18 February 2007

عن حب يفرقه البعد وتجمعه الوعود


ومرَّ عيد الحب..

صحيح أنني لم أكتب منشورًا بهذه المناسبة، ربما لأنني لم أكن سعيدًا لأكتب، أو ربما لأن الحاسوب كان معطلًا منذ يوم "الفالنتين"، وكأنه يحتج هو الآخر بطريقته لكوني وحيدًا! نعم، كنت وحيدًا في ذلك اليوم، ويبدو أن "عم فالنتين" لم يعرف عنواني ليزورني، ويقول لي: "هابي فالنتين يا واد يا كريم".

المهم، أنا لست غاضبًا منه ولا شيء، ولكنني أقول له: يا ليت تشرفني العام القادم، ويا ليت ترسل لي بريدك الإلكتروني أو عنوانك لأرسل لك هدية ومعها عنواني؛ لأنني خلاص يا "عم فالنتين" لم أعد قادرًا.. كفى أن أقول للناس "هابي فالنتين" ويبقى قلبي وحيدًا وحزينًا.

 

عمومًا، اتصل بي (م. م) صباح يوم "الفالنتين" الساعة 11 صباحًا تقريبًا ليقول لي "هابي فالنتين"، لم أكن أتوقع هذا الاتصال منه. وقلت له إنني سأتصل به ليلًا لأنني كنت في الشارع ولم أكن قادرًا على التحدث معه. وفي الليل هاتفته، وقال لي إنه سيدخل إلى الإنترنت.. وفعلاً قابلني على الإنترنت بعد فترة وجيزة، وسألني إذا كنت غاضبًا.. قلت له: ولماذا أغضب؟ يا سيدي عادي، ها نحن عائشون وخلاص، حب ماذا؟ أنت لا تريد أن تكون علاقتنا مجرد علاقة جنس وخلاص؟ يعني عندما تكون مثارًا جنسيًا نتقابل وخلاص؟ بلا حب بلا كلام فارغ! طبعًا لم يكن ذلك حقيقة ما بداخلي.

 

قال لي: لا، وأنه يحبني جدًا، وأنه لا يريد أحدًا غيري، ولا يريد مقابلة أحد غيري لأنه يشعر أنني نصيبه. طبعًا كلام جميل... أليس كذلك؟ وفي مناسبة جميلة أيضًا، ولكن.. هو كلام، مجرد كلام. أعتقد لو أن هناك شخصًا يحب شخصًا هكذا، لا يستطيع أن يبتعد عنه لمدة ثلاثة شهور!

 

قلت له: أنا أيضًا لا أستطيع أن أعرف شخصًا غيره، ولكنني لا أستطيع أن أتقبل هذا البعد وعدم الاهتمام، وأشعر أنني بالنسبة له أخر شيء في حياته، وأنا لا أقبل هذا. وأعطيته فرصة ليفكر بينه وبين نفسه: ماذا أكون بالنسبة له؟ وأين أنا في حياته؟ ووعدني بأنه سيفكر جيدًا، وأنه سيخبرني بالرد في أقرب لقاء، ولكنني لم أعرف أقرب لقاء هذا سيكون بعد كم شهر أو كم سنة!

 

الغريب أنه اتصل بي يوم الجمعة الساعة الرابعة مساءً وسألني: أين أنت؟ أجبته: في البيت. قال لي إنه يريد أن يأتي لزيارتي.. أجبته: حسنًا، ولكن لابد أن أخرج الساعة السادسة. واتفقنا أن نتقابل خارج البيت. اعتقدت أنه ينوي أن يقضي معي تلك الليلة، لم يفعل هذا سابقًا.. ولم أكن أدري ما موقفه الآن، ولكنني لم أشغل بالي بالتفكير كثيرًا. خرجت وقابلته، وذهبنا سوياً إلى مكان ما وتحدثنا، وتمشينا قليلاً ومكثنا نتحدث. وأخذ يبرر لي... لا أدري، شعرت أنه حزين. قال لي إن مشاعره نحوي ليست رد فعل لمشاعري تجاهه، وأنه حزن عندما قرأ المنشور الخاص بذلك الموضوع، وحكى لي عن أنه لا يملك الحرية المطلقة، وأن والديه يقيدان حريته إلى حد كبير، وأنه لا يريد أن يبتعد عني.

 

سألته: هل ستنام عندي الليلة؟ اعتذر لأنه لا يستطيع ذلك. ووعدني ألا يغيب عني لمدة طويلة.. ووعدني أن يكون حبه لي من أولويات حياته. جلسنا سوياً في مكان ما.... ثم مضى كل منا إلى بيته. لا أدري.. أشعر أن مشاعري مختلطة.

 


09 February 2007

لا أريد حباً بطعم "رد الفعل"


حينما تعشق شخصاً آخر، لا بد لك أن تتأكد من إجابة هذا السؤال: هل هو يحبك لأنك تحبه؟

لأنه لو كان حبه لك مجرد رد فعل لحبك له، فالأفضل ألا تكمل هذه العلاقة؛ وذلك لأن مقدار حبه لك متوقفٌ على مقدار حبك له. أي إنه بمقدار ما تمنحه من حبٍ سيمنحك بالمقابل (هذا طبعاً إذا كان منصفاً وليس أنانياً).

بمعنى أنه إذا قل حبك له في يوم من الأيام، سيقل حبه لك في المقابل. وإذا غضبت منه مثلاً لسبب ما، أو عاتبته، أو حدث أي موقف مؤلم بينكما، فتوقع أن حبه لك سيقل أو قد ينتهي!

لأن سبب وجود حبه قد انتهى، وهو حبك له؛ حيث يجب عليك دائماً أن تظهر حبك له حتى يستمر حبه لك. ممنوع الزعل... ممنوع الخصام... ممنوع الاعتراض؛ لأن كل هذا يهدد حبه لك.

لذلك، يجب علينا جميعاً أن نسأل من نحب ذلك السؤال: أنت بتحبني عشان أنا بحبك؟

وأتمنى أن تكون إجاباتهم بالنفي، وأن يكون حبه لك لأنك "أنت"، وأنت بالذات! شخصيتك، كلامك، شكلك، قلبك، روحك... يحب فيك كل شيء تتصف به، وليس مجرد رد فعل على حبك له. نعم، يجب أن يكون الحب متبادلاً بين الطرفين، ولكن لا يجب أن يكون حب طرفٍ منهما نتيجةً لحب الطرف الآخر.

وهذا ما حدث بيني وبين (م. م)؛ لذلك قررت أن أنهي هذا الحب، لأني لا أريد إنساناً حبه لي مجرد رد فعل لحبي له.

 


04 February 2007

المواجهة الصامتة


ذهبتْ أمي اليوم لزيارة خالتي، وعند عودتها دخلت حجرتي وقالت لي:

  • خالتك كلمتني عن بنت حلوة مخلصة كلية، وهنروح النهاردة عندهم نشرب شاي ونتعرف بيهم، ولو عجبتك نتكلم.

أجبتها وقد تعبتُ من كثرة الحوار في هذا الموضوع: أنتِ شوفتيها؟ قالت: لاء، بس خالتك بتقول إنها حلوة قوي. أجبت: خلاص روحي أنتِ شوفيها الأول. قالت: لاء لازم تبقى معانا، خالتك هتروح تقولهم إننا هنروح نزورهم بعد المغرب وتشوفها.

  • يا ماما مينفعش، وبعدين الجو النهاردة وحش قوي، أجّلي الموضوع ده ليوم تاني.
  • لاء هو النهاردة.
  • طيب خلاص مش رايح خالص، أنا مش هخرج من البيت في الجو الوحش ده.. ولو سمحتِ سيبيني لوحدي ورايا حاجات بعملها ع الكمبيوتر.
  • مش ماشية إلا لما أعرف هنروح النهاردة ولا بكرة؟
  • يا ماما ولا النهاردة ولا بكرة.. مش هتطير يعني العروسة!

بانفعال شديد قالت: أنت فيك إيه؟ ولاد الجيران اللي أصغر منك اتجوزوا، والأصغر عمالين يقولوا لأهلهم إنهم عايزين يتجوزوا، وأنت مش بتقول إنك عاوز تتجوز.. أنت مرة؟  ( مرة تعني امرأة بالعامية المصرية).

شعرت بقلبي ينقبض وكأن خنجرًا غُرس في ظهري، لم أستطع الإجابة أو الرد عليها، ولكني أجبتها: قولي لخالتي إننا هنروح نزورهم يوم الثلاثاء.

وطلبت منها الخروج من الحجرة، وجلست وحدي أبكي أمام شاشة الكمبيوتر. تتقاذفني مشاعر النقص، والضعف، والغضب، والرغبة في الاختفاء من هذا العالم الذي لا أنتمي إليه، أو الذهاب إلى مكان بعيد أحيا به وحيدًا.

وها قد بدأت المشاكل وبدأت المواجهة.. أيها العالم لا أريد سوى أن أحيا تلك السنوات المقدرة لي هنا، لم أطلب غير حقي في الحياة.

طوال حياتي منذ أن أدركت أني مختلف وأنا أخشى تلك اللحظة.. طوال حياتي أتمنى عدم المواجهة.. طوال حياتي تمنيت أن أبتعد عن هنا خوفًا من تلك المواجهة.

فكرت جديًا أن أبتعد عن هنا لكني لم أنجح، كل محاولاتي كانت فاشلة.. تمنيت أن أجد أي عمل في أي مكان بعيد حتى لا أتعرض لتلك المواجهة.. لكني لم أنجح.

لا أدري كيف ستكون حياتي في الأيام القادمة؟!

 


Popular Posts