عندما تقابل شخصاً
ما مبتلىً بعيب أو ذنب، لست أنت أيضاً مبتلىً به،
أرجوك.. لا تتعالى عليه وتتعامل معه بدونيةٍ.. فأنت لست بأفضل منه.. فعدم دخولك امتحاناً ما، ليس معناه أنك
بأفضل ممن دخل هذا الامتحان ورسب فيه.. فلا تحكم عليه حتى تدخل نفس الامتحان
بنفس الظروف وتنظر ما هي نتيجتك في نفس الامتحان ونفس الابتلاء.
وعليك أن تدرك
بأنك أنت شخصياً لست ببعيد عن هذا الابتلاء.. فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ
بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَلَهُ) فالاستهزاء بالناس محرم، ويُخشى على
صاحبه أن يُسلب النعمة، وأن يُعاقَب فيُصاب بمثل ما استهزأ به من ذنب أو عيب.
حتى وإن كنت لا
تؤمن بتغير الحال وأنك أبداً لن تقع في مثل هذا الذنب أو هذا الابتلاء.. فقد تُمتحن بشكل آخر وهو
أن يُبتلى به فرد من أهلك.. أخوك أو ابنك أو حتى أبوك.. فربما يُبتلى أحد هؤلاء وسترى وقتها وقع
تعاليك واحتقارك لهذا الابتلاء.
أنت لا تدرك وقع
كلماتك التي تلقيها في وجه المبتلي.. تلقيها وكأنك فُوِّضت من الله بفعل
ذلك.. لا تدرك مدى تأثيرها عليه.. تلقيها وأنت لا تدرك مدى علاقة هذا المبتلى
بربه.. ربما يكون أقرب إلى الله منك.
قال تعالى: {يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا
خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا
مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ
الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ
الظَّالِمُونَ} [الحجرات: 11].
وقال تعالى:
{وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} [الهمزة: 1]. والهمز: يكون بالإشارة، واللمز: يكون بالقول، واللمَّاز هو العيّاب
الطَّعان، والويل: وادٍ في جهنم.
لذلك فإن كل دورك
عندما تلقى شخصاً ما مبتلىً بعيب أو ذنب، أن تتعامل معه بالحسنى أو
تبتعد عنه بالحسنى دون إساءة له أو التسبب في ألم نفسي له، وعليك أن تشكر ربك أنه
لم يبتلِك أنت بمثل هذا الابتلاء وأنك لم توضع في مثل هذا الامتحان.
قال رسول الله
–صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلَاءٍ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ
الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ
خَلَقَ تَفْضِيلًا، إِلَّا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ كَائِنًا مَا كَانَ مَا
عَاشَ) [رواه الترمذي].

