04 February 2007

المواجهة الصامتة


ذهبتْ أمي اليوم لزيارة خالتي، وعند عودتها دخلت حجرتي وقالت لي:

  • خالتك كلمتني عن بنت حلوة مخلصة كلية، وهنروح النهاردة عندهم نشرب شاي ونتعرف بيهم، ولو عجبتك نتكلم.

أجبتها وقد تعبتُ من كثرة الحوار في هذا الموضوع: أنتِ شوفتيها؟ قالت: لاء، بس خالتك بتقول إنها حلوة قوي. أجبت: خلاص روحي أنتِ شوفيها الأول. قالت: لاء لازم تبقى معانا، خالتك هتروح تقولهم إننا هنروح نزورهم بعد المغرب وتشوفها.

  • يا ماما مينفعش، وبعدين الجو النهاردة وحش قوي، أجّلي الموضوع ده ليوم تاني.
  • لاء هو النهاردة.
  • طيب خلاص مش رايح خالص، أنا مش هخرج من البيت في الجو الوحش ده.. ولو سمحتِ سيبيني لوحدي ورايا حاجات بعملها ع الكمبيوتر.
  • مش ماشية إلا لما أعرف هنروح النهاردة ولا بكرة؟
  • يا ماما ولا النهاردة ولا بكرة.. مش هتطير يعني العروسة!

بانفعال شديد قالت: أنت فيك إيه؟ ولاد الجيران اللي أصغر منك اتجوزوا، والأصغر عمالين يقولوا لأهلهم إنهم عايزين يتجوزوا، وأنت مش بتقول إنك عاوز تتجوز.. أنت مرة؟  ( مرة تعني امرأة بالعامية المصرية).

شعرت بقلبي ينقبض وكأن خنجرًا غُرس في ظهري، لم أستطع الإجابة أو الرد عليها، ولكني أجبتها: قولي لخالتي إننا هنروح نزورهم يوم الثلاثاء.

وطلبت منها الخروج من الحجرة، وجلست وحدي أبكي أمام شاشة الكمبيوتر. تتقاذفني مشاعر النقص، والضعف، والغضب، والرغبة في الاختفاء من هذا العالم الذي لا أنتمي إليه، أو الذهاب إلى مكان بعيد أحيا به وحيدًا.

وها قد بدأت المشاكل وبدأت المواجهة.. أيها العالم لا أريد سوى أن أحيا تلك السنوات المقدرة لي هنا، لم أطلب غير حقي في الحياة.

طوال حياتي منذ أن أدركت أني مختلف وأنا أخشى تلك اللحظة.. طوال حياتي أتمنى عدم المواجهة.. طوال حياتي تمنيت أن أبتعد عن هنا خوفًا من تلك المواجهة.

فكرت جديًا أن أبتعد عن هنا لكني لم أنجح، كل محاولاتي كانت فاشلة.. تمنيت أن أجد أي عمل في أي مكان بعيد حتى لا أتعرض لتلك المواجهة.. لكني لم أنجح.

لا أدري كيف ستكون حياتي في الأيام القادمة؟!

 


Popular Posts