11 January 2007

هل يصدق التاريخ دائماً؟



كلنا نعلم حكم الدين في موضوع المثلية الجنسية، وكلنا نحفظ ذلك الحديث الذي يحث على قتل المثليين (الفاعل والمفعول به)، سواء أكان ذلك القتل بقطع الرقبة، أم الرمي من مكان مرتفع، أم الشنق، أم ضرب العنق بالسيف؛ فلن تختلف الطريقة ما دامت النهاية واحدة.. وما زال يوجد بعض الدول الإسلامية التي تنفذ هذه الأحكام بالمثليين.. لن أتناقش حول حكم الدين هنا.. فأنا لست متخصِّصاً في علوم الدين.

ولكن هناك تساؤل يشغل عقلي ألا وهو:

أثبت التاريخ أن المثلية الجنسية موجودة منذ القدم وعلى مر العصور، حيث وُجد مثليون في كل الأزمان.. واختلفت الأمم في التعامل مع هذه القضية من زمن إلى آخر، حيث اعتبر البعض أن المثلية ميزة يتفاخر بها كالعصور الرومانية قديماً، والبعض الآخر اعتبرها عيباً ووصمة عار.. تساؤلي هو: في العصر الجاهلي وقبل ظهور الإسلام أو حتى في بدايته، ألم يكن هناك مثليون؟

كلنا نعرف أنه عندما جاء الرسول الكريم برسالته، بُعث في عصر مليء بكل أشكال الحريات الجنسية التي كان يمارسها القوم بدون أدنى شعور بالذنب أو الخزي، مثل أصحاب الرايات الحمر.. حتى ممارسة الجنس في شكلها المقبول اجتماعياً -أقصد الزواج- كان لها أشكال مختلفة وغريبة لا نقبلها في أيامنا هذه.. فقد قرأت أنه كان يوجد أشكال كثيرة للزواج منها: أن يجتمع مجموعة من الرجال لنكاح امرأة واحدة.. وبعد الانتهاء من عملية النكاح وظهور علامات الحمل على المرأة، يجب عليها أن تختار واحداً من هؤلاء الرجال الذين نكحوها ليكون زوجها وأبا طفلها.. لم يكن هذا عيباً أو حراماً وقتها، فقد كان هذا نوعاً من أنواع الزواج المقبول في هذا المجتمع وهذا العصر.

ألم يوجد في ظل هذا المناخ والحرية والتقاليد الغريبة شخص مثلي الجنس؟ شخص لا يحب النساء ويُفضّل الرجال؟

بالتأكيد كان هناك.. فلنفترض أن ذلك الشخص لم يدخل الإسلام في بدايته أثناء انتشار الدعوة قبل الهجرة.. وأنه ظل كافراً عابداً الأصنام حتى دخول نبينا محمد مكة مرة ثانية.. وبعدها دخل الإسلام كباقي الناس وأصبح مسلماً.. ألم يعرف ذلك المسلم أن ما يحبه ويفعله من ممارسة جنسية مع شخص من جنسه حرام؟ وغير مقبول في دينه الجديد؟ وبعدما عرف ذلك ماذا فعل؟ هل استمر على مثليته يمارسها في السر؟

كان نبينا أرحم الناس، وقد قال له الله تعالى: {ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك}، ألم يفكر ذلك المسلم بالذهاب لرسولنا لسؤاله حول ما يعانيه من صراع بين ما يشتهيه وبين ما يُحرّمه دينه؟ كما فعل ذلك المسلم الذي كان يشتهي الزنا.. ذلك المسلم الذي توجه إلى رسولنا دون خوف أو حرج من شيء وقال له إنه يحب الزنا فماذا يفعل؟

ألم يفكر ذلك الإنسان بالخلاص مما يعانيه مثلنا الآن؟ لماذا لا يوجد أي حوار أو نقاش أو أي شيء حول هذا الموضوع في السيرة النبوية؟ لماذا لا يوجد إلا ذلك الحديث الذي يحث على قتل المثليين؟ وتلك الحادثة الفريدة التي منع فيها الرسول رجلاً مخنثاً من الدخول على النساء؟ ألم يكن رسولنا أرحم الخلق؟ لقد تحدث رسولنا في أدق الأمور الجنسية، لماذا لم يتناول ذلك الموضوع؟ أو طرق الخلاص منه؟

ربما تحدث.. ربما أعطى العلاج للذين كانوا يعانون المثلية في عصره.. ربما صرح لهم بأشياء لم يقبلها من جاؤوا من بعده.. ربما أعطى حكماً موضوعياً للمثلية الجنسية.. ربما كل تلك الأشياء تعرضت للطمس من قِبل آخرين لم يعجبهم هذا الكلام كنتيجة لكرههم لهذا الفعل وإصابتهم "بالهوموفوبيا".. لماذا ليس هناك أمر صريح في القرآن مثل "لا تقربوا اللواط"، مثل هذا الأمر الذي جاء في القرآن: {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً}؟ أليس اللواط ذنباً أعلى مرتبة من الزنا كما يعتقد الكثيرون؟ إذاً فأيهما أولى أن يُشدّد في النهي عنه؟

نهاية القول: ربما تعرض التاريخ للتعديل.. لست أقدم تبريرات لشيء هنا.. إنما فقط أحاول أن أجيب عن هذا التساؤل:

هل التاريخ صادق دائماً؟