31 January 2011

ليلة حظر التجوال


وحدي أعود.

أغلق باب حجرتي خلفي،

وعلى حافة سريري أجلس.

إحساس بالرعب يتملكني،

وصوته يرن في أذني.

أبكي.

 

أرى عينيه تؤنبانني،

أنا من دفعه للمغادرة

في هذا التوقيت السيء.

لقد بدأ حظر التجوال،

لكنه قال إن المواصلات

لا تلتزم بهذا التوقيت.

 

ينتفض قلبي،

وينتفض جسدي.

أقف.

 

أشعر أنه لم يكن يريد الذهاب.

أبكي.

 

أجلس القرفصاء فوق سريري،

أنظر إلى كل الأشياء من حولي؛

كل تلك التي لمستها يده.

 

كل الأشياء تؤنبني.

لمَ تركته يغادر؟

 

هل لا يُقدر الإنسان قيمة الأشياء

إلا عندما يفقدها؟

 

أمسك هاتفي،

أتصل به.

لا أسمع صوته،

فقط أصوات عالية متداخلة.

صرخات..

وضحكات عالية صاخبة.

 

لم أميز سوى جملة واحدة:

"أيوة كده يا رجالة"

 

قالها شخص ذو صوت أجش،

أقرب لأصوات اللصوص

وقطاع الطرق.

لا صوت له هناك.

 

عقلي يرسم سيناريوهات بشعة.

أغلق الهاتف،

وأحاول الاتصال مرة أخرى.

لا مجيب هذه المرة،

فقط "غير متاح".

 

لم يصمد القلب أمام ذلك،

ألم حاد في الذراع اليسرى،

ونبضات متسارعة في القلب،

ووجع في الصدر.

 

على سرير

بإحدى المستشفيات،

ممددٌ أنا.

 

أسلاك كثيرة من حولي،

تتشابك باليدين والقدمين،

ولزوجة فوق صدري،

ومجسات حول القلب،

وفتاة سمراء نحيلة بجواري،

وشريط ورقي يخرج من بين يديها

مرسوم فوقه زلزال

هذا القلب العليل.

 

ودموع في عيني تنهمر،

وأفكار في عقلي تشتعل.

"أين هو الآن؟"

 

مرت ست ساعات،

ولم يصل إلى بيته حتى الآن،

وليس هناك أي أخبار عنه.

 

يقولون إنه سينتظر في مكان ما

حتى تنتهي ساعات حظر التجوال

ثم يعود لبيته.. يحاولون طمأنتي،

ولكن لا جدوى.

أدعو الله أن يعود سالماً.

 

بعد منتصف الليل بقليل،

يرن الهاتف راسماً اسمه

فوق شاشته المضيئة،

أبكي فرحاً هذه المرة.

 

حكى عن كل ما حدث له هناك،

وما عاناه من مشقة في العودة،

وما مر به من لحظات قلق وألم،

حتى وصل لبيته أخيراً

منهك القوى، غير مصدقٍ

أنه مر بتلك التجربة.

 

طلبت منه أن يغفر لي،

وأن يسامحني على حماقتي.

قال: أنت لست مسؤولاً عما حدث،

وقد سامحتك.


28 January 2011

جمعة الغضب


تستمر ثورة 25 يناير لليوم الرابع على التوالي .. مع استمرار محاولات من جهاز الشرطة - الذي يجب أن يحاكم و يعاقب على تلك الجرائم التى ترتكب مع أبناء الوطن - لسحق هذه المظاهرات حيث يستخدمون عنف قد لا يستخدمه الأعداء مع بعضهم البعض .. قنابل مسيلة للدموع و رصاص مطاطي محرم دولياً .

و مازال تجاهل الحكومة المصرية للأحداث .. لا تعليق على ما يحدث في البلاد .. و لا أي محاولة لتهدئة الأوضاع .. على الرغم من خروج الرئيس الأمريكي و وزيرة خارجيته و المتحدث الرسمي عن البيت الأبيض و مسئولون كثيرون من دول أخرى .. كل هؤلاء أدلوا بأحاديثهم و تعبيرهم عن القلق لما يدور في الأراضي المصرية و تعتيم إعلامي من جانب الجهاز الإعلامي المصري .

و تقوم السلطات المصرية بإجراء غير مسبوق عالمياً للسيطرة على مظاهرات جمعة الغضب .. قامت باصدار أوامرها لشبكات المحمول الثلاثة - فودافون و موبينيل و اتصالات – بوقف خدماتها لمنع التواصل بين المتظاهرين و هيئات الاعلام المختلفة و كذلك قاموا بوقف مواقع التواصل الاجتماعي - كموقع تويتر و موقع الفيس بوك - على شبكة الانترنت و أخيرا بقطع خدمة الانترنت بكاملها عن القطر المصري .

كل هذا أدي إلى تقيد و شل حركة كل وسائل الاعلام من نقل و تغطية ما يحدث من جرائم – يجب أن يحاكم عليها المسئولين - ترتكبت في حق هذا الشعب و هؤلاء الشباب المتظاهرين .

و ما زال عدد الضحايا الشهداء من المتظاهرين في تزايد مستمر .. أعدوا الله لهم بالمغفرة و الرحمة و أن يصبر ذويهم .. و ان ينصر الشعب المصري على الفسادين و الطغاة و كل من له مصلحة شخصية في إخماد هذا الشعب و هذه الثورة ..











25 January 2011

ثورة 25 يناير


أخيراً تبدأ الثورة المصرية
التي يقوم بها الشباب المصري
- شباب الفيس بوك كما كانوا يلقبونهم
مستهزئين بهم -
و تتجاهلها الحكومة المصرية
مقللين من شأن هذا الشباب الواعي
و تنحاز لهذه الثورة طبقات الشعب المهمشة
التي عانت من الظلم و الإهانة لسنوات طويلة .

" أدركوا جيدا بأن الشباب هم الأمل
و إذا غُيب الشباب فليس هناك أمل
فدائماً ما تقوم الثورات بسواعدهم
فلا تحقروا من دورهم في التغيير "

يحيا الشباب المصري الواعي
و نتمنى أن تتحقق كل الأمال
و الأهداف المرجوة من هذه الثورة
ثورة اللوتس المصرية

" عيش - حرية - كرامة إنسانية "

و نحمد الله أن أخيراً استيقظ هذا الشعب
الذى غاب عن الوعي لسنوات طويلة .

09 January 2011

رسالة إلى ملاكي القادم


هل تعلم لِمَ لَمْ أستطعْ الخلود

إلى النوم كعادتي؟

كان ذلك من صعوبة تصديق الواقع.

أخيراً يا حبيبي القادم

يا صديق الطفولة والكبر

قد أتيت.

إن الخوف يقتلني كل لحظة

لا أعلم أفرصة أنت أم حلم؟

أقسم لك

لم أكن أعرف أني أصبحت ضعيفاً هكذا أمام الحب.

لا أعلم أيجب عَلَيَّ الانتظار أمام شاطئ الحذر

أم عَلَيَّ أن أسبح عاجلاً أم آجلاً!!

كلما تذكرتك

رأيت كم أنت ملاك

وكلما استمعت إليك

علمت كم عوضتني

عما افتقدته من حب.

وأدعو الله ربي

أن يجعل لي في هذا العبد

عوناً لا ينكسر

وخيراً لا ينقطع

وحباً لا ينتهي.

يا من شاركني رحلة الحياة

فأضاء لي الطريق

عندما انطفأت شموعي.

ومنحني الأمل

حينما عصفت بي رياح اليأس.

 

إذا سألوك يوماً

لِمَ أحببتني؟

فقل:

رأيت فيه شيئاً

وغفرت ألف عيب

عسى أن يأتي يومٌ

أراه فيه رجلاً

يقدر الثقة.

فأنت إنسان تجمع ما بين:

تحضر العلماء

وسكينة الشعراء

وخلق الفقهاء

ومبادئ الشرفاء

وبين عينيك اللامعتين

أستبصر آلاف الأشياء

صدقاً هذا أنت.

 

فهل تعذرني؟

فأنا مهمومٌ منذ صغري

لم أجد حباً يغيرني

وبراءة قلب تهديني

وجمالاً يحملني لأنضج

وتسامحاً يرجعني لديني.

 

لم أفتح أبواب العشق

لم أرجُ فتاة من قبل

لم أترك يوماً جار الصمت

لم أشعر بحبٍ إلا أنت.

سبحان من صور جمالك

وأحسن كلامك

وجعلني برحمته صديقك

وفضلني على غيري لأكون حبيبك

أنت فضل من الله.

 

أنت في نظري كمن يصنع التاريخ

لو كان لنا حظ الحياة مع الإغريق

كنت سأجعلك إله الجمال

ومعبر الحب الأول في البلاد.

 

واعلم أنك ستكون يوماً ما كالرسالة الصادقة

لا تمحى أبداً من قلوب الناس.






Popular Posts