وحدي
أعود.
أغلق
باب حجرتي خلفي،
وعلى
حافة سريري أجلس.
إحساس
بالرعب يتملكني،
وصوته يرن في أذني.
أبكي.
أرى
عينيه تؤنبانني،
أنا
من دفعه للمغادرة
في
هذا التوقيت السيء.
لقد
بدأ حظر التجوال،
لكنه
قال إن المواصلات
لا
تلتزم بهذا التوقيت.
ينتفض
قلبي،
وينتفض
جسدي.
أقف.
أشعر
أنه لم يكن يريد الذهاب.
أبكي.
أجلس
القرفصاء فوق سريري،
أنظر
إلى كل الأشياء من حولي؛
كل
تلك التي لمستها يده.
كل
الأشياء تؤنبني.
لمَ
تركته يغادر؟
هل
لا يُقدر الإنسان قيمة الأشياء
إلا
عندما يفقدها؟
أمسك
هاتفي،
أتصل
به.
لا
أسمع صوته،
فقط
أصوات عالية متداخلة.
صرخات..
وضحكات
عالية صاخبة.
لم
أميز سوى جملة واحدة:
"أيوة كده يا رجالة"
قالها
شخص ذو صوت أجش،
أقرب
لأصوات اللصوص
وقطاع
الطرق.
لا
صوت له هناك.
عقلي
يرسم سيناريوهات بشعة.
أغلق
الهاتف،
وأحاول
الاتصال مرة أخرى.
لا
مجيب هذه المرة،
فقط
"غير متاح".
لم
يصمد القلب أمام ذلك،
ألم
حاد في الذراع اليسرى،
ونبضات
متسارعة في القلب،
ووجع
في الصدر.
على
سرير
بإحدى
المستشفيات،
ممددٌ
أنا.
أسلاك
كثيرة من حولي،
تتشابك
باليدين والقدمين،
ولزوجة
فوق صدري،
ومجسات
حول القلب،
وفتاة
سمراء نحيلة بجواري،
وشريط
ورقي يخرج من بين يديها
مرسوم
فوقه زلزال
هذا
القلب العليل.
ودموع
في عيني تنهمر،
وأفكار
في عقلي تشتعل.
"أين هو الآن؟"
مرت
ست ساعات،
ولم
يصل إلى بيته حتى الآن،
وليس
هناك أي أخبار عنه.
يقولون
إنه سينتظر في مكان ما
حتى
تنتهي ساعات حظر التجوال
ثم
يعود لبيته.. يحاولون طمأنتي،
ولكن
لا جدوى.
أدعو
الله أن يعود سالماً.
بعد
منتصف الليل بقليل،
يرن
الهاتف راسماً اسمه
فوق
شاشته المضيئة،
أبكي
فرحاً هذه المرة.
حكى
عن كل ما حدث له هناك،
وما
عاناه من مشقة في العودة،
وما
مر به من لحظات قلق وألم،
حتى
وصل لبيته أخيراً
منهك
القوى، غير مصدقٍ
أنه
مر بتلك التجربة.
طلبت
منه أن يغفر لي،
وأن
يسامحني على حماقتي.
قال:
أنت لست مسؤولاً عما حدث،
وقد
سامحتك.










