04 October 2010

عشق زليخة، وآية الخالق

 

يا زليخة..

يا أجمل جميلات مصر

يا زوجة – كوتيفار – عزيز مصر

يا إحدى زوجات الإله آمون

يا عاشقة يوزرسيف.

 

ها قد أصبحت قصة عشقك لعبدك

الذي أهداه لك زوجك – على لسان الجميع.

عبدك الذي راودتِهِ عن نفسه وغلّقتِ الأبواب

وقلتِ له: هيت لك.. لكنه أبى ذلك.

ورفض أن ينصاع لك ولنساء مصر

ورضي بالسجن بديلاً وملاذاً منكن

فالسجن أحب إليه مما تدعونه إليه.

 

سبع سنوات عاشها هو في السجن

وأنت هنا تعانين آلام الفراق والعشق

حتى حصحص الحق واعترفتِ بذنبك

وأنكِ أنتِ التي راودتِهِ عن نفسه

وإنه لمن الصادقين.

 

2

 

ها أنت الآن تعيشين وحدك

بين جدران قصرك المهجور

تتلمسين طريقك بتلك العصا

بعدما هرمتِ وذهب البكاء بعينيك

فألم العشق يذيب القلب ويجلب الهم.

 

وبين طرقات مدينتك

تطوفين بين الناس

بحثاً عن عشقك ومعشوقك

تشمّين رائحته وأخباره

وأصبحتِ مثار سخرية الجميع

بعدما أذاب العشق قلبك.

 

لم تعودي تهتمين لمكانتك

فقد زهدتِ في كل شيء

مالك وجاهك ومكانتك

وجمالك.. كل شيء ولّى

ولم تعودي تملكين شيئاً

سوى قلبك وهذا العشق.

 

3

 

في الحجرة التي كان

يقطنها يوسف بقصرك

تتلمسين كل شيء بها

تجلسين حيث كان يجلس

ليناجي ربه.. لتناجي ربه:

 

يا رب يوسف

كنت أشعر بالوحدة

لكن الآن.. لا أدري

أشعر أنك بقربي

تنظر إليّ في كل آن.

 

آه يا رب يوسف

أرجو منك ألا تذرني وحيدة

عندما تكون بقربي

أشعر أن يوسف بقربي.

 

شكراً لك لأنك تتفقدني

وتضيء عليّ لياليّ المظلمة.

 

فأنا أنام الآن دون خوف

دون وحشة

أشعر أنك تحرسني.

 

4

 

يا يوسف

إن زليخة احتملت عذاباً شديداً

وقد كفّرت عن ذنوبها

وهي الآن امرأة مؤمنة موحدة.

 

عليك بمواساتها..

اتخذ منها زوجة لك..

 

واعلَم أن دعاءك مستجاب بحقها

فما عليك إلا الدعاء والطلب

وعلى الله سبحانه القبول والاستجابة.

 

5

 

يضحك الملك إخناتون:

أتتخذ من هذه العجوز

زوجة لك؟

إنها عليلة وسقيمة!!

 

إنه أمر الله ولا رادّ لأمر الله.

وينتظر قدومها إليهم.

 

ها أنت الآن يا زليخة

تقفين أمام يوسف بعد ثلاثين عاماً

من الفراق والشوق واللهفة للقائه.

 

بين يديه تخرّين خشوعاً

تمدّين يدك المرتعشة الضعيفة

تتلمسين قدمه ثم تقبلين يدك

وتمسحين بها على قلبك

علّه يهدأ من روعه.

 

يسألك يوسف العفو والمغفرة

عن السنوات الماضية

قائلاً: ماذا تريدين مني؟

 

"أردت محبوبي وهو الآن بجواري..

أردت معبودي وأنا الآن في محضره..

بقي لي رجاء واحد.. رؤية يوسف."

 

يا زليخة..

أنت الآن موضع عناية الخالق الواحد.

 

ويدعو لك يوسف ربه

فيعيد لك الله عينيك وشبابك

ويعوضك كل سنوات الحرمان

التي عشتها قبل الآن.

 

يا زليخة..

لقد أصبحت آية من آيات الله

فاسجدي يا زليخة لله رب العالمين

اسجدي فالسجود من أجمل تجليات العبودية.

 *********


أشكر كل من شارك في تقديم

المسلسل الإيراني (يوسف الصديق) 

من أروع ما شاهدت من أعمال فنية دينية

عمل يستحق الإشادة والتقدير والمشاهدة.


15 January 2010

رخصة داعر بحكم القانون


مُعلقٌ أنا بحبال الوحدة.. موثوقةٌ قدماي بحبال الذكريات.. لا أرضَ أستطيع الوقوف عليها، ولا شيءَ أستطيع أن أتشبث به.. في الفراغ وحدي أحاول النجاة.. أعبث في عقلي وقلبي علّني أجد شيئاً أو فكرةً تنقذني.. لكن دون جدوى.. لا شيء هناك.. يبدو أن كل الأشياء سقطت مني هناك في الفراغ.

 

أكره البدايات الجديدة.. أكره أن أحكي الحكاية من البداية.. لا طاقة لي بذلك.. أعرف أنني أترك انطباعات سيئة عند الآخرين.. لا طاقة عندي للتجمّل.. أعرف أنهم معذورون في ذلك.. أتساءل: هل هناك من يستطيع أن يقبل إنساناً غير قادرٍ على الكلام؟ هل هناك من يستطيع أن يفهمني بدون كلام؟ لا طاقة عندي للكلام.. أعتقد أن هذا هو السبب الأكبر لوجود هذه المدونة.. هل هناك من لا يطالبني بتفسير كل الأفعال؟ لا طاقة عندي لتفسير كل الأفعال.. هل هناك من لا يضعني في موضع اتهام ويجبرني على ارتداء ثوب الدفاع؟ لا طاقة عندي للدفاع.

 

هل لا بد أن أكون مثلهم كي أعيش؟ هل لا بد أن أحصل على رخصة كي أكون داعراً بحكم القانون، فلا يجرؤ أحدٌ على المساس بشرفي؟ هكذا وجدتُ الكثيرين منهم يحملون هذه الرخصة؛ حيث لا يعانون ولا يفكرون ولا يحبون، فقط ينامون مع مَن يشاؤون.

-       "تزوّج وافعل ما تشاء.. هذه هي الرخصة.. أمام الناس تكون رجلاً، وهناك نَمْ مع كل مَن تشاء".

 

سحقاً لهذه الرجولة الزائفة.. سحقاً لهذا المجتمع الزائف.. سحقاً لهذه الشخصيات الداعرة.. سحقاً لكل المتزوجين من الرجال الممارسين للدعارة المغايرة أو المثلية في الخفاء.. حيث الحياة بستانٌ وهم الفراشات، لهم الحق في امتصاص رحيق كل الأزهار.. المتظاهرين أمام الناس وأمام زوجاتهم بالتقوى والعفة والصلاح.. رافعين رايات التدين والحفاظ على العادات المجتمعية.. في حين تجدهم أوائل المنددين بالحب والارتباط المثلي.


06 November 2009

جرعة إنسولين


يرقد فوق سرير الكشف في حالة إغماء بإحدى عيادات الباطنة، إثر حقنه بجرعة إنسولين لخفض نسبة السكر المرتفعة في الدم، والتي سببت له الإحساس بالعطش الدائم، تلك الحالة التي استمرت لديه طوال الأسبوع السابق. يسمع المحيطين به لكنه غير قادر على الكلام، فقط يشعر بضربات قلبه السريعة وأنفاسه السريعة القصيرة المتلاحقة. يأمر الطبيب بإحضار محاليل الجلوكوز لضخها بعروقه لرفع نسبة السكر الذي انخفض فجأة.

 

قبل بداية حالة الدوار والإغماء، لفتت انتباهه تلك اللافتة الموجودة فوق المكتب أمام الطبيب والتي تحمل اسمه (تامر سعيد). يندهش عندما تقرأ عيناه اسمه، ثم يملأ وجهه ابتسامة حزينة ساخرة.. إنه نفس اسم حبيبه السابق.

 

يمسك الطبيب يده التي انتشر البرد بها وبجسده كله ليقيس النبض. يساعد الطبيب الممرضة في إدخال إبرة المحلول في ذراعه، فيبدأ ذلك السائل الشفاف في التدفق بشرايينه ممتزجاً بدمه. يبدأ قلبه وأنفاسه في الانتظام، ويبدأ في استعادة الوعي. يفتح عينيه وينظر حوله ليجدهم واقفين من حوله.. الرؤية غير واضحة.. يضع يده فوق وجهه، فلا يجد النظارة فوق عينيه، يتساءل قائلاً:

  • فين نظارتي؟

ينظر له الطبيب ضاحكاً ثم يقول:

  • طيب اطلب حاجة كبيرة شوية.

يضحك كريم قائلاً:

  • ممكن نسكافيه؟

يضحك الجميع.



01 November 2009

العطش الدائم


احساسٌ دائم بالعطش يشعر به طوال الوقت في تلك الفترة التي لا تتسم بالحر، ولم يكن لديه هذا الشعور في فترات الصيف؛ يتناول كميات كبيرة من الماء البارد مع كميات أكبر من المشروبات الغازية والعصائر المختلفة، وسرعان ما يفقد كل هذه السوائل عن طريق التبول بكثرة. وعلى الرغم من كل هذه الكميات الكبيرة من السوائل التي لم يتخيل يوماً أن يتناولها، فإن الجفاف الذي يعتلي شفتيه لا يزول، كذلك جفاف الحلق لا يتبدد، حتى إنه يشعر بأن جلد يديه جاف تماماً.

 

احساسٌ بالرعب يجتاحه خوفاً من أن تكون هذه الحالة بسبب مرض ما، ويخشى الذهاب إلى الطبيب خوفاً من صدمة اكتشاف الحقيقة.

 

في الفترة السابقة كان سعيداً جداً بتقربه من الله، والانتظام في عبادته، والمواظبة على الصلاة؛ وكان قد بدأ يشعر بالاستقرار في حياته على الرغم من كثرة أعماله في الفترة الأخيرة، إلا أنه كان سعيداً حتى بدأت تلك الحالة من العطش والجفاف، حيث بدأ الشعور بالخوف والإرهاق يدق طبول القلق في حياته.




Popular Posts