09 January 2012

بين التغيير المجتمعي والتظاهر: رؤية حول حراك المثليين في مصر


قرأت على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك بعض الصفحات تدعو المثليين للخروج في اليوم الأول من يناير لهذا العام 2012 للتظاهر بميدان التحرير للمطالبة بحق المثليين في الحياة.. فكرت كثيراً في هذا الموضوع ونويت أن أكتب رأيي في هذه الدعوة التي لاقت استحسان البعض وأيضاً هجوماً شرساً مصحوباً بالسخرية من البعض الآخر.. ولكن الأحداث التي تلت ذلك – أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء وكل الانتهاكات التي وقعت ضد الثوار – منعتني من الكتابة والتعليق على هذا الحدث.

 

وقد مر الموعد المقترح لدعوة الخروج – أول يناير – وبالطبع تم إلغاء هذا الحدث.. ولكني سأقول رأيي في موضوع خروج المثليين هنا في مصر.. وخصوصاً بعد ما أفرزت لنا صناديق الانتخابات عن مجلس شعب ذي تركيبة جديدة على مجتمعنا – المجلس المتدين – حيث لا أحد يستطيع أن يتوقع كيف ستكون المرحلة القادمة، ولا إلى أين ستتجه الدولة، ولا كيف سيكون التشريع الذي سيتم بناؤه على أيديهم.. ولا ما هو مصير حريات الرأي والتعبير بمصر.. ولكن يبقى رأيي الذي قد تتفقون معه أو تختلفون.. ولكني سأقوله ما دام ما زال هناك بعض من حرية التعبير متاحاً حتى الآن.

 

إنني أرى أن التوقيت لم يكن صحيحاً، وأن الخطوة الأولى يجب أن تقوم على عمل جمعيات أو مراكز أو أي شكل اجتماعي مقبول داعم للمثليين بشكل مباشر أو غير مباشر حسب ما هو متاح قانونياً؛ لخلق أنشطة اجتماعية للمثليين لاحتوائهم وبث الثقة في أنفسهم وتقبلهم لذاتهم.. لكي ينمو داخلهم الشعور بأن هناك من يشاركهم همومهم ومشاكلهم ويخاف عليهم.. وأن هناك من سيكون بجوارهم في أوقات الاحتياج القانوني والاجتماعي والمرضي.. وأن تبدأ حملات إلكترونية توضح للمجتمع من هو المثلي الحقيقي، ثم تنتقل حملات التوعية للمجتمع على أرض الواقع لتغيير الصورة المسبقة التي لدى المجتمع عن المثلية والمثليين.. وتوضح من خلال رسائل تتسم بالتسامح وقبول الآخر المختلف أن المثلية موجودة فعلاً في كل مكان، وأنهم بشر، وأنهم قوى اجتماعية يجب الاستفادة منها، وأن هدمها وقمعها يشكل خطراً نفسياً واجتماعياً على المجتمع، وأن يتم ذلك من خلال تسليط الضوء على النماذج المشرفة من الشخصيات المثلية التي ساهمت وأثرت في المجتمع المحلي والعالمي وشاركت في بناء التراث الثقافي الإنساني.. بعد كل تلك الخطوات من الممكن أن يخرج المثليون حيث سيكون الطريق ممهداً أمامهم.. ولكن الخروج الآن ليس بالخطوة السليمة.




1 comment:

  1. Anonymous03 July, 2017

    Simply want to say your article is as astonishing.
    The clearness in your post is simply spectacular and i can assume you're an expert on this subject.
    Well with your permission allow me to grab your RSS feed to keep updated with forthcoming post.
    Thanks a million and please carry on the rewarding
    work.

    ReplyDelete

اشكرك على إهتمامك وتعليقك .. والإختلاف في وجهات النظر شئ مقبولة ما دام بشكل محترم ومتحضر .. واعلم أن تعليقك يعبر عنك وعن شخصيتك .. فكل إناء بما فيه ينضح .

Popular Posts