21 January 2007

لما أِكبر هتغير!


كنت طفلاً صغيراً... لا يفهم شيئاً في الحياة سوى أنه يشعر بأنه مختلف... مختلف عن أصدقائه في الهوايات وفي الطباع؛ يميل أكثر للهدوء وللمكوث في البيت ومشاهدة التلفزيون... لا يحب كرة القدم، بل يفضل اللعب بالعرائس... يهوى أعمال المنزل ويحب النظام والنظافة... يميل لكل ما هو جميل... لا يحب الفوضى. يميل لمشاهدة الرجال الوسيمين ويتمنى أن يصبح مثلهم عندما يكبر.

كان المعلمون هم أول من لفتوا انتباهي، كنت أُحب وأُعجب بمعلميّ في المدرسة.. كنت أتمنى أن يصبح أحدهم أبي... في أوقات كثيرة كنت أخطئ وأنا أحدث أحدهم فأقول له: "أبي"... ربما لنقص الإحساس بالأبوة أو حنان الأب... نعم، هو كان موجوداً ولكن لم يكن له وجود.

وعندما وصلت للمرحلة الإعدادية، ومع ظهور علامات البلوغ... وبداية مرحلة المراهقة التي نمر بها جميعاً، ومع بداية الأفكار الجنسية.... بدأت الكارثة:

لم أجد نفسي مثل أقراني وزملائي. لم أجد في النساء أو البنات ما يجذبني ويشد انتباهي. بل وجدت نفسي أهيم عشقاً برجل -كان جارنا- كلما رأيته ينتفض قلبي عشقاً له. وعندما أُسلم عليه باليد كنت أطير فرحاً. تمنيت أن أقبله، أن أتذوق طعم لعابه. كان ضيفي دائماً في الأحلام، حيث هناك كان يتحقق كل ما كنت أتمناه أن يحدث في الواقع.. كل شيء فيه كان يجذبني إليه؛ بداية من شعر رأسه إلى أصابع قدميه. بدأت حياتي تنقلب. بدأت أشعر بالإثم... ما هذا الذي بداخلي؟ لماذا لست مثل أصدقائي؟ لماذا الرجال وليس النساء؟

بدأت أتقوقع حول ذاتي. أصبحت انطوائياً لأقصى درجة، خوفاً من أن يكتشف أحد ما في داخلي من حب وعشق لهذا الرجل.

بدأ الإحساس بالإثم يجتاحني.. والخوف من الله.. والإحساس بأني من أهل النار.

تخيل طفلاً يشعر بكل هذا ويعيش وحيداً في هذه الصراعات! يخشى أن يخرج أي شيء من داخله، أو يشكو أو يفضفض بسره لأحد.. طفل يخشى الله والناس والآخرة.

تخيل طفلاً يحمل كل هذه المشاعر داخل صدره الصغير. وحده يحمل كل هذا.. مسكينة نفسي تلك.. تحيا صراعاتها منذ نعومة أظافرها.. كلما ضاقت بي الدنيا وضاق صدري وعقلي عن التفكير.

كنت أقول لنفسي... لما أِكبر هتغير وهبقى زي باقي الناس.

 


22 comments:

  1. مش عارفه بجد أقول ايه؟
    الموضوع مؤلم..الواحد بيهرب من واقعه بالحلم ان بكره يبقى احسن
    المؤلم اكتر هو انفرادك بكل الصراعات دى فى سنك ده..وكل الألم ده
    بجد مش عارفه اقول ايه
    تقبل مواساتى

    ReplyDelete
  2. عادي يا كريم... كلنا واحنا عيال كنا عبط وبنقول كده !!!!!
    سوري ع السخرية.. لكنها سخرية الألم!
    محمد

    ReplyDelete
  3. بعيداً عن ميولك الشخصية
    أكثر ما يؤلم فى كل الموضوع أحساساك بالألم و الخطر و الخوف و العذاب و الغربة

    أكاد أراهن على أن أغلب المثليين لم يتمنوا يوماً أن يختلفوا عن مجتمعهم ربما تمنوا لو كانوا أشخاص عاديين طبيعيين تقليديين
    لا يوجد أحد يتمنى الاختلاف عن الجماعة حتى أكثر الاشخاص تمرداً و ثورة على ما حوله
    مما يجعل رفض الطبيعيين للمثلين أمر مفروغ منه لأن الانسان عدو ما لا يعرفه و ما يخافه

    لذلك ظهر فى الغرب ما يسمى بالهوموفوبيا أو الخوف المرضى من التحول أو التعامل مع المثليين

    بالرغم من أن أكثر أن لم يكن جميع الرجال الطبيعين يعتبرون قمة الأثارة الجنسية هى مشاهدته لأثنين من الاناث تمارسان الجنس المثلى فيما بينهما
    و ليتخيل أنه الرجل القادر على الدخول فى هذا الموقف ليحل هذه الرغبة المشتعلة بينهما
    بينما المثليات أساساً لا يرغبن فى الرجال بل أن أفلام البورنو قد نشرت فكرة أستخدام المثليات لأدوات تمثل العضو الذكرى
    بينما الحقيقيات لا يستخدمن تلك الاشياء
    المرأة الطبيعية تستخدم هذه الاشياء لا المثلية



    ملحوظة:
    أنت حاطط أغنيتى ليه ؟
    :)

    ReplyDelete
  4. سلامات

    كبرنا و يا ليتنا لم نكبر

    لو فضلنا صغار اغبياء يملأنا الامل

    لكان افضل

    على الاقل كنا نجهل قدرنا و كم من العذاب

    اكبر ينتظرنا

    كنا اطفال سخيفين تفكيرنا بسيط

    كانت اشياء صغيرة جميلة تستطيع ان تنسينى وجعنا

    لو كنا نستطيع ان نعود اطفال..

    لكننا ..

    لا نستطيع ..

    ذكريات مشتركة تجمعنا

    ..

    ReplyDelete
  5. هاى احمد بلال

    اشكرك على التعليق
    بخصوص الاغنية فهى بتعبر عن البوست ده و بس مش المدونة كلها زيي عندك .. هو كان فيه اغنية تانية معبرة اكتر من دى بس للاسف دورت عليها على مواقع الاغانى و مش لقيتها .. فنزلت دى و خلاص
    متزعلش



    صديقى الغالى لورد
    اشكرك ع الكلام المعبر دة
    انا عارف ان اسلوبك رائع
    شكرا ليك

    كريم

    ReplyDelete
  6. شكرا ليكي يا وينكي على مواساتك

    و شكرا دائم الحزن

    ReplyDelete
  7. عزيزي كريم
    و أنا أقرأ لك تذكرت طفولتي تماما
    لا أحب كرة القدم
    و كنت أحب الباربي
    هههههه
    و أحب أعمال المنزل و التنظيف و مرتب و أحب الوسيمين
    عندما صرت بسن المراهقة فجعت من ذلك الشعور الذي ينتابني نحو الذكور
    أعجبني كثيرا عبارة أتذوق لعابه
    هذا يفسر لماذا المثليون هم إنسانيون أكثر من غيرهم
    مع أننا كلنا بشر و أولاد آدم
    إلى الأمام عزيزي

    ReplyDelete
  8. كريم
    طبعا احنا اتكلمنا قبل كده عن كل ده يبقي مفيش داعي للطبطبة والمواساة
    المهم اني بجد مقدرة خنقتك واحساساك اللي كان ومازال اكبر من تحملك بس انت عارف ظني عنك كويس انك قوى وتقدر تستحمل
    ربنا معاك

    ReplyDelete
  9. قريت البوست امبارح
    و قريته النهارده
    و قريته تانى و تانى
    بجد مش لاقيه رد
    ربنا معاك و يصبرك

    ReplyDelete
  10. الصديقة الغالية داليا

    اشكرك على تعليقك
    و على ردك البسيط و لكنة اسعدنى

    صديقك كريم

    ReplyDelete
  11. A very nice post,i guess you brought up the memories inside all of us

    ReplyDelete
  12. اهلا بيك يا فرعون

    صديقا جديدا
    اشكرك ع الزيارة و المشاركة

    كريم

    ReplyDelete
  13. أزيك يا كريم ، كل المثليين أكيد شعروا بما تشعر به وخاصة فى اول سن المراهقة ، أكيد طبعاً آى شخص مثلى فى هذا السن يستغرب لما يمر به ، أنا افتكرت ما كنت أشعر به وكان أيضاً نفس الموضوع كنت أحب أصحابى اللى فى سنى من الجيران واصدقاء الدراسة ، أكيد برضه ربنا سيكون معك مادمت كنت تشعر بتأنيب الضمير ، ربنا يهديك للاحسن دائماً ولكل ما هو فيه خير لك ، وربنا معانا كلنا

    ReplyDelete
  14. yaretna lesa so3'ereeeeeen :(

    ReplyDelete
  15. Dude, I cam across your blog incidently. I am doing the same thing -with a silght difference.

    I just loved your last entry, you know, you should live along with it. I am finally Proud :)

    ReplyDelete
  16. hello dear ..then god created men

    thanks for ur visiting and ur comment and that nice words

    byway ur bog is sooooooo amazing i real like it


    dear vero
    thanks dear

    ReplyDelete
  17. بقالك كتير ما كتبتش حاجه جديده
    لعل المانع خير ياقلبى

    ReplyDelete
  18. مفيش يا وينكي ... يمكن عشان البرد ... بس انشاء الله هكتب متقلقيش

    ربنا ميحرمنيش من سؤالك عني يا قمر

    ReplyDelete
  19. ربنا يصالحك مع نفسك و تحبها زى ما هى

    ReplyDelete
  20. Anonymous18 May, 2008

    ليه كده يا كريم
    أنا بجد عيني دمعت
    و ليه الاغنية دى بس
    انا قلبى بكى
    يارب يارب يارب يا كريم ربنا يعينك و تقدر تتغلب على اى خطوة تكون بتبعدك عن سبيل الخروج من الالام و الحيرة و توصل الى سبيل السلام
    هو التعليق متأخر
    بس التأثير كان اقوى من انى اخرج بدون تعليق
    مع أرق مشاعرى

    ReplyDelete
  21. مش عارف اقولك ايه زي ما تفضل واحد وقال عادي كلنا حسينا بكدا واحنا صغيرين بس انت صغير انك تكبت كل المشاعر دي والاحاسيس والغلط الاكبر انك تكبتها اكتر لازم تصارح حد كبير ليساعدك بمشكلتك لاننا لو سكتنا عليها راح تكبر اكتر
    ويارب تكون عملت الخطوة اللي تقربك من انك تكون طبيعي

    ReplyDelete
  22. واديني كبرت ولا اتغيرت ولا حتى حسيت اصلا اني كبرت
    لسه في طفل جوايا حزين مكبوت حواليه سور عالي مفيش حد يقدر يعديه ولا هو يقدر يطلع منه او ينط فوقيه
    طفل

    ReplyDelete

اشكرك على إهتمامك وتعليقك .. والإختلاف في وجهات النظر شئ مقبولة ما دام بشكل محترم ومتحضر .. واعلم أن تعليقك يعبر عنك وعن شخصيتك .. فكل إناء بما فيه ينضح .

Popular Posts