أثبتت التجارب
المعملية فشل زراعة شجر التفاح الأخضر في البلدان العربية مقارنة بزراعة شجر
التفاح الأحمر الذي أحرز نجاحاً باهراً هنا.
جاءت هذه النتائج بعد
إجراء بحث ميداني على 156 شجيرة من التفاح الأخضر، حيث تم إجراء تجربة
زراعتها في الصحراء الشرقية؛ حيث التربة الرملية الصحراوية، وحيث لا وجود لمياه
النيل، مع ندرة الأمطار، وانعدام المياه الجوفية والرياح الشديدة.
والغريب أن 7 شجيرات فقط من أصل 156 شجيرة صمدت لفترة أطول من باقي
الشجيرات، أما بقيتها فلم تستطع الصمود أمام الرياح والجفاف، وبعد قرابة
شهرين، هلكت الشجيرات السبع ولم تستطع البقاء.
في حين أثبتت شجيرات
التفاح الأحمر نجاحاً باهراً؛ إذ تم إجراء التجربة على 100 شجيرة من التفاح
الأحمر، وزُرعت في الدلتا حيث التربة الخصبة ومياه النيل الوفيرة،
ووجود الرعاية من المشرفين على التجربة، مع عدم وجود رياح شديدة قد تضر بالشجيرات.
وكانت النتائج
مبهرة، فقد نمت حوالي 70 شجيرة وأصبحت أشجاراً مثمرة، في حين أن النسبة
القليلة الباقية لم تنجح في النمو وتلفت لأسباب غير مهمة.
من كل هذا نستطيع أن
نستخلص حقيقة هامّة، وهي أن شجر التفاح الأخضر غير صالح للنمو في البلدان
العربية، بينما نسبة نجاح التفاح الأحمر مرتفعة جداً، كذلك فإن التفاح
الأخضر ليس لذيذ الطعم بينما التفاح الأحمر شهي ولذيذ، لذلك ننصحكم بزراعة التفاح
الأحمر.
ما رأيكم في هذا
البحث العلمي ونتائجه؟ وما مدى مصداقية هذه النتيجة؟ هل حقاً ستزرعون التفاح
الأحمر فقط معتمدين على هذا البحث؟ ومصدقين أن التفاح الأخضر غير صالح
للزراعة هنا؟
أسمع ضحكاتكم! كيف لي
أن أُجري بحثاً ومقارنة بين شيئين متناسياً كل الظروف المحيطة؟ كيف لي أن أقارن
بين الزراعة في أجواء غير مناسبة حيث التربة الصحراوية وندرة المياه والرياح
الشديدة، وبين التربة الخصبة والماء الوفير والرعاية المطلوبة؟ فمثلاً، حينما أود
المقارنة بين نمو شجيرات التفاح الأخضر وشجيرات التفاح الأحمر، لابد أن أوفر
المناخ المحيط نفسه والظروف البيئية ذاتها، حتى أستطيع أن أتوصل إلى نتيجة بحث
صادقة عن مدى صلاحية زراعة التفاح الأخضر في البلدان العربية. حتى لو لم
أكن من محبي التفاح الأخضر، لابد أن أكون موضوعياً وصادقاً في تجربتي وبحثي
والنتيجة التي توصلت إليها.
ولكن أعتقد أنني
لست الوحيد الذي يخطئ ويقع في مثل هذه الأخطاء الجوهرية عند عمل مقارنة
ودراسة أو بحث؛ فقد قرأت عن بحث أُجري على مجموعة من مثليي الجنس، يثبت أن
العلاقات بين المثليين فاشلة وغير قابلة للاستمرار مقارنة بالعلاقات القائمة بين
المغايرين.
وأتساءل: هل أخذ
الباحث في الاعتبار الظروف المحيطة بالعلاقة؟ أم أهملها؟ بالضبط كما أهملت
أنا الفرق بين البيئة الصحراوية والبيئة الزراعية، والفرق بين توافر المياه
وانعدامها؟
كيف له أن يهمل كل
العوامل المحيطة التي تساعد على إنجاح العلاقة بين المغايرين، مقابل العوامل التي تحث
على فشل العلاقة بين المثليين؟ فموافقة الأهل ومباركتهم للعلاقة بين المغايرين،
وتقبل المجتمع للزواج بينهم، ومساعدة الناس والأهل والجيران في تأسيس بيت الزوجية،
وحتى الفرح وليلة الزفاف وإعلان الارتباط في هذا الجو السعيد؛ كل هذه عوامل تساعد
على إنجاح العلاقة. حتى بعد مرور الوقت وظهور مشاكل بين الطرفين، يتدخل الأهل أو
المقربون ليدفعوا الطرفين للصلح. أليست كل هذه الظروف المحيطة تساعد على استمرار
العلاقة بين المغايرين؟ وهل توجد هذه الظروف عند المثليين؟
بالطبع لا توجد، بل
كل ما يوجد هو عوامل تساعد على إنهاء العلاقات بينهم: فعدم تقبل المجتمع لهذا
النوع من العلاقات، ووجود رواسب داخلية لدى المثليين بأن ما يفعلونه خطأ وحرام
وغير شرعي، وكذلك نظرة الدين، والخوف من افتضاح أمرهم، والحذر الشديد في التعامل
أمام الناس، وعدم تدخل أي طرف للصلح بين الحبيبين إذا حدثت مشكلة بينهما.. أليست
كل هذه عوامل تعجل بعدم استمرار العلاقة بين المثليين؟
هيئوا الظروف
المناسبة لنمو العلاقة بين المثليين -تلك الظروف التي تتوفر في زواج المغايرين-
ودعونا نرى ماذا سيحدث، ودعونا نُجرِ تجاربنا حول مدى مصداقية وجود الحب وطول
استمرار العلاقة بينهم.
أرجو من الباحثين والعلماء اتخاذ كل الأسس والقواعد السليمة في
أبحاثهم، ومراعاة الموضوعية في نتائجهم، حتى لو لم تكونوا من محبي التفاح الأخضر..
أقصد المثليين.