26 May 2026

الستُّ شادية - قصة حقيقية




نبذة عن القصة :

يستعرض النص قصة إنسانية مؤثرة يرويها الكاتب عن صديق له، كان دائم الذكر والتعلق بأمه الراحلة وعاطفتها الاستثنائية التي نعتها بـ "الست شادية"، وهي امرأة ريفية مصرية بسيطة وغير متعلمة، لكنها امتلكت وعياً وفطرة إنسانية تفوقت بها على نظريات التربية الحديثة.

​يؤكد النص أن "القبول الأمومي الفطري" الذي قدمته الست شادية حمى الابن من الصراع النفسي المشوّه، وجعله متصالحاً مع ذاته، قادراً على حب نفسه والعالم دون الحاجة للبحث عن اعتراف من الآخرين".

 

القصة :

 

​التقيتُ به عدة مرات في مناسبات مختلفة، ودوماً ما كان يذكر أمه وحبه وتعلقه بها، لدرجة أن جميع المحيطين به صاروا يعرفون اسمها «الست شادية». في البداية كنت أتخيل أن الموضوع مجرد تعلق زائد بالأم؛ فجميعنا نحب أمهاتنا، ولكن ليس لدرجة ذكرهنّ في كل المناسبات.

​ذات مرة أدركت أن الست شادية ليست هنا على الأرض، وأنها توفيت منذ فترة طويلة، ففسرت حبه الزائد لها بأنه بسبب الفقد.

ولكن في لقائنا الأخير، عندما دار نقاش بين مجموعة من الأصدقاء حول تجاربهم المؤثرة في حياتهم، كان من المتوقع أن يتحدث هو عن أمه «الست شادية»، ولكن ما قاله هذه المرة صدمني للغاية!

 

​«الست شادية» ربة منزل مصرية، غير متعلمة، من سكان الأرياف البسطاء، لديها الكثير من الأولاد -هكذا يراها الناس- ولكن بالنسبة له كانت ملكة على الأرض، أو محاربة، أو ملاكاً، أو الإلهة حتحور أو نوت إلهة السماء، هكذا كان يراها.

 

​عندما كان صغيراً، كان يُقارَن دوماً بأخته الأصغر منه والتي كانت أقوى وأشجع منه، وكانت صاحبة بشرة أغمق من بشرته بكثير، وكان هذا مثار سخرية من المحيطين به. قرر يوماً -بناءً على معلومة شعبية سمعها من أحد الأقران- أنه لو قام بدهن جسمه بمشروب الشعير (البريل) وبقي تحت أشعة الشمس فترة فسوف يتحول لونه للأغمق. وبالفعل قام بهذه التجربة، وعندما رأته أمه صُدمت وقالت له: "ماذا فعلت بنفسك؟" قال: "أردت أن أصبح أغمق حتى يتوقف المحيطون عن لومي على تلك البشرة البيضاء".

ضمته «الست شادية» إلى صدرها وقالت له: "لستَ محتاجاً أن تغير لونك ولا جلدك.. لا تتغير من أجل أحد.. كن كما خلقك الله.. فصنع الله أجمل".

 

​ومرت سنوات وصرتُ في المرحلة الإعدادية -مرحلة البلوغ- وصار لي صديق مقرب أقضي معه كل وقتي، وبدأت مشاعري تنمو نحوه؛ مشاعر بريئة تتفتح داخلي، ورغبات في أن ألمس يديه، كانت مرحلة اكتشاف واستكشاف لذاتي وميولي.

 

ويبدو أنها بقدراتها الخارقة كانت تفهم أدق الإشارات؛ إذ جاءتني ذات يوم تسألني: "ما سر تعلقك بصديقك؟"

 

-       "لم أستطع أن أكذب عليها أو أن أخفي تلك المشاعر التي تملأني، وصارحتها بحبي له. لم تنفعل، ولم تغضب، ولم تبكِ، ولكنها تقبلت وتفهمت ونصحتني قائلة: "لا تجعل هذا الحب مدعاة لأن يلهيك عن مذاكرتك ومستقبلك".

 

لم أستطع أن أتركه يسترسل في حديثه وقاطعته قائلاً: "إن هذا من أغرب ردود الأفعال التي يمكن أن أتخيلها من أم مصرية بسيطة! ما هو تفسيرك لهذا؟"

 

قال: "المحبة تغلب دائماً؛ الست شادية هي امرأة أحبت وعشقت زوجها وتحدت أهلها كي تختاره هو دون غيره بالرغم من صعوبة ظروفه، لكنها أصرت على الحب واختارته وحاربت من أجله، لذلك أعتقد أنها فهمت حبي وقدرته، ولهذا قبلته".

سألته: "بمناسبة ذكر الأب الذي اختارته «الست شادية»، ما موقفه منك ومن حياتك وميولك؟"

 

قال: "هو رجل بسيط وطيب جداً، لكنه لا يعلم ولم يلتقط الإشارات كما فعلت «الست شادية» التي كانت تحترمه وتبجله للغاية".

 

سألته: "هل تعتقد أن تقبلها لميولك أثر في تشكيل شخصيتك؟"

 

قال: "طبعاً.. تقبلها لي ولميولي جعلني أتقبل ذاتي من البداية، ولم أعانِ من الصراع النفسي الذي يمر به معظم (الكوير) ويشوههم؛ قبولها لي جعلني لا أبحث عن القبول من أي أحد آخر في العالم، وأصبحت شخصاً يعطي الحب. قبولها جعلني قادراً على أن أحب نفسي وأحب الناس كلها".

إن ما تحكيه الآن عن «الست شادية» المصرية البسيطة جعل عقلي يقيم مقارنة بينها وبين تلك الأم «ماري» بطلة فيلم «Prayers for Bobby» المأخوذ عن قصة حقيقية؛ تلك الأم الأمريكية التي اكتشفت ميول ابنها «بوبي» ولكنها رفضت وقاومت مشاعره، وضغطت عليه بالعلاج النفسي والدين وبكل الوسائل لشفائه -كما يدعون- ولكن دون جدوى. فما كان من «بوبي» إلا أن انتحر.

بعدها انهارت الأم وبدأت رحلة بحث ومراجعة قاسية لإيمانها وأفكارها، وأدركت مؤخراً أن ابنها وُلد هكذا، وأن تزمتها وعدم قبولها له كان السبب الأساسي الذي دفعه للانتحار. وتتحول «ماري» من امرأة محاربة للمثلية إلى واحدة من أشهر المدافعين عن حقوق المثليين، وفي نهاية الفيلم ألقت «ماري» خطبة رائعة لتوعية الأهالي بضرورة قبول أبنائهم وحمايتهم حتى لا يتكرر مصير «بوبي».

​أما بالنسبة لك، وقد كانت «الست شادية» صاحبة الموقف العظيم المخالف تماماً لماري بطلة الفيلم.. ماذا لو أُتيحت لكَ الفرصةُ أن تُلقيَ خطبةً الآن لأهالي وعائلات أفراد مجتمع الميم، بماذا تريد أن تنصحهم؟

رد قائلاً: "سأقول لهم: حبوا عيالكم واقبلوهم زي ما هم؛ لما عيالكم هيتحبوا منكم، هيحبوا العالم، ولما يتقبلوا منكم هيطلعوا أشخاص رائعين".

 

23 May 2026

أصنع لك تمثالاً



​أتمنى أن أصنع لك تمثالاً

لا أخشى منه الرفض

لا أنشد منه إلا الحب!

 

​أتمنى أن أصنع لك تمثالاً

أحكي له عما في داخلي

وأبثّه كل مشاعري

أجلس بجواره السنين

وقلبي يملأه الحنين

أقص عليه الحكايات

أسمعه أحلى الكلمات

لا أخشى منه الرفض

لا أنشد منه إلا الحب!

 

​أتمنى أن أصنع لك تمثالاً

وأشيد من حوله المعبد

لا أحد سواي فيه

أتقرب منه كل مساء

أنظر إليه باشتياق

تملأني لهفة العشاق

لا أخشى منه الرفض

لا أنشد منه إلا الحب!

 

​أتمنى أن أصنع لك تمثالاً

أتلمس بأناملي كل ما فيه

أغمض عينيَّ

أشم رحيق يديه

أضمه لصدري

أُشعره نار شوقي

أُسمعه نبضات قلبي

لا أخشى منه الرفض

لا أنشد منه إلا الحب!

 

​أتمنى أن أصنع لك تمثالاً

أو أن أصبح فارس أحلامك

لا أخشى منك الرفض

لا أنشد منك إلا الحب!




اقرأ «كتالوج الآخر» قبل الاستخدام


كثيرًا ما ندخل العلاقات مدفوعين بـ "الجوع العاطفي"، وهو المحرك الأساسي لتصرفاتنا في البدايات. لكن التسرع بسبب هذا الاحتياج يجعلنا كالجائع الذي قد يأكل أي شيء أمامه دون تمييز لمجرد سد جوعه!

​لذلك، إليك دليل نفسي مبسط لإدارة مشاعرك وعلاقاتك بشكل صحي:

​1. في البدايات: اهدأ وافحص 

-       ​التفكير قبل الاندفاع: في بداية أي علاقة، لابد من التفكير، الفحص، وتهدئة المشاعر العاصفة لـملاحظة الفرق الواضح بين الاندماج الصحي والتعلق الأعمى.

-       ​مرحلة الاختلاف: لابد لأي علاقة أن تمر بمرحلة "اختلاف في وجهات النظر"؛ لأنها المرحلة الوحيدة التي تُسقط الأقنعة وتجعلنا نرى الطرف الآخر على حقيقته.

-       ​اقرأ "كتالوج" الآخر قبل الاستخدام: افهم طبيعة الشخص الذي أمامك، واستوعب أن كثرة اللوم والعتاب في البدايات تمثل ضغطاً كبيراً عليه، وقد تدفعه للهروب شعوراً منه بالتقصير.

​2. خطة العلاج: ماذا لو حدث "هروب" أو انتهت العلاقة؟ 

​عليك أن تدرك جيداً أن النهايات لا تعني دائماً أن العيب فيك أو أنك قصرت، ولا يجب أن تلوم نفسك دائماً. إذا قرر الطرف الآخر الانسحاب، اتبع خطة التعافي التالية:

-       ​تخفيف وطأة الفكرة: قلل من حجم الصدمة في عقلك بالاعتراف بالحقيقة: (ربما لم يكن حباً حقيقياً، لم يكن شخصاً مناسباً، أو أنني لم أعرفه جيداً بعد).

-       ​الأمر لا يتعلق بك وحدك: تذكّر دائماً أن الناس أحياناً يرحلون لأسباب تخصهم هم، وتتعلق بظروفهم أو صراعاتهم الداخلية، وليس بسبب نقصٍ فيك.

-       ​حتمية الشفاء: ضع في حساباتك احتمالات كثيرة، وتيقن أن أي وجع أو ألم في هذه الحياة -مهما بدا مريراً الآن- هو مؤقت وينتهي حتماً مع الوقت.

-       ​الحياة مستمرة: ذكّر نفسك دائماً بأن الحياة لا تتوقف عن مفاجأتنا، وأن خلف كل نهاية مغلقة بداية جديدة غير متوقعة.



19 May 2026

الماضي يطلب تذكرة دخول - قصة قصيرة


عاد صديقي السابق (الإكس) للحديث معي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.. عاد كأصدقاء ليس أكثر.. أخبرته بأني مرتبط بصديق جديد حالياً.. وسألته عن تجاربه أو علاقاته الجديدة.

قال: لا يوجد.. ولمح أنه لا يريد أن يجرب مع أحد جديد.

فضحكت وقلت له: إنت تقصد إنك عاوزني أنا وبس؟

أجاب: نعم..

قلت له: طيب ما أنا كنت في إيدك وإنت اللي أسأت ليا وتبهدلتني علشان ناس متسواش وقلت لك وقتها إنهم مش هينفعوك. وسألته: نفعوك ولا لاء؟

أجاب متهرباً من الإجابة: بس أنا عاوزك.

قلت له: بس أنا مرتبط حالياً بحد بيحبني وبيحترمني بكل عيوبي.

قال: عاوز أجيلك النهاردة.. ممكن؟

قلت له: لاء.. صديقي جاي لي النهاردة بعد الشغل.

قال: خلاص أنا هاجي أتفرج وأتعلم هو بيتعامل معاك إزاي.

لم أتمالك نفسي من الضحك وسألته: تقصد نعمل (ثري سم) سكس جماعي؟

قال: لاء.. عاوز أتعلم بس.

قلت له: عندك حق.. إحنا علاقتنا استمرت سنتين ومقدرتش تعمل معايا حاجة.. عموماً أنا مش بخبي على صديقي حاجة.. زي ما كنت مش بخبي عليك حاجة لكنك كنت دايماً تكذبني ومش بتصدقني وبتفكر إني بشتغلك.. المهم هشوف رأيه إيه في الموضوع ده وأرد عليك.

​أخبرت صديقي الجديد بما دار بيني وبين صديقي السابق.. فقال لي: بص أنا بحبك وبحترم قلبك وعقلك ورغباتك.. ومش هقدم لك نصايح وأقولك تعمل إيه.. بس عندي كذا سؤال عاوزك تجاوب عليهم وتفكر فيهم قبل ما تقرر إنت هتعمل إيه.

أجبته: إتفضل إسأل.

قال: هو الإكس بتاعك ده عاوز يعمل كده لأنه عرف قيمتك بجد وعاوز يرجع يعوضك؟

أجبت: لاء.

قال: طيب هل هو اعتذر لك عن كل اللي عمله زمان؟ وجاي عشان يصلح غلطه ويكفر عن أخطائه معاك؟

أجبت: برضه لاء.

قال: هل إنت متأكد إنه مش هيرجع يسيء ليك تاني زي ما عمل قبل كده؟

أجبت: لاء.

قال: طيب أنا مش هقولك ابعد عنه ومتكلموش لأننا أكبر من كده وبرضه علشان إنت ميبقاش جواك أي حنين للماضي.. أنا عارف إنك كنت بتحبه لكن هو مقدرش حبك وأعتقد زي ما إنت قلت لي إنه مش حبك.. كمان أنا عارف إنك بتحب (الثري سم) السكس الجماعي وزي ما قلت لك إني بحترم رغباتك ومتفهم إن يمكن ده دافع جواك عشان تحس إنك مرغوب ومحبوب، خصوصاً بعد الرفض اللي عشته زمان.. وده مش بيأثر على رؤيتي ليك ولقلبك الجميل وروحك النقية.. بحبك بكل حاجة فيك وقابلك بكل رغباتك.. يا شقي 😉

 


27 January 2025

قبلات تحت مجهر الخوف


"كنتُ في العمل، أجلس على إحدى الطاولات ومن حولي الكثير من الزملاء.. وأنا مرهق ومتعب ويسلبني النوم من بينهم.. فاستسلمتُ له ونمتُ على الطاولة.. وما بين النوم واليقظة بدأ الزملاء في الاختفاء واحداً تلو الآخر.. إلى أن أصبحتُ وحيداً شبه نائم.. وفجأة وجدتكَ واقفاً خلفي تضع يدك على ظهري.. وانحنيتَ وقبلتني.. بالرغم من نومي إلا أنني أدركتُ أنه أنت.. لم أستيقظ ولكنني تظاهرتُ بالنوم أكثر.. طمعاً في قبلات أكثر.. وبالفعل قمتَ أنت بتقبيلي مجدداً، ولكن لسوء الحظ دخلت إحدى الزميلات ورأتك تقبلني وقالت: آسفة، وانصرفت مضطربة مذعورة.. وأنا نهضتُ على صوتها مفزوعاً.

 

لم أجدك خلفي.. لا أدري أين ذهبت لكني أدرك الرعب الذي تشعر به.. وتذكرتُ كل محاولاتك طوال فترة علاقتنا في إخفاء ما بيننا عن الجميع.. طار النوم من عيني واحتل الخوف مكانه.. قمتُ من مكاني ودخلتُ الشرفة لا أدري أين أنت وماذا تفعل الآن.. سريعا وجدتك خلفي.. لم تتكلم ولكني رأيت عينيك مليئتين بالدموع.

 

كان هذا ما رأيته في حلم الليلة.. بعد انفصالنا منذ 4 أشهر.. لا أدري ما تفسير هذا الحلم."


01 August 2024

حتى لا يعود قلبي إليك


أكتب هذه الكلمات التي تقرأها الآن، ليس بهدف العتاب ولا لإصلاح ما كان.. ولكن لكي أقنع نفسي وقلبي بقراري الأخير.. ذلك القلب الذي دوماً يحن إليك بالرغم من كل الإساءات التي كنت دوماً توجهها لي وله.. ذلك الحنين الذي أسميته أنت بـ "الهبل والعبط".. لكن قلبي كان دائماً ينسى، بل ويغفر لك ويعود إليك حتى بدون اعتذار من جانبك أو تغيير في وجهة نظرك.

 

ليست الإساءة الأخيرة منك هي سبب قرار الانسحاب، ولكن كما يقولون: "كانت القشة التي كسرت ظهر البعير".. ذلك الصوت الصادر من أنفك لي في آخر حوار بيننا.. والذي لم أقبله.. لكن ما كان قبله كان أصعب.

 

عندما كنت أطلب منك كلمات الحب، وأوضح لك بأنك أوصلتني لدرجة التسول، ولكنك لم تعبأ بذلك وظللت شحيحاً وبخيلاً في مشاعرك.. فالحب كالإدمان، يعتمد على الاحتياج والتعلق، لذا عليك أن تعطي من تحب جرعات الحب بشكل مستمر وبدون توقف.. ولكن لو كنت بخيلاً في حبك ومشاعرك، وجعلته يتسول منك الحب ويطلب جرعاته منك، فاعلم أنه لن يبقى بجوارك طويلاً.. وكلما زادت فترات الخصام والهجران بينكما كي ترى مدى تعلقه بك وأنك الأقوى والذي يستطيع العيش بدونه، فاعلم أنك تدفع من يحبك نحو طريق الشفاء من حبك.. وستجده ذات ليلة قد برئ منك ومن حبك ومن تعلقه بك.. وستسمع رسالة: "لقد نفد رصيدكم".

 

عندما كنت أتحدث معك عن الارتباط ورغبتي في أن أعيش الوهم معك، وأني من سيشتري الدبلة، وكان رد فعلك هو السفسطة حول الكلمة: "يعني إيه ارتباط؟ يعني إيه جواز؟" وكأنني كنت أطلب منك أن تكتب الشقة باسمي، وليست مجرد دبلة لا تساوي أي شيء سوى في نظري أنا.. ولكنك بخلت عليّ حتى بالوهم.

 

عندما تحدثت معك حول شكل العلاقة بيننا، وعن ماذا تريد مني؟ فأعدت لي السؤال دون إجابة منك كعادتك.. ولكني أجبت عن سؤالك بمنتهى الوضوح وأنت أيضاً لم تجبني.. فعرضت عليك خيارين.. إذا لم تكن تحبني ولا تريد ارتباطاً، وأنك فقط تريد الجنس.. فهناك شكل آخر للعلاقة وهو الجنس فقط، لكنك في تلك الحالة ستخسر الكثير.. ستخسر الحب والاهتمام والمشاركة.. فقط وقت الحاجة للجنس سوف تكون موجوداً.. وإذا ظهر شخص آخر سوف تنتهي تلك العلاقة الجنسية فوراً.. فما كان منك إلا أن تقول: "ده تهديد؟" وأصدرت ذلك الصوت بأنفك الذي لم أتقبله منك.. وللأسف ما قلته لك لم يكن تهديداً.. بل كان محاولة ضعيفة أخيرة للتمسك بك وبحبي لك.. لكني قررت إنهاء تلك المهزلة التي لا أجد منها غير الإهانة والقليل من المشاعر في حضنك.

 

حتى بعد ذلك بيومين عندما طلبت مني أن أتصل بك.. لو كنت بدأت كلامك بالاعتذار وأنك لم تقصد ما قمت به لكنت سامحتك كالعادة ولنسيت تلك الإساءة.. لكنك بدأت كلامك بسؤالي عن كلامي عن شكل العلاقة بيننا.. فما كان مني إلا أن قلت لك: "لقد انتهى الموضوع ولم يعد هناك علاقة".. فما كان منك إلا أن أنهيت المكالمة دون أي محاولة منك لإصلاح ما كان.

 

يبدو، بل أصبحت متأكداً، أن ذلك الحب الذي كنت أراه في عينيك وفي حضنك ما كان سوى انعكاس لحبي لك.. ولم يكن هناك بداخلك أي مشاعر نحوي.. بدليل أنه في كل مرة كنت تضايقني وتسيء إليّ وكنت أبتعد عنك، كنت أنت أيضاً تبتعد.. وأنا من كنت أعود وأحن إليك.

 

وأيضاً تلك المرة التي صدمتني بها وكشفت لي عن سر عدم قبولك لتناول أي طعام معي.. واعتقادي أنك ترفض تناول أي طعام خارج بيتك بسبب أنك تشمئز، ولكنك صارحتني بأنك لا تريد أن يكون بيننا "عيش وملح"؛ لأنك ترى أنه لو حدثت بيننا أي علاقة جنسية فسوف تصبح أنت خائناً للعيش والملح.. وأنا الذي كنت أعتقد أن حبنا أقوى من العيش والملح ولكنك حطمت ذلك الوهم عندي.. ولم تعتذر عن هذا الكلام ولا ذلك الاعتقاد الغريب، ولكن قلبي غفر لك وأكمل في حبك.

 

تقول لي إنك كنت تعلم أني سأهجرك وكنت تشكك في حبي لك.. بعيداً عن صحة كلامك من عدمه.. فهذا معناه أنك لم تُصدم أو تتعرض للجرح أو للخذلان مثلما حدث لي.. فأنا الذي بكى كثيراً من كلامك وتشكيكك في حبي وباقي ما حدث.. أنا الخسران ولست أنت.

 

بعد سرد كل تلك الوقائع والأسباب، قد هدأ قلبي وارتضى بالهجر، ولكن لا أدري إلى متى سيتقبل قلبي هذا القرار وينسى كل ما سبق ويغفر لك.



23 April 2022

رفقاً بالمبتلى.. فأنت لم تدخل امتحانه بعد


عندما تقابل شخصاً ما مبتلىً بعيب أو ذنب، لست أنت أيضاً مبتلىً به، أرجوك.. لا تتعالى عليه وتتعامل معه بدونيةٍ.. فأنت لست بأفضل منه.. فعدم دخولك امتحاناً ما، ليس معناه أنك بأفضل ممن دخل هذا الامتحان ورسب فيه.. فلا تحكم عليه حتى تدخل نفس الامتحان بنفس الظروف وتنظر ما هي نتيجتك في نفس الامتحان ونفس الابتلاء.

 

وعليك أن تدرك بأنك أنت شخصياً لست ببعيد عن هذا الابتلاء.. فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَلَهُ) فالاستهزاء بالناس محرم، ويُخشى على صاحبه أن يُسلب النعمة، وأن يُعاقَب فيُصاب بمثل ما استهزأ به من ذنب أو عيب.

 

حتى وإن كنت لا تؤمن بتغير الحال وأنك أبداً لن تقع في مثل هذا الذنب أو هذا الابتلاء.. فقد تُمتحن بشكل آخر وهو أن يُبتلى به فرد من أهلك.. أخوك أو ابنك أو حتى أبوك.. فربما يُبتلى أحد هؤلاء وسترى وقتها وقع تعاليك واحتقارك لهذا الابتلاء.

 

أنت لا تدرك وقع كلماتك التي تلقيها في وجه المبتلي.. تلقيها وكأنك فُوِّضت من الله بفعل ذلك.. لا تدرك مدى تأثيرها عليه.. تلقيها وأنت لا تدرك مدى علاقة هذا المبتلى بربه.. ربما يكون أقرب إلى الله منك.

 

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات: 11].

وقال تعالى: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} [الهمزة: 1]. والهمز: يكون بالإشارة، واللمز: يكون بالقول، واللمَّاز هو العيّاب الطَّعان، والويل: وادٍ في جهنم.

 

لذلك فإن كل دورك عندما تلقى شخصاً ما مبتلىً بعيب أو ذنب، أن تتعامل معه بالحسنى أو تبتعد عنه بالحسنى دون إساءة له أو التسبب في ألم نفسي له، وعليك أن تشكر ربك أنه لم يبتلِك أنت بمثل هذا الابتلاء وأنك لم توضع في مثل هذا الامتحان.

 

قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلَاءٍ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا، إِلَّا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ كَائِنًا مَا كَانَ مَا عَاشَ) [رواه الترمذي].




29 July 2021

الزواج ليس النمط الأوحد: نحو رؤية مجتمعية جديدة


قال تعالى في كتابه العزيز: (وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً)؛ أي إن من شروط استمرار الزواج الأساسية هي توافر هذين الركنين الأساسيين (المودة والرحمة)، وليس الجنس والأولاد كما يشيع في الموروث المجتمعي من أنه يجب الاستمرار في العلاقة الزوجية من أجل الأولاد.

 

والآية القرآنيّة من بدايتها تشتمل على ثلاثة أمور تعد الأساس للعلاقة الزوجية، وهي: (السكن النفسي، والمودة، والرحمة). الأول هو السكن النفسي ويعني الاطمئنان والراحة النفسية، وكم هي عظيمة السعادة والاطمئنان حين يجد كل من الرجل والمرأة على السواء شريكاً له في مسيرة الحياة، يفضي إليه بمكنون أسراره، ويطمئن إليه، ويجد راحته النفسية بجواره.

 

والأمر الثاني هو المودة.. وتعني الحب الذي يربط ويؤلف بين القلوب، فهو من أسمى العواطف في العلاقة الزوجية الحميمة التي لها قدسيتها وحرمتها. والأمر الثالث هو الرحمة، والرحمة تأتي على رأس منظومة القيم الأخلاقية.

 

ولكن ما نشهده هذه الأيام من انتشار جرائم القتل بين الزوجين يعد جرس إنذار للجميع، ليعيد المجتمع ترتيب أوراقه وأفكاره التي قد تكون السبب غير المباشر خلف هذه الجرائم، مهما تعددت الأسباب المباشرة وراء كل قضية من تلك القضايا.

 

ولذا، على المجتمع أن يستوعب حقيقتين هامتين:

  • الحقيقة الأولى: أن الزواج ليس الشكل الأوحد الناجح في الحياة، والزواج ليس هدفاً في حد ذاته، بل الهدف هو الوصول إلى السعادة والراحة النفسية والسكن النفسي، والسعادة والسكن النفسي يختلفان من شخص لآخر. فهناك الكثيرون من البشر يجدون سعادتهم في الوحدة بعيداً عن ضغوط وأعباء الحياة الزوجية؛ فلا تضغطوا على جميع الأشخاص للزواج على أساس أن الزواج واجب أو فرض أو حتى الشكل الاجتماعي الوحيد المقبول، فكل إنسان يعرف الطريق والأسلوب الأنسب لحياته.

 

فلا تجعلوا الزواج هدفاً في ذاته، ولا تجعلوه النمط الأوحد المقبول مجتمعياً، ولا تضغطوا على الكثيرين لخوض هذه التجربة بدون استعداد نفسي ولا تقبّل للموضوع. بالطبع لا أقصد المثليين فقط في هذه النقطة، فهناك الكثيرون من الأشخاص المغايرين لا يرغبون في الزواج لأسباب كثيرة مختلفة، من كل الفئات ومن كل المستويات، وحتى من علماء الدين.

 

(تستطيع قراءة كتاب "العلماء العزاب الذين آثروا العلم على الزواج" للكاتب عبد الفتاح أبو غدة).

 

أعتقد أنه إذا تخلص المجتمع من هذه الثقافة الإجبارية الضاغطة على الأفراد للزواج وخوض تلك التجربة غير المرغوب فيها من جانب بعض الأفراد، سيتم التخلص من 75% من التجارب الزوجية الفاشلة المنتهية -على الأقل- بالانفصال والطلاق.

 

  • الحقيقة الثانية: التي يجب أن ينتبه لها المجتمع هي كيفية اختيار شريك الحياة.. وهذا ليس بالأمر الهين، فالموضوع ليس اختيار قميص أو فستان يعجبني شكله وأستطيع شراءه فقط، وإن لم يعجبني بعد ذلك استطعت الاستغناء عنه وعدم لبسه أو حتى إلقاءه في القمامة.. لو أدرك كل مشترٍ أن هذا القميص أو الفستان سوف يلتصق به للأبد ولن يستطيع التخلص منه، أو أنه سيكون سبباً في موته، لفكر ألف مرة قبل اختيار هذا القميص أو الفستان، وذلك لاختيار الأنسب والأصلح له.

 

لذا يجب على المجتمع بكل قنواته وإمكاناته أن يبث تدريبات وإرشادات وتوعية بطرق مباشرة وغير مباشرة عن كيفية انتقاء شريك الحياة الأنسب والأصلح لكل فرد، وليس اختيار الأجمل ولا الأكثر أناقة ولا الأغنى.. الشريك الذي سوف تتوافر معه الشروط الثلاثة السابق ذكرها: (السكن النفسي، والمودة، والرحمة).

 

أما من لا يستطيع الزواج ولا يريده فهو حر في اختياراته.. وإذا وجد السكن والمودة والرحمة مع نفسه أو مع صديق أو أي كائن آخر فهو حر في اختياراته.. المهم أن يعيش في سلام نفسي مع نفسه ومع باقي المجتمع دون ارتكاب جرائم تنهي حياته وحياة الآخرين. حفظنا الله وإياكم من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.



Popular Posts