سحقاً لكم أيها
المغايرون:
يجلس بجانبه على
كرسي بجوار السرير.. شاهراً سلاحه.. يمسح عنه بقايا المتعة المنقضية منذ قليل..
يتباهى به وبأنه ما زال قادراً على الطعن به ساعة أخرى غير الساعة الأولى..
ويسأل الآخر الذي ما زال ممدداً على السرير تنبض داخله آلام المتعة التي ما
زال يلملم حصادها من المعركة السابقة:
- لماذا لا تتزوج؟
- يجيبه الآخر دون الالتفات إليه: لأنني لا أشتهي النساء.
- يرد عليه: الكلام ده بيزعلني.
يرفع الآخر
رأسه قليلاً ينظر إليه بإحتقار حيث شعر بطعنة جديدة منه، ولكن هذه
المرة في القلب.. سحقاً لكم أيها المغايرون.
السبع:
كانت تنشد الزواج
بشكل كبير، ودائماً ما تشكو مر الوحدة وصعاب العنوسة ونظرة المجتمع لأنها
بلغت ما بعد الثلاثين.. حتى رزقها الله بعريس فأصابتها فرحة عظيمة لا تخفيها..
وبعدما كانت تشكو حالها أصبحت تنتقد كل غير المتزوجين وغير المتزوجات،
وكأنها يوماً لم تعانِ من نفس المشاعر ونفس المشكلة.. فقد تبدل مكانها
وأصبحت في فريق آخر غيرهم.
وسريعاً تم زواجها
ومرت عدة شهور على الزواج.. وذات يوم تسألها الزميلات عن حياتها الزوجية، وإذا بها
تنطلق وكأنها كانت تنتظر منذ مدة أن يفتح معها أحد هذا الموضوع وقالت:
- جواز؟ جواز الخيبة.. أول أسبوع كان عاملي سبع.. دلوقتي يا
خيبتي.. بقى عامل زي أختي.
قالت هذه الكلمات
ولم أستطع أن أمنع ضحكاتي بالرغم مما يحمله الكلام من أمور شخصية قد تكون
مؤلمة لصاحبة المشكلة.. ولكن الجميع اندهش من صراحتها وجرأتها الزائدة
عن الحد في طرح المشكلة بهذا الشكل.
لسنا مهمين
بالنسبة لهم:
المشكلة بالنسبة
لنا -نحن المثليين- أنه لا يوجد أحد يهتم بمشكلتنا.. لا يوجد عالم ولا شيخ ولا
فقيه يهتم بالبحث عن مشكلة المثلية، ولا موقف الدين الصحيح منها، ولا تاريخها، ولا
ماذا كان موقف الإسلام والرسول من المثلية.
تحدثت مع دكتور في
الدعوة الدينية حول مشكلتنا كمثليين، وهل من الممكن للمثلي أن يتزوج من امرأة كنوع
من الغطاء الاجتماعي، وهل يعتبر هذا ذنباً يقترفه في حق هذه المرأة؟
فلم يستطع أن يجيبني أو يفيدني بشيء.. كان سؤاله الوحيد الغريب: هل أنت غير
قادر على الجماع بشكل نهائي؟
وإن دل هذا السؤال
على شيء، فإنما يدل على أننا لسنا مهمين بالنسبة لهم.
ما الغريب في ذلك؟
اقرأ قول الله تعالى:
«لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ
يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ
ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا» من سورة
الشورى.
أي أن الله يخلق
بشراً عقماء لا ينجبون، ولا يخرجهم هذا من تصنيفهم كبشر، ولهم الحق في الحياة بالرغم
من عدم مشاركتهم في استمرار نسل البشرية.
واقرأ أيضاً: «فَنَادَتْهُ
الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ
يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا
وَحَصُورًا» من سورة آل
عمران
أي أن الله يخلق
أيضاً رجالاً ليس لهم في الجنس مطلقاً.. ما الغريب إذاً أن يخلقنا الله هكذا..
مثليين؟






