الأهل أو المقربون ليدفعوا الطرفين للصلح. أليست كل هذه الظروف المحيطة تساعد على استمرار العلاقة بين المغايرين؟ وهل توجد هذه الظروف عند المثليين؟

 

بالطبع لا توجد، بل كل ما يوجد هو عوامل تساعد على إنهاء العلاقات بينهم: فعدم تقبل المجتمع لهذا النوع من العلاقات، ووجود رواسب داخلية لدى المثليين بأن ما يفعلونه خطأ وحرام وغير شرعي، وكذلك نظرة الدين، والخوف من افتضاح أمرهم، والحذر الشديد في التعامل أمام الناس، وعدم تدخل أي طرف للصلح بين الحبيبين إذا حدثت مشكلة بينهما.. أليست كل هذه عوامل تعجل بعدم استمرار العلاقة بين المثليين؟

 

هيئوا الظروف المناسبة لنمو العلاقة بين المثليين -تلك الظروف التي تتوفر في زواج المغايرين- ودعونا نرى ماذا سيحدث، ودعونا نُجرِ تجاربنا حول مدى مصداقية وجود الحب وطول استمرار العلاقة بينهم. أرجو من الباحثين والعلماء اتخاذ كل الأسس والقواعد السليمة في أبحاثهم، ومراعاة الموضوعية في نتائجهم، حتى لو لم تكونوا من محبي التفاح الأخضر.. أقصد المثليين.

 



Popular Posts