05 January 2007

تجربتي مع الطبيب النفسي



لطالما كنت أتمنى الذهاب إلى طبيب نفسي لأفهم سر ما أعاني منه، وليساعدني على الخلاص من المثلية الجنسية، لكي أصبح كسائر البشر؛ أحب وأعشق من الجنس الآخر وليس من بني جنسي.

 

بالطبع كنت خائفاً ومتحرجاً من خوض تلك التجربة، ولكن في فترة من فترات التوبة والعودة إلى الله وطلب مساعدته، ومحاولة التغلب على مشاعري، وكبت كل أفكاري وأمنياتي، والتخلي عن أي حلم عاطفي أو جنسي، تشجعت وقررت الذهاب إلى أحد الأطباء النفسيين.

 

كنت حائراً بلا شك، ولم أكن أعرف أياً من الأطباء النفسيين، كما كنت أخشى سؤال الآخرين عن أحدهم لكي لا أثير التساؤلات؛ لذلك بدأت أبحث سراً، إلى أن وجدت إحدى العيادات النفسية، وكان مكتوباً على لافتتها أن الطبيب حاصل على الماجستير في علاج الشذوذ الجنسي. ذهبت عدة مرات، وكنت أعود من أمام العيادة دون أن أمتلك القدرة على الدخول. إلى أن جاءت لحظة شجاعة، أو ربما لحظة يأس كمن ينتحر كوسيلةً للخلاص من مشاكله، المهم أنني تحمست واقتحمت باب العيادة.

 

دخلت فلم أجد أحداً من البشر هناك، ورغم أن الأمر كان يثير الخوف، إلا أنني كنت سعيداً لئلا يراني أحد. لم أجد في العيادة سوى الطبيب؛ دخلت إليه فإذا هو رجل في الخمسين من عمره، ضخم الجثمان، يجلس خلف مكتبه. جلست أمامه والرعب يملؤني، فسألني:

  • خير؟ مالك؟

سكتُّ للحظة عاجزاً عن النطق، ولكنني أخرجت الكلمات على استحياء:

  • أنا جاي...

رد قائلاً دون أن ينظر إليّ:

  • وإيه يعني؟

اندهشتُ، لكن هذا الرد طمأنني قليلاً وأعطاني أملاً كبيراً بأن الموضوع سهل العلاج، وأنني أخطأت حين لم آتِ لزيارته منذ سنين للخلاص من تلك المعاناة والصراعات التي عشتها ليالي وأياماً. بدأت أسرد له ما أعتقد أنه سبب كوني مثلي الجنس، فقاطعني وسألني إن كنت قد رأيت أحد الأشخاص يمارس الجنس مع أمي! احمرّ وجهي غضباً، وأجبته بانفعال: طبعاً لا. سألني مرة ثانية إن كنت قد تعرضت للاغتصاب وأنا طفل، فأجبته بالنفي، فقال: "اتفضل طيب أكشف عليك".

تمددت على سرير الكشف الموجود في أحد أركان الغرفة، واستلقيت على ظهري موجهاً نظري إلى سقف الحجرة، وأنا لا أدري أين سيتم فحصي من قِبل طبيب نفسي! قام من وراء مكتبه، واقترب مني طالباً أن أُنزل البنطال، فاندهشت. لكني أنزلت البنطال كما طلب مني، ولا أعلم ماذا سيفعل؛ أخذ يتفحص عضوي الذكري ويلمس بأنامله المنطقة المحيطة بالفخذ، ثم قال معقباً:

  • ما أنت كويس أهو، دا أنت لو نمت مع أربعة نساء هتظبطهم!

 

لا أدري كيف وجدت نفسي مصدوماً من كلام هذا الطبيب وطريقته في الحوار، وكيف يتحدث بهذا الأسلوب! ربما أراد أن يمنحني الثقة في نفسي، ولكنني لا أعاني من عجز جنسي، ولم يكن يجدر به التعامل بهذه الطريقة. لم أكن وقتها في حالة تسمح لي بالاعتراض أو الرفض، فنزلت من فوق السرير وارتديت ملابسي، وعاد هو للجلوس خلف مكتبه، ووجدته يمسك بقلمه ويكتب لي بعض الأدوية، دون أن يهتم بمعرفة أي شيء عن حياتي أو مشاكلي.

 

قال لي: ستستمر على هذا الدواء مدة أسبوعين، وسوف يسبب لك الإحساس بالنوم والخمول، وعليك أن تعود إليّ بعد أسبوعين. وأضاف أن علاجي بسيط جداً، وكل ما عليّ فعله هو أن أجلس مع فتيات وأن أحاول التحرش بهن، أو كما قال لي: "تفرشهم" -والله هذا هو التعبير الذي استخدمه لوصف حالة التحرش الجنسي أو عمل مقدمات العملية الجنسية- وأن أجرّب العملية الجنسية إن استطعت، وأن هذا سيكون مفيداً جداً لي لأنني سأجد لذة أكبر بكثير مما أجدها مع الذكور!

وانتهت الجلسة. خرجت وأنا لا أدري ماذا حدث؛ لقد جئت إلى هنا لعلاج مشاعري وميولي، وليس بحثاً عن متعة أكبر في الجنس، فأنا لم أجرّب الجنس إلا بعد التخرج من الجامعة، أي عند سن العشرين، إذن فالأمر ليس تعلقاً بمتعة جنسية.

 

المهم أنني قررت أن أجرّب الدواء الذي وصفه لي، أما بخصوص الجلوس مع الفتيات فلم أفعل؛ والغريب أن معظم أصدقائي في الجامعة كانوا من الفتيات، وكنت أفعل هذا لأسباب كثيرة، ربما لأخفي طبيعتي وميولي التي قد تظهر وتتحرك عند وجودي بين الذكور، وربما لأن مشاعري وأنا بين الإناث لن تتحرك، فأبدو قوياً ولا أميل لأحد من جنسي.

 

ومرّ الأسبوعان، وذهبت إليه مرة ثانية، ولم يتكلم معي في تلك المرة أيضاً، وكل ما سألني عنه هو: هل مارست الجنس مع فتاة؟ فأجبته بالنفي، فقال لي: لا بد من المحاولة، وأن أستمر على هذا الدواء الذي كان يبقيني في الفراش معظم الوقت.

 

بعد الزيارة الثانية، قررت عدم الرجوع إليه مرة أخرى، والتوقف عن تناول الدواء.



Popular Posts