عندما كنت طفلاً، كنت خجولاً للغاية؛ طفلاً
يهاب الحديث أمام الآخرين بسبب صوته الذي كانوا يصفونه بالناعم
"الرقيق"، والأقرب لصوت الإناث. حينها، قررت الاحتفاظ بهذا الصوت لنفسي،
لكن صورتي الذاتية تأثرت وتشوهت، ففقدت الثقة في نفسي وأصبحت أعتقد أن صوتي
"عورة".
لكني لست إنساناً عادياً، فقد كان بداخلي
الكثير من الكلام الذي يتوق للخروج. كنت أريد أن أصرخ، وأقول إنني موجود، ولي كامل
الحق في التعبير عن وجودي.
لذلك، عندما التحقت بالجامعة، قررت أن
أتكلم؛ فذهبت للانضمام لفريق التمثيل والمسرح بالكلية. لم أكن متأكداً وقتها إن
كنت أمتلك موهبة التمثيل أم لا، فكل ما كنت أريده هو القدرة على الكلام دون خجل
أمام الجميع.
انبهرت عندما شاهدت الفتيات في فريق المسرح
وتلك الجرأة التي لم أعهدها، بل وكنت أتمنى امتلاك جرأة تشبه جرأتهن. أتذكر أول
تجربة لي في التمثيل والوقوف على خشبة المسرح أمام جمهور يملأ المكان، كنت أؤدي
دوراً ثانوياً صغيراً، فقد كانت أدوار البطولة محجوزة لأولئك الذين يتمتعون بملامح
وسمات جسدية وصوتية ذكورية. أتذكر حينها أنني شعرت وكأن حنجرتي وقصبتي الهوائية قد
تلاشتا؛ لا أذكر إن كان قد خرج صوت مني أم لا، لكني لم أخطئ، فالكلمات خرجت بغير
دراية مني بحكم التدريب المستمر، أما المرات التالية للوقوف على المسرح فقد كانت
ناجحة، وكنت واعياً تماماً لما أقول وأفعل.

