لا
أدري ما هذا الشعور الذي ينتابني عندما أفكر في حياتي أو في مستقبلي، فأوقاتًا
كثيرة أشعر أني لن أكبر، وأن حياتي ستنتهي قريبًا.
وجدتني
أسترجع بعض ذكريات حياتي والتي لا أتذكر منها الكثير، فحياتي هي ما أحياه الآن...
الماضي بالنسبة لي هو قليلٌ من الذكريات التي لا أتذكر سوى القليل منها.. ومن
الحين للآخر، تقفز بعض هذه الذكريات في عقلي، وغالبًا ما تكون ذكريات حزينة.
ما
أتذكره الآن هو يوم ظهور نتيجة الثانوية العامة.. كنت في هذا اليوم أعمل ولم أستطع
الذهاب لكي أرى نتيجتي.. لقد بدأت العمل في الإجازات الصيفية منذ الصغر فور
انتهائي من الامتحانات، وكانت البداية منذ المرحلة الإعدادية.
كم
كرهت هذا العمل! ولكنني لم أستطع أن أرفض خوفًا من أبي، الذي كان عنيفًا جدًا معي
ومع أمي وإخوتي.
ذكرياتي
عن الطفولة هي خلافات ومشاكل بينه وبين أمي تنتهي بالعنف، وأنا صغير أبكي لا أعرف
إن كنت أبكي خوفًا على أمي أم على نفسي.. لا أتذكر يوماً تحدث معي فيه أو عاملني
كابنه.. دومًا لم أشعر أنه يحبني... لم تكن هناك طريقة للحوار سوى العنف، سواء كان
بالكلام أو الضرب.
آسف،
فقد ابتعدت عن الموضوع الأساسي، ولكن هذه المقدمة كان لا بد منها.. فلنكمل يوم
ظهور النتيجة... بكيت لأنني لم أستطع ترك العمل لكي أحضر نتيجتي.. عمومًا كنت
طالبًا مجتهدًا... على الرغم من كل الظروف المحيطة... كنت مجتهدًا ولم أذهب لدرس
خصوصي قط... ليس لثقتي في نفسي، ولكن لضيق الحال والخوف من الوقوف أمامه طالبًا
تكاليف هذه الدروس.
وأنا
في العمل وجدته أمامي... وجدته يقول لي: "أنت نجحت وجبت مجموعًا
كبيرًا".. فرحت جدًا.. واقترب مني وقبّلني على خدي.. لا أدري ماذا حدث! وجدت
جسمي كله ينتفض.. فقد كانت هذه المرة الأولى التي يقبلني بها.. لا أدري ما سبب رد
الفعل هذا... ربما الخوف منه.. لا أدري.
لا
أتذكر أنه قبلني مرة ثانية بعد ذلك.. رحمة الله عليه وأسكنه فسيح جناته... مشاعري
تجاهه مختلطة، ولكنني في أوقات كثيرة أبكي عندما أتذكره.. لا أدري هل أنا ظلمته أم
هو ظلمني؟ أم أنها الظروف أم هو القدر؟... رحمه الله.
أتمنى
منكم أن تقرؤوا له سورة الفاتحة.

