01 November 2010

أقدم نفسي قرباناً للماضي


أعتقد أنني لم أمرّ بتلك الحالة التي أعيشها هذه الأيام من قبل؛ فقد فقدتُ صديقي الوحيد.. الذي كان هناك دائماً.. يستمع إلى همومي وشكواي.. قلمي.. فلم أعد قادراً على الكتابة.. وسيلتي الوحيدة لإخراج ما بداخلي.. وسيلتي لفهم ذاتي الحائرة.. قلمي لم يكن للكتابة فقط.. فقد كان مرآتي التي تظهر كل ما لا تراه العين المجردة.. يبدو أنني كسرته للتخلص من مواجهة الذات.

 

أغلقتُ نوافذ العقل.. فساد الظلام داخل عقلي.. منعته من التفكير فيما يحدث في حياتي.. فعلتُ هذا باختياري.. ربما بعد إصابتي بداء السكري الذي جاء كنتيجة مباشرة للحزن والخوف اللذينِ كانا قد أصبحا شريكينِ أساسيينِ في حياتي.. فعلتُ هذا خوفاً من أن تتدهور حالتي.. كل من يتكلم معي هذه الأيام.. سواء كان يحكي أو يشتكي هموماً يعاني منها.. أقول له: (لا تحزن).. أقولها له ربما لأذكر نفسي بها أولاً.. (لا تحزن) أصبحت من مفرداتي الجديدة التي لم أكن أستعملها قبل الآن.. إلا مرة واحدة.. لا شيء يستحق.

 

إغلاق نوافذ العقل أفقدني الحياة.. لم أعد أشعر بأني أحيا.. عدم التفكير فيما يحدث في حياتي.. أفقدني الكثير من معاني الحياة.. وأهم هذه الأشياء الحب.. أعتقد أنه من أهم الموضوعات التي أتجاهلها عن عمد.. فقد وضعته على رأس قائمة الأشياء التي أمنع عقلي من التفكير بها.

 

المشكلة تكمن في: هل حقاً أنا أعيش بهذا الشكل أم أنني أخدع نفسي؟ لا أشعر بأي شيء.. التبلد هو الشعور المهيمن.. فقدتُ أيضاً القدرة على الحكم على الأشياء.. دوماً كنتُ أقف هناك أصدر أحكامي ونظرتي للأمور والتجارب التي مررتُ بها.. وأخرج بنتائج قد أكون صائباً فيها أو مخطئاً.. لا يهم.. لكني كنتُ أرضى بما وصلتُ إليه.. الآن لم أعد قادراً على إصدار الأحكام.. وأتجاهل التفكير بالماضي.

 

عندما لا تستطيع أن تكمل هدم أنقاض ماضيك القديم المنهار وتزيلها من حياتك.. فلن تستطيع أن تبني الحاضر ولا المستقبل.

يبدو أني أجلس هناك فوق صخرة الوحدة.. أقدم نفسي قرباناً للماضي السخيف.. منتظراً أضحية إلهية.. معطياً ظهري لأطلال مدينتي حتى لا أتذكرها.. محاولاً تجاهلها.. غير قادر على استخدام معول الحاضر لأزيل هذه الأنقاض من حياتي.. كي يتسنى لي وضع أسس بناء جديد.. أعتقد أن هناك من سرق المعول.

يبدو أن هذا قد سمح لكثير من الكلاب الضالة والحيوانات المتشردة بالدخول لأنقاض مدينتي المتهدمة.. ليعبثوا بها ليلاً.. تاركين مخلفاتهم الكريهة هناك.. وأنا ممدد فوق المذبح.. لا قوة عندي للدفاع.. إلى متى سأمكث هكذا؟ لا أعلم...


04 October 2010

عشق زليخة، وآية الخالق

 

يا زليخة..

يا أجمل جميلات مصر

يا زوجة – كوتيفار – عزيز مصر

يا إحدى زوجات الإله آمون

يا عاشقة يوزرسيف.

 

ها قد أصبحت قصة عشقك لعبدك

الذي أهداه لك زوجك – على لسان الجميع.

عبدك الذي راودتِهِ عن نفسه وغلّقتِ الأبواب

وقلتِ له: هيت لك.. لكنه أبى ذلك.

ورفض أن ينصاع لك ولنساء مصر

ورضي بالسجن بديلاً وملاذاً منكن

فالسجن أحب إليه مما تدعونه إليه.

 

سبع سنوات عاشها هو في السجن

وأنت هنا تعانين آلام الفراق والعشق

حتى حصحص الحق واعترفتِ بذنبك

وأنكِ أنتِ التي راودتِهِ عن نفسه

وإنه لمن الصادقين.

 

2

 

ها أنت الآن تعيشين وحدك

بين جدران قصرك المهجور

تتلمسين طريقك بتلك العصا

بعدما هرمتِ وذهب البكاء بعينيك

فألم العشق يذيب القلب ويجلب الهم.

 

وبين طرقات مدينتك

تطوفين بين الناس

بحثاً عن عشقك ومعشوقك

تشمّين رائحته وأخباره

وأصبحتِ مثار سخرية الجميع

بعدما أذاب العشق قلبك.

 

لم تعودي تهتمين لمكانتك

فقد زهدتِ في كل شيء

مالك وجاهك ومكانتك

وجمالك.. كل شيء ولّى

ولم تعودي تملكين شيئاً

سوى قلبك وهذا العشق.

 

3

 

في الحجرة التي كان

يقطنها يوسف بقصرك

تتلمسين كل شيء بها

تجلسين حيث كان يجلس

ليناجي ربه.. لتناجي ربه:

 

يا رب يوسف

كنت أشعر بالوحدة

لكن الآن.. لا أدري

أشعر أنك بقربي

تنظر إليّ في كل آن.

 

آه يا رب يوسف

أرجو منك ألا تذرني وحيدة

عندما تكون بقربي

أشعر أن يوسف بقربي.

 

شكراً لك لأنك تتفقدني

وتضيء عليّ لياليّ المظلمة.

 

فأنا أنام الآن دون خوف

دون وحشة

أشعر أنك تحرسني.

 

4

 

يا يوسف

إن زليخة احتملت عذاباً شديداً

وقد كفّرت عن ذنوبها

وهي الآن امرأة مؤمنة موحدة.

 

عليك بمواساتها..

اتخذ منها زوجة لك..

 

واعلَم أن دعاءك مستجاب بحقها

فما عليك إلا الدعاء والطلب

وعلى الله سبحانه القبول والاستجابة.

 

5

 

يضحك الملك إخناتون:

أتتخذ من هذه العجوز

زوجة لك؟

إنها عليلة وسقيمة!!

 

إنه أمر الله ولا رادّ لأمر الله.

وينتظر قدومها إليهم.

 

ها أنت الآن يا زليخة

تقفين أمام يوسف بعد ثلاثين عاماً

من الفراق والشوق واللهفة للقائه.

 

بين يديه تخرّين خشوعاً

تمدّين يدك المرتعشة الضعيفة

تتلمسين قدمه ثم تقبلين يدك

وتمسحين بها على قلبك

علّه يهدأ من روعه.

 

يسألك يوسف العفو والمغفرة

عن السنوات الماضية

قائلاً: ماذا تريدين مني؟

 

"أردت محبوبي وهو الآن بجواري..

أردت معبودي وأنا الآن في محضره..

بقي لي رجاء واحد.. رؤية يوسف."

 

يا زليخة..

أنت الآن موضع عناية الخالق الواحد.

 

ويدعو لك يوسف ربه

فيعيد لك الله عينيك وشبابك

ويعوضك كل سنوات الحرمان

التي عشتها قبل الآن.

 

يا زليخة..

لقد أصبحت آية من آيات الله

فاسجدي يا زليخة لله رب العالمين

اسجدي فالسجود من أجمل تجليات العبودية.

 *********


أشكر كل من شارك في تقديم

المسلسل الإيراني (يوسف الصديق) 

من أروع ما شاهدت من أعمال فنية دينية

عمل يستحق الإشادة والتقدير والمشاهدة.


15 January 2010

رخصة داعر بحكم القانون


مُعلقٌ أنا بحبال الوحدة.. موثوقةٌ قدماي بحبال الذكريات.. لا أرضَ أستطيع الوقوف عليها، ولا شيءَ أستطيع أن أتشبث به.. في الفراغ وحدي أحاول النجاة.. أعبث في عقلي وقلبي علّني أجد شيئاً أو فكرةً تنقذني.. لكن دون جدوى.. لا شيء هناك.. يبدو أن كل الأشياء سقطت مني هناك في الفراغ.

 

أكره البدايات الجديدة.. أكره أن أحكي الحكاية من البداية.. لا طاقة لي بذلك.. أعرف أنني أترك انطباعات سيئة عند الآخرين.. لا طاقة عندي للتجمّل.. أعرف أنهم معذورون في ذلك.. أتساءل: هل هناك من يستطيع أن يقبل إنساناً غير قادرٍ على الكلام؟ هل هناك من يستطيع أن يفهمني بدون كلام؟ لا طاقة عندي للكلام.. أعتقد أن هذا هو السبب الأكبر لوجود هذه المدونة.. هل هناك من لا يطالبني بتفسير كل الأفعال؟ لا طاقة عندي لتفسير كل الأفعال.. هل هناك من لا يضعني في موضع اتهام ويجبرني على ارتداء ثوب الدفاع؟ لا طاقة عندي للدفاع.

 

هل لا بد أن أكون مثلهم كي أعيش؟ هل لا بد أن أحصل على رخصة كي أكون داعراً بحكم القانون، فلا يجرؤ أحدٌ على المساس بشرفي؟ هكذا وجدتُ الكثيرين منهم يحملون هذه الرخصة؛ حيث لا يعانون ولا يفكرون ولا يحبون، فقط ينامون مع مَن يشاؤون.

-       "تزوّج وافعل ما تشاء.. هذه هي الرخصة.. أمام الناس تكون رجلاً، وهناك نَمْ مع كل مَن تشاء".

 

سحقاً لهذه الرجولة الزائفة.. سحقاً لهذا المجتمع الزائف.. سحقاً لهذه الشخصيات الداعرة.. سحقاً لكل المتزوجين من الرجال الممارسين للدعارة المغايرة أو المثلية في الخفاء.. حيث الحياة بستانٌ وهم الفراشات، لهم الحق في امتصاص رحيق كل الأزهار.. المتظاهرين أمام الناس وأمام زوجاتهم بالتقوى والعفة والصلاح.. رافعين رايات التدين والحفاظ على العادات المجتمعية.. في حين تجدهم أوائل المنددين بالحب والارتباط المثلي.


Popular Posts