كلنا صادفنا أولاد
الشوارع في طريقنا إلى العمل أو البيت، ورأيناهم هنا وهناك.. بعض الناس يشمئز
منهم، وبعضهم يخاف منهم، والبعض الآخر يعطف عليهم، وهذا العطف يتمثل في إعطائهم
بعض القروش القليلة.. ولكن، هل فكر أحد بهم؟ أين ينامون؟ كيف يقضون الليل؟ ماذا
يأكلون؟ كيف هي حياتهم؟ ما هي مشاكلهم؟ وكيف أن أعظم مآسيهم هي البحث عن لقمة
العيش، ومواجهة الجوع والبرد، والبحث عن أي مكان آمن للهروب من الذل والخوف والليل
ووحشيته الآدمية؟
أعتقد أن الإجابة
ستكون: لا، طبعاً لم يفكر أحد منا في كل هذه الأسئلة! لقد تناسينا أنهم بشر مثلنا ومن حقهم
الحياة، وأننا مسؤولون عنهم ومشاركون فيما وصلوا إليه، حتى المجرمون منهم فهم في
البداية ضحايا؛ ضحايا ظروف اقتصادية وفقر طاحن ومشكلات نفسية أسرية جعلتهم يهربون
إلى الشارع الذي أراه غابة بمعنى الكلمة.. غابة بشرية تملؤها الوحوش الآدمية..
فماذا ينتظر المجتمع من هؤلاء الأطفال؟
إن أطفال الشوارع من
أهم المشكلات الاجتماعية التي يجب البحث عن حلول فعالة وإيجابية وجذرية لها، ويجب
التعامل معهم على أنهم ضحايا وليسوا مجرمين.
وأشيد هنا بالمجهود
الرائع الذي بُذل في مسلسل (أولاد الشوارع) بطولة حنان ترك وعمرو واكد، هذا
المسلسل الذي كشف النقاب عن حياة أولاد الشوارع وعن مشكلاتهم ومعاناتهم، وكذلك
الجرائم والانتهاكات التي تُرتكب في حقهم من جهات كثيرة، أولها أسرهم، ثم أقسام
الشرطة، وحتى الملاجئ التي من المفترض أنها خُصصت لحمايتهم وتقديم الرعاية لهم،
ولكن الواقع شيء آخر.
لقد كان المسلسل
واقعياً جداً حتى في نهايته، فلم يكن مثل المسلسلات الأخرى التي نشاهدها والتي
تفصلنا عن الواقع الذي نحياه، ولم يتزوج البطل من البطلة كالمعتاد في السيناريوهات
العربية التي تناست الظروف المحيطة بالشخصيات؛ فالواقع يفرض قيوداً على الناس لا
يستطيعون تجاوزها، حتى الحب لم يستطع تحطيم هذه القيود.. فعلى الرغم من أن البطل
(عمرو واكد) الشاب الثري، طالب الجامعة الأمريكية، أحب زينب (حنان ترك) وهي فتاة
من أولاد الشوارع، إلا أنه لم يستطع الزواج منها.
ومن المشاهد الكثيرة
التي فاضت معها مشاعري، ذلك المشهد الذي يعلن فيه البطل لزينب عن حبه لها، ويعلن
أيضاً أنه لن يستطيع الزواج بها، وأنهم لو كانوا في عالم آخر أو زمن آخر لربما
استطاع فعل هذا.. وقد سحرتني حنان ترك في هذا المشهد حيث تجسدت المشاعر المتناقضة
في آن واحد: الفرحة والحزن مع الابتسامة والدموع.. وأتساءل: متى سيتم عرض هذا
المسلسل على القنوات المصرية؟
وقد شاركت آمال ماهر
بغناء تترات المسلسل، من ألحان ياسر عبد الرحمن وموسيقاه التي أثرت المشاهد، وهذه
كلمات أغنية مقدمة المسلسل :
قلب الشوارع بوابات
وحديد وعيال كتيرة تايهة مادة الإيد ارحم يا سيد أو بيه وقول هل من مزيد؟ دول مهما
كانوا عبيد.. ولاد شوارع
وابكي يا عيني ع اللي
ماله أم ترحم وتفهم شكوته وتضم وابكي وسيبيني يا عيني ع اللي ماله أب ازاي هيعرف حتى
معنى الحب؟
قلب الحجر بيلين إلا
انت يا إنسان اللي احنا عطشانين عطف وحب وحنان
يا خالق الإحساس ف
الوحش والاشخاص حنن قلوب الناس على اللي لسه صغار
قلبي البريء محروم م
اللقمة والضمة امتى هييجي اليوم واحضنك ياما؟ حسيني جسيني سمي على جبيني نار
الفراق تهدى بين غربتي وبيني
قلب الشوارع بوابات
وحديد وعيال كتيرة تايهة مادة الإيد ارحم يا سيد أو بيه وقول هل من مزيد؟ دول مهما
كانوا عبيد.. ولاد شوارع.


الموضوع جامد اثرت فيا
ReplyDeleteموضوع حلو
ReplyDeleteتابعت المسلسل كله وسجلت بعض الحلقات لكني لم استطيع ان اكمل تسجيلها
لكن بالجد كان مسلسل رائع ولو تمت اعادته سوف اشاهده مرة ثانية
فيه جمعيات كتيرة بتكرس جهود كبيرة لهذا الموضوع بس من أكبر المشاكل اللي بتواجه الجمعيات "التمويل" دي نمرة واحد ، والحاجة التانية هي كيفية جذب الأطفال دول للمركز وهل سيتم بالجبر وده مستحيل طبعاً أم سيأتوا من أنفسهم ، حاجة كمان إن الأطفال دي نفسها هي اللي بتحس إن تواجدها في الملجأ ده أو المؤسسة دي بيقيد حريتهم وبيمنعهم من إنهم يعملوا أشياء كانوا بيعملوها في الخارج _في الشارع_ زي شرب السجاير والشتايم والسهر والنط على الأسوار .. المشكلة إن جانب كبير من حياة الشارع بيمثل ليهم نوع من أنواع المغامرة بالرغم من قسوته ، ونقطة تانية أو مشكلة تانية بتواجه المؤسسات والأطفال في نفس الوقت إن بيجي وقت بيكون لازم يخرجوا فيه من المؤسسات عند سن معين وموش بيكون فيه جهة معينة تنتقل إليها الوصاية عليهم وده بيكون له أثر كبير على نفسيتهم وفي أوقات بيخليهم أسوأ مما قبل كنوع من أنواع التمرد أو رفض الواقع فبيتجهوا لعالم الجريمة كرفض لعالم رفضهم .. الموضوع مهم جداً زي مانت أشرت إليه بس معقد جداً في نفس الوقت ومحتاج ذكاء في دراسته وتقييمه ووضع أنسب الخطط له
ReplyDelete