كيف له أن ينساها كل
هذه السنوات؟ لا يحبها غالباً.. يحتقرها أحياناً.. وقليلاً ما يعجب بها.. فقط
عندما يرى في عيونهم نظرة إعجاب أو احترام لها.. لكن سريعاً ما يزول هذا الشعور
نحوها.. يحبها عندما يرى لهفة العشق في عيونهم لها.. يعشقها عندما يراها بين
أذرعهم تذوب في أحضانهم.. عندما يسمع كلمات عشقهم لها.. عندما يرى في عيونهم لحظات
الوله والوجد.. ولكن عندما يرحلون عنها ينبذها ويكرهها.
عندما يغادرونها..
يتجنبها تماماً ولا يشفق عليها أبداً.. بل أحياناً يعاقبها على ما اقترفته في
حقهم.. ويتهمها بأنها سبب هجرانهم لها.. ويعيش تعيساً حتى يجد من يحبها مرة أخرى..
يبحث دائماً عن السعادة في جعبتهم.. يبحث عن حبه لها في أعينهم وفي كلماتهم.. يفكر
كثيراً في حالته تلك.. أليس ذلك خطأً؟ لماذا دائماً يحتاج لوسيط بينه وبينها؟
لماذا لا يحبها بدونهم؟ لماذا لا يحبها في وجودهم وفي بُعدهم؟ وأن يكون وجودهم
إضافة جديدة لحياته معها، وأن تكون السعادة أكبر في وجودهم.. وأن يسعد بها أيضاً
في غيابهم.
يفكر.. يعتقد أنه وصل
إلى الطريق الصحيح -أن يحبها في غيابهم- وأن هذا هو الحب الذي يجلب السعادة
الدائمة.. يقرر.. من اليوم سيحبها بدون شرط.. سيهتم بها.. سيفرح بوجودها معه..
سيشتري لها في عيد ميلادها هدية.. لا، بل سيهديها كل يوم هدية لتسعد.. سيفعل كل ما
يستطيع لإسعادها.. وإن صادفها حب جديد سيتمنى لها السعادة معه، ولن يتخلى عنها
أبداً حتى لو رحل عنها الحب الجديد.. لن يحزن.. ولن يكرهها بعد الآن.
عن حبه لذاته كنا
نتحدث!!








.png)
