17 January 2007

بِتسأل عليا لِيه؟


بِتسأل عليا لِيه؟

هو انت عاوِز إيه؟

ما انا كُنت زمان ويّاك

دلوقتي راجعلي ليه؟

 

خايف من إيه ما تقول؟

الّي مخبّيه جوّاك

مستني تاني ارجعلك؟

أجي أقولك مشتاق؟

وعايزني أفكر فيك؟

وأرجع أقولك شبيك؟

لبّيك.. أنا قلبي يا عمري

وحياتي وكلّي فداك!

 

عايز تقرّب؟ قرّب

بس انت لسه بعيد

مش ممكن تاني هجرّب

حبّك ده من جديد

 

حاسس بحبّك ليا؟

عمّال تفكر فيا؟

نفسك تشوف فـ عينيا

الشوق إليك بيزيد؟

 

لأ.. لأ.. لأ يا عمري تعالى

شوف القلب المسكين

دلوقتي بقى متعالي

على أي حب حزين

ولا يوم هيضعف تاني

ولا هيحس بجراح

علشانك بقى دلوقتي

قلبي هو الجرّاح!

 

بِتسأل عليا لِيه؟

هو انت عاوِز إيه؟

ما انا كُنت زمان ويّاك

دلوقتي راجعلي ليه؟




16 January 2007

القبلة الأولى والأخيرة


لا أدري ما هذا الشعور الذي ينتابني عندما أفكر في حياتي أو في مستقبلي، فأوقاتًا كثيرة أشعر أني لن أكبر، وأن حياتي ستنتهي قريبًا.

وجدتني أسترجع بعض ذكريات حياتي والتي لا أتذكر منها الكثير، فحياتي هي ما أحياه الآن... الماضي بالنسبة لي هو قليلٌ من الذكريات التي لا أتذكر سوى القليل منها.. ومن الحين للآخر، تقفز بعض هذه الذكريات في عقلي، وغالبًا ما تكون ذكريات حزينة.

ما أتذكره الآن هو يوم ظهور نتيجة الثانوية العامة.. كنت في هذا اليوم أعمل ولم أستطع الذهاب لكي أرى نتيجتي.. لقد بدأت العمل في الإجازات الصيفية منذ الصغر فور انتهائي من الامتحانات، وكانت البداية منذ المرحلة الإعدادية.

كم كرهت هذا العمل! ولكنني لم أستطع أن أرفض خوفًا من أبي، الذي كان عنيفًا جدًا معي ومع أمي وإخوتي.

ذكرياتي عن الطفولة هي خلافات ومشاكل بينه وبين أمي تنتهي بالعنف، وأنا صغير أبكي لا أعرف إن كنت أبكي خوفًا على أمي أم على نفسي.. لا أتذكر يوماً تحدث معي فيه أو عاملني كابنه.. دومًا لم أشعر أنه يحبني... لم تكن هناك طريقة للحوار سوى العنف، سواء كان بالكلام أو الضرب.

آسف، فقد ابتعدت عن الموضوع الأساسي، ولكن هذه المقدمة كان لا بد منها.. فلنكمل يوم ظهور النتيجة... بكيت لأنني لم أستطع ترك العمل لكي أحضر نتيجتي.. عمومًا كنت طالبًا مجتهدًا... على الرغم من كل الظروف المحيطة... كنت مجتهدًا ولم أذهب لدرس خصوصي قط... ليس لثقتي في نفسي، ولكن لضيق الحال والخوف من الوقوف أمامه طالبًا تكاليف هذه الدروس.

وأنا في العمل وجدته أمامي... وجدته يقول لي: "أنت نجحت وجبت مجموعًا كبيرًا".. فرحت جدًا.. واقترب مني وقبّلني على خدي.. لا أدري ماذا حدث! وجدت جسمي كله ينتفض.. فقد كانت هذه المرة الأولى التي يقبلني بها.. لا أدري ما سبب رد الفعل هذا... ربما الخوف منه.. لا أدري.

لا أتذكر أنه قبلني مرة ثانية بعد ذلك.. رحمة الله عليه وأسكنه فسيح جناته... مشاعري تجاهه مختلطة، ولكنني في أوقات كثيرة أبكي عندما أتذكره.. لا أدري هل أنا ظلمته أم هو ظلمني؟ أم أنها الظروف أم هو القدر؟... رحمه الله.

أتمنى منكم أن تقرؤوا له سورة الفاتحة.

 


15 January 2007

يا ترى جرّبت الحب المرّ؟


يا ترى جرّبت الحب المرّ؟

يبقى حبيبك اللي عشقته.. من غير قلب

لا الأفعال ولا الكلمات بتأثر فيه

حبك ليه زي المطرة اللي بتنزل فوق الصخر

 

متصدّقش..

متصدّقش إن الميّة في يوم ترويه

ولا مرة هتنبت فيه بذرة وشجرة.. بحبّك ليه!

 

أنا جرّبته وعايش فيه

من غير قلب حبيبي أتاريه

أقوله أحبك.. يقولي وأنا أعمل إيه؟

أسأله فين حبك؟ يقول: موجود، مش حاسس بيه؟

 

لازم طبعاً أقول موجود

حب كبير ومالهوش حدود

أحسن يزعل.. يغضب مني

وأنا طبعاً مقدرش عليه

 

كلمة تدل إنه بيحبك

ومية يقولوا إنه ما حبّك

 

أعمل إيه؟

أفضل أحبه؟

وأعشق قلبه؟

اللي ولا مرة بدقات قلبي حاسس بيه؟

ولا أسيبه وأسيب الصخرة؟

وأسيب حبي ينزل مطرة؟

فوق قلب حنين يرويه

 

قلب يخاف ويحب ويعشق

وقلبي المسكين اللي بيعزف من حزنه اللحن وحيد

وساعتها اللحن هيكمل

يصبح غنوة في ليلة عيد

فرحة وبهجة وحب سعيد

ما هو طبعاً ده الحب أكيد

 

يا ترى جرّبت الحب المرّ؟

أنا جرّبت الحب المرّ.






11 January 2007

هل يصدق التاريخ دائماً؟



كلنا نعلم حكم الدين في موضوع المثلية الجنسية، وكلنا نحفظ ذلك الحديث الذي يحث على قتل المثليين (الفاعل والمفعول به)، سواء أكان ذلك القتل بقطع الرقبة، أم الرمي من مكان مرتفع، أم الشنق، أم ضرب العنق بالسيف؛ فلن تختلف الطريقة ما دامت النهاية واحدة.. وما زال يوجد بعض الدول الإسلامية التي تنفذ هذه الأحكام بالمثليين.. لن أتناقش حول حكم الدين هنا.. فأنا لست متخصِّصاً في علوم الدين.

ولكن هناك تساؤل يشغل عقلي ألا وهو:

أثبت التاريخ أن المثلية الجنسية موجودة منذ القدم وعلى مر العصور، حيث وُجد مثليون في كل الأزمان.. واختلفت الأمم في التعامل مع هذه القضية من زمن إلى آخر، حيث اعتبر البعض أن المثلية ميزة يتفاخر بها كالعصور الرومانية قديماً، والبعض الآخر اعتبرها عيباً ووصمة عار.. تساؤلي هو: في العصر الجاهلي وقبل ظهور الإسلام أو حتى في بدايته، ألم يكن هناك مثليون؟

كلنا نعرف أنه عندما جاء الرسول الكريم برسالته، بُعث في عصر مليء بكل أشكال الحريات الجنسية التي كان يمارسها القوم بدون أدنى شعور بالذنب أو الخزي، مثل أصحاب الرايات الحمر.. حتى ممارسة الجنس في شكلها المقبول اجتماعياً -أقصد الزواج- كان لها أشكال مختلفة وغريبة لا نقبلها في أيامنا هذه.. فقد قرأت أنه كان يوجد أشكال كثيرة للزواج منها: أن يجتمع مجموعة من الرجال لنكاح امرأة واحدة.. وبعد الانتهاء من عملية النكاح وظهور علامات الحمل على المرأة، يجب عليها أن تختار واحداً من هؤلاء الرجال الذين نكحوها ليكون زوجها وأبا طفلها.. لم يكن هذا عيباً أو حراماً وقتها، فقد كان هذا نوعاً من أنواع الزواج المقبول في هذا المجتمع وهذا العصر.

ألم يوجد في ظل هذا المناخ والحرية والتقاليد الغريبة شخص مثلي الجنس؟ شخص لا يحب النساء ويُفضّل الرجال؟

بالتأكيد كان هناك.. فلنفترض أن ذلك الشخص لم يدخل الإسلام في بدايته أثناء انتشار الدعوة قبل الهجرة.. وأنه ظل كافراً عابداً الأصنام حتى دخول نبينا محمد مكة مرة ثانية.. وبعدها دخل الإسلام كباقي الناس وأصبح مسلماً.. ألم يعرف ذلك المسلم أن ما يحبه ويفعله من ممارسة جنسية مع شخص من جنسه حرام؟ وغير مقبول في دينه الجديد؟ وبعدما عرف ذلك ماذا فعل؟ هل استمر على مثليته يمارسها في السر؟

كان نبينا أرحم الناس، وقد قال له الله تعالى: {ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك}، ألم يفكر ذلك المسلم بالذهاب لرسولنا لسؤاله حول ما يعانيه من صراع بين ما يشتهيه وبين ما يُحرّمه دينه؟ كما فعل ذلك المسلم الذي كان يشتهي الزنا.. ذلك المسلم الذي توجه إلى رسولنا دون خوف أو حرج من شيء وقال له إنه يحب الزنا فماذا يفعل؟

ألم يفكر ذلك الإنسان بالخلاص مما يعانيه مثلنا الآن؟ لماذا لا يوجد أي حوار أو نقاش أو أي شيء حول هذا الموضوع في السيرة النبوية؟ لماذا لا يوجد إلا ذلك الحديث الذي يحث على قتل المثليين؟ وتلك الحادثة الفريدة التي منع فيها الرسول رجلاً مخنثاً من الدخول على النساء؟ ألم يكن رسولنا أرحم الخلق؟ لقد تحدث رسولنا في أدق الأمور الجنسية، لماذا لم يتناول ذلك الموضوع؟ أو طرق الخلاص منه؟

ربما تحدث.. ربما أعطى العلاج للذين كانوا يعانون المثلية في عصره.. ربما صرح لهم بأشياء لم يقبلها من جاؤوا من بعده.. ربما أعطى حكماً موضوعياً للمثلية الجنسية.. ربما كل تلك الأشياء تعرضت للطمس من قِبل آخرين لم يعجبهم هذا الكلام كنتيجة لكرههم لهذا الفعل وإصابتهم "بالهوموفوبيا".. لماذا ليس هناك أمر صريح في القرآن مثل "لا تقربوا اللواط"، مثل هذا الأمر الذي جاء في القرآن: {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً}؟ أليس اللواط ذنباً أعلى مرتبة من الزنا كما يعتقد الكثيرون؟ إذاً فأيهما أولى أن يُشدّد في النهي عنه؟

نهاية القول: ربما تعرض التاريخ للتعديل.. لست أقدم تبريرات لشيء هنا.. إنما فقط أحاول أن أجيب عن هذا التساؤل:

هل التاريخ صادق دائماً؟

 



10 January 2007

يعني إيه بتحبني؟


يعني إيه بتحبني وتكون لغيري؟

يعني إيه قلبك يكون لي ويميل لغيري؟

يعني إيه أبقى معاك وأصون هواك

وقلبك أنت بيحب غيري؟

 

هو الحب إيه غير قلبين؟

قلب يطير م الشوق لحبيبه

ينادي عليه رغم المسافات

ولما يقابله يطير م الفرحة

يضم حبيبه بدون سلامات

حتى إن كان ملايين وياه

في الدنيا ما يشوفش سواه

مش بيقولوا دول حبيبين؟

حتى الكلمة من حرفين

وكل العشاق كانوا اتنين

ده عمر ما واحد حب اتنين!

 

يعني إيه بتحبني وتكون لغيري؟

يعني إيه قلبك يكون لي ويميل لغيري؟





07 January 2007

تجربة تحرش جنسي


كثيرون منا قد يكونون تعرضوا لتجربة التحرش الجنسي، سواء كنت ذكراً أو أنثى، وسواء كان ذلك في الصغر أو في الكبر، وسواء كان هذا التحرش من شخص قريب منك أو غريب عنك، وسواء كان التحرش بالكلمة أو باليد أو بأي شيء آخر.

 

​ولكننا، كعادتنا دائماً، نخشى أن نتكلم عن هذه التجارب، أو نتعدى الخطوط الحمراء التي ربما تمنعنا من الصراخ طلباً للمساعدة. كعادتنا، ممنوع علينا الخوض في الأمور الجنسية لأنها من المحرمات، ولو قصصت إحدى هذه التجارب على شخص آخر، فربما نظر إليك على أنك المسؤول عما وقع لك. حتى حكمنا الشخصي على تلك التجارب قد يختلف من شخص لآخر؛ فربما يجدها البعض تجارب مؤلمة وسيئة، وقد يرى البعض الآخر أنها تجارب ممتعة.

 

​ولكن الشيء غير المقبول هو أن يتعرض الأطفال لتلك التجارب، فهم أضعف من أن يدافعوا عن أنفسهم، وأصغر من فهم ما يحدث لهم، وقد تسبب تلك المواقف مشاكل نفسية لهم فيما بعد. لهذا فقد قررت كتابة هذا الموضوع لسرد أول موقف تحرش جنسي حدث لي:

كنا في الإجازة الصيفية، وذهبنا لزيارة أقرباء لنا في مدينة أخرى غير التي أعيش بها، وهناك طلبوا من أسرتي أن أمكث لديهم عدة أيام مع أبنائهم، وبالفعل فقد مكثت لديهم أسبوعين. كنت سعيداً بهذا، فقد كانت هذه هي المرة الأولى لي التي أحيا فيها بعيداً عن جو الأسرة الكئيب الممتلئ بالمشاكل والمشاحنات. وفي يوم من تلك الأيام التي قضيتها هناك، خرجت مع أحد الأقارب إلى السوق لشراء بعض الأطعمة ولوازم البيت. كنت في الصف الثاني الإعدادي، ولم أكن ملفتاً للنظر، أعني كنت طفلاً عادياً.. نحيفاً.. يرتدي ملابس عادية، وبكل المقاييس لست مثيراً جنسياً. المهم وصلنا إلى الفرن حيث يُباع الخبز، وكان هناك طابور طويل أمام شباك البيع. طلب مني قريبي أن أقف في الطابور لأحجز دوراً له، وسيذهب هو لشراء بعض الأشياء، وحين يعود أكون قد اقتربت من الشباك فيدخل مكاني ويشتري الخبز.

 

​وبالفعل وقفت في الطابور وكنت الأخير، ولكن سريعاً جاء الكثير من الناس خلفي ولم أعد الأخير في الصف. كان الشخص الذي يليني في الدور رجلاً في الأربعين من العمر. بعد قليل من الوقت وجدت هذا الرجل يلتصق بي ويدفعني للأمام، ففسرت ذلك بأنه نتيجة للزحام، ولكن بعد قليل شعرت بشيء حاد يضغط على ظهري في منطقة المؤخرة، فبدأت أشعر بالخوف وزادت ضربات قلبي.

 

​صراحة لم أستطع أن أحدد شعوري وقتها، فلم أشعر بالضيق ولكنني كنت أشعر بالخوف أيضاً، وربما شعرت بالفضول لأكتشف ماذا يفعل هذا الرجل، ولماذا يفعله، ولماذا أنا؟ كنت حائراً جداً ولم أستطع أن أصدر أي رد فعل.

 

​لم يمر وقت طويل على هذا الوضع، حيث أصبحت قريباً جداً من شباك بيع الخبز ولم تكن معي النقود التي سنشتري بها، فاستدرت لأكلم الرجل الذي يتحرش بي قائلاً:

-       ​ممكن بس أروح أجيب الفلوس من قريبي وأرجع مكاني تاني؟

​لم يجب الرجل، وبدا وكأنني صعقته، حيث تغير لون وجهه وشعرت بخوفه الشديد.. لم أفهم ماذا حدث له! ماذا أصابه؟ ولكنني تركت المكان وذهبت للبحث عن قريبي الذي وجدته في محل السوبر ماركت يشتري بعض الأشياء، وأحضرت النقود وعدت سريعاً للمخبز. ولكن عند عودتي لم أجد الرجل، وانتهى الموقف عند هذا الحد، ولكنني ظللت أفكر ماذا حدث للرجل؟ ولم أفهم ذلك إلا بعدما كبرت.

 

​هل تستطيع أن تخمن لماذا ارتعب هذا الرجل؟

وهل تعرضت قبل هذا لموقف تم التحرش بك فيه جنسياً؟

أو هل لك تجارب كنت أنت فيها الشخص المتحرش؟




05 January 2007

تجربتي مع الطبيب النفسي



لطالما كنت أتمنى الذهاب إلى طبيب نفسي لأفهم سر ما أعاني منه، وليساعدني على الخلاص من المثلية الجنسية، لكي أصبح كسائر البشر؛ أحب وأعشق من الجنس الآخر وليس من بني جنسي.

 

بالطبع كنت خائفاً ومتحرجاً من خوض تلك التجربة، ولكن في فترة من فترات التوبة والعودة إلى الله وطلب مساعدته، ومحاولة التغلب على مشاعري، وكبت كل أفكاري وأمنياتي، والتخلي عن أي حلم عاطفي أو جنسي، تشجعت وقررت الذهاب إلى أحد الأطباء النفسيين.

 

كنت حائراً بلا شك، ولم أكن أعرف أياً من الأطباء النفسيين، كما كنت أخشى سؤال الآخرين عن أحدهم لكي لا أثير التساؤلات؛ لذلك بدأت أبحث سراً، إلى أن وجدت إحدى العيادات النفسية، وكان مكتوباً على لافتتها أن الطبيب حاصل على الماجستير في علاج الشذوذ الجنسي. ذهبت عدة مرات، وكنت أعود من أمام العيادة دون أن أمتلك القدرة على الدخول. إلى أن جاءت لحظة شجاعة، أو ربما لحظة يأس كمن ينتحر كوسيلةً للخلاص من مشاكله، المهم أنني تحمست واقتحمت باب العيادة.

 

دخلت فلم أجد أحداً من البشر هناك، ورغم أن الأمر كان يثير الخوف، إلا أنني كنت سعيداً لئلا يراني أحد. لم أجد في العيادة سوى الطبيب؛ دخلت إليه فإذا هو رجل في الخمسين من عمره، ضخم الجثمان، يجلس خلف مكتبه. جلست أمامه والرعب يملؤني، فسألني:

  • خير؟ مالك؟

سكتُّ للحظة عاجزاً عن النطق، ولكنني أخرجت الكلمات على استحياء:

  • أنا جاي...

رد قائلاً دون أن ينظر إليّ:

  • وإيه يعني؟

اندهشتُ، لكن هذا الرد طمأنني قليلاً وأعطاني أملاً كبيراً بأن الموضوع سهل العلاج، وأنني أخطأت حين لم آتِ لزيارته منذ سنين للخلاص من تلك المعاناة والصراعات التي عشتها ليالي وأياماً. بدأت أسرد له ما أعتقد أنه سبب كوني مثلي الجنس، فقاطعني وسألني إن كنت قد رأيت أحد الأشخاص يمارس الجنس مع أمي! احمرّ وجهي غضباً، وأجبته بانفعال: طبعاً لا. سألني مرة ثانية إن كنت قد تعرضت للاغتصاب وأنا طفل، فأجبته بالنفي، فقال: "اتفضل طيب أكشف عليك".

تمددت على سرير الكشف الموجود في أحد أركان الغرفة، واستلقيت على ظهري موجهاً نظري إلى سقف الحجرة، وأنا لا أدري أين سيتم فحصي من قِبل طبيب نفسي! قام من وراء مكتبه، واقترب مني طالباً أن أُنزل البنطال، فاندهشت. لكني أنزلت البنطال كما طلب مني، ولا أعلم ماذا سيفعل؛ أخذ يتفحص عضوي الذكري ويلمس بأنامله المنطقة المحيطة بالفخذ، ثم قال معقباً:

  • ما أنت كويس أهو، دا أنت لو نمت مع أربعة نساء هتظبطهم!

 

لا أدري كيف وجدت نفسي مصدوماً من كلام هذا الطبيب وطريقته في الحوار، وكيف يتحدث بهذا الأسلوب! ربما أراد أن يمنحني الثقة في نفسي، ولكنني لا أعاني من عجز جنسي، ولم يكن يجدر به التعامل بهذه الطريقة. لم أكن وقتها في حالة تسمح لي بالاعتراض أو الرفض، فنزلت من فوق السرير وارتديت ملابسي، وعاد هو للجلوس خلف مكتبه، ووجدته يمسك بقلمه ويكتب لي بعض الأدوية، دون أن يهتم بمعرفة أي شيء عن حياتي أو مشاكلي.

 

قال لي: ستستمر على هذا الدواء مدة أسبوعين، وسوف يسبب لك الإحساس بالنوم والخمول، وعليك أن تعود إليّ بعد أسبوعين. وأضاف أن علاجي بسيط جداً، وكل ما عليّ فعله هو أن أجلس مع فتيات وأن أحاول التحرش بهن، أو كما قال لي: "تفرشهم" -والله هذا هو التعبير الذي استخدمه لوصف حالة التحرش الجنسي أو عمل مقدمات العملية الجنسية- وأن أجرّب العملية الجنسية إن استطعت، وأن هذا سيكون مفيداً جداً لي لأنني سأجد لذة أكبر بكثير مما أجدها مع الذكور!

وانتهت الجلسة. خرجت وأنا لا أدري ماذا حدث؛ لقد جئت إلى هنا لعلاج مشاعري وميولي، وليس بحثاً عن متعة أكبر في الجنس، فأنا لم أجرّب الجنس إلا بعد التخرج من الجامعة، أي عند سن العشرين، إذن فالأمر ليس تعلقاً بمتعة جنسية.

 

المهم أنني قررت أن أجرّب الدواء الذي وصفه لي، أما بخصوص الجلوس مع الفتيات فلم أفعل؛ والغريب أن معظم أصدقائي في الجامعة كانوا من الفتيات، وكنت أفعل هذا لأسباب كثيرة، ربما لأخفي طبيعتي وميولي التي قد تظهر وتتحرك عند وجودي بين الذكور، وربما لأن مشاعري وأنا بين الإناث لن تتحرك، فأبدو قوياً ولا أميل لأحد من جنسي.

 

ومرّ الأسبوعان، وذهبت إليه مرة ثانية، ولم يتكلم معي في تلك المرة أيضاً، وكل ما سألني عنه هو: هل مارست الجنس مع فتاة؟ فأجبته بالنفي، فقال لي: لا بد من المحاولة، وأن أستمر على هذا الدواء الذي كان يبقيني في الفراش معظم الوقت.

 

بعد الزيارة الثانية، قررت عدم الرجوع إليه مرة أخرى، والتوقف عن تناول الدواء.



03 January 2007

نظرة للعالم الخارجي


دوماً كانت نفسي هي محور حياتي.. لا أقصد أني أحبها وأفضلها على الآخرين.. بالعكس، فقد كنت أراقبها، وأشاهد تصرفاتها، وأعاتبها، وألومها، ودائماً أجلدها.

كان أقل الناس شأناً في هذا العالم أعلى مقاماً من نفسي التي كنت دائماً أحقرها.. وكان هذا يدفعني إلى الجنون، وفترات الاكتئاب الحادة، وأيام كانت تمر عليّ أشد سواداً من ظلمة الليل.

تارة كنت أجد في التوبة والرجوع إلى الله ملاذاً.. والبكاء على ما اقترفته من الذنوب. توضيح: كنت أعذب نفسي على مجرد التفكير في الموضوع، لا أقصد الممارسة الفعلية، ولكن إلى متى؟ فالحب والجنس شيء وُلد بداخلنا فهو غريزة.. وحتى عندما كنت أتوقف عن التفكير في الميل نحو جنسي.. لم يدفعني هذا للتفكير في الجنس الآخر.

وتارة كنت أفكر في الذهاب إلى طبيب نفسي لمساعدتي.. ولكن للأسف كان إنساناً متخلفاً لا يفهم شيئاً عن النفس البشرية.. سأسرد لكم تفاصيل هذه التجربة في المنشور منفصل.

واستمرت حياتي على هذا المنوال إلى أن جلست وتصالحت مع نفسي.

وظللت أفكر كيف لي أن أحكم على نفسي دون مقارنتها بالآخرين.. فنفسي هي محط انتباهي.. ولا أعرف أي شيء عن الآخرين.. لذلك قررت أن أحول تركيزي وانتباهي إلى العالم الخارجي، وأشاهد الآخرين وتصرفاتهم وحياتهم وسلوكهم، ثم أقارن بينهم وبين نفسي.

وكانت النتيجة:

على الرغم من كوني مثليّ الجنس، إلا أنني وجدت آخرين يرتكبون آثاماً وأفعالاً أبشع بكثير.. وجدت أنني أفضل حالاً من كثيرين.. ووجدت نفسي أنقى من كثيرين.

الفرق بيني وبين الآخرين.. أنهم يرتكبون ذنوبهم علانية دون خوف أو خجل من المجتمع.. أما أنا فلا أستطيع أن أُحِب وأن أُجاهر بحبي، وذلك لازدواج المعايير.

عدتُ إلى نفسي أصالحها وأطيّب خاطرها.. أضمّد جراحها.. وأعوضها عن تلك السنوات التي كنت أعذبها وأحقرها فيها.

 


Popular Posts