https://www.google.com/contributor/welcome/?utm_source=publisher&utm_medium=banner&utm_campaign=pub-1092433220212569

27 April 2008

ثقب في الأذن .. قصة قصيرة


دخلت حاملاً في يدي ورقة .. الحجرة مليئة بكثير من الناس يرتدون بلاطي بيضاء .. انهم أطباء .. يوجد في باقي الحجرة مجموعة من السرائر الغير مرتبة و الملقي عليها اغطية قذرة بطريقة عشوائية .. يملئتني الرعب و الخوف .. انتظرت قليلاً .. لم يلتفت أحد لي .. وجدتني ابكي .. يلتفت لي احدهم و يقوم إلى .. لم يحدثني .. أخذني الي أحد السرائر القذرة .. و بدأ يفحص قدمي .. لا أعرف لماذا قدمى بالذات .. استمر هذا وقتاً .. لا أدري ماذا يفعل .

دخل الحجرة طبيب أخر كان شاب ضخم قليلاً و ذو بدن ممتلىء و ولكنه وسيماً و قال لطبيب الأول " ماذا تفعل ؟ انه حالتي أنا ".. لم يلتفت إليه و لم يعلق على كلماته و استمر في فحص قدمي .. قال لي الطبيب الأخر "لماذا طلبت منه ان يفحصك ؟" .. أجبته " لم أطلب منه شىء , وجدني ابكي فتدخل لمساعدتي " بعد قليل قام الطبيب الأول - فاحص القدم - عني و انصرف بدون أي كلمات.

اخذني الطبيب الأخر الى سرير ثاني في نفس الحجرة و لكن هذا الجزء منفصل عن باقي الحجرة بستائر تساعد على توفير نوع من الخصوصية .. أنامني فوق السرير و وجدته يمسك بأذني .. لم أري ماذا يفعل هناك و لكن يداه كانت سريعة نوعاً ما , لم أكن اشعر بشىء .. فسألته " ماذا تفعل ؟ " أجاب " اني اقوم بعمل ثقب صغير في أذنك .." سألت مندهشا " لماذا ؟ " قال " كي أضع لك به صاعق , كلما فكرت في المثلية سيصعقك فتتذكر ان توقف التفكير في هذا الأمر ." قلت له " اذا كل من سيرى اذني سيدرك ماهية الأمر " قال " لا لا .. تستطيع ان تشتري صاعق ذهبياً و هكذا سيكون شكل الحلي و لن يلحظ الأخرون ماهية هذا الصاعق " لم يكن مكان ثقب الأذن في المكان المعتاد – أسفل الأذن – بل كان في قمة الأذن . قلت له " لكن بهذا الشىء لن اتخلص من المثلية " لم يعلق الطبيب على كلامي و تركته ينهي ما يفعله .

بعدما انتهي وجدته يقص بعض الشعيرات من شعر رأسي من الأمام – لا أعرف لماذا – لم اسأله لماذا قام بهذا .. بعد ذلك وجدته يجلس بجواري على السرير و يرفع جزئي الأعلى من جسدي و يأخذني بحضنه .. لا اعرف ماذا يفعل .. استمر هذا الحال لمده طويلة .. لم أكن أقابله الإحتضان فقد كانت يداي مرخيتان بجواري .. لم يكن هناك أي حوار بيننا .. فقط الصمت .. حتى قلت له " يكفي هذا لابد أن اعود إلي البيت الأن ".

في الطريق إلي البيت كان يشغل تفكيري ماذا سأقول لهم عن هذا الجرح الذي في اذني .. قررت ان اقول انني كنت عند الحلاق الذي اصابني في اذني بمقصه .. وصلت البيت ، صعدت درجات السلم سريعاً حتى لا يقابلني احد و اتجنب الأسئلة .. أقف أمام باب غرفتي مندهشاً .. حيث وجدت أبي ينام أرضاً على جانبه امام باب حجرتي ممسكاً بين يديه عصى غليظة .. لم أعرف هل أوقظه كى أعبر أم أعبر دون أن يلحظني .. عبرت من فوقه ، نظرت لوجهه ، وجدته مفتح العينين و ينظر إلي الأمام . لم ينظر لي .. لا أدري ماذا هناك و لكني شعرت ببعض الريبة .. دخلت غرفتي و قلت له و انا أغلق الباب " بعد أذنك سأبدل ملابسي " لم يجيب و اغلقت الباب بالمفتاح و لكني وجدت يدا تحاول دفع الباب بقوة .

تملكني الخوف ، ماذا هناك ؟ ايكون قد انكشف أمري ؟ لم يطول التفكير طويلاً .. اذ بعصا تهشم زجاج الباب .. ادركت ان أبي يحاول اقتحام الغرفة .. جريت إلي شباك الغرفة لأفتحه و أهرب منه .. وجدت محاولة الاقتحام توقفت .. لم يكن أبي يصيح او يصدر أي صوت .. قلبي قارب على الافلات من صدري .. لا أعرف ماذا افعل .. هدأت الأصوات خارج الغرفة ولكني شممت رائحة غاز .. لا أعرف هل يريد أبي ان يميتني مخنوقاً ام سوف يحرق الغرفة و انا داخلها ؟

انتفضت من سريري مفزوعاً و جسدي مبتل بالماء حيث يغطى العرق كل جسدى .. انه كابوس ليلة أمس .


25 April 2008

دموع .. فرح

قررت الخروج اليوم بسبب إحساسي الشديد بالضيق . منذ فترة طويلة لم اخرج . اعود كل يوم مرهقاً و أتناول غدائي و اشعر بالخمول و عدم الرغبة في مغادرة المنزل . على الرغم من ارتفاع درجة الحرارة في اليومين الماضيين تلك التي تدفع الناس لمغادرة بيوتهم بحثاً عن نسمة هواء لا يجدونها في منازلهم , إلا ان هذا الجو الخانق الحار لم ينجح في إخراجي بالعكس كنت اشعر ببرودة في جسدي . جسدي يغطيه قطرات العرق و لكن تسري فيه تلك البرودة التي اعتادتها في كل فترات الحزن و الخوف لا ادري كيف اتخلص من هذا الاحساس .

كثيراً أُقرر الخروج و اتفق مع بعض الأصدقاء لكن في اللحظة الخيرة اتصل بهم معتذراً عن عدم الحضور . و لكني اليوم تغلبت على هذه المشاعر خصوصاً بعد مشاهدة الفيلم التسجيلي " الفتنة " الذي ارفقه تامر مع موضوعة الأخير . ازداد داخلي الاحساس بالاختناق .

اتصلت بصديقي المقرب وجدته لم يخرج من بيته بعد , فاتجهت مباشرة إلى الكافتريا التي احب المكوث بها . لم يكن لدي الرغبة في المشي و التجول في شوارع المدينة . كان الجو جميلاً اليوم لكني كنت أشعر بالبرد

جلست في مكان قريب من الشارع اراقب المارة تارة و انظر إلى السماء حالكة السواد الخالية من النجوم تارة اخرى . أحاول الا افكر في أي شىء لكن تامر و صورته و علاقتي به تظهر في الأفاق . أخرجت الموبيل من جيبي لاقراء رسائله لي . ما زلت اقلب في رسائله حتى وجدت رمز ان هناك اتصال مفتوح وضعت الموبيل فوق اذني و فعلا وجدت تامر هناك ، ابتسمت للصدفة . اعتذرت له انني لم اسمع رنه الموبيل . كانت المكالمة قصيرة جداً خالية من اي مشاعر . أشعر به حزيناً , أشعر به بعيداً . حاولت طرد كل تلك الأفكار و اغلقت الموبيل .

جاء النادل الذي رحب بي و عبر عن امتنانه لرؤيتي بعد تلك الفترة من الغياب , شكرته و طلبت منه فنجان قهوة . مرة اخرى عقلي الذي لا يكف عن التفكير . ظهرت شخصيات رواية ( نون ) التي أقرأها هذه الايام في عقلي ، كم أتمنى ان يكون لي مجموعة من الأصدقاء مثل سارة و دنيا و نورا و حسام – أبطال تلك الرواية التي لم انتهي منها بعد . اعتقد ان "نونا " اختي و صديقتي العزيزة قريبة الشبة من سارة بطلة الرواية . لكن للأسف تفصلني عنها مسافات كبيرة جداً لا نستطيع ان نصير بمثل هذا القرب كما هو بين الأصدقاء في تلك الرواية . انتقل عقلي للتفكير في نونا . لا أدري لماذا اختفت فجأة هكذا من حياتي , اعتقد انها نفذت ما قالته لي سابقاً بأنها سوف تهتم بنفسها لانها اهملتها كثيراً و اهتمت بكل من حولها إلا نفسها . و خصوصاً بعد تلك التجربة العاطفية الفاشلة التي مرت بها . حقاً افتقدها و افتقد صوتها الطفولي البرىء . كم احببتها , كم تمنيت ان اقبلها على خدها عندما كنت القاها . كل ما اتمناه الأن ان تكون بخير فهي تستحق السعادة صاحبة اطيب قلب عرفته .

انتهيت من تناول قهوتي قبل أن يصل صديقي بقليل . غادرنا الكافتريا سوياً حيث اخبرني ان الكثير من الأصدقاء مجتمعون في قاعة افراح حيث هناك زفاف احد أقارب صديق . وصلنا لقاعة الأفراح وجدنا الأصدقاء هناك و لكن لم يصل العروسين بعد . سلمنا على كل الجالسون و عاتبني الكثير منهم على اختفائي و عدم سؤالي عنهم . لم أشاء الدخول في مناقشات طويلة . كيف لك ان تلوم انسان على عدم اهتمامه بك و انت في الأصل لا تهتم به . اخترت مكانا بعيداً قليلا حيث لم أود المشاركة في الحوار الدائر بين الأصدقاء

كانت القاعة مليئة بالناس جائوا للاحتفال بالعروسين و المكان المخصص لجلوس العروسين – الكوشة – محاط بباقات الزهور و تلك الانوار الدقيقة مختلفة الألوان . راودني حلم ان يكون هذا الاحتفال لي انا و تامر . شعرت بالأسى مرة ثانية اطرد التفكير من عقلي . تصلني رسالة على الموبيل , انها من تامر . يخبرني انه يشعر بالحزن بعد مشاهدة الفيلم الهولندي ( الفتنة ) و ينصحني بمشاهدته و ابعاد طفلي عن الكمبيوتر عند مشاهدة الفيلم . كتبت له رسالة و اخبرته اني قد شاهدته بالفعل قبل الخروج و اني احبه .

التفت قليلاً للأصدقاء . كانوا يتحدثون و لكن لم أكن أسمع أي شيء مما يقال . فقط وجوهاً و شفاه تتحرك . و لكن بدأت انجذب لشىء أخر . إنها أغنية ( أد الحروف ) لأصالة . وجدتني انفصل عن كل ما يحيط بي . و افكر هل مشاعر تامر نحوي غير مستقرة او متذبذبة ؟ اوقات اجده يعشقتني لاقصي الحدود و اوقات اخرى اشعر بانه بعيد عني ، مثل اليوم . أتلمس له الكثير من الأعذار . فطبيعي ان المشاعر الانسانية غير مستقرة فالظروف المحيطة بالانسان تؤثر سلباً و ايجاباً على مشاعره . تامر انسان رائع و حقاً هو ما كنت احلم به او كما يقولون في الغرب The One . تجذبني كلمات الأغنية مرة أخرى :

ليه القمر غالي عليا
يمكن عشان ف نوره و بعده
فيه حاجه منك

ليه الشتا ف قلبي حزين
يمكن عشان ف برده و قسوته
فيه حاجه منك

ليه السحاب بعشق بياضه
يمكن عشان زي قلبي
في قربي منك
ليه المطر يصعب عليا
يمكن عشان زي دمعي
في بعدي عنك


بعد سماع تلك الكلمات لم افق إلا على يد صديقي المقرب و هو يربت على يدي " مالك ؟ " اجبت مسرعاً " مفيش ". وقف سريعا متجهاً بخطوات سريعة إلي الحمام مدارياً دموعي ووجهي عن الجميع تلك الدموع التي تساقطت رغماً عني . غسلت وجهي بالماء فهدأت قليلاً و عودت مرة أخرى لداخل القاعة حيث الأصدقاء . كان العروسان قد وصلا و بدأت مظاهر الاحتفال و الأغاني الصاخبة . حاولت ان اندمج مع الأصدقاء و أن ابدو فرحاً .




24 April 2008

القيود و تطاير الأفكار

لا ادري ماذا يحدث لي .. فترة كبيرة مرت حتى الان و انا غير قادر عن الكتابة .. اصبحت غير قادر على الامساك بتلك الافكار التي تراودني بين الحين و الأخر ، تظهر و تداعب عقلي و لكن عقلي يتباطء عن الامساك بها - لا اعرف هل يفعل هذا قاصداً ام بدون وعي - فتطير سريعاً و تحلق بعيداً عنه ، فتصيبني حالة من الضيق .. اشعر بأن عقلي اصبح مثل الاسد العجوز الذي فقد كل اسنانه

احاول جاهداً في التوصل لاسباب تلك الحالة و لكني اجد اسباب كثيرة ، تداخلت و تشابكت كي تحجب عقلي و تبعده بعيداً في تلك الحجرة المظلمة حيث لا يستطيع تميز أي شىء مما حوله ، لا يوجد هناك شىء سوى الأحساس باللزوجة و العفن ، لا استطيع ان احيى في تلك الحالة من عدم الوضوح

احاول التوصل لماهية الأسباب فوجدتها تتنوع و تختلف و لكنها في النهاية تتشكل في هيئة قيود و أثقال !!

تتنوع اشكال تلك القيود ما بين القيود النفسية و الاجتماعية و الأمنية اجتمعت كلها في انسجام و توافق ضد عقلي لتمنعه من اللحاق بأي افكار كي يقتنصها ، اجتمعت كي تجره الى تلك الحجرة اللزجة التي اكرهها

بدأت تلك الحالة منذ كتابة قصة العصفور الأحمر تلك القصة التي عبرت عن مشكلة احياها في الواقع و اخترت ذلك الشكل غير المباشر كنتيجة لبعض القيود و الأثقال التي زادت مع مضي الوقت ، من بعدها لم استطيع الكتابة او التعبير عن ما يدور بداخلي من افكار او هموم او اي فكرة اخرى .

ربما احساسي بالذنب تجاه من احب بعدما تعرض لمشكلة ما و حاولت أن اساعده و ادافع عنه فخرجت محاولاتي في شكل نيران صديقة اصابته هو ، فالخوف الذي اصابني و الزعر الذي تملك كل ذرة مني خوفاً عليه افقدني كل قواعد المنطق ، فكانت محاولاتي لانقاذه ذات نتائج عكسية اضرت به و الحقت به الأذى بدلأ من انقاذه .

اعرف انه سامحني و تفهم موقفي و لكن هل أنا سامحت نفسي ؟

اشعر كأنني كالجندي في المعركة الذي اصاب صديقه بطلقة من بندقيته فأصبح غير قادر اطلاق أي طلقات اخرى حتى في اتجاه العدو . فجلس يشاهد صديقه المجروح غير عابىء بما يدور حوله في المعركة

ربما من القيود و الأثقال الأخرى هي المشكلات العامة التي يعاني منها المجتمع المصري الأن من فقر و ارتفاع في الاسعار و قمع و مهانة و ذل و احساسي بأنني غير قادر على الخوض في تلك الأمر خوفاً و حرصاً . فالكل يعرف الأن ان النت و العالم الأفتراضي الجميل الذي كنا نحلق فيه بعيداً عن هموم الواقع اصبح غير أمن . بل أن هناك قوي تدعو الي تقيد هذه المساحة الضيقة من الحرية و فرض الرقابة عليها حيث لن يصبح هناك مكان او متنفس نحيى به بعيداً عن واقعنا المرير

لا أعرف كيف أو متي سيتخلص عقلي من تلك القيود و الأثقال التي تعوقه عن الكتابة ، و أن يخرج من تلك الحجرة المظلمة ، و لكني اتمنى ان يكون هذا قريباً