11 February 2008

السيول و الأمطار و الحب


في الوقت الذي كنت اعاني فيه من الحزن و الوحدة و الاحساس بمرارة التجربة الفاشلة مع تامر ، و بينما كنت اتصفح بعض مدونات الأصدقاء و اقراء بعض كتاباتهم ، فجأة اتضح أمامي شيء هام جدا : انه التشابه بين السيول و الأمطار و الحب

السيول كما نعرف عبارة عن قطرات الماء التى تنهمر من السحاب في السماء ، و الذي يسقط علي الأرض ، و على الرغم من اهمية الماء للحياة الا ان السيول تكون خطيرة ، و تثير الرعب في قلوب البشر ، و قد تؤدي الى كوارث طبيعية من انجراف الأراضي و المحاصيل الزراعية و انهيار السدود و بعض المباني الأخري كالبيوت و المنشأت و قد يؤدي الى موت العديد من البشر

أما الأمطار و على الرغم من التشابه الكبير بينها وبين السيول ، في كون مصدر كلاهما هي السحب الكائنة في السماء و كذلك في طبيعتهما التى تتشكل في قطرات الماء المتساقطة على سطح الأرض و على الرغم من أن الاختلاف الوحيد بينهم هو الأختلاف في الكم ، فالأمطار اقل حجماً و غزارة من السيول الا ان هذا الأختلاف في الكم يجعل من السيول شىء سلبي مثير للرعب و يجعل من الأمطار شىء ايجابي مفيد لانعاش الحياة و استمرارها و اكساب الدنيا ثوب جديد نظيف تلحظة بعد سقوط تلك الأمطار . حيث الهواء النقي المغسول من كل الاتربة و الأدخنة . و تلك البيوت و الشوارع التى غسلتها تلك القطرات القليلة من المطر . فالأمطار مفيدة جدأً للطبيعة و للحياة و تثير الأمطار في نفوس بعض البشر السعادة و الفرحة

أما الحب هي تلك المشاعر التى توجد في القلوب التي تكمن في صدور البشر ، الحب تلك المشاعر التي تنهمر من بعض الأشخاص تجاه اشخاص أخرون ، و التي تختلف طبيعتها و تتشكل بأشكال كثيرة كالإهتمام و الرعاية و السؤال عن الشخص الأخر و التفكير به و كلمات الحب و النظرات و اللمسات و الارتياح لهذا الشخص و ربما القبلات و الأحضان و ايضا الجنس فهو جزء او إحدى وسائل التعبير عن الحب ، و يختلف الحب أيضا في الكم . قد يصل لحد السيول و قد يقل ليصبح كالأمطار

و لكن هل فكرتم يوماً في أيهما أفضل لك : أن يكون حبك مثل السيل و ان تنهمر تلك المشاعر التي بداخلك تجاه الإنسان الي تحبه بكم كبير كالسيل أم ان يكون حبك له قليل كالأمطار ؟

و أيهما تفضل : أن يحبك شخص ما و يمطرك حباً كالسيل أم انك تفضل أن يكون حبه لك هادئاً كالأمطار ؟

لا أدري ما هي اجاباتكم و لكني اعتقد ان الأمطار افضل في كلا الحالتين ، ربما الكثير من الحب يؤتي بنتيجة عكسية

و لكن يوجد الكثير من البشر الذين يختزنون مشاعرهم انتظاراً لاعطائها الحبيب المنتظر ، و لكن هذا الاختزان يسبب مشاكل عديدة : ربما طول الأنتظار يجعل تلك المشاعر تنهمر كالسيل عند مقابلة الحبيب المنتظر مما قد يؤدي الى موت الحب و هو مازال بذرة صغيرة ، كذلك فالحب المختزن داخلنا يصيبنا بالحزن و الألم ، بالضبط كتلك الحالة التى تشعر بها الأم اذا ما اختزنت اللبن في ثديها و لم تطعم طفلها منه ، بالطبع لوجود أي سبب أو مانع طبي او صحي يمنعها من ارضاع طفلها ، و قد تلجأ الأم لاحدي الطرق للتخلص من هذا اللبن الزائد الذي يؤلمها

لهذا فالأفضل أن لا نختزن مشاعر الحب داخلنا و أن نخرجها باستمرار حتى لا يصير هناك ما يسبب لنا الحزن أو الألم ، و عندما نجد الحبيب فسيجد القدر الكافي من الحب الذي لا يغرقه او يدفعه بعيدا عنا . و توجد أوجه عديدة نستطيع ان نصرف اليها حبنا : فالأهل و الأصدقاء و الجيران و كل من نتعامل معه . يجب علينا الأهتمام بكل من حولنا و أن نحبهم و نعطيهم من هذا الحب و الأهتمام ولا نقف منتظرين حبيب المستقبل الذي قد يقتله الحب الزائد

حينما أدركت تلك العلاقة بين السيول و الأمطار و الحب شعرت بالسعادة ، و قررت الأحتفال هذا العام بعيد الحب لأول مرة بحياتي و لكن اكون وحيدأ بعد الأن ، فأنا من فرضت على نفسي الوحدة فهناك الأصدقاء و الأهل ، يجب ان اهتم بهم و هناك ايضا نفسي ، سأحبها أيضا ، أما الحبيب فسأحفظ له مقدار مناسب من الحب أعطيه له حين ألقاه ، لن أكون وحيداً بعد اليوم و لن اختزن مشاعري

من اليوم سأكون مطراً ، لا سيلاً

انتظركم يوم عيد الحب