03 January 2007

نظرة للعالم الخارجي


دوماً كانت نفسي هي محور حياتي.. لا أقصد أني أحبها وأفضلها على الآخرين.. بالعكس، فقد كنت أراقبها، وأشاهد تصرفاتها، وأعاتبها، وألومها، ودائماً أجلدها.

كان أقل الناس شأناً في هذا العالم أعلى مقاماً من نفسي التي كنت دائماً أحقرها.. وكان هذا يدفعني إلى الجنون، وفترات الاكتئاب الحادة، وأيام كانت تمر عليّ أشد سواداً من ظلمة الليل.

تارة كنت أجد في التوبة والرجوع إلى الله ملاذاً.. والبكاء على ما اقترفته من الذنوب. توضيح: كنت أعذب نفسي على مجرد التفكير في الموضوع، لا أقصد الممارسة الفعلية، ولكن إلى متى؟ فالحب والجنس شيء وُلد بداخلنا فهو غريزة.. وحتى عندما كنت أتوقف عن التفكير في الميل نحو جنسي.. لم يدفعني هذا للتفكير في الجنس الآخر.

وتارة كنت أفكر في الذهاب إلى طبيب نفسي لمساعدتي.. ولكن للأسف كان إنساناً متخلفاً لا يفهم شيئاً عن النفس البشرية.. سأسرد لكم تفاصيل هذه التجربة في المنشور منفصل.

واستمرت حياتي على هذا المنوال إلى أن جلست وتصالحت مع نفسي.

وظللت أفكر كيف لي أن أحكم على نفسي دون مقارنتها بالآخرين.. فنفسي هي محط انتباهي.. ولا أعرف أي شيء عن الآخرين.. لذلك قررت أن أحول تركيزي وانتباهي إلى العالم الخارجي، وأشاهد الآخرين وتصرفاتهم وحياتهم وسلوكهم، ثم أقارن بينهم وبين نفسي.

وكانت النتيجة:

على الرغم من كوني مثليّ الجنس، إلا أنني وجدت آخرين يرتكبون آثاماً وأفعالاً أبشع بكثير.. وجدت أنني أفضل حالاً من كثيرين.. ووجدت نفسي أنقى من كثيرين.

الفرق بيني وبين الآخرين.. أنهم يرتكبون ذنوبهم علانية دون خوف أو خجل من المجتمع.. أما أنا فلا أستطيع أن أُحِب وأن أُجاهر بحبي، وذلك لازدواج المعايير.

عدتُ إلى نفسي أصالحها وأطيّب خاطرها.. أضمّد جراحها.. وأعوضها عن تلك السنوات التي كنت أعذبها وأحقرها فيها.

 


5 comments:

  1. ياه يا كريم
    انت بتفكرنى بنفسي فى قتره ما من عمرى
    كنت باكره انسانه بشده وهى انا
    ماكانش فيه اى نوع من التوافق بينى وبينى
    مش عارفه ازاى بس اعتقد انها مفهومه
    لحد ماجيت فى مره كده وقلت: ايه السبب اللى يخلينى اكرهنى؟؟
    هل انا فاشله؟ هل انا وحشه؟
    يمكن كتير باحس بالوحده وعدم التوافق مع العالم الخارجى لكن دا بسبب ان دايرة علاقاتى كانت محدوده قوى
    وطبعا السبب الأهم: الخوف من الناس
    اتغلبت على الاتنين دول
    فبقيت وينكى اللى انت عارفها
    اى خدمه.. الروشته اهيه
    عاوزه شيكولاته بقى
    :p

    ReplyDelete
  2. عزيزي كريم
    أولاً بوست جميل وجرئ
    ثانياً...الفرق الأهم بينك وبين النماذج اللي شفتها هو إنك" متحرر" يعني عندك مبدأ..غيرك بيتصرف من غير أدني علم بموضوع المبادئ ده وأهو عايش وبيتصرف وخلاص مش مهم البحث في الدافع او كشف الحساب بينه وبين نفسه..المهم إنه عاوز يعمل كده وبس
    صدقني شئ جميل إني اعمل حاجه علشان أنا مقتنع بيها حتي ولو عاقبت نفسي عليها بعدين أو إكتشفت خطأها النسبي لان ممكن المباذئ تتحور" مش تتغير"المهم اني في كل الحالات" بفكر" مش بتصرف لمجرد الدوافع اللحظيه اللي غالبا بتكون مش اكتر من شهوات بعيدة بكل مضمونها عن التفكير والحساب" 0
    تحياتي ليك علي صراحتك وكتاباتك الجميلة وفي انتظار سردك للتجربة

    ReplyDelete
  3. صديقتى الغالية وينكى :

    اشكرك على مشاركتك ... و الحمد لله انك تصالحت مع نفسك و اصبحت وينكى الجميلة

    اما بخصوص الروشته
    فبالعكس يا وينكى ... لم تكن علاقتى محدوده بالعكس ايام الجامعه كنت اعرف ناس كتير جدا و اجتماعي جدا ...و بشوش جدا مع الناس كلها .... بس عارفة .... على الرغم من كدة مكنتش بحس ان فيه حد قريب منى ... او انا مكنتش بخلى حد يقرب منى قوى ... خوفا من اكتشاف حقيقتى .... و عندما كنت امر بفترات اكتئاب و حزن لم يكن اى شخص من العدد الكبير يكون بجوارى او الجاء له

    طبعا خوفا من اكتشاف حقيقتى ... و قد قررت فترة ان اقترب من الاخرين ... و قصصت مشكلتى على احد الاصدقاء ... لم يتقبلنى و تستطيعين معرفة باقى التفاصيل من بوست ( زيارة غريبة )

    شكرا لكى يا وينكى و الشيكولاتة اللى عليه ليكى زادت قوى مش عارف هسدد ازاى بعدين هههههههههههههه

    ReplyDelete
  4. عزيزتى الغالية مى :
    صاحبة القصاقيص

    يوم بعد يوم يزداد اعجابي بيكى

    اشكرك على كلامك الجميل و المشاركة في هذا البوست
    اما بخصوص مبأدي و التفكير فيها .... فانا طوال حياتى منذ طفولتى منذ ان بدات اشعر داخلى ... باختلافات و ميول مختلفة .... و انا افكر ... تخيلى طفل يحمل داخلة سر و احساس بالاثم .... بدون ارتكاب اى شىء .... اوقات كثيرة كنت اقول لنفسى اكيد لما هكبر هتغير .... و كنت افكر لماذا انا ؟؟
    كان عقلى الصغير يحمل ما لا يستطيع حملة
    ..... كنت احفظ في داخلى سر اكبر من حدود صدري .
    عشت في صراعات نفسية بين خوفي من الله و الناس و اهلي و بين نفسى
    انا لم اختار ما انا علية .... وجدتة داخلى
    توضيح ( لم ادخل في علاقة حقيقية الا بعد تخرجى من الجامعة ) و لكن مشاعري منذ الصغر كانت تتجه نحو بنى جنسي

    عموما اشكرك يا مي
    اشكرك اكثر على تقبلك لكونى متحرر
    يعجز لسانى عن الكلام

    ReplyDelete
  5. صديقي الغالي اسماعيل
    اشعر بك و افهم حالتك جيدا
    و هذا ما كنت اشعر به قبل هذا

    صديقي ابدا في تحويل تركيزك عن نفسك
    و ابدا في النظر حولك للعالم الخارجي
    بعيدا عن نفسك و بعيدا عن الظلام

    و ستكتشف انك تحميل الكثير و الكثير من المميزات و الصفات الجميلة التي قد لا تجدها في غيرك

    وقتها ستحب نفسك

    اما بخصوص باقي الاصدقاء
    ابحث عن صديق مثلي جيد
    تستطيع ان تتنفس بحرية معه
    و تخرج نفسك التي تحي في الظلام امامه

    ستشعر بتوازن و استقرار بعدها

    اتمنى لك السعادة

    ReplyDelete

اشكرك على إهتمامك وتعليقك .. والإختلاف في وجهات النظر شئ مقبولة ما دام بشكل محترم ومتحضر .. واعلم أن تعليقك يعبر عنك وعن شخصيتك .. فكل إناء بما فيه ينضح .

Popular Posts