Showing posts with label قصص قصيرة. Show all posts
Showing posts with label قصص قصيرة. Show all posts

11 October 2026

سر الأبخرة المتصاعدة – قصة قصيرة


بين نسيان كتاب «أحلام مستغانمي» على المكتب، ولقاءٍ خائب لم يحمل سوى الصمت والخذلان، يكتشف بطل القصة سرًا من أسرار الحياة متصاعدًا مع أبخرة المطبخ.. رحلة إنسانية شفافة تدور في تفاصيل يوم عادي جدًا.. لكنه غير نظرة بطل القصة للحياة.

 

القصة:

استيقظ من نومه متأخرًا عن موعده المعتاد، واستقر لدقائق على طرف السرير يرتب أفكاره الشاردة. تسللت أشعة الشمس الدافئة عبر ستائر الغرفة، لتذكره بأن اليوم ليس يومًا عاديًا. قفز بلهفة، وتوجه إلى المطبخ بخطى سريعة لتناول إفطاره الذي أعده بيده؛ كأي صباح يخلو من المفاجآت، لكنه هذه المرة كان يأكل وعيناه لا تفارقان عقارب الساعة المحفورة على الحائط.

 

طمأن نفسه بأن الوقت ما زال يتسع لكل شيء؛ فقد استعد لهذا اللقاء المنتظر منذ ليلة أمس. كل تفصيلة كانت مدروسة بعناية فائقة. اتجه إلى لوح الكي، وشغّل المكواة لتنفث بخارها الحار، وبدأ بكيّ ملابسه الجديدة التي اقتناها خصيصًا لهذه المناسبة، وقرر أن يرتديها للمرة الأولى في هذا اللقاء الأول بينهما. وبينما كان يطوي ياقة قميصه بدقة، اهتز هاتفه على الطاولة. جاءه اتصال هاتفي منه، بصوت مرتفع يعلوه صخب الشارع، يخبره فيه أنه قد أوشكت السيارة على التحرك وأنه في الطريق إليه.

 

ارتدى ملابسه الجديدة ونظر في المرآة مليًا. رش قطرات من عطره المفضل على معصميه، وفي تلك اللحظة بالذات، وبينما يلقي نظرة أخيرة على هيئته، وضع احتمالاً ثقيلاً على قلبه: "ماذا لو فشل هذا اللقاء؟ ماذا لو لم أعجبه؟".  كعادته في هروبه من التوتر، قرر أن يصطحب معه جليساً يطمئنه؛ التفت إلى «أحلام مستغانمي» وروايتها «الأسود يليق بك»، تلك الرواية المتوسدة مكتبه والتي يعيش بين صفحاتها منذ أيام.

 

بدأ يجمع متطلباته في حقيبته الجلدية الجديدة التي اشتراها مؤخرًا، لكنه فوجئ بأن حجمها كان أصغر بكثير من استيعاب أشيائه المبعثرة. ضاقت الحقيبة وأخذ يحاول ترتيب الأوراق والمقتنيات داخلها بقلة صبر، ومعه زاد ضيقه وتوتره. وفي زحمة الارتباك والعجلة، نسي «أحلام» قابعة على ظهر المكتب. ولم يتذكرها إلا وهو يجلس بجوار النافذة في الحافلة المتجهة صوب المكان المتفق عليه، يراقب الشوارع والمباني التي تمشي إلى الخلف.

 

شعور حاد بالضيق تملكه من جديد. تساءل في سره بقلق: ماذا سيفعل عندما يصل مبكرًا ويجلس في المقهى وحيدًا في انتظار صديقه؟ من سيكون جليسه في تلك الدقائق الثقيلة دون كتاب؟ حاول طرد تلك المشاعر السلبية ومسح الأفكار السوداوية من ذهنه كي لا تفسد عليه اللقاء المرتقب.

 

يبدو أن «أحلام» رفضت أن يصطحبها معه إلى هذا اللقاء تحديدًا، على الرغم من أنها لا تفارقه قط؛ فصوتها يرن في ذهنه في البيت، في العمل، وفي كل بقعة يتردد عليها هذه الأيام. لكن المقادير جاءت بمفاجأة أخرى؛ إذ إن صديقه المنتظر وصل ومعه كتاب آخر لكاتب مختلف تمامًا، كان يحمل بين يديه إحدى مسرحيات «توفيق الحكيم». حاول صاحبنا أن يندمج في الحديث، لكنه لم يستطع أن يخون «أحلام» في داخله. وأثناء طريق عودته إلى البيت، أخرج كتاب «الحكيم» وحاول أن يقرأ  كي يلهي نفسه عما حدث في المقهى، لكنه فشل؛ فصفحات الكتاب ظلت باردة ولم تتسلل إلى قلبه.

 

نحن في الحقيقة لا نحتاج لكلمات الآخرين المنسقة كي ندرك حقيقة مشاعرهم نحونا؛ إذ نستطيع بكل سهولة أن نستشف ذلك من نظرات عيونهم المخبوءة، أو من دفء لمساتهم وتصرفاتهم العفوية. لكن صديقه طوال الجلسة لم ينظر في عينيه بصدق، ولم يحاول حتى أن يلمس يديه أو يبدي اهتمامًا حقيقيًا بوجوده.

 

لقد اتفقا قبل هذا اللقاء على أن يحكي كل منهما للآخر عن كل شيء، وألا يخفيا شيئًا في الصدور حتى لو كان نقدًا قاسيًا، بل إن صديقه طلب منه أن يقر بذلك ويتعهد به. ولكن، كيف يحكي له الآن عما يعانيه من حزن عميق وجرح في كبريائه؟

 

كانت له طبيعة غريبة؛ فعندما يحاول إخفاء شيء مؤلم في داخله، يتحدث كثيرًا وبسرعة. لا يكون تركيزه منصَبًّا على ما يقوله بقدر ما يكون مشغولاً بإخفاء السر الذي يكويه ولا يريد لنبرته أن تفضحه. هكذا كان حاله طوال اللقاء؛ يتكلم بكثرة ليغطي على سؤال يتيم كان يراوده ويتردد صداه في ذهنه طوال الوقت: "هل أنا لم أعجبه؟".

 

عاد إلى البيت منهك القوى، كأنما يحمل على ظهره جبالاً من الخيبة والحزن. لم يكن قادرًا حتى على إلقاء السلام بابتسامة على أمه، التي جاءت خلفه بخطوات حنونة إلى حجرته لتسأله عما أعده للغداء. لم يكن قد رتب شيئًا لهذا الأمر؛ فقد كان كل تركيزه واهتمامه منذ الأمس منصَبًّا على هذا اللقاء الخائب.

 

استبدل ملابسه الجديدة وتخفف منها، ثم دخل المطبخ وصوت الأواني يكسر صمت البيت ليعد طعام الغداء. وبعد قليل من الانهماك بين التقطيع والطهي، والتعامل مع الحرارة والنكهات، لاحظ شيئًا عجيبًا.. بدأت جبال أحزانه تتلاشى وتذوب شيئًا فشيئًا.

 

في تلك اللحظة، أدرك سرًّا جديدًا وعميقًا من أسرار الحياة: لماذا تعيش النساء أطول من الرجال؟ إنه الطبخ وإعداد الطعام! حيث تتطاير الأحزان والمتاعب مع الأبخرة المتصاعدة من القدر، ويتخلصن من جبال الهموم أولاً بأول أثناء الوقوف أمام المواقد، فيعشن حياة أطول وأهدأ بالاً من الرجال الذين تتراكم في صدورهم الأحزان وتتكتم، فتقهرهم سريعًا وتطفئ فيهم الحياة.

 


30 September 2026

ثمن البوح - قصة قصيرة


​ في إحدى عيادات الطب النفسي التي لجأ إليها شادي مؤخرًا كي تساعده على حل مشاكله الكثيرة، يجلس أمام الطبيبة التي رشحتها له إحدى الصديقات المقربات منه. تبدأ الطبيبة بالحديث:

-        ​تمام يا أستاذ شادي.. في الجلسة السابقة حكيت لي عن طفولتك وعلاقتك بوالدك.. واكتشافك لميولك وهويتك.. وعدم تقبلك لنفسك في البداية، ومحاولاتك استكشاف عالم "الكوير"، ومساعيك للتغيير عن طريق التدين واللجوء للعلاج النفسي، ثم وصولك لمرحلة قبول ذاتك وميولك.. تحب أن تكمل وتحكي عن ماذا اليوم؟

-        ​حابب أحكي عن أصعب تجربة عشتها في حياتي، مرّ عليها 4 سنوات ولكنني حتى الآن لا أستطيع تجاوزها ولا نسيانها.. أعيش في صدمة مستمرة.

-        ​تفضل يا شادي.. احكِ لي.

-        ​بداية حياتي المهنية كانت في مدرسة حكومية عادية، ولأنني معلم نشيط وناجح من وجهة نظر رؤسائي، تم نقلي إلى مدرسة لغات.. بعد فترة قدمتُ في مدرسة دولية وبالفعل تم قبولي وبدأت العمل هناك. كنت متميزاً وناجحاً مع الأطفال جداً بشهادة مديرتي، التي كانت دائماً تتحدث عني وعن مهاراتي في التعامل مع الأولاد في اجتماعاتنا.

 

بعد سنة من عملي هناك، انضم إلى فريق العمل زميل جديد.. منذ أول مرة رأيته فيها انجذبت إليه بشدة.. تعلقت به، وهو وجد فيّ فرصة لدخول الفريق القديم والتعرف على كل تفاصيل العمل في المكان.. وأنا لم أبخل عليه بأي مساعدة، بل على العكس، كنت أنا من يعرض عليه المساعدة لأكون قريباً منه.. وهذا جعلنا نقضي وقتاً طويلاً معاً.. وكان هناك سؤال دائم يطرحه عليّ: «أنت ليه مش بتتجوز؟» كنت في كل مرة أحاول الهروب من الإجابة.. أو أجيب بالإجابات التقليدية.

 

لكن هذه الإجابات لم تكن مرضية بالنسبة له، حتى جاءت مرة، وبسبب تعلقي به ومشاعري نحوه التي كانت قد تملكت مني تماماً، قلت له: «علشان أنا مش بحبهم».. فقال: «أمال بتحب مين؟» قلت له: «بحبك أنت».

 

يبدو أنه كان شاكاً فيّ منذ البداية من طريقة تعاملي معه واهتمامي به وبتفاصيل يومه.. كان يحتاج فقط إلى دليل يثبت إحساسه.

 

بعد ذلك بالطبع، تغيرت طريقة تعامله معي تماماً.. ابتعد عني وبدأ يقترب من زميل آخر لم أكن أحبه، وكان لدي دائماً شعور بأنه شخص لئيم ومؤذٍ وأشبه بالثعبان.. وأنا لدي حساسية من الشخصيات من هذه النوعية؛ أخاف منهم وأخشى الاقتراب منهم.. أصبحا معاً طوال الوقت.. وبدأت أسمع كلمات منهما كتعليقات غير مباشرة عليّ.. وضحكات.. بالطبع بقيت متأكداً أن الشخص الذي أحببته وكنت أظنه صديقاً ذهب وأخبره وسرب له سري.

 

وقتها لم أكن أعرف ماذا أفعل أو كيف أتصرف.. لم يكن هناك شخص قريب مني يمكنني أن أحكي له عن خوفي وقلقي والمأزق الذي وقعت فيه، فقررت اللجوء إلى طبيب نفسي لأتحدث معه.. ويساعدني على التخلص من القلق الذي بات مسيطراً على حياتي كلها.. لم أكن متأكداً إن كان الطبيب سيتقبل فكرة المثلية أم لا.. لكنني كنت أريد فقط شخصاً يساعدني في حل مشكلة القلق والخوف.

 

مع الوقت، بدأ يتملكني إحساس بأن دائرة الذين عرفوا سري تتسع.. لم يكن هناك دليل مباشر ولكنها كانت مجرد أحاسيس.. حتى حدثت مواجهة مع الشخص الذي أحببته، وفوجئت به يهددني بالمحادثات (الشات) التي بيننا وأنه سينشرها على مجموعة العمل.. في ذلك الأسبوع.. أعلنت المديرة أنه تمت ترقيتي وأنني سأصبح "المعلم المسؤول عن الصف" (Home room teacher).. طبعاً فرحت جداً.. لكن الفرحة لم تستمر أكثر من يومين.. بعدها شعرت من تعامل المديرة معي بأنها تغيرت.

 

خمنت الكارثة.. أكيد الكلام وصلها.

 

الطبيب وقتها نصحني بأنني يجب أن أترك هذا المكان وأنتقل إلى مكان عمل آخر.. وقال لي إن هذا المكان بيئة عمل سامة.. وأنهم لن يتركوني في حالي.. أصبحت بين نارين؛ أن أكمل العمل في المكان في ظل كل هذا الكلام وأتحمل التعليقات والنظرات والتنمر، أو أن أقدم استقالتي وأضحي بالمكان الذي يتمناه أي معلم، وخصوصاً بعد الترقية التي لم أفرح بها.. ولكن حتى الترقية لم تعد مضمونة بعدما وصل الكلام للمديرة.

 

كانت لي زميلة في المدرسة، وكانت قد اشتغلت معي في المدارس السابقة لسنوات كثيرة .. كانت قريبة مني ودائماً تقول للناس إننا إخوة.. قالت لي إن الشخص الذي أحببته أخبرها بسري منذ أكثر من شهر، ولكن الأمر لم يفرق معها ولم تتغير في طريقة تعاملها معي، ولا حبت أن تخبرني بأنها عرفت سري.. وأنني أخوها وسنظل أصدقاء.. فسألتها: «طيب ليه مقلتليش وقت ما هو ما قالك واشمعنى دلوقتي تحديداً؟» قالت لي إنها لم تحب أن تضايقني أو أن أتغير عندما أعرف أنها علمت بشيء لا أحب أن أقوله لها.. وأنها أخبرتني الآن لأن هناك كلاماً آخر أخطر يقال.. سألتها: «كلام إيه أخطر من ده؟».. قالت لي إنهم يقولون إنك تركت مدرستك السابقة لأنك كنت تتحرش بالأطفال!

 

صُعقت عندما سمعت هذا الكلام.. وقلت لها: «مين اللي قال الكلام ده؟».. قالت: «معرفش بس أنا دافعت عنك وإني اشتغلت معاك 10 سنين في مدارس مختلفة ومفيش حاجة من الكلام ده حصلت».. قلت لها: «المديرة متغيرة معايا بقالها كام يوم تفتكري الكلام وصلها؟».. قالت لي: «أكيد».

​

نهضت من مكاني ووقفت عند النافذة.. لم أكن قادراً على التنفس، وكنت متأكداً أن الزميل الثعبان هو من أراد وضع لمسته الخبيثة ليزيد من حجم المشكلة.

​

لم أكن أعرف ماذا أفعل.. قررت الذهاب إلى المديرة ومواجهتها لأتخلص من الخوف والقلق اللذين يسكنان داخلي.

​

طرقتُ باب مكتبها ودخلت.. وجدت زميلتي المقربة جالسة معها.. خمنت أنها جاءت تتحدث معها في تلك الإشاعات وتدافع عني.. دخلت وجلست أمامهما وأنا صامت، وهي صامتة، وزميلتي صامتة.

 

قطعت المديرة هذا الصمت وسألتني: «هل الكلام اللي وصلني عنك حقيقي؟».. سألتها: «أي كلام؟» قالت: «إنك (...) وبتحب عماد زميلك؟»

 

أجبت: «أيوه بحبه.. إيه الجريمة في كده؟.. بحبه ومعملتش حاجة غلط.. إيه الجريمة في كده؟ حضرتك فاكرة لما قلتلي أخيراً لقيت لك صديق، بعد ما مرَّ عامٌ كنتُ فيه دائماً وحيد هنا؟»

قالت: «أنت فاهم إن ده شذوذ؟»

قلت: «هو الحب شذوذ؟!»

قالت: «طيب موضوع التحرش بالأطفال؟»

انفعلت قائلاً: «إزاي تصدقي الكلام ده؟ ومين اللي قال الكلام ده؟»

قالت: «اللي يعمل ده، يعمل ده!»

مستنكراً قلت: «إزاي؟ دي حاجة ودي حاجة».

قالت: «كله شذوذ».

 

قلت لها: «طيب حضرتك أنا شغال معاكي بقالي سنين.. حضرتك شفتي حاجة مني تجاه الأطفال؟ حد اشتكى مني؟ بلاش كل ده، بتقولي إن حَد من المدرسة السابقة هو اللي قالكم كده.. حضرتك فاكرة اليوم اللي جيت استلمت شغل هنا معاكم؟ فاكرة إني كنت جاي من المدرسة السابقة وإنهم كانوا عاملين حفلة وداع وكرموني وادوني درع المعلم المثالي؟ فاكرة درع المعلم المثالي اللي جيت به هنا وشفتوه كلكم؟! هو لو أنا كنت متحرش كانوا هيختاروني معلم مثالي على المدرسة ويكرموني يوم ما مشيت من هناك؟!»

قالت: «معرفش، الحاجات دي مش بتتقال».

قلت لها وقد نفد صبري: «يعني هبقى متحرش بالأطفال ويختاروني معلم مثالي؟! فين المنطق؟!»

 

سادت فترة سكون.. ثم بدأت المديرة الكلام مرة ثانية وقالت: «أعتقد إنه صعب جداً إنك تستمر هنا معانا بعد الكلام اللي انتشر.. سواء كان حقيقة أو كذب.. أعتقد إن الأسلم ليك إنك تكتب طلب استقالة وتمشي في سلام علشان الكلام مينتشرش أكثر وممكن يوصل لأولياء الأمور وساعتها هيبقى مشكلة حقيقية ليك ولينا».

​

بكيتُ ولم أعد قادراً على الكلام.. قلت لها: «لكن أنا مش عايز أمشي».. قالت: «مبقاش وقت اختيار».. زاد بكائي.. فقالت لي: «تقدر تقوم تستأذن وتمشي دلوقتي مفيش داعي تكمل شغل اليوم وبكرة تكتب طلب الاستقالة».

​

في ذلك اليوم ذهبت إلى الطبيب النفسي منهاراً فقال لي: «أنا قلت لك من بدري لازم تسيب المكان ده.. وعموماً هو ده الحل الأنسب دلوقتي.. مفيش داعي للمواجهة لأن ممكن تبقى الخسائر أكثر بالنسبة ليك».

​

وقد كان.. كتبت طلب الاستقالة ..

وكان اليوم الأخير لي هناك مؤلماً للغاية؛ ارتديتُ نظارتي الشمسية طوال اليوم حتى أُخفي عينيَّ الملتهبتين من كثرة الدموع التي ذرفتها عند وداع أطفال فصلي، وبكائهم لأنني سأغادرهم.. كان الأطفال هم الشيء الأطهر في هذا المكان.. لم أكن قادراً على الكلام يومها، فقد كان حلقي مغلقاً بغصة ومرارة لا تزول.

 

المؤلم أيضًا، كانت بعض الكلمات من زميلات لم يكنّ مقربات مني، ولكن كلماتهن جعلت الدموع تنساب مني دون وعي، بالرغم من محاولاتي أن أرسم ابتسامة مرتعشة على وجهي.

 

إذ قالت إحداهن لي: "ربنا يعلم يا مستر إحنا بنحترمك وبنقدرك، وفعلاً المدرسة خسرت واحداً من أكفأ المدرسين، وربنا يوفقك دائماً ويكتب لك الخير والنجاح في أي مكان هتكون فيه".

 

وقالت أخرى: "حضرتك فعلاً والله إضافة لأي مكان، وربنا معاك ومتخليش حد يوقفك، وزي ما قلتلك لعل الخير يكمن في الشر، واللي ظلمك مسيره هيترد له".

​

وقالت أخرى: "ربنا يكتبلك كل الخير يا مستر، بجد أنت من أكتر الشخصيات الخلوقة والمحترمة اللي اشتغلت معاها، وبجد خسرناك كزميل وكمدرس شاطر جداً".

​

وقالت أخرى: "حضرتك شخصية محترمة وعمرنا ما شفنا منك حاجة وحشة، حضرتك قمة في الأدب والأخلاق، وتأكد أن ربنا هيعملك حاجات حلوة ومش هيسيب حقك".

​

وأخرى قالت: "حضرتك شخص محترم ومكسب لأي مكان تروحه، وحقيقي كان نفسي يبقى ليا نصيب أشتغل معاك السنة دي، بس قدر الله وما شاء فعل، وهدعي لك ربنا يصلح حالك".

​

سمعتُ تلك الكلمات، وغادرتُ للأبد. وتركت العمل في المدرسة التي كنت أحلم بها، وطارت الترقية التي كنت أنتظرها ولم أفرح بها.

 

 

-        ​متفهمة جداً يا شادي حجم الألم النفسي الذي عشته في هذه التجربة.. خيانة وفضيحة في مكان العمل لشيء ليس لك يد فيه، وأناس جهلاء ليس لديهم ضمير ولا إنسانية.. سرقوا منك حلمك وأمانك وتركوا مكانها الخوف والوصم وصدمة استمرت معك منذ ذلك الوقت.. ولكنني لاحظت أمرين يا شادي في حكايتك هذه وفيما حكيته في الجلسات السابقة عن حياتك.

-        ​ما هما يا دكتورة؟

-        ​كيف تظن أنك إنسان ضعيف؟

-        ​هذه حقيقة يا دكتورة.. أنا لا أكف عن التفكير في هذه التجربة، وأظل أرسم سيناريوهات مختلفة لرد فعلي، وأنني كان يجب أن أفعل كذا.. كان يجب أن أقف وأواجههم.. كان يجب أن أفعل أشياء كثيرة ولم يكن ينبغي أن أستسلم هكذا وأرحل في هدوء.

-        ​بالعكس يا شادي، الأمران اللذان لاحظتهما فيك هما أنك شجاع وصاحب مبادئ.

-        ​شجاع؟! أنا شجاع؟! كيف؟!

-        ​أنت لم تنكر حبك للشخص الخائن.. وهذه شجاعة، كما أنك دافعت عن التهمة الثانية التي لفقوها لك بأنك متحرش بالأطفال أو مصاب بـ «البيدوفيليا»، وأثبتَّ لها أنك لم تترك المدرسة السابقة لهذا السبب.. أنت تركت المدرسة السابقة وأنت معلم مثالي.

-        ​حضرتك تقصدين أن تصرفي ورد فعلي في هذا الموقف لم يكن ضعفاً؟

-        ​لا خالص يا شادي.. نعم أنت تعرضت لظلم وظُلمت فعلاً.. ولكن الإنسان عندما يتعرض لخطر يكون له رد فعل من ثلاثة: إما "المواجهة"، وأكيد أنت لم تكن تملك طاقة أو قدرة لتواجه كل تلك الاتهامات وجهلهم.. كان ذلك صعباً جداً. وإما "الهروب"، وطبعاً هذا كان مكان عمل لن تستطيع من تلقاء نفسك أن تمشي ولا تعود إليه ثانياً. وإما "التجمد"، و هذا كان رد فعلك.. أنك قررت الاختباء وتجنب لفت الأنظار، وأن ترضى بكتابة استقالتك في مقابل السكوت، وأن تحافظ على حياتك بدون شوشرة.. وأعتقد أن هذا كان رد الفعل الأنسب والأسلم.

​

مشكلة التجارب المؤلمة والتي تسبب لنا صدمات (تروما) هي أنها تغير صورتنا الذاتية.. تشوه شكلنا أمام أنفسنا، لذلك سنعمل على الصورة الذاتية معاً في اللقاءات القادمة.. أريدك يا شادي عندما تتذكر هذه التجربة ألا تتذكرها على أنها تجربة حزينة مؤلمة فقط.. هي تجربة تعلمنا منها وكانت درساً قاسياً لكنها مرت.. وأنت كنت شجاعاً في مواجهة المشكلة والتجربة.. أنت لم تكن ضعيفاً ولا مهزوماً خالصاً.. بل فعلت أفضل ما كان يمكن أن يُفعل وقتها.

-        ​شكراً لكِ يا دكتورة على تحليلك وتفسيرك هذا.. شكراً حقاً.

-        ​العفو يا أستاذ شادي.. أراك في الجلسة القادمة.

 

****

26 May 2026

الست شادية - قصة حقيقية



نبذة عن القصة :

يستعرض النص قصة إنسانية مؤثرة يرويها الكاتب عن صديق له، كان دائم الذكر والتعلق بأمه الراحلة وعاطفتها الاستثنائية التي نعتها بـ "الست شادية"، وهي امرأة ريفية مصرية بسيطة وغير متعلمة، لكنها امتلكت وعياً وفطرة إنسانية تفوقت بها على نظريات التربية الحديثة.

​يؤكد النص أن "القبول الأمومي الفطري" الذي قدمته الست شادية حمى الابن من الصراع النفسي المشوّه، وجعله متصالحاً مع ذاته، قادراً على حب نفسه والعالم دون الحاجة للبحث عن اعتراف من الآخرين".

 

القصة :

كنا نعرف اسم «الست شادية» قبل أن نعرف اسم صاحبنا نفسه.

في كل حشد، وبين كل زحام، كان يطرح اسمها كعشبة نافعة وسط حديث عابر؛ يذكره بنبرة تفيض بدفء خاص لا تخطئه الأذن. في البداية، ظننت الأمر مجرد عاطفة شرقية متضخمة نحو الأم، فكلنا نحب أمهاتنا، لكن أحداً منا لا يمرر اسم أمه في كل تفصيلة يومية بهذا التجلي. ثم جاء ذلك اليوم الذي عرفت فيه أن الست شادية لم تعد هنا.. إنها تحت التراب منذ سنوات. حينها فقط، فسّرت الأمر على أنه مجرد ظلال لفقد قديم لم يندمل.

 

غير أن اللقاء الأخير لم يكن كغيره.

 

كنا نخوض حواراً دافئاً في جَلسة أصدقاء، ندور حول الحوادث التي صنعتنا والندوب التي تركت أثراً في أرواحنا. كان متوقعاً أن يلتف الحديث ليصل إلى ساحة «الست شادية»، لكن المفاجأة تلظّت في نبرة صوته هذه المرة.

 

كان يصفها بعينين تلمعان: ربة منزل مصرية، بسيطة، تشربت من تراب الأرياف وحكمته، لم تطأ قدمها مدرسة، وتزاحم في بيتها الأبناء. هكذا تراها العين العابرة. لكنها في وجدانه كانت شيئاً آخر؛ ملكة تمشي على الأرض، محاربة من طراز قديم، أو ربما إلهة فرعونية كـ «حتحور» تجسد الحب، أو «نوت» وهي تبسط حنانها كسماء تحمي طفلها.

 

سرح قليلاً، ثم أخذنا إلى طفولته البعيدة.

 

كان صبياً يرزخ تحت ثقل المقارنة المستمرة بينه وبين أخته الأصغر؛ كانت أجرأ منه، وأغمق بشرة. وفي بيئة لا ترحم، أصبحت بشرته البيضاء مادة يومية للسخرية واللوم. وفي لحظة قلق طفولي، التقط أسطورة شعبية من أقرانه في الشارع: «المشروب الذهبي مع شمس الظهيرة يمنحك لوناً داكناً«.

 

لم يفكر مرتين. سكب علبة «البريل» على جسده الغض، وقفز إلى السطح ليتسمر تحت شمس حارقة. وعندما أبصرته أمه، هالها المشهد وسألته بذهول الفلاحة الذكية: "عملت في روحك كده ليه يا بني؟"

 

رد بصوت مخنوق: "عايز أسمَرّ زي أختي.. عشان يرحموني وما حدش يتريق عليّ."

 

لم توبخه، ولم تضحك من جهله الصغير. جذبت جسمه الملزّج إلى صدرها المترسخ بالدفء، وقالت بهدوء يقينِيّ: "أنت مش محتاج تغير لونك ولا جلدك.. لا تتغير عشان حد، خَليك زي ما ربنا خلقك.. صنع ربنا هو الأجمل."

 

صمت صمتاً قصيراً، وكأنه يسترجع رائحة ذلك الصدر، ثم استطرد: "كبرتُ، ووصلتُ إلى أعتاب المراهقة. ظهر في حياتي صديق مقرب؛ كنا نتقاسم الوقت والأسرار. وفجأة، بدأت أشعر برغبات تسري في داخلي لم أعهدها.. مشاعر بكر تتفتح ببطء، ورغبة بسيطة في أن ألمس يده. كانت رحلتي الأولى في اكتشاف ذاتي وميولي."

 

أكمل بصوت أكثر خفوتاً: "لكن الست شادية كانت تملك رادارات خارقة لا تخطئ. يومها، جلست أمامي، ونظرت في عيني بحديث حنون وسألتني: "سر تعلقك بصاحبك إيه يا بني؟"

 

لم أستطع الكذب؛ سحرها أطفأ أي رغبة في الهروب. فتحت لها قلبي وصارحتها بصدق. توقعت صراخاً، بكاءً، أو حتى صدمة يتبعها عقاب.. لكن شيئاً من هذا لم يحدث. احتوتني بعينيها، وتقبلت الكلمات بوقار أمومي نادِر، ثم قالت لي بنبرة هادئة: "لا تجعل هذا الحب يشغلك عن دراستك ومستقبلك."

 

هنا لم أستطع كتمان دهشتي، فقاطعته مستغرباً: "هذا أغرب رد فعل يمكن أن تصدره أم مصرية أمية وبسيطة! كيف تفسر هذا الاستيعاب؟"

 

ابتسم وقال: "المحبة تغلب دائماً يا صديقي. الست شادية كانت امرأة عرفت الحب بقلبها قبل عقلها. أحبت أبي وعشقته، وتحدت عائلتها لتختاره هو بظروفه الصعبة. طاردت الحب وحاربت لأجله، ولهذا عندما رأت الحب في عينيّ -حتى لو كان مختلفاً- عرفته فوراً ولم تحاربه."

 

سألته بشغف: "وماذا عن والدك؟ أين كان من كل هذا؟"


أجاب: "رجل طيب وبسيط إلى أقصى حد، لكنه لم يمتلك حدسها، ولم يرقَب الإشارات كما فعلت هي.. وهي بدورها كانت تصونه وتحترمه، فظلت تحمي سرّي بحكمة."


تابع وهو ينظر إلى الفراغ: "قبولها لي ولميولي هو ما أنقذني. جعلني أتقبل ذاتي منذ اللحظة الأولى، ولم أذق مرارة الصراع النفسي الداخلي الذي يمزق معظم أفراد (الكوير) ويترك في أرواحهم تشوهات لا تندمل. قبول الست شادية أغناني عن البحث عن القبول في عيون الغرباء.. جعلني شخصاً يعرف كيف يُحب ويمنح الحب للجميع."

 

حينها، قفزت إلى ذهني مقارنة صارخة، فقلت له: "حديثك عن أمك ينقلني فوراً إلى فيلم Prayers for Bobby.  تلك الأم الأمريكية «ماري» التي اكتشفت ميول ابنها «بوبي»، لكنها طاردته بالنصوص والتزمت والعلاج النفسي لتغيره، حتى دفعته إلى الانتحار. ولم تفهم إلا بعد فوات الأوان، لتقضي ما تبقى من عمرها محاربة لتوعية العائلات كي لا يكرروا مأساة ابنها."

 

ثم التفتُّ إليه وسألته: "إذا كانت أمك قد صنعت الفارق العظيم بعكس ماري تماماً.. لو أتيحت لك الفرصة الآن لتقف وتوجه خطبة لكل عائلات مجتمع الميم، ماذا ستنصحهم؟"

 

تنهد ببطء، وكأن روح الست شادية هي من تتحدث على لسانه، وقال: "سأقول لهم جملة واحدة: حبوا عيالكم واقبلوهم زي ما هُما.. لما عيالكم هيتحبوا منكم، هيحبوا العالم، ولما يتقبلوا منكم، هيطلعوا أشخاص رائعين."

 


18 June 2013

قُبلة قبل 30 يونيو - قصة قصيرة


عقلي: اخرج، فلن يأتي الحب إليك وأنت جالس هنا في صومعتك.

قلبي: لا تخرج، فتعود بجرح جديد.

صراع قائم داخلي منذ أمس ولم يُحسم حتى الآن.. باقي ساعة واحدة ويكون هناك في مقر عمله.. أفكر في الخروج والذهاب إليه كما وعدته.. قابلته مرة واحدة قبل هذا.. أعجبني.. لكني أخفيت مشاعري عنه حتى يُظهر هو ما يدل على إعجابه بي.. لم يظهر شيء.. عدت حزيناً يومها.

 

»شخصيتك تمنع أي حد إنه يبين مشاعره.. يعني حاجة أشبه بهيبة السلطان.. مش عارف يمكن عشان كنت متخيلك كده من قبل ما اكلمك أصلاً، فالإحساس متغيرش بعد ما كلمتك«.

 

قررت الخروج.. أسير باتجاهه.. أخرج الهاتف لأخبره بأنني في الطريق إليه.. لكن جموعاً من الناس تجري بالشارع مذعورين، ومن بعيد أرى شباباً يحملون أسلحة بيضاء وعصياً وسلاسل حديدية.. لا أفهم ماذا يحدث.. ينتابني الرعب.. أسأل.

 

«إنهم متظاهرون يطاردون أنصار الإخوان الذين قاموا بضرب الثوار المعتصمين سلمياً صباح اليوم بالأسلحة البيضاء والخرطوش.. وجاء هؤلاء الشباب للانتقام من أنصار الإخوان.«

 

علامة استفهام كبيرة تعلو رأسي: كيف يتعرفون على أنصار الإخوان من بين الناس؟ هل هناك شيء يميزهم عن باقي الشعب؟ أنظر لنفسي متسائلاً: هل أبدو إخوانياً؟ ملابسي لا تدل على أنني متدين.. ذقني ليست حليقة.. دائماً أهذبها ولكني لا أحلقها.. أرتدي نظارة طبية.. أحمل حقيبة صغيرة بها بعض أشيائي الهامة التي لا أستغني عنها.. بالطبع لا أبدو إخوانياً.. ولكن.. معي كتاب يتحدث عن تاريخ الإسلام لأحد الشيوخ، واسم سيد قطب على الغلاف ككاتب لمقدمة الكتاب.. ماذا أفعل بهذا الكتاب؟

 

في تلك الأوقات ليس هناك وقت للشرح والتوضيح.. لا أحد يسمع في تلك الأوقات حيث العقول تكون مغيبة.. في الحقيقة هي مغيبة معظم الأوقات.. إن ما يحدث الآن هو أن عامة الشعب والغوغاء الذين تم خداعهم باسم الدين قد فاقوا على كابوس الحقيقة المرة، وأدركوا أنه تم خداعهم فجاء دورهم للانتقام.. الانتقام من هؤلاء مدعي الدين ومن كل شيء يحمل رمز الدين.. لا أحد يستطيع لومهم ومطالبتهم الآن بأن يفرقوا بين مدعي الدين والدين والمتدينين الحقيقيين؛ لأنهم لو كانوا يدركون هذا الفارق من البداية ما استطاع أحد أن يخدعهم ويضحك عليهم باسم الدين.

 

لا بد أن أخفي هذا الكتاب.. حمداً لله أن الكتاب صغير الحجم وتستطيع هذه الحقيبة أن تحتويه داخلها.

  • بس، بس، يا أستاذ.

أنظر خلفي لأجد سيدة تقف أمام محل كبير.. تشير لي قائلة:

  • لو سمحت، إنت من «حركة تمرد»؟
  • لا. بس لو حضرتك عاوزة استمارة ممكن أطبع لك.
  • لا أنا مضيت فعلاً.. أنا بس كنت هسألك إيه اللي بيحصل؟

شرحت لها ما يحدث.. قالت لي:

  • لو احتجتوا أي حاجة أنا هنا.. أنا صاحبة المكان.. ربنا معاكوا.

 

شكرتها.. بدأت أستجمع شجاعتي.. أخرجت هاتفي وبدأت أغرد على تويتر لأنقل ما يحدث أمامي للعالم.. بدأت في تصوير ما يحدث.. إن هؤلاء ليسوا الثوار التقليديين.. إن ما يحدث ليس كالمعتاد.. المطاردات امتدت للمساجد والمستشفيات بحثاً عن فريسة من أنصار الإخوان.. لو وجدوا أحدهم في هذا الوقت لتحول إلى أشلاء.. ولكن جاء الانتقام من محلات وسيارات لأشخاص ينتمون للتيارات الإسلامية.

 

بعد مرور ما يقرب من الساعتين، بدأت الجموع تهدأ، فقد أخرجوا غضبهم نحو النظام بهتافاتهم عبر الشوارع مع تأييد واضح من باقي الشعب غير المشارك في التظاهرات والذين خرجوا يشاهدون ما يحدث.. إحدى السيدات خرجت لتلقي الحلوى على جموع الشباب كنوع من التأييد لهم ضد النظام الحالي.

 

تعبت أنا أيضاً من السير.. اتصلت به لأخبره بأنني في الطريق إليه.. وجدته في انتظاري.. حكيت له عما حدث لي خلال الساعتين الماضيتين. كان مختلفاً قليلاً عن المرة السابقة.. سألته هل ما زال يهابني؟ أجاب: لا.. تكلمنا كثيراً.. أخبرته عن المعاناة التي لقيتها من إقامة علاقة مع شخص بعيد عني في المكان.. المسافة تجعل العلاقة وكأنها حلم وليس واقعاً.. لا تشعر حقاً بالإشباع.. المشكلة أنني لا أجد أحداً قريباً مني.

سألني: ألم تجد أحداً من هنا حتى الآن؟

ابتسمت قائلاً: هل تقصد.. أنت؟ أنا تعلم أني أريدك ولكنك لا تريدني.

  • من قال ذلك؟ أنا أيضاً أريدك ولكنك تعرف أن الفترة الماضية كنت منشغلاً بدراستي وقبلها بمرضي.
  • هل هذا معناه موافقتك على الارتباط بي؟
  • طبعاً.. لكن هذا ليس معناه.. أن نكون مع بعض الآن.
  • خذ وقتك.. لا داعي للعجلة.. ولكن لا بد أن تبدأ علاقتنا قبل 30 يونيو.

يضحك.. فأضع يدي على كتفه قائلاً له: «مش هتجيب بوسة بقى؟«

Popular Posts