فترة طويلة تمضي دون
أن أكتب أي شيء هنا، تلك الحالة التي تنتابني دوماً عندما أخاف أن أعبّر عن مشاعري
بصدق، فينقصف القلم رافضاً أن يخط بكلمة واحدة غير ما في داخلي.. حاولت أن أكتب
ولكنني فشلت.
لم أعد قادراً أيضاً
على القراءة؛ فمجموعة الكتب التي اشتريتها في الفترة الأخيرة لم أقرأ منها شيئاً
حتى الآن. أفتح الكتب فتقف عيناي فوق الكلمات رافضة المضي، وحتى إن مضت، لم تعد
عيناي قادرتين على نقل تلك الحروف إلى هذا العقل، أعتقد أن هناك مشكلة بينهما.. أو
ربما هذا العقل يرفض التفكير في شيء آخر.
حتى تلك القدرة
الرهيبة التي كنت أتمتع بها في الماضي والتي من أجلها أنشأت هذه المدونة.. عن
النسيان أتحدث.. فقدت هذه القدرة التي كانت وسيلتي للتخلص من كل الآلام التي قد
تصيبني.. بل زادت تلك القدرة بشكل عكسي وأصبحت تذكرني بأدق أدق التفاصيل.. أشعر
برغبة جامحة في عمل
(Shut down) لعقلي ولو لفترة قصيرة، وأن أوقف كل هذا السيل من الذكريات التي لا
تزيدني إلا حزناً وشوقاً.
أحاول استخدام تلك
القدرة المعكوسة للنسيان في تذكر كل ما هو سيئ، وكل تلك المواقف التي حدثت بيننا
وسببت لي ألماً حتى أقضي على ذلك الشوق، أو بمعنى أدق أقضي على هذا الضعف.. حتى
أنني قرأت رسالة (MMS) مئات المرات، تلك الرسالة المطولة التي أرسلها لي يشرح فيها أسباب
الفراق.. ولكن كل تلك المحاولات تنهار سريعاً أمام السيل الجارف من ذكريات النوع
الآخر.
أفكر في كل الطرق
الممكنة للتخلص من هذا الضعف.. حتى أنني فكرت في تلك المقولة: "وداوِني بالتي
كانت هي الداءُ".. ولكني أعتقد بأنني غير قادر على الدخول في أي تجربة أخرى
الآن، لا أعتقد أنني قادر على إعطاء حب لأي إنسان.. أعتقد أن كل مشاعري استُنفِدت،
وأن قلبي قد نحت له نهراً داخله وأصبح تعديل مسار هذا النهر صعباً.. ولكن ما العمل
وكيف الخلاص من هذا العذاب؟
وفجأة، يرسل القدر
شخصاً مهتماً بمعرفتي، يرسل لي الكثير من الإيميلات للحديث معي بعدما قرأ يومياتي
كلها.. ليس مثليّ الجنس.. يقول إنه يشعر بما أعانيه.. يقول إننا متشابهان مع
اختلاف التوجهات الجنسية.. تمنى أن يحمل عني هذا العذاب الذي بداخلي لأنه أقوى
مني.. شكرته بالطبع.. تكلمت معه كثيراً، وجدته إنساناً طيباً يراعي مشاعر الآخرين،
وحقاً شعرت أن هناك أشياء مشتركة بيننا تؤهلنا أن نصير أصدقاء.. وفجأة ظهرت في
عقلي تلك الفكرة السابقة.. طلبت منه مساعدتي للتغلب على ما أعانيه.. وهو أن يهتم
بي قليلاً، أو بمعنى آخر أن نجري سوياً تجربة خداع لهذا القلب الذي فقدت السيطرة
عليه، ربما استطعنا أن نلهيه قليلاً عن هذا الطريق الذي يجري فيه.. اخترت هذا
الصديق لأنه ليس مثليّ الجنس.. فلست قادراً على تحمل أي إحساس بالذنب تجاه شخص آخر
مثلي ربما أدخل معه تلك التجربة فيحبني وتكون مشاعري نحوه غير صادقة.. لهذا اخترت
هذا الصديق.. تفهّم هو الموقف ووافق على مساعدتي.. أشكره مرة ثانية.
أتمنى لتلك التجربة
النجاح، وأن ينشغل هذا القلب بالصديق الجديد.. وأن ينسى التجربة السابقة.. وأعتقد
أنني بعدها لن أبحث عن حب مرة ثانية.. فالكثير من أحلامي وأمنياتي في الحياة
تغيرت.. فقط سأهتم بنفسي بعد الخروج من هذه المحنة.

