10 May 2020

الزُهد الاضطراري: رحلتي من السراب إلى الحقيقة


لطالما عشتُ تجارب حب فاشلة على مر السنوات الماضية، حتى يئست من تلك التجارب وتوقفت عن محاولة إيجاد حبيب وسند لي في هذه الدنيا. وقد حاولت مراراً أن أفهم السبب وراء ذلك الفشل في إيجاد حبيب أو حتى صديق.

 

في البداية، كان التفسير الذي جاء في مخيلتي هو الحسد، والذي ربما كان نتيجة نشر تفاصيل حياتي هنا، وتفاصيل علاقاتي وارتباطي بقصص حب.. فقررت عدم البوح بتلك التفاصيل، وربما الكتابة عنها فيما بعد، ولذلك فإن الكثير من اليوميات وتفاصيل حياتي هنا كانت متأخرة كثيراً عن الوقت الفعلي لحدوثها.

 

سببٌ آخر من أسباب فشل علاقاتي هو الحب من طرف واحد؛ فكثيراً ما أحببت من طرف واحد، وهذا ليس عيباً، فكثير من العلاقات تبدأ من طرف واحد وتكتمل بعد ذلك، ولذا فقد اعترفت للطرف الآخر بحبي ولكنه لم يبادلني إياه. فسرت ذلك وقتها بأن الإنسان لا يحب الأشياء السهلة التي تأتي إليه دون تعب وعذاب ومشقة، ولهذا لم يهتموا بي ولا بمشاعري، وتركوني أعاني ويلات الحب والصراع النفسي: لماذا لم يحبونني؟ وما هي عيوبي من وجهة نظرهم؟ ولم أكن أجلد سوى ذاتي على هذا الفشل.

 

لكني سريعاً قررت ألا أدخل مرة أخرى في هذا النوع من الحب، ورأيت أنه يجب ألا أكون سهلاً للآخرين، وأن عليهم أن يعانوا حتى يقنعونني بحبهم، وأن أجد الاهتمام منهم أولاً.. وبالفعل لم أعد أمنح ثقتي لأحد بسهولة، ولكنني بالطبع كنت أعطيهم الفرصة للتقرب مني، وأحياناً كنت أبتعد عنهم عمداً كي أتأكد من صدق اهتمامهم، وبعد ذلك أمنحهم الأمان وأعترف لهم بحبي وبأنني كنت فقط أتأكد من صدق مشاعرهم؛ وعند لحظة الاعتراف هذه كانوا يختفون وينسحبون من حياتي بالعديد من الحجج، تاركين إياي أغرق في بحار الفكر: فيمَ أخطأت؟ ولماذا انسحبوا؟!

 

بعد ذلك كفرت بالحب.. لم أعد أثق بأحد وقررت ألا أبحث عن هذا السراب، ولم أعد أشغل بالي بالتفكير والبحث عن الأسباب. وانغمست في البحث عن اللذة الجسدية فقط، دون تحميل الآخر سيناريوهات أو متطلبات مصطنعة من المشاعر المزيفة.. بالطبع اكتشفت الكثير عن نفسي وعما يسعدني جسدياً وهذا ليس عيباً، فإنه لابد لكل منا أن يدرك طبيعته الجسدية وكيف يشبعها وأفضل الطرق لذلك، ولكن ذلك النوع من العلاقات لا يستمر ولا يبقى، ولا يتعدى دقائق من الحياة، ولذلك شعرت بالخواء والوحدة.

 

اكتشفت أنني بحاجة لشريك حياة وصديق حتى أقضي على هذا الإحساس بالوحدة والوحشة. أريد سنداً أجده وقت الحاجة ووقت الأزمات، فالحياة ليست أوقات لذة وسعادة دائماً. فقررت البحث عن صديق قد أحمل له مشاعر حب ولكنه يبقى صديقاً فقط.. ولكنني للأسف فشلت فشلاً ذريعاً.. أعطي اهتماماً ولا أجد أي شيء في المقابل.. لماذا لا يدرك الناس أن أي نوع من العلاقات يجب أن يكون متبادلاً؟! فأنا أهتم بك كي تهتم بي.. وأنا أسمعك كي تسمعني.. لا أدري هل العيب كان فيّ أم فيهم؟!

 

يئست من كثرة المحاولات الفاشلة سواء في البحث عن حبيب أو حتى صديق، لدرجة أنني شعرت أن هناك شيئاً غير طبيعي في هذا الموضوع.. لو كنت إنساناً غير محبوب أو أن الله لم يهبني القبول من الآخرين لقلت إن هذا طبيعي، ولكنني والحمد لله أتمتع بقبول وحب ممن حولي ما دامت العلاقات سطحية.. وتستطيع أن تكتشف إذا كنت مقبولاً أم لا من خلال الأطفال.. فالأطفال هم مقياس طهارة النفوس.. يستطيعون أن يروا ما خلف الوجه الخارجي للإنسان.. والحمد لله الأطفال يتعلقون بي سريعاً.. إذن، ما مشكلتي؟

 

فكرة غريبة بدأت تراودني منذ فترة.. ربما تكون خطأ وربما تكون إحدى آليات الدفاع النفسي لدي كي لا أنهار وكي أتقبل نفسي وحالي، ألا وهي: (أن الله لا يريدني أن أرتبط بأحد) سواء كان حبيباً أو صديقاً.. لا يريدني أن أتعلق بحب أحد غيره.

 

الفكرة صادمة بالطبع.. أعرف ذلك.. وبالطبع سيقول الكثيرون بأنني لست من أولياء الله الصالحين كي أقبل هذه الفكرة؟ نعم لست منهم، وخصوصاً كوني موصوماً بالجرم الذي ليس بعده جرم في نظر هذا المجتمع، أقصد كوني مثلي الجنس.. ولكن كيف كانت (رابعة العدوية) قبل أن تتحول من عشق البشر إلى عشق الله؟

 

تأتي كذلك قصة (زليخة) زوجة عزيز مصر وقصة عشقها لنبي الله (يوسف الصديق)، حيث عاشت زليخة سنوات عمرها تعاني من عشقها ليوسف، وأنفقت ثروتها وشبابها وسنوات عمرها تتمنى أن ترى يوسف ولو مرة واحدة ولكنها لم تكن تستطيع، وعندما تعلق قلبها بالله وهامت في عشق الله، أتى إليها يوسف زوجاً ولكنها كانت قد زهدت فيه؛ لأن عشق الله قد احتل قلبها كله.

 

لا أدري هل هذا ما يريده الله مني؟ ألا أبحث عن أحد ولا أتعلق بأحد غيره؟ إن كنت قد اخترتني لهذا يا إلهي فأنا سعيد وراضٍ بقضائك.. اللهم لا إله إلا أنت.. لا شريك لك.. أنت السند وأنت الولي وأنت النصير، وكفى بالله ولياً وكفى بالله نصيراً.



23 October 2018

كِبرياءٌ كاذب


أسرعُ للحاق به.. أقتربُ منه.. أحاول أن أتماسك وأتغلب على ضعفي وحنيني إليه وعلى كرامتي.. عندما أصبحتُ بجواره قلت له:

  • كنت عاوز أقولك حاجة.. أنت زعلان مني ومش بتكلمني علشان أنا كنت بحبك.. عاوز أعرفك إني خلاص مبقتش بحبك.. يعني تقدر تكلمني عادي.

 

كنت أقول هذه الكلمات وأنا أتجنب النظر لوجهه أو أن تتلاقى عيني بعينه.. فقال بهدوئه المعتاد:

  • أنت عامل إيه؟ كويس؟

 

عندما سمعت هذا السؤال انهارت كل دفاعاتي وقواي التمثيلية، ولكني حاولت أن أجيب عن سؤاله: أنا كويس جداً.

فخرجت كلماتي تلك مقطعة، منغمة، ملونة بكل ألوان المشاعر التي بداخلي، مفضوحة بأن ما أقوله كذب.. فأنا لست بخير.

فأسرعتُ بالخطى حتى تجاوزته وهربت منه حتى لا يرى تلك الدموع التي انسابت لمجرد سؤال عادي عابر عن حالي.. أنا أكذب، فما زلت أحبك.




16 March 2018

ويلات الحب من طرف واحد

 

"ها أنا عدت أكتب من جديد؛ لأن في قلبي ما لا أستطيع البوح به لأحد. لسنوات طويلة وأنا أبعد عن قلبي أشباح الحب، لم يعد قلبي يستطيع الصمود أمام أي فشل جديد أو جراح جديدة، حتى ظهرت أنت في حياتي. في البداية عندما رأيتك جذبني جسدك، لكنني كنت أدرك تمامًا أن هذا الشيء مستحيل.

 

مع مرور الوقت وجدتُ اهتمامًا منك، كنت أدرك جيدًا أنه اهتمام للصداقة فقط، فبادلتك الاهتمام. لكنني سريعًا أدركت أن هناك شركًا قد أقع فيه، أدركت أن مشاعري قد بدأت تزداد نحوك بشكل مخيف، فأصابني الهلع؛ فلا شيء مما قد ترنو إليه روحي نحوك قد يحدث.

 

فوجدت نفسي في صراع داخلي بين أن تصبح صديقي المقرب -والذي لم أحصل عليه ذات يوم طوال حياتي- وبين أن أقع في حبك وأعيش ويلات الحب من طرف واحد. بدأتُ -بدون وعي مني- أبحث فيك عن عيوب حتى لا أحبك، كنت أنتظر منك كلمة قد تغضبني منك حتى أبتعد عنك. مرات كثيرة قررت أن أبتعد عنك، مرات كثيرة أغلقت كل وسائل التواصل بيننا، مرات كثيرة كنت أتجاهل وجودك، ولكنني في كل تلك المحاولات كنت أنا الذي أتعذب وأعاني.

 

لكنك كنت دومًا تأتي إلي، تعاتبني، تطيب خاطري، وأنا كنت أنهار وقتها داخليًّا وأحاول أن أعطيك أسبابًا واهية لتلك الأفعال الصبيانية وابتعادي عنك.

 

لم تكن تدرك أنت وقتها أنك بكل ما تفعله معي تزرع حبك وعشقك داخلي حتى بدون أن تقصد. لم يكن هناك شخص في حياتي تحمل كل هذه المرات من الغضب والخصام غير المبرر مثلك، لم أجد تلك الطيبة من أحد. ما زال عقلي يحفظ تلك الجمل التي كنت تقولها لي، كنت أحبس دموعي أمامك. هل تذكر تلك المرة التي قبّلت فيها يديك دون وعي مني عندما كنت أودعك؟ ووقعت في عشقك.. وقعت فيما كنت أخشاه من البداية.. وقعت في العذاب من جديد.

 

حتى جاء يوم النهاية، يومها كنتُ مريضًا طريح الفراش مصابًا بارتفاع الحرارة، ولم أرك منذ خمسة أيام، وكنت أشتاق إليك كاشتياق الهائم في الصحراء لرشفة ماء. حاولت أن أشغل تفكيري عنك حتى لا أصاب بالجنون، حتى صادفني مسلسل (واحة الغروب) وبدأت في مشاهدة حلقاته بشكل متتالٍ. زادني المسلسل حنينًا إليك، ربما لأن بطل المسلسل كان يشبهني في أشياء كثيرة وإخفاقاته في الحياة وضياع حبه الذي كان بين يديه ولكنه لم يدركه أثناء وجوده، لم يدركه إلا بعد ضياعه منه. وكذلك بطلة المسلسل كانت تشبهني، فهي تركت بلدها باحثة عن حياة أخرى في الغربة. أنا أيضًا أشعر بالغربة هنا ولكن في بلدي، أشعر بأنني غريب، لا أنتمي لهنا، ولا أعرف إلى أين أنتمي.

 

كل تلك المشاعر والحنين والحزن والاكتئاب والمرض اجتمعت على قلبي. كنت أحتاج أن تضمني إليك، ليس في داخلي أي شهوة جنسية تجاهك، فقط أحتاج حبك. كل هذه الأشياء أفقدتني صوابي وتفكيري، وجدتني أعترف إليك بما في داخلي نحوك، وكانت ردة فعلك أصعب ما يكون عليَّ.

 

لا أدري لماذا اعترفت لك بحبي، فأنا أدرك تمامًا أنك لن تحبني يومًا مثلما أحبك، وأنه لن يكون بيننا يومًا أي شيء. ندمت على أنني بحت لك بسري هذا، كنت أحسبك أطيب من ذلك وأنك مثل كل مرة كنت تأتي تعاتبني وتسامحني، لكنك قررت الابتعاد عني للأبد. ها أنا فقدتك كصديق، وفقدت معك قلبي الذي ما زال يئن بمشاعر حبك. على كل حال، الحمد لله."



12 August 2017

يسوع العصر المثلي


كالعادة.. وكأنه قد كُتب عليّ أن أحيا كل التجارب الممكنة والمحتملة بكل التفاصيل المختلفة التي قد يحياها باقي البشر.. وكأنني يسوع العصر المثلي.. الذي يُصلب فوق صليب الحب ليكفّر عن كل ذنوب المثليين.

 

لا أدري لماذا يخصني الرب بكل تلك التجارب.. فوق صليب الحب تنزف جراحي.. أنتظر الخلاص من الرب.. هل سيرفعني إليه أم أن يسوع هذا العصر، الرب غير راضٍ عنه؟

 

لا أدري من أين أبدأ.. لم يعد الحكي من هواياتي المفضلة كما كان في الماضي، فلم يعد هناك عائد من وراء ذلك.. وكذلك فقد أصبحت كل ثوابتي هشة.. لم أعد أؤمن بأي شيء.. نعم، كفرت بكل شيء.. كفرت بالحب والإخلاص والوفاء وبكل أحلامي وأمنياتي في لقاء شخص مناسب.. تنازلت عن فكرة أن أحيا مع شخص ما.

 

أربعون يوماً منذ قابلته للمرة الأولى.. في البداية كنت أبحث عن صديق فقط، يشاركني هواياتي.. جمعتنا القراءة وعشق الكتب.. قابلته.. كنت في البداية سعيداً ومنطلقاً في الحديث معه.. ولكن لم يدم ذلك طويلاً.. بدأت مشاعر أخرى داخلي تتحرك نحوه.. فبدأت أتلعثم أثناء حواري معه.. بدأت أتجنب النظر إليه طويلاً.. بدأت أضع لجاماً على لساني حتى لا ينزلق بكلمات الحب أو الإعجاب نحوه.. فأصبحت المقابلات مؤلمة لي!!

 

لم أحتمل ذلك طويلاً.. فقررت الابتعاد عنه.. لكني لم أستطع.. بدأ الصراع النفسي بين أن أحافظ على الصداقة بيننا، وبين محاولة كشف ميولي أمامه والمجازفة بفقدانه للأبد.

ذات مرة، أثناء حواري معه، سألته:

  • متى سيعود والدك من السفر؟
  • بعد أسبوعين.
  • جيد جداً.. من فضلك حدد لي معه موعداً بعد عودته، لأنني أريد أن أشرب معه القهوة.
  • (باندهاش) لماذا؟
  • كي أطلب يدكَ منه.
  • (يضحك) ولماذا تطلب يدي من أبي؟ تستطيع أن تطلبها مني أنا.
  • هل هذا يعني أنك موافق؟
  • (مبتسماً) نعم، موافق.

 

كان رد فعله صادماً بالنسبة لي.. لم أكن أتوقع ذلك مطلقاً.. قال لي: إنك إنسان شفاف، يستطيع أي إنسان أن يقرأ كل ما بداخلك.. لا أستطيع أن أصف كمّ سعادتي في هذه اللحظة والتي شعرت فيها بأن الله – أخيراً – قد رضي عني.. وها هو صديق وحبيب وقريب مني أيضاً. ولكن ما أقصر أوقات السعادة.. حينما أدركت أن أشد أنواع البخل قسوة.. هو بخل المشاعر.

 

بالرغم من أن المسافة بيننا قد لا تتجاوز الخمس عشرة دقيقة، إلا أن اللقاء بيننا أصبح صعباً.. كرهت الحجج والأعذار والظروف.. كرهت عدم الاهتمام.. دائماً أنا من يريد اللقاء.. دائماً أنا من يشتاق.. دائماً أنا من يحب.

 

أنا لا أحب اللوم أو العتاب.. لكن الوضع أصبح غير مقبول.. وأصبح مصدر سعادتي هو نفسه مصدر تعاستي.. لمحت له عن عدم اهتمامه، فأعطاني الكثير الكثير من الأعذار والمبررات.. وقال: فلننسَ الماضي، القادم أهم.

 

صدقته.. لكن لا تغيير.. الماضي والقادم متشابهان تماماً.. ويبقى الحال على ما هو عليه.. بدأت أقلل من مكالماتي له – بالرغم من احتراقي شوقاً – لم يفرق معه ذلك شيئاً.. الغريب أنه لم يبتعد ولم يتساءل عن اختفاء كلمات الحب من حواري معه.. فقررت أن يبقى الحوار في نطاق الصداقة فقط، بعيداً عن الحب أو العلاقة.

 

ما أبخلك!!

 

قررت أن أنهي هذا الموضوع ولكني لا أعرف كيف، فأنا أحبه ولكني لا أستطيع أن أتحمل هذه الطريقة.. ولم يعد هناك الكثير في الحياة.. وجدتني أحاول الانتقام منه بأن أخونه أو أخدع نفسي بأنني أحب شخصاً آخر.. لم يعد وجوده وحده الذي يؤذيني ولكن تجاهله يدفعني لارتكاب حماقات أخرى.. فالحب هو عقد شراكة بين اثنين، يظل ساري المفعول طالما كان هناك اهتمام متبادل.

 

ربي لم أعد أطيق هذا الصليب.. أنزلني إلى أرض الواقع، أريد أن أحيا.. أو ارفعني إليك.

31 January 2017

مكتوب في ساقية الصاوي


كان اللقاء الأول بيننا بعد تعارف دام يومين فقط، نجح هو خلالهما في نقل كل تفاصيل حياته لي وكأني عشت معه سنوات.. وبالطبع نجحت مدونتي في نقل تفاصيل حياتي له.. يومان فقط، وكان لقاؤنا في اليوم الثالث.

 

بالرغم من أننا لم نتبادل الصور عبر "الشات" ولم تكن هناك أي تفاصيل عن شكل كل منا، إلا أننا لم نشعر بأي غربة بيننا، وكأننا أصدقاء منذ الصغر.. جلسنا ومشينا وأكلنا وشربنا سوياً.. وتبادلنا قبلة سريعة دافئة يملأها العشق واللهفة.

 

ثم قال لي: "كريم، أريد أن أعترف لك بشيء يذهلني أنا شخصياً من أول لحظة رأيتك فيها". سألته ضاحكاً: "ماذا هناك؟ اعترف".

قال لي: "هذه ليست المرة الأولى التي أراك فيها".

 

نظرت إليه باندهاش وشك، فأكمل هو سريعاً قائلاً: "نعم، إنه لقاؤنا الأول.. لكني رأيتك مرة قبل هذا.. كانت صدفة.. منذ عامين كنت ذاهباً لحضور عرض مسرحي بساقية الصاوي، وهناك رأيتك أثناء دخولنا لقاعة العرض.. كنتَ أنت هناك، رأيتك تمسك بذراع صديق لك.. لا أدري ما الذي جذبني إليك.. ظللت طوال العرض أنظر نحوك.. تمنيت لو تكلمت معك، تمنيت لو عرفت اسمك.. وانتهى العرض وذهبتَ أنت مع صديقك وعدتُ أنا ليومياتي وكتبتُ عنك.. عندما أعود للمنزل سوف أبحث لك عن تاريخ اليوم بالتحديد.. تخيل! كان هذا منذ عامين لكنني لم أنسَ ملامحك التي رأيتها مرة واحدة.. ولم أدرك يوماً أنني سأراك مرة أخرى.. بل أقابلك وأتحدث معك ونصير أحباء".

 

نظرت إليه وأنا مصدوم مما يحكيه.. فقد كان هذا صحيحاً، فأنا لم أذهب لعروض مسرحية بساقية الصاوي غير مرة واحدة كانت منذ عامين.. لم أجد ما أرد به على ما قاله لي غير دموع سالت من عيني، وابتسامة أداري بها كل تلك المشاعر التي اجتاحتني في هذه اللحظة.



27 September 2014

أبحثُ عنكَ يا نصفي الآخر

 

أبحثُ عنكَ يا نصفي الآخر

هل أنتَ موجودٌ في عالمي،

أم أنتَ في عالمٍ آخر؟

 

لم أعد قادراً على الصمود

وحيداً في هذه الدنيا

وتلك الدروب

 

قلبي مُحطّمٌ من تجاربَ مع آخرين

اعتقدتُ خطأً أنهم أنتَ

فتَعالَ ولمْلِمْ فتاتَ قلبي المعذَّب

الحائرِ المسكين.

 

أبحثُ عنكَ في كل العيون

لكنكَ لستَ واحداً من تلك العيون

التي أكسبتني الحزنَ والداء!

 

لا أريدُ من الدنيا شيئاً سواكَ

يكفيني أن أعيشَ بين يديكَ

ترويني من حبكَ ومن حنانِ عينيكَ

فتَعالَ فقد طالَ اشتياقي إليكَ!



 

24 May 2014

هوامش على دفتر الحياة (7)

 

سراب

في الماضي كنت أحلم برجل يحبني وأحبه ونعيش سوياً.. عندما يأتي المساء نتناول عشاءً من صنع أيدينا.. نشاهد فيلماً معاً.. نضحك ونبكي سوياً.. أقرأ له كتاباً أعجبني.. أنام فوق صدره.. يرعاني إذا مرضت.. نتقرب من الله سوياً.. يختار لي ملابسي.. نحتفل سوياً بعيد الحب وأعياد الميلاد.. أبذل كل ما في وسعي لأجعله سعيداً.. أرى الحب بعينيه دون كلام.. أشعر بعشقه لي في لمساته.. أن تذوب روحي بين شفتيه.

الآن أدركت أن كل هذا سراب لا يمكن تحقيقه في الواقع.

 

أشكال أخرى للحب

للحب أشكال كثيرة.. فهو ليس هذه المشاعر الرقيقة الرومانسية الحالمة فقط.. ولكنه قد يظهر في أشكال أخرى عنيفة خصوصاً عندما يكون هذا الحب بلا أمل.

 

عدم اهتمام

مفيش حاجة اسمها «مشغول»  دي حجة بنقولها علشان نداري بيها عدم اهتمامنا بحد تاني.

 

نفاق مجتمعي

الجنس زمان كان طقس من طقوس العبادات الدينية.. بس طبعاً احنا انطبع جوانا ان الجنس عيب وحرام وخطيئة.. حتى في الحياة الزوجية الشرعية، المتزوجون مش بيقدروا يتخلصوا من عقدة الذنب.. وبالرغم من ذلك تلاقي الخيانة الزوجية منتشرة جداً بين المتزوجين.. لأن اللقاء الجنسي بيكون بين الأزواج بارد وتقليدي.. الزوج بيخاف يعمل حاجات بيعملها مع عشيقته لا يقبل أن يعملها مع زوجته.. معتقداً بذلك أن هذا يحفظ شكله أمامها ولا يعوّدها على أشياء قد لا يقبلها أن تكون في زوجته.. والزوجة لا يمكن أن تعبر عن نشوتها الجنسية خوفاً من أن زوجها يفكر أنها خبيرة ومجرّبة الجنس قبل كده.

 

لقائي الأول بك

مشكلتي اني بحس جداً باللي قدامي.. ولما حسيت بخوفك.. ده ضايقني جداً وده خلاني أبذل مجهود مضاعف في اني اخبي اني حاسس بخوفك.. وطبعاً بما اني انا اللي مضيفك فكان لازم ابدو مرحب بيك وفرحان بزيارتك.. فبقيت حاسس بإني مزيف وكنت بحاول أداري كل ده بكلام كتير مش فاكر عن أيه وابتسامة مستمرة بالرغم من إني كنت مضايق جداً.. ولو كان الوضع معكوس.. يعني لو انا اللي كنت جايلك كنت همشي مش هقعد لاني مكنتش حابب الجو ده.

 

أفكاري الجديدة

اللي مانعني من الكتابة هو ان معتقدات وأفكاراً كثيرة جداً اتغيرت جوايا.. ولحد ما أفكاري تستقر وتتبلور وتأخذ شكلاً محدداً أكيد سأكتب تاني.. حتى لو كانت أفكاري الجديدة مختلفة تماماً عن السابق.. وصادمة للكثيرين.

 

ألف صديق على الفيس بوك

قالوا قديماً في الأمثال: «عصفور في اليد، خير من عشرة على الشجرة» وأنا أقول لكم: «صديق واحد في الواقع، خير من ألف على الفيس بوك«.

 

زوجة تريها صنوف العذاب

تعايرني أمي بأن ابن إحدى القريبات تزوج حديثاً.. هذا الشاب الذي يصغرني سناً والحاصل على دبلوم زراعي ويعمل حالياً كبائع في أحد محلات المفروشات المنزلية.. وكأن ليس هناك أي إنجاز يذكر قد يحققه الإنسان في تلك الحياة سوى الزواج، وليس هناك أي أهمية للنجاحات الأخرى التي قد يحرزها الإنسان... كم أتمنى لو كنت تزوجت وجاءت زوجة تريها صنوف العذاب وتصر هي وأهلها على ألا تعيش أمي معنا.. هل وقتها كانت ستكون سعيدة لأني تزوجت أم كانت ستتمنى لو ظللت ابنها الذي يرعاها ويخدمها؟!

 

سعادة المثليين

حتى لحظات سعادتنا بتكون مخلوطة بالخوف، الخوف رفيق حياتنا الدائم الذي لا يرحل عنا أبداً. متى تأتي السعادة ومعها الأمان؟

 

هذيان

كلام غريب يتداول بين الشباب المثلي هذه الأيام.. حيث يستخدمون كلمة «شاذ» لوصف من يمارس الجنس مع شخص من نفس جنسه.. أما هذا الذي يحافظ على بكارته ولا يتعدى لقاؤه القبل والْأحضان مع شخص آخر من نفس جنسه فهو «مثلي».. ما هذا الهذيان؟!!

»المثلي» هو ذلك الشخص الذي يميل عاطفياً وجنسياً لنفس أفراد جنسه.. أما «الشاذ» هو ذلك الشخص الذي يخرج عن النطاق الطبيعي في العلاقة العاطفية أو الجنسية سواء كانت مع ذكر أو أنثى.. مثل محبي تعذيب النفس أو تعذيب الآخر أو البحث عن علاقات متعددة أو جنس جماعي أو الشراهة الجنسية أو التعلق بأشياء معينة في العملية الجنسية مثل ملبس معين أو شكل معين أو أي ممارسات تخرج عن النطاق المقبول.

فأن أطلق على نفسي مثلي طالما لم أرتبط بشخص عاطفياً، وعندما أرتبط بشخص أحبه وتبدأ الممارسة الجنسية بيننا فنصير شواذ.. هذا هبل.. فأنا مثلي ما دمت وحيداً، ومثلي عندما أحب، ومثلي أيضاً عندما أرتبط وأمارس الجنس مع من أحب.

والشذوذ الجنسي صفة ليست خاصة بالمثليين كما يفهم عامة الناس.. فقد يكون الرجل نائماً مع امرأة ويمارس ممارسات شاذة ويستحق لقب شاذ بجدارة.

 

القشرة الصلبة

أحياناً فيه ناس بتخاف من الناس وبتخاف من الحب.. فبتتعامل مع اللي بيحاول يقرب منها بحدة.. كنوع من أنواع الحماية ضد المتلاعبين والكاذبين.. ولكن تقع هذه القشرة الصلبة عندما يثبت الآخر أنه صادق وليس متلاعباً.. وكذلك يهرب المتلاعبون عندما يجدون هذه القشرة الصلبة، لا يدركون أن خلف هذه القشرة الصلبة شيئاً آخر..

 


13 January 2014

لم يعد في البوح أي لذة


جئت إليك كي أحكي وأتكلم فقط.. لا لتبيع لي الأوهام.. أنا آسف ولكني أحب الصراحة حتى لو كانت جارحة. تسألني لماذا اخترتك أنت؟ ببساطة لأنني فقدت صديقي الأقرب منذ ساعات، وكذلك هجرتُ الكتابة منذ شهور.. أعرف ما ستقوله بأن الكتابة نوع من أنواع العلاج النفسي.. كنت في الماضي أكتب كثيرًا بمدونتي.. سأعطيك عنوانها في نهاية الجلسة.

 

لن أحكي لك تفاصيل حياتي فهي أطول مما تتخيل ولن تكفي عدة لقاءات معك كي أقصها عليك.. ولكني سأحكي عن تجربتي الأخيرة والتي دفعتني للمجيء إليك لأنني لم أجد أحدًا غيرك كي يسمعني.

 

بالرغم من أنني حرّمت الحزن على نفسي إلا أنه يطاردني أينما ذهبت.. حاولت أن أتعامل مع أحزاني على أنها لا تخصني.. وكأنني أقرأ رواية تراجيدية لست واحدًا من أبطالها.. قد أحزن قليلاً تعاطفاً مع أبطال الرواية ولكن لن يدفعني ذلك للحزن من أجلهم أو للكتابة عنهم.. وهذا ما منعني من الكتابة بالرغم من مرور الكثير من الأحداث والمواقف في حياتي.

 

فالكتابة توثق أحزاني داخلي وتجعلني أتذكر أدق التفاصيل ألمًا.. وبدلاً من محاولة نسيان آلامي، فإنها تصبح أكثر تجسيدًا داخلي حيث يتضاعف الحزن إلى أحزان. وكأنني أصبحت مسيح هذا العصر معلقاً فوق صليب المثلية لأكفّر عن أخطائي وأخطاء كل مثليّ العصر.. صدقني لم يعد في البوح أي لذة.

 

كانت تجربته الجنسية معي فاشلة تماماً.. بررت ذلك بأنه عديم الخبرة.. حاولت التخفيف عنه قائلاً: أنا لا أريد منك شيئاً سوى أن أبقى في حضنك وأنظر لعينيك.. قال لي: هل تستطيع أن تحضر بنتاً إلى هنا؟

نظرت لعينيه مندهشاً: لماذا؟ أجاب مبتسماً: كي نمرح سوياً.

 

سكتُّ ناظراً إليه بدون أي تعبير على وجهي، ربما لكثرة المشاعر المختلطة الحائرة داخلي فلم يستطع وجهي ترجمتها إلى شيء محدد.. بعد فترة من الصمت قطعه هو سائلاً: لماذا لا تتزوج؟

قلت: لأنني لا أحب النساء ولن أستطيع أن أعطيها الحب ولا حقوقها الشرعية. قال: تزوج وأنا سأتكفل بكما. سألته بمرارة: كيف؟ قال: سأنام معكما سوياً.

 

نظرت إليه ساخراً غاضباً صامتاً.. لم أرد أن أجرحه وأذكره بفشله منذ قليل، ولكني قلت له بصوت إنسان خسر منذ قليل كل رأس ماله: إذا اعتبرنا ما أفعله الآن معك ليس خطأ.. فلماذا أتزوج وأظلم إنساناً آخر معي، وأجعلها ترتكب خطأ وأجعل منها زانية؟!!

 

أردت أن أزيد على كلامي أيضاً: إنني لم أختر أن أكون مثليّ الجنس.. فلماذا أختار أن أكون ديوثاً أيضاً؟!! لكني لم أقل له ذلك.. مرت فترة صمت بيننا.. نهض من الفراش قائلاً: يجب أن أذهب الآن.. وذهب.

 

مساءً.. أرسل لي رسالة على الفيسبوك يقول فيها إن أمه قرأت المحادثات التي كانت بيننا على الفيسبوك؛ لأنه قد دخل إلى حسابه من هاتفها المحمول ونسي أن يخرج من حسابه قبل أن يعيد الهاتف إليها.. فرأت هي رسائلنا.. وأنها غاضبة منه وأنه يجب أن نبتعد عن بعضنا البعض لفترة ولا داعي مطلقاً للاتصال الهاتفي بيننا.

 

وقام بإلغاء الصداقة بيننا وعمل «بلوك» حتى لا أرى أي شيء بصفحته هناك.

لا أستطيع أن أجزم بمدى صحة هذه الرواية.. لكن إحساسي يقول إنه كاذب.. وأنها مجرد طريقة كي ينهي هذه العلاقة التي لم يجد من ورائها ما خطط له من البداية وتأكد من أنه لن يحصل عليه.. وبالرغم من عدم حزني مقارنة بما مر بي في التجارب السابقة.. إلا أنني أردت أن أحكي مع شخص ما.

 

شكراً لك لأنك أعطيتني هذه الفرصة، وشكراً لك على وقتك.. إلى اللقاء.


04 September 2013

الجميع يسوّق للشهوة.. لا أحد يسوّق لإنسانيتنا


أعتقد أن غالبية المثليين هنا – في العالم الافتراضي - باحثون عن الجنس فقط، وليس الهدف من وجودهم هنا هو البحث عن المشاركة أو المساندة لبعضهم البعض تجاه ظلم المجتمع وإقصائه لنا وعدم اعترافه بوجودنا.

 

لو تصفحت بعض مواقع التعارف المثلية، أو تلك المجموعات الموجودة على موقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك، لوجدت آلافًا من الموضوعات التي تنقل لك أبشع صور اللاهثين خلف المتعة الجنسية والباحثين عن الجنس واللقاءات الجنسية.

 

إن الهدف هو إشباع الرغبة ثم الابتعاد، ثم العودة عند الاحتياج من جديد، ثم الإشباع ثم الابتعاد وهكذا.. في سلسلة لا تنتهي، وفي دائرة مفرغة بدون هدف محدد، وبدون التفكير في البحث عن بديل ثابت وآمن.

 

سنظل مهمشين لأننا متفرقون، وليس لنا كتلة معترف بها في أي شيء أو في أي مكان مهما كثر عددنا؛ فلسنا ذوي أهمية ولا ذوي تأثير، وسنظل مهمشين للأبد.

 

للأسف، مشكلة المثليين تكمن في أنه ليس هناك هيئة أو منظمة أو جمعية أو أي جهة رسمية تساندهم وتوجه نشاطهم وتواجدهم لشيء فعال ومفيد، حتى فكرة وجود هذه الجمعية أو المنظمة قد يكون مستحيلًا في بعض الدول العربية.

 

لذا، فإن كل مثلي منكم مسؤول بشكل مباشر عن وضعنا المزري الذي نحياه؛ فالجميع يسوّق للشهوة، لا أحد هنا يسوّق لإنسانيتنا. ليس المجتمع وحده الذي يتحمل مسؤولية تهميش وجودنا وعدم الاعتراف بنا وبحقنا في الحياة، ولكننا كمثليين نتحمل هذه المسؤولية..

«الجميع يسوّق للشهوة.. لا أحد يسوّق لإنسانيتنا«.

 

ألم يكن مصاص الدماء يوماً ما هو ثيمة أفلام الرعب؟ دائماً ما كان مصاص الدماء مصدراً للرعب.. ماذا حدث بعدما بدأ كتّاب الأفلام وصناع السينما التركيز على إنسانية هذا الكائن ومشاعره؟ ما هي ردود أفعال الجماهير تجاه سلسلة أفلام «Twilight»؟ ألم يصبح بطل هذه السلسلة مثار إعجاب الفتيات؟ ألم يتمنَّ الكثير أن يصبح مصاص دماء؟ لماذا تبدلت ردود أفعال المشاهدين تجاه من كان مصدراً للرعب ليصبح مصدراً للرومانسية؟ ذلك لأنهم سوّقوا لإنسانيته وليس لشهوته.

 

لذا، فإن كل مثلي منكم مسؤول مسؤولية مباشرة عما نحياه من نفور وتهميش وإقصاء وكراهية من المجتمع نحونا.. وواجب عليكم جميعاً أن تبدأوا في التسويق لإنسانيتنا أمام الجميع، ليس عن طريق الصدام، ولكن عن طريق إظهار كل الجوانب الإيجابية فينا.. انشروا الأفكار اليوم لنحصد القبول والحب غداً.

 

قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [سورة النساء: آية 48].. كان قوم لوط مشركين بالله، ولهذا استحقوا عقاب الله، ونحن لسنا مشركين بالله ولسنا قوم لوط، ولكننا بشر مثلكم ولنا الحق في الحياة على طريقتنا.


Popular Posts