19 August 2026

يا سيدي خلاص


يا سيدي خلاص

تقدر تمشي

تقدر تهجر

وما تسألشي.

 

عملت كتير عشان تملكني

ولما سكنت القلب تسيبني؟

 

كنت بتعمل كل ده ليه؟

بتثبت يعني إنك تقدر؟

تملك قلبي وبعدين تهجر؟

 

خلاص اطمئن

قلبي المسكين بقى ملكك

واتأكدت خلاص من حبك

تقدر تمشي

تقدر تهجر وما تسألشي،

يا سيدي خلاص.






15 July 2026

The Price of Confession - A Collection of Short Stories


Dedication:

"To every lonely soul suffering behind closed walls: your voice is heard, and your pain is real."

Introduction

Writing this book was no fleeting literary stroll; rather, it was an arduous, agonizing journey into the labyrinth of the human psyche, and a direct confrontation with wounds that society has long preferred to lock away and deny. In every story within this collection, I found myself walking on the edge of a razor blade—torn between my desire as a writer to strip away the facade of reality and bear honest witness to my time, and the ache of the soul as it watches the misery of human beings imprisoned within their own silence.

 

The Price of Confession is not merely a title I chose for the cover of this collection; it is a reality that I, and the protagonists of these stories, have lived through. In listening to the testimonies and heartaches of those around me, I came to realize that the hardest thing a person can do in our societies is to be "true to oneself." To reveal your identity, to expose a psychological trauma you endured, or to cry out your pain and fear, automatically means you must be ready to pay the price. And the price of speaking out here is extortionate; it could mean ostracization, social stigma, the loss of those closest to you, and more often than not, the complete forfeiture of safety and peace of mind.


Throughout these lines, I have moved between psychiatric clinics where masks fall away and traumas are laid bare, and the train stations of exile, carrying bodies fleeing the hell of prejudice and bullying. With my words, I sought to touch that weary soul frozen by sheer terror, and those hearts subjected to blackmail, threats, and persecution simply because they tried to love or live out their difference.

 

As I penned these tragedies, I constantly asked myself: How can an environment meant to be a safe haven built on affection transform into a scaffold that slaughters its own children? How does "love" become, in the eyes of some, a sin that justifies banishment, while cruelty, ignorance, and betrayal pass by completely unnoticed?

 

The protagonists of my stories are not strangers to you. They are people you encounter every day on the street, at work, or perhaps those who sit with you at the same dinner table, wearing masks of silence just to survive. I wrote about them and for them; to tell every lonely soul suffering behind closed walls that your voice is heard, and your pain is real.

 

I place this collection in your hands, not to offer ready-made solutions, but to open a window for listening and empathy—so that together we may feel the value of humanity and acceptance before passing judgments that destroy lives. I hope you find within these pages a mirror that reflects truths without distortion, and a courage that inspires you never to fear showing your true self... no matter the price.

Kareem Azmy


Now Kindle eBook On Amazon Press Here 
Now Paperback On Amazon  Press Here
Now Hardcover On Amazon Press Here





11 July 2026

ثمن البوح - مجموعة قصصية


إهداء :

"لكل روحٍ وحيدة تعاني خلف الجدران: إن صوتَك مسموع، وإن ألمَك حقيقي."

المقدمة :

لم تكن كتابة هذا الكتاب نزهة أدبية عابرة، بل كانت رحلة شاقة ومؤلمة في دهاليز النفس البشرية، ومواجهة مباشرة مع جراحٍ طالما فضّل المجتمع إغلاق الأبواب دونها وإنكار وجودها. في كل قصة من قصص هذه المجموعة، كنت أسير على حد موس قاطع؛ بين رغبتي ككاتب في تعرية الواقع وتقديم شهادة صادقة عن زمني، وبين ألم الروح وهي تشاهد بؤس الإنسان وعذابه حين يُسجن داخل صمته.

 

إن "ثمن البوح" ليس مجرد عنوان اخترته لغلاف المجموعة، بل هو حقيقة عشتها وعاشها أبطال هذه الحكايات. لقد أدركتُ، وأنا أستمع لشهادات وأوجاع من حولي، أن أصعب ما يمكن للمرء أن يفعله في مجتمعاتنا هو أن يكون "صادقاً مع ذاته". فأن تفصح عن هويتك، أو أن تكشف عن صدمة نفسية تعرضت لها، أو أن تصرخ معلناً عن ألمك وخوفك، يعني تلقائياً أنك مستعد لدفع الثمن؛ وثمن البوح هنا غالي جداً، قد يكون نبذاً، أو وصماً اجتماعيّاً، أو خسارة لأقرب الناس إليك، وفي كثير من الأحيان، قد يكون فقداناً للأمان والسكينة.

 

تنقلتُ في هذه السطور بين عيادات الطب النفسي حيث تنكشف الأقنعة وتعرى الصدمات، وبين محطات الغربة وقطاراتها التي تحمل أجساداً هاربة من جحيم الأحكام المسبقة والتنمر. حاولتُ أن ألمس بكلماتي تلك الروح المتعبة التي تجمدت من شدة الرعب، وتلك القلوب التي تعرضت للابتزاز والتهديد والملاحقة لمجرد أنها حاولت أن تحب أو تعيش باختلافها.

 

كنت أتساءل دائماً وأنا أخط هذه المآسي: كيف يمكن لبيئة يُفترض بها أن تكون ملاذاً آمناً وقائمة على المودة، أن تتحول إلى مقصلة تذبح أبناءها؟ وكيف يتحول "الحب" في نظر البعض إلى خطيئة تستوجب الطرد، بينما تمر القسوة والجهل والخذلان مرور الكرام؟

 

إن أبطال قصصي ليسوا غرباء عنكم؛ إنهم أشخاص تقابلونهم كل يوم في الشارع، في العمل، أو ربما يجلسون معكم على طاولة طعام واحدة ولكنهم يرتدون أقنعة الصمت نجاةً بأنفسهم. لقد كتبتُ عنهم ولهم؛ لأقول لكل روحٍ وحيدة تعاني خلف الجدران إن صوتَك مسموع، وإن ألمَك حقيقي.

 

أضع بين أيديكم هذه المجموعة، لا لكي أقدم حلولاً جاهزة، بل لكي أفتح نافذة للإنصات والتعاطف، ولنستشعر معاً قيمة الإنسانية والقبول قبل أن نصدر أحكاماً تدمر حيوات الآخرين. أتمنى أن تجدوا في هذه الصفحات مرآة تعكس الحقائق دون زيف، وشجاعةً تلهمكم ألا تخافوا يوماً من إظهار ذواتكم الحقيقية.. مهما كان الثمن.


الكتاب متاح على أمازون   اضغط هنا





25 June 2026

بين حماية الذات واندفاع الاحتياج


في رحلة التطور النفسي، يمر الإنسان بمنعطفات يتعلم فيها الكثير عن طبيعة مشاعره وكيفية إدارتها. ولعلّ من أثمن المفاهيم التي يمكن أن يخرج بها المرء من جلسات الدعم النفسي هي تلك التي تضع يده على الخيط الرفيع الفاصل بين "الاحتياج الإنساني الطبيعي" و"الاندفاع غير المحسوب" الذي قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

 

​بناءً على التوجيهات العميقة التي قدمتها لي المعالجة النفسية، يمكننا تفكيك المشهد النفسي إلى أربعة محاور أساسية تضمن لنا بناء علاقات صحية وحماية ذواتنا.

 

​أولاً: الطّيِّبة مش حاجة وحشة.. ولكنها تحتاج خطوط أمان:

​من الأخطاء الشائعة التي نقع فيها عندما نتعرض للخذلان، هو البدء في لوم أنفسنا وجلد ذواتنا واعتبار طيبتنا عيباً يجب التخلص منه. الحقيقة النفسية الهامة التي يجب أن نركز عليها هي: "الطَّيِّبة مش حاجة وحشة.. ولكن لازم أحمي نفسي بخطوط الأمان."

هذه العبارة تعيد الأمور إلى نصابها الصحيح؛ فطيبة القلب والنوايا النقية هي ميزة إنسانية رائعة وليست خطأً، ولكن لكي تستمر هذه الطيبة ولا تتحول إلى باب للاستنزاف، يجب أن نُحيطها بـ "خطوط أمان" حدودية واضحة وصارمة تحمينا من الاستغلال وتحدد من يستحق هذه الطيبة ومن لا يستحقها.

 

​ثانياً: فخ الاحتياج السريع.. "مثل الجوع والأكل بسرعة":

​عندما نمر بحالة من الحرمان العاطفي أو الرغبة الشديدة في الدعم والونس، يتولد لدينا ما يُعرف بـ "الاحتياج". هذا الاحتياج -إذا لم يُدرك بحذر وبصيرة- يؤدي مباشرة إلى "سرعة واستعجال" في فتح قلوبنا للآخرين.

​هذا الاستعجال في بناء العلاقات أو القفز إلى مستويات عميقة من التواصل دون تمهيد، يؤدي حتماً إلى "ألم وندم". مثلما يحدث عند الجوع والأكل بسرعة. فالشخص الجائع جداً قد يأكل أي شيء تقع عليه عيناه دون مضغ أو تمييز، مما يسبب له وعكة صحية، وكذلك المشاعر المندفعة بسبب الجوع العاطفي تؤدي إلى ندم شديد وضرر نفسي.

 

​والنتيجة النفسية الخطيرة هنا هي: "كل ما كنت واضح وكتاب مفتوح.. تفقد بريقك". الغموض الصحي والتدريج في العلاقات يحفظان للمرء جاذبيته وقيمته، بينما الانكشاف التام والسريع يسلب العلاقة توازنها واحترامها المتبادل.

 

​ثالثاً: حالات الذات (الطفل، البالغ، الوالد) وإدارة المشاعر:

​في إطار مدرسة التحليل المعاملاتي المستوحاة من كتب شهيرة مثل "كتاب الألعاب الخفية" و "كتاب أنا بخير، أنت بخير" ، تنقسم شخصياتنا في التعامل مع المواقف اليومية والعاطفية إلى ثلاث حالات نفسية:

 

·      ​حالة الطفل (Child): وتتميز بالاندفاع العاطفي غير المحسوب، حيث تظهر فيه صفات مثل: (غضب زيادة، حسّاس، متسرع). وفي هذه الحالة تكون الرؤية لـ "الطيبة" غير متزنة، فتصبح الممارسات (مش واضحة وخشنة) أو مندفعة بشكل مفرط. هذا الجانب هو الذي يدفعنا للفضفضة العشوائية بحثاً عن احتواء فوري دون تفكير في العواقب.

 

·      ​حالة البالغ (Adult): وهي الحالة العقلانية والنضج اللذان نحتاجهما لإدارة حياتنا وعلاقاتنا وطيبتنا. الشخص في حالة البالغ: (يتواصل، يفهم مشاعره، يعبر عن مشاعره، ويأخذ قرار بهدوء). هنا تتحول الطيبة إلى سلوك واعي ومحمي بذكاء عاطفي.

 

·      ​حالة الوالد (Parent): وهي تمثل الأحكام، الضوابط، المعايير، والمنع التي نكتسبها من الوالدين أو المجتمع.

 

رابعاً: مخاطر التسرع في الفضفضة مع الأشخاص الجدد:

​تأسيساً على هذا التحليل، فإن التسرع في فتح كتاب حياتك للأشخاص الجدد الذين دخلوا حياتك مؤخراً يحمل مخاطر نفسية واجتماعية جسيمة، يندرج معظمها تحت حالة "الطفل المندفع" أو "الجائع الذي يأكل بسرعة":

 

-        ​الانكشاف أمام الشخص الخطأ: في بداية العلاقات، لا نكون قد اختبرنا بعد أمانة الطرف الآخر، أو مدى قدرته على استيعاب أسرارنا أو احترامها. الفضفضة المبكرة قد تضع سلاحاً في يد شخص لم يثبت بعد استحقاقه لهذه الثقة.

 

-        ​عبء المشاعر الثقيلة: إغراق شخص جديد بتفاصيل صدماتك ومشاكلك النفسية قد يشعره بالثقل والضغط العالي، مما يدفعه للانسحاب والابتعاد، فتخسر علاقة كان يمكن أن تكون جيدة لو أخذت وقتها الطبيعي للنمو.

 

-        ​الندم الفوري وارتداد الأنا: بعد أن تنتهي نوبة الفضفضة المندفعة، يستيقظ "البالغ" أو "الوالد" بداخلك ليشعر بالندم الشديد والخزي من كثرة ما شاركته، مما يجعلك تدخل في دوامة مؤذية من جلد الذات والندم.

 

-        ​بناء علاقات على أساس "الاحتياج" لا "الزمالة أو الصداقة": عندما تفضفض سريعاً، أنت تبحث لا شعورياً عن "مُعالج" أو "منقذ" وليس عن صديق. هذا الخلل في التوازن يجعل العلاقة هشّة وقائمة على الاعتمادية المرضية.

​عندما تشعر برغبة عارمة في الفضفضة مع شخص جديد، تذكر قاعدة "الجوع والأكل بسرعة"؛ انقل قيادة الموقف من حالة "الطفل المتسرع" إلى حالة "البالغ" العاقل، خذ نفساً عميقاً، وافهم مشاعرك أولاً، وعبر عنها بهدوء وفي مكانها الصحيح والآمن (كجلسة العلاج النفسي)، واجعل كتاب حياتك يفتح فصلاً فصلاً.. لمن يثبت بالأيام والمواقف أنه يستحق القراءة.




26 May 2026

الست شادية - قصة حقيقية



نبذة عن القصة :

يستعرض النص قصة إنسانية مؤثرة يرويها الكاتب عن صديق له، كان دائم الذكر والتعلق بأمه الراحلة وعاطفتها الاستثنائية التي نعتها بـ "الست شادية"، وهي امرأة ريفية مصرية بسيطة وغير متعلمة، لكنها امتلكت وعياً وفطرة إنسانية تفوقت بها على نظريات التربية الحديثة.

​يؤكد النص أن "القبول الأمومي الفطري" الذي قدمته الست شادية حمى الابن من الصراع النفسي المشوّه، وجعله متصالحاً مع ذاته، قادراً على حب نفسه والعالم دون الحاجة للبحث عن اعتراف من الآخرين".

 

القصة :

كنا نعرف اسم «الست شادية» قبل أن نعرف اسم صاحبنا نفسه.

في كل حشد، وبين كل زحام، كان يطرح اسمها كعشبة نافعة وسط حديث عابر؛ يذكره بنبرة تفيض بدفء خاص لا تخطئه الأذن. في البداية، ظننت الأمر مجرد عاطفة شرقية متضخمة نحو الأم، فكلنا نحب أمهاتنا، لكن أحداً منا لا يمرر اسم أمه في كل تفصيلة يومية بهذا التجلي. ثم جاء ذلك اليوم الذي عرفت فيه أن الست شادية لم تعد هنا.. إنها تحت التراب منذ سنوات. حينها فقط، فسّرت الأمر على أنه مجرد ظلال لفقد قديم لم يندمل.

 

غير أن اللقاء الأخير لم يكن كغيره.

 

كنا نخوض حواراً دافئاً في جَلسة أصدقاء، ندور حول الحوادث التي صنعتنا والندوب التي تركت أثراً في أرواحنا. كان متوقعاً أن يلتف الحديث ليصل إلى ساحة «الست شادية»، لكن المفاجأة تلظّت في نبرة صوته هذه المرة.

 

كان يصفها بعينين تلمعان: ربة منزل مصرية، بسيطة، تشربت من تراب الأرياف وحكمته، لم تطأ قدمها مدرسة، وتزاحم في بيتها الأبناء. هكذا تراها العين العابرة. لكنها في وجدانه كانت شيئاً آخر؛ ملكة تمشي على الأرض، محاربة من طراز قديم، أو ربما إلهة فرعونية كـ «حتحور» تجسد الحب، أو «نوت» وهي تبسط حنانها كسماء تحمي طفلها.

 

سرح قليلاً، ثم أخذنا إلى طفولته البعيدة.

 

كان صبياً يرزخ تحت ثقل المقارنة المستمرة بينه وبين أخته الأصغر؛ كانت أجرأ منه، وأغمق بشرة. وفي بيئة لا ترحم، أصبحت بشرته البيضاء مادة يومية للسخرية واللوم. وفي لحظة قلق طفولي، التقط أسطورة شعبية من أقرانه في الشارع: «المشروب الذهبي مع شمس الظهيرة يمنحك لوناً داكناً«.

 

لم يفكر مرتين. سكب علبة «البريل» على جسده الغض، وقفز إلى السطح ليتسمر تحت شمس حارقة. وعندما أبصرته أمه، هالها المشهد وسألته بذهول الفلاحة الذكية: "عملت في روحك كده ليه يا بني؟"

 

رد بصوت مخنوق: "عايز أسمَرّ زي أختي.. عشان يرحموني وما حدش يتريق عليّ."

 

لم توبخه، ولم تضحك من جهله الصغير. جذبت جسمه الملزّج إلى صدرها المترسخ بالدفء، وقالت بهدوء يقينِيّ: "أنت مش محتاج تغير لونك ولا جلدك.. لا تتغير عشان حد، خَليك زي ما ربنا خلقك.. صنع ربنا هو الأجمل."

 

صمت صمتاً قصيراً، وكأنه يسترجع رائحة ذلك الصدر، ثم استطرد: "كبرتُ، ووصلتُ إلى أعتاب المراهقة. ظهر في حياتي صديق مقرب؛ كنا نتقاسم الوقت والأسرار. وفجأة، بدأت أشعر برغبات تسري في داخلي لم أعهدها.. مشاعر بكر تتفتح ببطء، ورغبة بسيطة في أن ألمس يده. كانت رحلتي الأولى في اكتشاف ذاتي وميولي."

 

أكمل بصوت أكثر خفوتاً: "لكن الست شادية كانت تملك رادارات خارقة لا تخطئ. يومها، جلست أمامي، ونظرت في عيني بحديث حنون وسألتني: "سر تعلقك بصاحبك إيه يا بني؟"

 

لم أستطع الكذب؛ سحرها أطفأ أي رغبة في الهروب. فتحت لها قلبي وصارحتها بصدق. توقعت صراخاً، بكاءً، أو حتى صدمة يتبعها عقاب.. لكن شيئاً من هذا لم يحدث. احتوتني بعينيها، وتقبلت الكلمات بوقار أمومي نادِر، ثم قالت لي بنبرة هادئة: "لا تجعل هذا الحب يشغلك عن دراستك ومستقبلك."

 

هنا لم أستطع كتمان دهشتي، فقاطعته مستغرباً: "هذا أغرب رد فعل يمكن أن تصدره أم مصرية أمية وبسيطة! كيف تفسر هذا الاستيعاب؟"

 

ابتسم وقال: "المحبة تغلب دائماً يا صديقي. الست شادية كانت امرأة عرفت الحب بقلبها قبل عقلها. أحبت أبي وعشقته، وتحدت عائلتها لتختاره هو بظروفه الصعبة. طاردت الحب وحاربت لأجله، ولهذا عندما رأت الحب في عينيّ -حتى لو كان مختلفاً- عرفته فوراً ولم تحاربه."

 

سألته بشغف: "وماذا عن والدك؟ أين كان من كل هذا؟"


أجاب: "رجل طيب وبسيط إلى أقصى حد، لكنه لم يمتلك حدسها، ولم يرقَب الإشارات كما فعلت هي.. وهي بدورها كانت تصونه وتحترمه، فظلت تحمي سرّي بحكمة."


تابع وهو ينظر إلى الفراغ: "قبولها لي ولميولي هو ما أنقذني. جعلني أتقبل ذاتي منذ اللحظة الأولى، ولم أذق مرارة الصراع النفسي الداخلي الذي يمزق معظم أفراد (الكوير) ويترك في أرواحهم تشوهات لا تندمل. قبول الست شادية أغناني عن البحث عن القبول في عيون الغرباء.. جعلني شخصاً يعرف كيف يُحب ويمنح الحب للجميع."

 

حينها، قفزت إلى ذهني مقارنة صارخة، فقلت له: "حديثك عن أمك ينقلني فوراً إلى فيلم Prayers for Bobby.  تلك الأم الأمريكية «ماري» التي اكتشفت ميول ابنها «بوبي»، لكنها طاردته بالنصوص والتزمت والعلاج النفسي لتغيره، حتى دفعته إلى الانتحار. ولم تفهم إلا بعد فوات الأوان، لتقضي ما تبقى من عمرها محاربة لتوعية العائلات كي لا يكرروا مأساة ابنها."

 

ثم التفتُّ إليه وسألته: "إذا كانت أمك قد صنعت الفارق العظيم بعكس ماري تماماً.. لو أتيحت لك الفرصة الآن لتقف وتوجه خطبة لكل عائلات مجتمع الميم، ماذا ستنصحهم؟"

 

تنهد ببطء، وكأن روح الست شادية هي من تتحدث على لسانه، وقال: "سأقول لهم جملة واحدة: حبوا عيالكم واقبلوهم زي ما هُما.. لما عيالكم هيتحبوا منكم، هيحبوا العالم، ولما يتقبلوا منكم، هيطلعوا أشخاص رائعين."

 


23 May 2026

أصنع لك تمثالاً



​أتمنى أن أصنع لك تمثالاً

لا أخشى منه الرفض

لا أنشد منه إلا الحب!

 

​أتمنى أن أصنع لك تمثالاً

أحكي له عما في داخلي

وأبثّه كل مشاعري

أجلس بجواره السنين

وقلبي يملأه الحنين

أقص عليه الحكايات

أسمعه أحلى الكلمات

لا أخشى منه الرفض

لا أنشد منه إلا الحب!

 

​أتمنى أن أصنع لك تمثالاً

وأشيد من حوله المعبد

لا أحد سواي فيه

أتقرب منه كل مساء

أنظر إليه باشتياق

تملأني لهفة العشاق

لا أخشى منه الرفض

لا أنشد منه إلا الحب!

 

​أتمنى أن أصنع لك تمثالاً

أتلمس بأناملي كل ما فيه

أغمض عينيَّ

أشم رحيق يديه

أضمه لصدري

أُشعره نار شوقي

أُسمعه نبضات قلبي

لا أخشى منه الرفض

لا أنشد منه إلا الحب!

 

​أتمنى أن أصنع لك تمثالاً

أو أن أصبح فارس أحلامك

لا أخشى منك الرفض

لا أنشد منك إلا الحب!




اقرأ «كتالوج الآخر» قبل الاستخدام


كثيرًا ما ندخل العلاقات مدفوعين بـ "الجوع العاطفي"، وهو المحرك الأساسي لتصرفاتنا في البدايات. لكن التسرع بسبب هذا الاحتياج يجعلنا كالجائع الذي قد يأكل أي شيء أمامه دون تمييز لمجرد سد جوعه!

​لذلك، إليك دليل نفسي مبسط لإدارة مشاعرك وعلاقاتك بشكل صحي:

​1. في البدايات: اهدأ وافحص 

-       ​التفكير قبل الاندفاع: في بداية أي علاقة، لابد من التفكير، الفحص، وتهدئة المشاعر العاصفة لـملاحظة الفرق الواضح بين الاندماج الصحي والتعلق الأعمى.

-       ​مرحلة الاختلاف: لابد لأي علاقة أن تمر بمرحلة "اختلاف في وجهات النظر"؛ لأنها المرحلة الوحيدة التي تُسقط الأقنعة وتجعلنا نرى الطرف الآخر على حقيقته.

-       ​اقرأ "كتالوج" الآخر قبل الاستخدام: افهم طبيعة الشخص الذي أمامك، واستوعب أن كثرة اللوم والعتاب في البدايات تمثل ضغطاً كبيراً عليه، وقد تدفعه للهروب شعوراً منه بالتقصير.

​2. خطة العلاج: ماذا لو حدث "هروب" أو انتهت العلاقة؟ 

​عليك أن تدرك جيداً أن النهايات لا تعني دائماً أن العيب فيك أو أنك قصرت، ولا يجب أن تلوم نفسك دائماً. إذا قرر الطرف الآخر الانسحاب، اتبع خطة التعافي التالية:

-       ​تخفيف وطأة الفكرة: قلل من حجم الصدمة في عقلك بالاعتراف بالحقيقة: (ربما لم يكن حباً حقيقياً، لم يكن شخصاً مناسباً، أو أنني لم أعرفه جيداً بعد).

-       ​الأمر لا يتعلق بك وحدك: تذكّر دائماً أن الناس أحياناً يرحلون لأسباب تخصهم هم، وتتعلق بظروفهم أو صراعاتهم الداخلية، وليس بسبب نقصٍ فيك.

-       ​حتمية الشفاء: ضع في حساباتك احتمالات كثيرة، وتيقن أن أي وجع أو ألم في هذه الحياة -مهما بدا مريراً الآن- هو مؤقت وينتهي حتماً مع الوقت.

-       ​الحياة مستمرة: ذكّر نفسك دائماً بأن الحياة لا تتوقف عن مفاجأتنا، وأن خلف كل نهاية مغلقة بداية جديدة غير متوقعة.



Popular Posts