09 January 2011

رسالة إلى ملاكي القادم


هل تعلم لِمَ لَمْ أستطعْ الخلود

إلى النوم كعادتي؟

كان ذلك من صعوبة تصديق الواقع.

أخيراً يا حبيبي القادم

يا صديق الطفولة والكبر

قد أتيت.

إن الخوف يقتلني كل لحظة

لا أعلم أفرصة أنت أم حلم؟

أقسم لك

لم أكن أعرف أني أصبحت ضعيفاً هكذا أمام الحب.

لا أعلم أيجب عَلَيَّ الانتظار أمام شاطئ الحذر

أم عَلَيَّ أن أسبح عاجلاً أم آجلاً!!

كلما تذكرتك

رأيت كم أنت ملاك

وكلما استمعت إليك

علمت كم عوضتني

عما افتقدته من حب.

وأدعو الله ربي

أن يجعل لي في هذا العبد

عوناً لا ينكسر

وخيراً لا ينقطع

وحباً لا ينتهي.

يا من شاركني رحلة الحياة

فأضاء لي الطريق

عندما انطفأت شموعي.

ومنحني الأمل

حينما عصفت بي رياح اليأس.

 

إذا سألوك يوماً

لِمَ أحببتني؟

فقل:

رأيت فيه شيئاً

وغفرت ألف عيب

عسى أن يأتي يومٌ

أراه فيه رجلاً

يقدر الثقة.

فأنت إنسان تجمع ما بين:

تحضر العلماء

وسكينة الشعراء

وخلق الفقهاء

ومبادئ الشرفاء

وبين عينيك اللامعتين

أستبصر آلاف الأشياء

صدقاً هذا أنت.

 

فهل تعذرني؟

فأنا مهمومٌ منذ صغري

لم أجد حباً يغيرني

وبراءة قلب تهديني

وجمالاً يحملني لأنضج

وتسامحاً يرجعني لديني.

 

لم أفتح أبواب العشق

لم أرجُ فتاة من قبل

لم أترك يوماً جار الصمت

لم أشعر بحبٍ إلا أنت.

سبحان من صور جمالك

وأحسن كلامك

وجعلني برحمته صديقك

وفضلني على غيري لأكون حبيبك

أنت فضل من الله.

 

أنت في نظري كمن يصنع التاريخ

لو كان لنا حظ الحياة مع الإغريق

كنت سأجعلك إله الجمال

ومعبر الحب الأول في البلاد.

 

واعلم أنك ستكون يوماً ما كالرسالة الصادقة

لا تمحى أبداً من قلوب الناس.






24 December 2010

عناق طويل.. عتاب قصير



ثلاثة أسابيع

تفرقهما الظروف

غير قادرينِ على التلاقي.

أزماتٌ مالية تطيح به،

وأزمةٌ صحية تمنعه،

وظروفٌ عائلية تحول بينهما.

إحساسٌ بالحزن والخوف.

 

ميدان طلعت حرب

نفس المكان الأول

أمام مكتبة الشروق

ينتظر...

"غير متاح حالياً"

تمر الدقائق كالساعات،

تتقافز أمامه أسوأ الاحتمالات.

يملّ من الوقوف،

يفكر في مقهى للجلوس.

كيف سيعرف مكاني هناك؟

يجلس على الرصيف كالآخرين،

يهش الأفكار السيئة عن رأسه.

يرن هاتفه..

أنتَ فين؟

هنا.

خلاص شفتك.

عناقٌ طويل.. عتابٌ قصير.. وفرحةٌ غامرة.

أنتَ جعان؟

جداً.

لا تنظر إليّ هكذا.

حاضر.

يضحكان..

 

هذا لك..

يوسف زيدان "النبطي"

"أردتُ حقاً أن أكمل ما بدأتَ أنت"

"مع حبي"

 

وهذا أيضاً لك..

بيتر شبرد "1000 سؤال"

"أردتُ حقاً أن تعرف ما أعرفه عن نفسي"

"وما لم أعرفه"

 

وهذا أيضاً لك..

"صورته"

"أردتُ حقاً أن أكون معك طوال الوقت"

 

ينظر إليها طويلاً.. يقبلها.. يضمها إلى صدره.

ينظر إليه.. يتمنى أن يضمه.

 

لا تنظر إليّ هكذا.

يضحكان..

يقبل يده.

 

عماد الدين

سينما رينسانس

تذكرتان لحفلة 6:30 مساءً

فيلم 678

 

يزداد السعال،

يخرج الأقراص المهدئة،

يبتلع قرصاً،

يبدأ العرض...

 


03 December 2010

القاهرةٌ بزيّ مختلف



في الموعدِ المحدّدِ يتلاقيانِ بالميدانْ

يشهدُ لقاءَهما الأولَ السيدُ طلعت حربْ

من فوقِ قاعدةِ تمثالهِ

أمامَ مكتبةِ الشروقْ

سلامٌ باليدِ وحضنٌ سريعْ

يتبادلانِ نظرةً متفحصةً وخجولة.

 

​فرويد وباولو كويلهو

يجتمعانِ سوياً

في حقيبةٍ أحضرَها الأولُ هديةً للآخر.

​وبالحقيبةِ الثانيةِ التي أحضرَها الآخرُ للأولِ

ترقدُ فاطمة ناعوت

فوقَ سريرٍ مرسومٍ عليهِ:

"نصفُ شمسٍ صفراء"

في حجرةٍ كُتِبَ على بابِها:

"أدعو اللهَ أن يكونَ اليومُ هو البداية".

 

​على مقهى "البستان" يجلسان

كوبانِ من النسكافيه

واعترافٌ بمشكلةٍ أخفاها عنهُ

خوفاً من ردِّ فعلهِ

وقرارٌ نهائيٌّ بإنهاءِ هذه المشكلة.

ودموعٌ بالعيونِ

وتسامحٌ يأتي فرحاً

ويدانِ لا تفترقان.

 

​ينهضانِ من المقهى ويشيرُ الآخرُ لتاكسي:

-       ​البرج يا أسطى؟

-       ​برجُ إيه؟

-       ​برجُ القاهرة.. هو فيه غيرُه؟

​في المقعدِ الخلفيِّ

لتاكسي يجوبُ شوارعَ القاهرةِ يجلسان

ابتساماتٌ متبادلةٌ

وعيونٌ لامعةٌ

ويدانِ متشابكتانِ

وقبلةٌ يطبعُها الآخرُ فوقَ يدِ الأولِ خلسة.

 

​أمامَ البرجِ ينزلان

قبلَ الصعودِ يزيدُ الأولُ من ملابسهِ

خوفاً من البردِ في الأعلى.

​لا يتعرفانِ جيداً من أعلى

على معالمِ القاهرةِ

التي ترتدي زياً مختلفاً

ربما لأنَّ الوقتَ ليلٌ.

​لا يهم..

المهمُ أنهما معاً..

نسماتُ الهواءِ الباردِ

تدفعُهما للالتصاق.

يقتربُ الآخرُ منهُ لأقصى الحدودِ

يشمُّ عطرَهُ، يبدي إعجابَه

يضعُ يدَه فوقَ كتفِ الأولِ

ويضغطُ برفقٍ

تقفُ الكلماتُ عاجزةً

عن نقلِ الكثيرِ من المشاعر.

 

​من الخلفِ يأتي رجلٌ

في زيِّ العصورِ الفرعونيةِ يحدثُهما

ثم يعطيهما برديتينِ

مكتوبٌ عليهما

تحليلٌ لشخصيةِ كلٍ منهما.

​يقرآنِ السطورَ معاً

ثم يضحكان.

​عندها يتلاشى الناسُ من حولِهما

ويمتلئُ الأولُ بالرغبةِ

في انتزاعِ قبلةٍ من الآخرِ

يُقدِمُ خوفاً وخجلاً

لا يعترضُ الآخرُ.

​يسطرُ التاريخُ ذكرى أبديةً

لأولِ قُبلةٍ لهما

في هذا المكانِ الرائع.

***



01 November 2010

أقدم نفسي قرباناً للماضي


أعتقد أنني لم أمرّ بتلك الحالة التي أعيشها هذه الأيام من قبل؛ فقد فقدتُ صديقي الوحيد.. الذي كان هناك دائماً.. يستمع إلى همومي وشكواي.. قلمي.. فلم أعد قادراً على الكتابة.. وسيلتي الوحيدة لإخراج ما بداخلي.. وسيلتي لفهم ذاتي الحائرة.. قلمي لم يكن للكتابة فقط.. فقد كان مرآتي التي تظهر كل ما لا تراه العين المجردة.. يبدو أنني كسرته للتخلص من مواجهة الذات.

 

أغلقتُ نوافذ العقل.. فساد الظلام داخل عقلي.. منعته من التفكير فيما يحدث في حياتي.. فعلتُ هذا باختياري.. ربما بعد إصابتي بداء السكري الذي جاء كنتيجة مباشرة للحزن والخوف اللذينِ كانا قد أصبحا شريكينِ أساسيينِ في حياتي.. فعلتُ هذا خوفاً من أن تتدهور حالتي.. كل من يتكلم معي هذه الأيام.. سواء كان يحكي أو يشتكي هموماً يعاني منها.. أقول له: (لا تحزن).. أقولها له ربما لأذكر نفسي بها أولاً.. (لا تحزن) أصبحت من مفرداتي الجديدة التي لم أكن أستعملها قبل الآن.. إلا مرة واحدة.. لا شيء يستحق.

 

إغلاق نوافذ العقل أفقدني الحياة.. لم أعد أشعر بأني أحيا.. عدم التفكير فيما يحدث في حياتي.. أفقدني الكثير من معاني الحياة.. وأهم هذه الأشياء الحب.. أعتقد أنه من أهم الموضوعات التي أتجاهلها عن عمد.. فقد وضعته على رأس قائمة الأشياء التي أمنع عقلي من التفكير بها.

 

المشكلة تكمن في: هل حقاً أنا أعيش بهذا الشكل أم أنني أخدع نفسي؟ لا أشعر بأي شيء.. التبلد هو الشعور المهيمن.. فقدتُ أيضاً القدرة على الحكم على الأشياء.. دوماً كنتُ أقف هناك أصدر أحكامي ونظرتي للأمور والتجارب التي مررتُ بها.. وأخرج بنتائج قد أكون صائباً فيها أو مخطئاً.. لا يهم.. لكني كنتُ أرضى بما وصلتُ إليه.. الآن لم أعد قادراً على إصدار الأحكام.. وأتجاهل التفكير بالماضي.

 

عندما لا تستطيع أن تكمل هدم أنقاض ماضيك القديم المنهار وتزيلها من حياتك.. فلن تستطيع أن تبني الحاضر ولا المستقبل.

يبدو أني أجلس هناك فوق صخرة الوحدة.. أقدم نفسي قرباناً للماضي السخيف.. منتظراً أضحية إلهية.. معطياً ظهري لأطلال مدينتي حتى لا أتذكرها.. محاولاً تجاهلها.. غير قادر على استخدام معول الحاضر لأزيل هذه الأنقاض من حياتي.. كي يتسنى لي وضع أسس بناء جديد.. أعتقد أن هناك من سرق المعول.

يبدو أن هذا قد سمح لكثير من الكلاب الضالة والحيوانات المتشردة بالدخول لأنقاض مدينتي المتهدمة.. ليعبثوا بها ليلاً.. تاركين مخلفاتهم الكريهة هناك.. وأنا ممدد فوق المذبح.. لا قوة عندي للدفاع.. إلى متى سأمكث هكذا؟ لا أعلم...


Popular Posts