Showing posts with label قصص قصيرة. Show all posts
Showing posts with label قصص قصيرة. Show all posts

26 May 2026

الستُّ شادية - قصة حقيقية




نبذة عن القصة :

يستعرض النص قصة إنسانية مؤثرة يرويها الكاتب عن صديق له، كان دائم الذكر والتعلق بأمه الراحلة وعاطفتها الاستثنائية التي نعتها بـ "الست شادية"، وهي امرأة ريفية مصرية بسيطة وغير متعلمة، لكنها امتلكت وعياً وفطرة إنسانية تفوقت بها على نظريات التربية الحديثة.

​يؤكد النص أن "القبول الأمومي الفطري" الذي قدمته الست شادية حمى الابن من الصراع النفسي المشوّه، وجعله متصالحاً مع ذاته، قادراً على حب نفسه والعالم دون الحاجة للبحث عن اعتراف من الآخرين".

 

القصة :

 

​التقيتُ به عدة مرات في مناسبات مختلفة، ودوماً ما كان يذكر أمه وحبه وتعلقه بها، لدرجة أن جميع المحيطين به صاروا يعرفون اسمها «الست شادية». في البداية كنت أتخيل أن الموضوع مجرد تعلق زائد بالأم؛ فجميعنا نحب أمهاتنا، ولكن ليس لدرجة ذكرهنّ في كل المناسبات.

​ذات مرة أدركت أن الست شادية ليست هنا على الأرض، وأنها توفيت منذ فترة طويلة، ففسرت حبه الزائد لها بأنه بسبب الفقد.

ولكن في لقائنا الأخير، عندما دار نقاش بين مجموعة من الأصدقاء حول تجاربهم المؤثرة في حياتهم، كان من المتوقع أن يتحدث هو عن أمه «الست شادية»، ولكن ما قاله هذه المرة صدمني للغاية!

 

​«الست شادية» ربة منزل مصرية، غير متعلمة، من سكان الأرياف البسطاء، لديها الكثير من الأولاد -هكذا يراها الناس- ولكن بالنسبة له كانت ملكة على الأرض، أو محاربة، أو ملاكاً، أو الإلهة حتحور أو نوت إلهة السماء، هكذا كان يراها.

 

​عندما كان صغيراً، كان يُقارَن دوماً بأخته الأصغر منه والتي كانت أقوى وأشجع منه، وكانت صاحبة بشرة أغمق من بشرته بكثير، وكان هذا مثار سخرية من المحيطين به. قرر يوماً -بناءً على معلومة شعبية سمعها من أحد الأقران- أنه لو قام بدهن جسمه بمشروب الشعير (البريل) وبقي تحت أشعة الشمس فترة فسوف يتحول لونه للأغمق. وبالفعل قام بهذه التجربة، وعندما رأته أمه صُدمت وقالت له: "ماذا فعلت بنفسك؟" قال: "أردت أن أصبح أغمق حتى يتوقف المحيطون عن لومي على تلك البشرة البيضاء".

ضمته «الست شادية» إلى صدرها وقالت له: "لستَ محتاجاً أن تغير لونك ولا جلدك.. لا تتغير من أجل أحد.. كن كما خلقك الله.. فصنع الله أجمل".

 

​ومرت سنوات وصرتُ في المرحلة الإعدادية -مرحلة البلوغ- وصار لي صديق مقرب أقضي معه كل وقتي، وبدأت مشاعري تنمو نحوه؛ مشاعر بريئة تتفتح داخلي، ورغبات في أن ألمس يديه، كانت مرحلة اكتشاف واستكشاف لذاتي وميولي.

 

ويبدو أنها بقدراتها الخارقة كانت تفهم أدق الإشارات؛ إذ جاءتني ذات يوم تسألني: "ما سر تعلقك بصديقك؟"

 

-       "لم أستطع أن أكذب عليها أو أن أخفي تلك المشاعر التي تملأني، وصارحتها بحبي له. لم تنفعل، ولم تغضب، ولم تبكِ، ولكنها تقبلت وتفهمت ونصحتني قائلة: "لا تجعل هذا الحب مدعاة لأن يلهيك عن مذاكرتك ومستقبلك".

 

لم أستطع أن أتركه يسترسل في حديثه وقاطعته قائلاً: "إن هذا من أغرب ردود الأفعال التي يمكن أن أتخيلها من أم مصرية بسيطة! ما هو تفسيرك لهذا؟"

 

قال: "المحبة تغلب دائماً؛ الست شادية هي امرأة أحبت وعشقت زوجها وتحدت أهلها كي تختاره هو دون غيره بالرغم من صعوبة ظروفه، لكنها أصرت على الحب واختارته وحاربت من أجله، لذلك أعتقد أنها فهمت حبي وقدرته، ولهذا قبلته".

سألته: "بمناسبة ذكر الأب الذي اختارته «الست شادية»، ما موقفه منك ومن حياتك وميولك؟"

 

قال: "هو رجل بسيط وطيب جداً، لكنه لا يعلم ولم يلتقط الإشارات كما فعلت «الست شادية» التي كانت تحترمه وتبجله للغاية".

 

سألته: "هل تعتقد أن تقبلها لميولك أثر في تشكيل شخصيتك؟"

 

قال: "طبعاً.. تقبلها لي ولميولي جعلني أتقبل ذاتي من البداية، ولم أعانِ من الصراع النفسي الذي يمر به معظم (الكوير) ويشوههم؛ قبولها لي جعلني لا أبحث عن القبول من أي أحد آخر في العالم، وأصبحت شخصاً يعطي الحب. قبولها جعلني قادراً على أن أحب نفسي وأحب الناس كلها".

إن ما تحكيه الآن عن «الست شادية» المصرية البسيطة جعل عقلي يقيم مقارنة بينها وبين تلك الأم «ماري» بطلة فيلم «Prayers for Bobby» المأخوذ عن قصة حقيقية؛ تلك الأم الأمريكية التي اكتشفت ميول ابنها «بوبي» ولكنها رفضت وقاومت مشاعره، وضغطت عليه بالعلاج النفسي والدين وبكل الوسائل لشفائه -كما يدعون- ولكن دون جدوى. فما كان من «بوبي» إلا أن انتحر.

بعدها انهارت الأم وبدأت رحلة بحث ومراجعة قاسية لإيمانها وأفكارها، وأدركت مؤخراً أن ابنها وُلد هكذا، وأن تزمتها وعدم قبولها له كان السبب الأساسي الذي دفعه للانتحار. وتتحول «ماري» من امرأة محاربة للمثلية إلى واحدة من أشهر المدافعين عن حقوق المثليين، وفي نهاية الفيلم ألقت «ماري» خطبة رائعة لتوعية الأهالي بضرورة قبول أبنائهم وحمايتهم حتى لا يتكرر مصير «بوبي».

​أما بالنسبة لك، وقد كانت «الست شادية» صاحبة الموقف العظيم المخالف تماماً لماري بطلة الفيلم.. ماذا لو أُتيحت لكَ الفرصةُ أن تُلقيَ خطبةً الآن لأهالي وعائلات أفراد مجتمع الميم، بماذا تريد أن تنصحهم؟

رد قائلاً: "سأقول لهم: حبوا عيالكم واقبلوهم زي ما هم؛ لما عيالكم هيتحبوا منكم، هيحبوا العالم، ولما يتقبلوا منكم هيطلعوا أشخاص رائعين".

 

19 May 2026

الماضي يطلب تذكرة دخول - قصة قصيرة


عاد صديقي السابق (الإكس) للحديث معي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.. عاد كأصدقاء ليس أكثر.. أخبرته بأني مرتبط بصديق جديد حالياً.. وسألته عن تجاربه أو علاقاته الجديدة.

قال: لا يوجد.. ولمح أنه لا يريد أن يجرب مع أحد جديد.

فضحكت وقلت له: إنت تقصد إنك عاوزني أنا وبس؟

أجاب: نعم..

قلت له: طيب ما أنا كنت في إيدك وإنت اللي أسأت ليا وتبهدلتني علشان ناس متسواش وقلت لك وقتها إنهم مش هينفعوك. وسألته: نفعوك ولا لاء؟

أجاب متهرباً من الإجابة: بس أنا عاوزك.

قلت له: بس أنا مرتبط حالياً بحد بيحبني وبيحترمني بكل عيوبي.

قال: عاوز أجيلك النهاردة.. ممكن؟

قلت له: لاء.. صديقي جاي لي النهاردة بعد الشغل.

قال: خلاص أنا هاجي أتفرج وأتعلم هو بيتعامل معاك إزاي.

لم أتمالك نفسي من الضحك وسألته: تقصد نعمل (ثري سم) سكس جماعي؟

قال: لاء.. عاوز أتعلم بس.

قلت له: عندك حق.. إحنا علاقتنا استمرت سنتين ومقدرتش تعمل معايا حاجة.. عموماً أنا مش بخبي على صديقي حاجة.. زي ما كنت مش بخبي عليك حاجة لكنك كنت دايماً تكذبني ومش بتصدقني وبتفكر إني بشتغلك.. المهم هشوف رأيه إيه في الموضوع ده وأرد عليك.

​أخبرت صديقي الجديد بما دار بيني وبين صديقي السابق.. فقال لي: بص أنا بحبك وبحترم قلبك وعقلك ورغباتك.. ومش هقدم لك نصايح وأقولك تعمل إيه.. بس عندي كذا سؤال عاوزك تجاوب عليهم وتفكر فيهم قبل ما تقرر إنت هتعمل إيه.

أجبته: إتفضل إسأل.

قال: هو الإكس بتاعك ده عاوز يعمل كده لأنه عرف قيمتك بجد وعاوز يرجع يعوضك؟

أجبت: لاء.

قال: طيب هل هو اعتذر لك عن كل اللي عمله زمان؟ وجاي عشان يصلح غلطه ويكفر عن أخطائه معاك؟

أجبت: برضه لاء.

قال: هل إنت متأكد إنه مش هيرجع يسيء ليك تاني زي ما عمل قبل كده؟

أجبت: لاء.

قال: طيب أنا مش هقولك ابعد عنه ومتكلموش لأننا أكبر من كده وبرضه علشان إنت ميبقاش جواك أي حنين للماضي.. أنا عارف إنك كنت بتحبه لكن هو مقدرش حبك وأعتقد زي ما إنت قلت لي إنه مش حبك.. كمان أنا عارف إنك بتحب (الثري سم) السكس الجماعي وزي ما قلت لك إني بحترم رغباتك ومتفهم إن يمكن ده دافع جواك عشان تحس إنك مرغوب ومحبوب، خصوصاً بعد الرفض اللي عشته زمان.. وده مش بيأثر على رؤيتي ليك ولقلبك الجميل وروحك النقية.. بحبك بكل حاجة فيك وقابلك بكل رغباتك.. يا شقي 😉

 


05 July 2015

ألقيت كل أقنعتي أرضا


عندما أتعامل مع كل الناس حتى أقرب الناس لي ، أقف خلف أقنعتي وخطوط دفاعي .. أصد ضرباتهم وهجومهم اللاذع نحوي .. دائما ما أدافع ، أبدا لا أقوم بالهجوم نحو أحد .. لا أجرح أحد .

معه ، إعتقدت أنه يشبهني .. تمنيته أخا وصديقا وإبنا وحبيبا .. قررت أن أقف بجواره حتى لا يمر بتلك التعاسات التي عشتها .. ظللت ليالي أفكر وأرتب مشاريع نحياها سويا .. سأشاركه كل اللحظات .. لن أتركه يعاني من الوحدة مثلما عانيت .. تمنيت أن أقضي سنوات عمري معه .. تمنيت أن نعيش سويا .. ألقيت كل أقنعتي أرضا .. وتخليت عن كل خطوط دفاعي .. فتحت صدري وأخرجت قلبي ووضعته فوق راحتي يدي .. وقلت له : أنظر ، ها هو قلبي .

بحركة عشوائية خطف قلبي من راحتي وأخذ يلهو به ويضغط عليه وينظر له من كل إتجاه قائلا : ما لهذا القلب يبدو غريبا !!

راحت روحي مع تلك الحركة المفاجئة .. أخذت منه قلبي سريعا .. أعدته لصدري مهزوما .. أغلقت صدري عليه .. لم أجد خطوط دفاعي .. لم أستطع أن أجيب على سؤاله .. لم أستطيع أن أعلق على ما فعل .. سقطت في أرض غرفتي أحاول البحث عن أقنعتي لم أجد سوى قناع الإبتسامة البلهاء .. حاولت أن أخفي جزعي وخوفي وحزني خلف هذا القناع .. لا أتذكر كيف غادر .. ظللت أبكي لساعات بعد رحيله .. ألم يسري في ذراعي الأيسر .. أبحث عن أدراجي عن علاج لهذا الألم .. لسنوات كان قد توقف قلبي عن النبض .. وعندما عاد إليه النبض تبخر سريعا .. وعاد إحساسي بالوحدة مرة ثانية .






20 September 2014

يبقى اسمك إتجوزت


- لسه مالقيتش واحدة زميلتك ولا حاجة تتجوزها؟ اللي أصغر منك إتجوزوا ومعاهم عيل وإثنين

لم أجيبها وتركتها صامتاً ودخلت غرفتي .. تمددت على سريري، أكمل قراءتي في كتابي .. جاءت خلفي .

- إنت مش بترد عليا ليه ؟
- لو سمحتي ياماما متكلمينيش في الموضوع تاني
- يا واد أنا عايزة أفرح بيك
- هو إنتي اللي هتتجوزي ولا أنا
- لا إنت
- خلاص لما أحب أتجوز هتجوز
- أه يبقى زي الناس ما بيقولوا إنك مالكش في النسوان .

لم أرفع عيني عن كتابي .. لم أصرخ في وجهها كالعادة .. لكن الدماء صعدت إلى عقلي الذي أصبح يغلي من الغضب والحزن .. أريد أن أصرخ في كل العالم «إتركوني في حالي» .. لكنها نهضت وخرجت من الغرفة عندما لم أجيب عليها .. ألقيت الكتاب بجواري وأخذت أحاول أن أخفف من حدة الغضب والحزن الذي يملاء صدري عن طريق إستنشاق أكبر كم من الهواء .. أغمض عيني وأتوسل إلى الله أن يرحمني من هذا العذاب الذي أحياه كل يوم .

بعد مدة وجدتها بجواري مرة ثانية في حجرتي تبكي .. وتسألني :

- أعملك شاي معايا ؟
- لاء شكراً

تمسح دموعها وتقول لي :

- الشهر الجاي هدي لك 10 ألاف جنية .. إتجوز أي واحدة من أي حتة .. وبعدين طلقها .. يبقى اسمك إتجوزت .

لا أجيب عليها .. تكرر كلامها للمرة الثانية وهي تبكي ولا أجيب عليها .. تنهض متجهة نحو المطبخ لإعداد كوبين من الشاي .


09 August 2014

حكمت المحكمة


اليوم الجمعة .. الجو حار وخانق في هذا العنبر المليئ بسرائر المرضى المكدسة بالزوار الذين جاءوا باكراً . فاليوم هو يوم الزيارات المفتوح .. كل سرير يحمل مريض واحد وأكثر من خمس أخرين جاءوا ومعهم أطعمتهم الكثيرة .. هي وحدها تجلس فوق سريرها وحيدة لم يأتي أحد لزيارتها .. شابة في الثامنة عشر من عمرها .. بيضاء نحيفة تتمتع بجمال الفقراء .. أجمل ما فيها شعرها الأسود الناعم المسترسل لما بعد جزعها .. لكن قلبها عليل منذ صغرها .. شاردة الفكر .. تتسائل لماذا تأخرت أمها اليوم عن زيارتها ؟ .. السرائر المجاورة بدأت تضيق بزوارها فبدأوا الزحف فوق سريرها .. فقامت تاركة لهم السرير وخرجت تجلس في المكان الذي يسمى حديقة المشفى والذي لا يحتوى إلا على بعض الحشائش التى نبتت عن طريق الصدفة ليس إلا .

***

قامت الأم منذ الفجر لتنهي ما لديها من عمل كلفها به زوجها .. هذا العمل اليدوي والذي هو مهنة الأب الذي يوكل معظم عمله للأم ويجلس هو ليدخن الشيشة ويشاهدها وهي منكبة على العمل .. انتهت هي من معظم العمل .. في نفس الوقت كانت تعد الطعام لإبنتها الكبرى التي ترقد في المشفي والتي يجب أن تذهب لزيارتها اليوم .. وأثناء أدائها لكل هذه الأعمال فإنها تحمل رضيعها البالغ عاماً في حجرها حتى لا يبكي .

إنتهت من إعداد الطعام وقد قاربت الساعة العاشرة .. وضعت الطعام في ذلك السبت الذي ستحمله فوق رأسها وتذهب به لإبنتها .. إرتدت جلبابها الأسود ولفت رأسها بالطرحة السوداء وقالت لزوجها :

- أنا ماشية رايحة المستشفى للبت .
- إنتي خلصتي الشغل ؟
- لسه شوية .. كمل انت لحد ما أرجع وأكمله .
- مش هتمشي إلا لما تخلصي الشغل .
- بس لو خلصته هتأخر ووقت الزيارة هيخلص والبت هتقلق لو ما روحتش دلوقتي .
- بقولك خلصي الشغل الأول .
- الشغل ما بيخلصش .. انا لازم أروح للبت .

نهض غاضبا حاملاً اقرب شىء طالته يداه .. وكان ابريق المياة النحاسي الذي تسكب له منه المياه كل صباح ليغسل وجهه وهو في سريره .. وأخذ يضربها به .. اتخذت هي وضع الجنين كل تحمي وجهها من الضربات حتى لا يظهر عليه أثار الضرب .. فجاءت معظم الضربات على ظهرها وقال لها :

- لو مشيتي .. مترجعيش على هنا .. روحي على بيت أمك .

لم تجيبه .. حملت السبت فوق رأسها .. وطفلها الرضيع بين ذراعيها ودموعها المنهمرة فوق وجهها وجبال من الآلم والعلامات فوق ظهرها .. متجهه نحو المشفى لزيارت إبنتها المريضة .

***

من بعيد رأت أمها تأتي مهرولة تنوء بأحمالها الكثيرة .. فقامت لتقابلها وتخفف عنها .. حيث أخذت منها الطفل الرضيع – أخوها – وسألت أمها :

- إتأخرتي ليه كده يا مه ؟
- على ما خلصت عمايل الأكل .
- لاء .. شكلك معيطة .. أبويا زعقلك ؟
- لاء يا بنتي .
- لاء شكله مزعقلك وضربك كمان .

لم تستطيع الأم أن تخفي ما بداخلها أكثر من ذلك .. لم تجيب إبنتها عن السؤال ولكن دموعها كانت إجابة كافية .. فبكت البنت أيضاً .. بعد قليل قامت الأم لتـُدخل بنتها لسريرها داخل العنبر الخانق المزدحم بالبشر .

***

عادت من المشفى على بيت أمها كما طلب منها .. والذي لا يبعد كثيرا عن بيت زوجها .. يفصل بينهم حارة واحدة .. حكت لأمها عما حدث اليوم .. والذي يحدث كثيراً وكل يوم .. حاولت أمها أن تطيب خاطرها بأن الرجال جميعا يضربن زوجاتهم .. بعد قليل جاء ولديها الأخرين يسألنا عنها .. حيث أرسلهم أباهم ليتأكدوا من أن أمهم عادت من المشفى علي بيت أمهم .. أحضرت الجدة الطعام لابنتها ولأحفادها .. مشى الولدين ليخبرا أباهم أن أمهم عادت .

وجلست الأم ترضع صغيرها من ثدييها .. وبجوارها تجلس الجدة العجوز .. وإذا بالأب يدخل غاضباً حاملا بيده عصا غليظة .. صاح فيها :

- إنتى إيه اللي جابك هنا ؟
- إنت مش قلت لي مترجعيش على هنا .. روحي على بيت أمك
- والشغل اللي في البيت ده مين اللي هيخلصه يا بنت الكلب .

ونزل فوقها بالعصا .. فحاولت الجدة أن تحمي إبنتها فجاءت العصا الأولي فوق ذراعها فشلها الآلم عن الدفاع عن إبنتها .. وجاءت باقي العصي فوق الأم التي حاولت ان تخفي الرضيع بين رجليها ولكن إحدى العصى فلتت من ظهرها لتستقر فوق رأس الرضيع .. الذي صدر منه صرخة واحدة وهمد بعدها .. توقف هو عن الضرب إثر تلك الصرخة التي صدرت من الرضيع .. تمسك الأم بالرضيع .. ترفعه .. تهزه .. ليس هناك اي رد فعل أو أي علامة من علامات الحياة .. تصدر عنها صرخة قوية .. يفر هو هاربا ويتجمع الجيران على صرخة الأم .

ليلتها يرقد الطفل في القبر .. وينام الأب في النقطة ليتم تحويلة للنيابة ومن ثم المحكمة .

***

تسير الأم المتشحة بالسواد ، تضم يدها لصدرها تحمل الهواء الذي كان يحتله طفلها الرضيع سابقاً .. وبجوارها أمها المجبورة الذراع .. ووبجوارها من الجهة الأخرى يسير أخوها الأصغر والذي أصبح كبير العيلة بعد رحيل الأب .. أخوها الذي ما زال يخدم بالجيش منذ تسع سنوات حيث شارك في حرب 1967 (حرب الستة أيام أو النكسة) عندما خسرت مصر سيناء ولا يعلم متى ستكون الحرب التي ستعود فيها سيناء .. لم يكن أخوها موجود وقتما قتل زوجها إبنها الرضيع .. ولكنه الآن معها أثناء توجهها للمحكمة للمثول أمام القاضي لتقص عليه ما حدث لطفلها .

يسألها أخوها :

- هتقولي أيه للقاضي ؟
- هقوله اللي حصل .
- طيب لما جوزك يتسجن ، مين اللي هيأكل الثلاث عيال ؟

تصمت .. فيكمل أخوها الحديث :

- لو قلتي إن جوزك اللي ضرب الولد .. هيتسجن .. وولادك مش هتلاقي اللي يصرف عليهم ولا يربيهم .. لو أنا مكنتش في الجيش وكنت بشتغل مكنتش خليتك محتاجة حاجة .. وكنت انا اللي هصرف على ولادك .. لكن الجيش مش راضي يسيبني والله وحده أعلم إمتى هخلص جيشي .
- طيب إنت شايف أعمل أيه ؟
- قولي للقاضي ان جوزك كان بيضربك ، وإنتى بتجري منه ، ابنك وقع منك على الأرض .. وقع على راسه فمات .
- لكن أنا مش عاوزه أرجع له .. هخرجه من السجن .. بس لا يمكن أرجع له .

***

يقف الأب فى قفص الإتهام .. ينادي حاجب المحكمة على إسم المتهم .. ثم اسم الزوجة .. يطلب منها القاضي أن تقترب لتحكي ما حدث لإبنها الرضيع .. قصت عليه الحكاية التي نصحها أخوها بها .. فحكم القاضى ببراءة الزوج .. وخرج من السجن .. وعادت هي لبيت أمها .. لم يتم الطلاق كما أرادت .. ولكنها مكثت ببيت أمها ثلاث سنوات وعادت بعدها لبيت زوجها تحت ضغط المجتمع والأهل .. وإستمرت الحياة .






21 June 2014

الخبز الجاف


وصل القطار الذي استقليته من مدينتي إلى محطة رمسيس في تمام الساعة الخامسة مساءا .. وهذا كان الموعد المحدد بيننا .. أسرعت نحو مدخل المحطة كي أصل إلى سلم المترو حيث المكان المتفق عليه .. لم أجده هناك .. لم نكن بعد في عصر الهواتف المحمولة .. وقفت في انتظاره .. مر أكثر من نصف ساعة .. اشعر بالخوف والقلق .. انظر في وجوه الماريين علني أجده قادم هناك .. إكتشفت أن عقلي لم يحتفظ بصورته .. فقد كان لقائي الأول به لقاء عابر لم يستغرق 10 دقائق .. ولم تنطبع صورته في ذهني .

أبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً .. ابحث عن الحب والحنان في حضن شخص من نفس جنسي .. ربما ليعوضني عن حنان لم أجده عند أبي .. 10 دقائق أخرى وسأنصرف عائداً من حيث أتيت .

- أسف حبيبي .. إتأخرت عليك؟

ألتفت لأجد رجل في منتصف الثلاثين من العمر .. إنه هو .. إبتسمت له ولم أجيبه بشئ .. يأخذني من يدي .. وأسير منصاعا لا أعرف إلى أين .

***

بجواري يقف في عربة المترو .. يقترب مني .. يعبر عن اشتياقه لي بصوت منخفض .. فقط ابتسم ولا أقوى على النظر له .. لا أدري كم مرة توقف المترو قبل أن نغادره .. نخرج من إحدى محطات المترو لأجد نفسي وسط سوق مزدحم بالبشر وبالخضروات والفاكهة .. يمسك يدي ويتخلل الزحام وأنا خلفه .

في إحدى عربات الميكروباص يدفعني ويجلس بجواري .. سألته : إلى أي مكان نحن ذاهبان ؟ أجابني ولكن اسم المكان لم يمكث في عقلي .. يقترب مني ثانية يخبرني أنه سيعطيني السعادة الليلة بلا حدود .. أبتسم له دون إجابة مني .. يبدو أنه مسرور بخجلي هذا .

ما يقارب الساعة ونحن لم نصل بعد للمكان الذي سيجمعنا سوياً .. بدأ الظلام يحل في الأفاق .. وستائر الخوف داخلي بدأت تغطي كل شئ .. وأخيراً وصلنا .

لا أدري أين نحن .. مكان يكسوه الظلام إلا قليل .. عمارات كثيرة حولنا ولكن لا أصوات ولا بشر .. ينقبض قلبي بشدة .. عقلي يسألني كيف ستعود ؟ ولكني لم أجد إجابة .. فسألته هو :

- إنني لا أدري كيف سأعود وحدي كل هذا الطريق .

أخبرني بأن لا أقلق وبأنه سوف يوصلني ولن يتركني أعود وحدي ولكن ليس الليلة بل غداً .. ينقبض قلبي للمرة الثانية .. وأتوقف عن السير قائلاً :

- ولكني لم أنوي المبيت عندك ولم أخبر أهلي أني سأتغيب للغد .

يسحبني من يدي .. محاولا تهدئتي .. راسماً لي كيف سنقضي الليل كله نرتشف الحب والسعادة سوياً .. شرحت له بأنني يجب أن اتصل هاتفياً بأهلي لأخبرهم بأنني سأنام الليلة عند أحد الأصدقاء .. فذهب بي لمحل بقالة به هاتف عمومي واتصلت بهم كي أطمئنهم .. ولكن من يطمئنني أنا ؟

***

يتحسس باب إحدي الشقق ليولج المفتاح بمكانه وانا أقف منتظرا في الظلام .. وينفتح الباب ويدخل هو لينير المصابيح ويناديني :

- إدخل .

دخلت لأجد مكانا خاليا من كل شىء ما عدا كرسيين أحدهما خشبي والأخر مغطي بجلد ممزق كان في الماضي جزء من طاقم انتريه .. وقطعة خشبية موضوعة بينهما تستخدم كمنضدة .

- إجلس .

قالها وهو يجلس على الكرسي الجلدي الممزق .. وجلست أنا على الآخر .. ثم نهض ودخل إحدى الغرف المظلمة وعاد بعد قليل بعد أن استبدل ملابسه أو بمعنى أدق تخلص من قميصه وبنطاله وعاد فقط بالملابس الداخلية .. سألني :

- هل أنت جائع ؟

لم أجيب عليه بالرغم من جوعي .. فانا لم أتناول شىء منذ الظهيرة .. شكرته .. لكنه لم ينتظر إجابتي ودخل مكان اخر اعتقد أنه المطبخ .. وسريعا عاد يحمل طبقاً ورغيفين من الخبز ووضعهم أمامي على تلك القطعة الخشبية التي تستخدم كمنضدة .. أعطاني رغيفاً وبدأ في كسر رغيفه .. كان الخبر جاف جدا وبدأ في طمس كسرات خبزه في الطبق الذي كان يحتوي على سائل بني اللون أعرفه إنه «المش» ذلك السائل الذي توضع به الجبن البيضاء كي تحفظ لمدة أطول وتصير الجبنة بلونها وتسمي «جبنة قديمة» .

- مش بتاكل ليه ؟

يسألني وهو يلوك لقيمات الخبز الجاف بين أسنانه .. تظاهرت بأنني أكل .. بالرغم من جوعي إلا أنني لم استطيع تناول أكثر من كسرتين وشكرته وتظاهرت بالشبع .. وسؤال يلح على عقلي .. نحن كنا منذ قليل عند محل البقالة .. لماذا لم يفكر في شراء اي شىء قابل للأكل طالما لا يوجد هنا ما يصلح للعشاء .. تمنيت لو اقترحت عليه ان ينزل لشراء طعام وأعطيه أنا النقود لذلك ولكني خفت أن يغضبه ذلك أو أن أجرح مشاعره .. بعدما فرغ من تناول رغيفة نهض ليعيد الطبق حيثما كان وسالني إن كنت أريد أن أحتسي شاي فأجابته بنعم .

***

نجلس أرضا في البلكونة المطلة على الظلام الممتد بعدما أعد كوبان من الشاي واشعل الراديو ونسمات من الهواء العليل مع صوت أم كلثوم الذي يصدح في هذا السكون :

«هات عينيك تسرح قي دنيتهم عينيه، هات ايديك ترتاح للمستهم ايديه .. يا حبيبي تعالى»

أخذني بحضنه بدأت أبكي .. عقلي لا يتوقف عن التفكير .. لماذا أنا هنا وأين أنا ؟؟ ماذا لو حدث لي مكروه هنا ؟؟ لن يعرف اهلي أين أنا .. من هذا الشخص الذي أنا بين يديه ؟؟ هل حقا يحبني كما يقول ؟؟ هو يفسر دموعي على أنها دموع سعادة .. ولكني أشعر بالرعب والخوف .

بدأت أشعر بالنعاس .. ليس نتيجة شعور بالأمان والراحة ولكنه كوسيلة للهروب من كل ما أنا فيه .. أخذني للداخل .. وفوق فراش مبسوط على الأرض مددني بعد أن جردني من كل ملابسي .. محاولات فاشلة في اقتحامي .. يزدادي شعوري بالنعاس ويزداد شعوره باليأس .

***

في الصباح استيقظ مبكرا .. بطني تؤلمني من الجوع .. اوقظه لكنه لا ينهض يخبرني ان اليوم أجازته .. أرتدي ملابس وادخل الحمام للمرة الأولي في هذا المكان .. اغسل وجهي واجلس على الكرسي الخشبي انتظره .. يمر الكثير من الوقت .. اوقظه مرة ثانية واطلب منه أن ينزل معي لشراء أي شئ أكله .. ينهض بتكاسل ويخبرني بأنه سيعد الطعام .

بعد خروجه من الحمام يحاول إثارتي جنسيا ويتحرش بي لكني أتخلص من ذلك :

- أرجوك أنا عايز أمشي .. انزل وصلني .

يتركني ويدخل المطبخ ويبدأ في إعداد الطعام .. يحاول تلطيف الجو بيننا .. يناديني .. المطبخ ليس به سوي موقد ومجموعة قليلة من الأطباق والأواني ولكنه مهتم بنظافتها .. يطلب مني مساعدته في إعداد الأرز .. أخبره بأنني أستطيع ان أطهوه وحدي .. فترك لي مهمة إعداده .. وخرج لا أعرف لأين وعاد بعد قليل ومعه قطعتين من لحم الدجاج .. سألته أين كان ؟ فأجاب بأنه كان عند الجيران يحضر منهم تلك القطعتين من الدحاج لأنه ليس لديه ثلاجة يحفظ بها هذه الأشياء .. رائحة الأرز أثناء طهوه زادت من احساسي بالجوع .. انتهيت من إعداد الأرز .. وانتهى هو من إعداد الدجاج .. قام بوضع الأرز في طبقين وفوقهم قطعتي الدجاج وخرج بهم حيث الكرسيين .. كان الوقت قد قارب الظهيرة .. تناولت طبقى كاملا .

طلبت منه أن أنصرف .. أرتدى قميصه وبنطاله وقادني للمكان الذي نزلنا به ليلة أمس من الميكروباص وتركني ومشى .. وقفت كثيرا في هذا المكان الشبه خالي من الناس حتى ظهر ميكروباص .. لا أتذكر كيف عدت إلى بيتي .




18 June 2013

حب في زمن الإخوان


عقلي : اخرج ، فلن يأتي الحب إليك وأنت جالس هنا في صومعتك .
قلبي : لا تخرج ، فتعود بجرح جديد .

صراع قائم داخلي منذ أمس ولم يحسم حتى الآن .. باقي ساعة واحدة ويكون هناك في مقر عمله .. افكر في الخروج والذهاب إليه كما وعدته .. قابلته مرة واحدة قبل هذا .. أعجبني .. لكني أخفيت مشاعري عنه حتى يظهر هو ما يدل على إعجابه بي .. لم يظهر شئ .. عدت حزيناً يومها .

« شخصيتك تمنع اي حد انه يبين مشاعره .. يعني حاجة اشبه بهيبة السلطان .. مش عارف يمكن عشان كنت متخيلك كده من قبل ما اكلمك اصلا ، فالاحساس متغيرش بعد ما كلمتك »

قررت الخروج .. أسير بإتجاهه .. أخرج الهاتف لأخبره بأنني في الطريق إليه .. لكن جموع من الناس تجري بالشارع مزعورين ومن بعيد أرى شباب يحملون أسلحة بيضاء وعصي وسلاسل حديدية .. لا أفهم ماذا يحدث .. ينتابني الرعب .. أسأل .

إنهم متظاهرون يطاردون أنصار الإخوان الذين قاموا بضرب الثوار المعتصمين سلمياً صباح اليوم بالأسلحة البيضاء والخرطوش .. وجاء هؤلاء الشباب للإنتقام من أنصار الإخوان .

علامة إستفهام كبيرة تعلوا رأسي : كيف يتعرفون على أنصار الإخوان من بين الناس ؟ هل هناك شئ يميزهم عن باقي الشعب ؟ أنظر لنفسي متسائلاً : هل أنا أبدو إخوانياً ؟

ملابسي لا تدل على إني متدين .. ذقني ليست حليقة .. دائما أهذبها ولكني لا أحلقها .. أرتدي نظارة طبية .. أحمل حقيبة صغيرة بها بعض أشيائي الهامة التي لا أستغني عنها .. بالطبع لا أبدو إخوانياً .. ولكن .. معي كتاباً يتحدث عن تاريخ الإسلام لأحد الشيوخ واسم سيد قطب على الغلاف ككاتب لمقدمة الكتاب .. ماذا أفعل بهذا الكتاب ؟

في تلك الأوقات ليس هناك وقت للشرح والتوضيح .. لا أحد يسمع في تلك الأوقات حيث العقول تكون مغيبة .. في الحقيقة هي مغيبة معظم الأوقات .. إن ما يحدث الآن هو أن عامة الشعب والغوغاء الذين تم خداعهم باسم الدين قد فاقوا على كابوس الحقيقة المرة وأدركوا أنهم تم خداعهم فجاء دورهم للإنتقام .. الإنتقام من هؤلاء مدعي الدين ومن كل شئ يحمل رمز الدين .. لا أحد يستطيع لومهم ومطالبتهم الآن بإن يفرقوا بين مدعي الدين والدين والمتدينين الحقيقيين لأنهم لو كانوا يدركوا هذا الفارق من البداية ما إستطاع أحد أن يخدعهم ويضحك عليهم باسم الدين .

لابد أن أخفي هذا الكتاب .. حمدا لله أن الكتاب صغير الحجم وتستطيع هذه الحقيبة أن تحتويه داخلها .

- بس ، بس ، يا أستاذ .

أنظر خلفي لأجد سيدة تقف أمام محل كبير .. تشير لي قائلة :

- لو سمحت ، إنت من حركة تمرد ؟
- لا . بس لو حضرتك عاوزة إستمارة ممكن أطبع لك .
- لا أنا مضيت فعلا .. أنا بس كنت هسألك أيه اللي بيحصل ؟

شرحت لها ما يحدث .. قالت لي :

- لو إحتاجتوا أي حاجة أنا هنا .. أنا صاحبة المكان .. ربنا معاكوا .

شكرتها .. بدأت أستجمع شجاعتي .. أخرجت هاتفي وبدأت أغرد على تويتر لأنقل ما يحدث أمامي للعالم .. بدأت في تصوير ما يحدث .. إن هؤلاء ليسوا الثوار التقليديين .. إن ما يحدث ليس كالمعتاد .. المطارادات إمتدت للمساجد والمستشفيات بحثاً عن فريسة من أنصار الإخوان .. لو وجدوا أحدهم في هذا الوقت لتحول إلى أشلاء .. ولكن جاء الإنتقام من محلات وسيارات لأشخاص ينتمون للتيارات الإسلامية .

بعد مرور ما يقرب من الساعتين ، بدأت الجموع تهدأ فقد أخرجوا غضبهم نحو النظام بهتافاتهم عبر الشوارع مع تأييد واضح من باقي الشعب الغير مشارك في التظاهرات والذين خرجوا يشاهدون ما يحدث .. إحدى السيدات خرجت لتلقي الحلوى على جموع الشباب كنوع من التأيد لهم ضد النظام الحالي .

تعبت أنا أيضا من السير .. إتصلت به لأخبره بأنني في الطريق إليه .. وجدته في إنتظاري .. حكيت له عما حدث لي خلال الساعتين الماضيتين .

كان مختلف قليلاً عن المرة السابقة .. سألته هل ما زال يهابني ؟ أجاب : لا .. تكلمنا كثيراً .. أخبرته عن المعاناة التي لقيتها من إقامة علاقة مع شخص بعيد عني في المكان .. المسافة تجعل العلاقة وكأنها حلم وليس واقع .. لا تشعر حقاً بالإشباع .. المشكلة أنني لا أجد أحد قريب مني .

سألني : ألم تجد أحد من هنا حتى الآن ؟

إبتسمت قائلاً : هل تقصد .. أنت ؟ أنا تعلم أني أريدك ولكنك لا تريدني .
- من قال ذلك ؟ أنا أيضا أريدك ولكنك تعرف أن الفترة الماضية كنت منشغل بدراستي وقبلها بمرضي .
- هل هذا معناه موافقتك على الإرتباط بي ؟
- طبعا .. لكن هذا ليس معناه .. أن نكون مع بعض الآن .
- خذ وقتك .. لا داعي للعجلة .. ولكن لابد أن تبدأ علاقتنا قبل 30 يونيو .

يضحك .. فأضع يدي على كتفه قائلاً له :
« مش هتجيب بوسة بقى ؟ »








05 November 2010

الفرار إليه .. قصة قصيرة


زحام شديد .. أناس كثيرون من حوله .. لكن كل ذلك أصبح بالنسبة له أشباح أو ربما صور متحركة على شاشة عرض كبيرة .. و هو هناك مجرد مشاهد .. غير مشارك فيما يراه .. لا شئ يستطيع جذبه من وحدته تلك ليصير جزءاً من هذا العالم الأخر الذي يشاهده دون اكتراث .

فوق مقعد بجوار النافذة بقطار الجنوب يجلس وحيداً محاولاً القراءة لكن دون فائدة .. عيناه تلتهم السطور و الكلمات لتلقي بهما خارج العقل .. يبدو أن العقل أغلق موانيه و أعلن عدم ترحيبه بقدوم أي شئ إليه .. لا يستطيع النوم أيضاً .. ينظر خارج النافذة يراقف الأنوار البعيدة سريعة الحركة و الزوال و التى تبدو كنجوم في هذا الليل الحالك .

يصل للمكان المنشود الذي يطأه للمرة الأولى .. يشعر بالدفء .. درجة حرارة القطار أقل من الخارج بكثير .. محطة القطار شبه خاوية من البشر .. ربما لأن الوقت ليلاً .. ينتظر قدوم صديقه .. يهاتفه .. يخبره أنه في الطريق إليه .. يحاول مسح تفاصيل المكان من حوله بعينيه .. ليس هناك إختلافات كثيرة عن مدينته .. كل الأماكن تتشابه .. يفكر في لقاء صديقه المنتظر .. كيف سيقابله صديقه و كيف سيحكى له تفاصيل المشكلة .. لا يقوى على السرد .. يتمنى ألا يسبب له هذا اللقاء آلماً فوق ما يحمله الآن .

يأخذه صديقه في حضن طويل .. تمتلأ عيناه دموعاً .. و يمتلأ وجه صديقه إبتساماً .. يستوقف صديقه عربة و يصلا لبيته .. لا يقوى هو على الكلام .. لكن صديقه يخفف عنه و يبث داخله الثقة .. و أن ما يمر به ليس بشئ .


في تلك المدينة البعيدة عن مدينته .. التى جاء إليها هرباً من مشكلاته و أحزانه و خوفه الذي أفقده الاحساس بالغربة .. الغربة التي شعر بها و هو في حجرته ببيته .. بيته الذى تربى و كبر و عاش فيه كل سنوات عمره .. لم تعد الغربة في المكان تشكل أي مشكلة بالنسبة له .. جاء إليه بحثاُ عن الأمان الذي يشعر به دائماً عندما يكون بجواره .

بعد منتصف الليل بقليل .. يسير هو و صديقه سوياً في شوارع تلك المدينة الهادئة .. نسمات من الهواء العليل تهب محاولة مسح الحزن و الألم عنهما .. يستنشق أكبر قدر من الهواء البارد .. يتجه الاثنان نحو شاطىء النيل .. تنتشر رائحة الذرة المشوي في الهواء .. يشترى له صديقه واحداً لانه لا يحب الذرة .. يختارا مكاناً بعيداً عن الأضواء .. يجلسا سوياً منصتين لأصالة و هى تشدو .. انتهينا م العتاب .

يستلقى على ظهره .. ناظراً للسماء حيث النجوم المتلألئه .. يطلب منه صديقه أن يتوسد فخذه .. ينظر للسماء و لوجه صديقه ثم يبتسم .. يغمض عينيه عندما يتذكر مشكلته .. تتلاشى الابتسامه .. يحاول طرد أشباح الخوف من تفكيره .. لكنه لا ينجح .. تتملكه الأفكار المرعبة و الخوف الذي جعل قلبه كعصفور يحاول الفرار من صدره و كأن هناك من يحاول الامساك به و قتله .

تفر دمعتان ساخنتين من عينيه .. يعترف أمام نفسه و أمام صديقه أنه مذنب و أنه يتحمل جزء كبير من مسئولية الجرم الذي أُرتكب في حقه .. و أن برائته في التعامل مع الأخرين هي المتهم الأول في وقوع تلك الجريمة .. حيث انعدمت الأخلاق و انحطت خصال الناس لأقصى الحدود .. و يجب على الانسان ان يفكر مليون مرة قبل ان ينظر او يتفوه بكلمه لأي انسان .. حيث لم تعد المظاهر الخارجية تدل على الباطن الحقيقي للناس .. فقد تحطمت التابوهات القديمة للشر و الشررين .. و أصبحوا يرتدون ثياب الملائكة المطرزة بالأخلاق الحميدة .. و يخلعونها عند الهجوم حيث تظهر حقيقتهم البشعة الحقيرة .

يقبل يد صديقه لأنه سامحه و غفر له و أنه ما زال هنا بجواره و لم يتخلى عنه .. يطلب منه صديقه أن يهدأ و لا يفكر كثيراً .. فيجيبه بالايجاب طالباً منه أن يضع يده فوق قلبه ليهدىء من روعه .. يمد صديقه يده واضعاً إياها فوق قلبه المرتجف .. يشعر بدفء رهيب يسري من يد صديقه إلى قلبه المرتجف .. فيشعر بخدر لم يشعر به قبل الآن .. لا يعتقد أن مسكنات العالم قد يكون لها هذا التأثير القوي و الفوري .. تصدر منه أهه رغماً عنه ممزوجة بدموع دافئة تسيل على خده .. ينظر لصديقه دون كلام .. يتمنى أن تبقى يده تلك فوق قلبه للأبد .. يهدأ القلب لدرجة أنه يعتقد أنه توقف تماماً عن الحركة .. يتمنى أن يتوقف الزمن عند هذه اللحظة .


أنا و انت ظلمنا الحب
هوا يا هوا

17 June 2010

قبل الآن بثلاثة أيام – قصة قصيرة



نبذة عن القصة:

قصة درامية نفسية تفيض بالتشويق والتوتر، تسلط الضوء على قضية "الابتزاز الإلكتروني والجسدي"، مستعرضةً الآثار النفسية المدمرة للوقوع ضحية لشخص سيكوباتي ومستغل. تعتمد القصة على تقنية المفارقة الزمنية (الفلاش باك) للتنقل بين برودة الخوف والاضطراب التي يعيشها البطل في الحاضر، وبين الأحداث الصادمة التي مر بها في الماضي القريب.

 

القصة:

الآن:

وحيداً.. شارد الفكر.. يجلس في إحدى عربات القطار المكيف المتجه نحو مدينة بعيدة عن مدينته ناشداً الأمان. يحاول التغلب على شروده بمحاولة يائسة لقراءة أحد الكتب التي اصطحبها معه، ولكن دون جدوى؛ لم تفلح تلك الحيلة هذه المرة. يشعر ببرودة تسري في جسده النحيل، وليس التكييف هو المسؤول عن هذه البرودة الداخلية التي يعانيها؛ فالجو في الخارج أغسطسّي شديد الحرارة، بينما الجو في داخله شتوي قارس، ملبد بالغيوم. هو يعرف السبب جيداً: إنه الخوف.

 

قبل الآن بسبعة أيام:

"أعتقد أنني قابلتك قبل هذا"؛ هكذا بدأ الآخر كلامه معه. التفت إليه شادي محاولاً البحث عن هذا الوجه في ثنايا ذاكرته الضعيفة نوعاً ما في تذكر الأسماء، والقوية في تذكر الملامح والوجوه، لكنه لم يجده هناك. كان الآخر رجلاً أربعينياً، ذا بنية جسدية قوية وملبس شبابي. لم ينجح شادي في تقدير عمره الصحيح، إذ بدا مظهر الآخر الخارجي أصغر من سنه الحقيقية.

"لا أعتقد أنني قابلتك من قبل"؛ هكذا أجابه شادي.

دار بينهما حوار قصير عادي في لقائهما الأول كغريبين جمعتهما الصدفة في هذا المكان. أبدى الآخر إعجابه الشديد بأخلاق شادي وأدبه في الحوار، فاحمرّ وجه الأخير كالعادة عندما يمدحه أحد، وشكره.

 

الآن:

يزداد إحساسه بالبرودة. يحاول أن يبتعد بتفكيره عن هذا اللقاء وعن هذا الشخص، ويحاول أن يشغل نفسه بمشاهدة الركاب المحيطين به في القطار، لكنه لا يستطيع؛ فالمقاعد المرتفعة تحجب الرؤية، واصطفافها في اتجاه واحد –بخلاف القطارات العادية التي تتقابل مقاعدها في شكل مربعات تسمح بتلاقي الركاب وجهاً لوجه– لم يمنحه أي فرصة للانشغال عن ذاته. حتى المقعد المجاور له، يجلس فيه طفل صغير في الثامنة من عمره، نائم منذ بداية الرحلة، متدثر بغطاء يبدو أنه يخص أمه التي تجلس في الصف المقابل لهما.

 

قبل الآن بثلاثة أيام:

يعود إلى حجرته حاملاً كوبين من عصير البرتقال، ليجد الآخر هناك يجلس أمام الحاسوب يتصفح موقعاً للأفلام الإباحية. يقدم شادي له العصير ويجلس بجواره، وتبدو على وجهه علامات الدهشة. يسأله الآخر إن كانت هناك مشكلة في تصفح هذه المواقع، فيجيبه شادي بأنه لا توجد مشكلة، ولكنه مندهش لأن الآخر متزوج وبالتأكيد لا يحتاج إلى هذا النوع من المتعة، فيجيب الآخر بأنها مجرد تسلية.

 

الآن:

يزداد إحساس البرودة في داخله؛ تصطك أسنانه ويرتجف جسده. يخاف أن يشعر به الآخرون من حوله، ويحمد الله أن من بجواره طفل نائم. يفتح حقيبته ويخرج منها قميصاً (تيشرت)، يرتديه سريعاً فوق ملابسه الأخرى متمنياً أن يتخلص من هذا البرد الرهيب.

 

قبل الآن بثلاثة أيام:

يسأله الآخر عما إذا كان هناك أحد في البيت غيره. يندهش شادي لسؤاله، لكنه يجيب بأن أمه هناك ولكنها نائمة، وأخاه في حجرته. يطلب منه الآخر كوباً من الماء لأنه يشعر بالظمأ، فينهض شادي ليحضره له. وعندما عاد، وجده يمارس العادة السرية. يتجنب النظر إليه ويسأله عما يفعل، فيجيبه الآخر بأنه يشعر بإثارة شديدة، وبأن هذا شيء عادي يفعله كل الرجال. يسأل الآخر شادي إن كان يفعل ذلك، فيجيبه: "أحياناً". يجلس بجواره غير قادر على التفكير في رد الفعل المناسب الذي يجب أن يتخذه تجاه هذا الموقف. يسأله الآخر عن سبب هذا الارتباك الواضح عليه، واحمرار وجهه الشديد، ولماذا يتجنب النظر إليه. لا يعرف شادي بمَ يجيب، فيصمت.

"إيه يا ابني؟ أنت مش راجل ولا إيه؟" قال الآخر. يغضب شادي قائلاً: "طبعاً راجل". يكمل الآخر بهدوء: "طيب فك بنطلونك واتعامل".

 

الآن:

يمر عامل البوفيه بعربته التي تحمل المشروبات الساخنة والباردة وزجاجات المياه وبعض الحلوى. يطلب منه شادي كوباً من الشاي، ويمسكه بين يديه يضغط عليه بقوة، محاولاً امتصاص أكبر قدر من الحرارة التي قد تساعده على التخلص من تلك الرجفة التي بدأت تزداد حدتها مع مرور الوقت.

 

قبل الآن بثلاثة أيام:

ينهض شادي قائلاً له إنه سيبقى بالخارج حتى يفرغ الآخر مما يفعله، لكن الآخر يمسكه من ذراعه طالباً منه البقاء بجواره، ويصر على طلبه معللاً ذلك بأنه سيخبره بشيء هام. يسأله شادي مندهشاً: "أي شيء هام؟". يجذبه الآخر من ذراعه ليجلس، فيجلس بجواره منتظراً هذا الشيء الذي شعر شادي بأنه خطير. قال الآخر إنه يعرفه قبل لقائهما الأول، ويعرف كل شيء عنه. ينقبض قلب شادي، ويستفسر مستغرباً عما يقصده بكلامه وعن أي شيء يتحدث.

أخبره الآخر بأنه يعرف أنه مثلي الجنس، ويعرف قصته مع "عمرو" صديقه السابق. تندفع آلاف الأفكار في عقل شادي إلى الدرجة التي يتوقف عندها العقل عن التفكير؛ إذ تصيبه تلك الحالة –التي لا يعرف وصفها العلمي– عند ازدحام العقل بالأفكار وعند الخوف الشديد، حيث لا يصدر عنه أي رد فعل تجاه الموقف الذي يمر به. يستغل الآخر هذه الحالة؛ يقف ويأخذه من يديه نحو السرير، ويحتضنه. يحاول شادي دفعه، فلا يستطيع. يخبره الآخر وهو يلتهمه بأنه يحبه، وبأنه لن يفضحه ولن يخبر أخاه الذي يعرفه جيداً. ترفرف فوق شادي أشباح الخوف والرعب من الفضيحة؛ أصبح عقله مشلولاً، وجسده مسلوب الإرادة، وكأنه يقف بعيداً يشاهد مشهد اغتصاب لجسد ليس بجسده. يفقد القدرة على المقاومة، فيقتحمه الآخر.. يبكي شادي –دون صوت– من الألم ومن الخوف، حتى ينتهي الآخر، فيتركه وينهض.

 

الآن:

ينهض من مقعده متجهاً إلى آخر العربة –تلك المنطقة التي تقع بين العربات الفاصلة والتي لا يوجد فيها تكييف– حيث زادت حدة الرعشة في جسده حتى خشي على قلبه من التوقف، متمنياً أن تنتقل الحرارة الشديدة في تلك المنطقة إلى جسده البارد.

 

قبل الآن بيومين:

يرن جرس الهاتف المحمول؛ إنه الآخر. يجيب عليه شادي طالباً منه أن يبتعد عنه، وأن يتركه في حاله وينساه للأبد. يضحك الآخر، وتتغير لهجته، ويسقط القناع الذي كان يرتديه؛ إذ يوافق على طلبه مقابل أن يعطيه مبلغ 5000 جنيه مقابل ابتعاده وصمته وعدم إخبار أهله بأنه مثلي الجنس. يغلق شادي الهاتف دون أن يعلق على كلامه، ويبكي. يتصل الآخر مرة ثانية وثالثة فلا يجيب، فيرسل إليه رسالة يهدده فيها بأنه سيأتي إلى بيته الآن إذا لم يرد. يجيب شادي على اتصاله، فيُسمعه الآخر كلمات سباب وشتائم لم يسمعها من قبل، عقاباً له على إغلاق الهاتف في وجهه. يصمت شادي، فيهدده الآخر إن لم يحضر له النقود خلال يومين، فسوف يأتي إليه مصطحباً مجموعة من أصدقائه ليمارسوا الجنس معه، وإذا امتنع سيفضحونه أمام أهله والجيران. يغلق شادي الهاتف تماماً وينهار، وتنهار الدنيا من حوله.

 

الآن:

ما زال واقفاً هناك في منطقة "اللاتكييف"، وحيداً يبكي. يستعيد جسده الدفء قليلاً، فيلج إلى حمام القطار ويغسل وجهه بالماء، ثم يخرج ويقف قليلاً متأكداً من أنه أصبح في حال أفضل. يفتح باب العربة ليعود إلى مقعده مرة أخرى.

يرن هاتفه المحمول؛ إنه الآخر يتصل به. ينسحب الدفء من جسده دفعة واحدة، ويرتجف، ويغضب من ذاته الضعيفة. يحاول التماسك رغماً عن الارتعاشة التي تملكته؛ يقاوم، ويحاول تنفيذ الخطة المتفق عليها والتي نصحه بها صديق عزيز –يعمل محامياً– بعدما حكى له تفاصيل المشكلة الواقع بها. يتماسك ويرد عليه. يسأله الآخر عما إذا كان قد جهّز النقود ليحدد له مكان المقابلة، فيخبره بأنه لم يجهز شيئاً. يحاول شادي أن يرسم القوة في صوته، غير آبهٍ بمن حوله. يبدأ الآخر بالسباب والتهديد، فيحاول شادي أن يبدو غير مهتم، ويسعى لقلب الموازين ضده، في الوقت الذي كاد قلبه يقفز من صدره لشدة ضرباته. يخبره بأنه حكى الموضوع لصديق له "عقيد بالشرطة"، والذي طلب منه أن يأتي إليه ليحرر بلاغاً بسرقة نقود كانت في درج المكتب أثناء زيارة الآخر له في البيت منذ ثلاثة أيام.. وسيكون أي اتهام منه لشادي بالشذوذ مجرد وسيلة للدفاع عن النفس أو للانتقام، ومجرد سباب يقال بين أي خصمين.

قال كل هذا الكلام وهو يكاد يتجمد من البرد والرعشة، ولم يهتم بمن حوله وما هي انطباعاتهم عنه أو ماذا فهموا من كلامه. المهم هو رد فعل الآخر، الذي أغلق الهاتف دون أي تعليق على ما قاله شادي. يبكي شادي بعد الانتهاء من المكالمة، ثم يتجه مرة أخرى سريعاً نحو منطقة "اللاتكييف" باحثاً عن الدفء.

 



05 February 2010

الدميتين



هناك فوق تلال القلب الخضراء
سأحفر حفرتين
و سأصنع شاهدين
مكتوب فوق الأول
" يرقد هنا جثمان أكثر انسان أحببته في العالم "

و سأكتب فوق الشاهد الأخر :
" يرقد هنا جثمان أكثر انسان أحبني في العالم "

و سأصنع لكل منهما دمية
و سأدفنها هناك في الحفرة المخصصة لها

ربما أستطيع بعدها أن أواصل الحياة
بعيداً عنهم
بعد التخلص من ذكرياتي معهم

و إن لم أستطع
سأحفر الحفرة الثالثة بينهم
و سأضع بها قلبي.

==========