07 January 2007

تجربة تحرش جنسي


كثيرون منا قد يكونون تعرضوا لتجربة التحرش الجنسي، سواء كنت ذكراً أو أنثى، وسواء كان ذلك في الصغر أو في الكبر، وسواء كان هذا التحرش من شخص قريب منك أو غريب عنك، وسواء كان التحرش بالكلمة أو باليد أو بأي شيء آخر.

 

​ولكننا، كعادتنا دائماً، نخشى أن نتكلم عن هذه التجارب، أو نتعدى الخطوط الحمراء التي ربما تمنعنا من الصراخ طلباً للمساعدة. كعادتنا، ممنوع علينا الخوض في الأمور الجنسية لأنها من المحرمات، ولو قصصت إحدى هذه التجارب على شخص آخر، فربما نظر إليك على أنك المسؤول عما وقع لك. حتى حكمنا الشخصي على تلك التجارب قد يختلف من شخص لآخر؛ فربما يجدها البعض تجارب مؤلمة وسيئة، وقد يرى البعض الآخر أنها تجارب ممتعة.

 

​ولكن الشيء غير المقبول هو أن يتعرض الأطفال لتلك التجارب، فهم أضعف من أن يدافعوا عن أنفسهم، وأصغر من فهم ما يحدث لهم، وقد تسبب تلك المواقف مشاكل نفسية لهم فيما بعد. لهذا فقد قررت كتابة هذا الموضوع لسرد أول موقف تحرش جنسي حدث لي:

كنا في الإجازة الصيفية، وذهبنا لزيارة أقرباء لنا في مدينة أخرى غير التي أعيش بها، وهناك طلبوا من أسرتي أن أمكث لديهم عدة أيام مع أبنائهم، وبالفعل فقد مكثت لديهم أسبوعين. كنت سعيداً بهذا، فقد كانت هذه هي المرة الأولى لي التي أحيا فيها بعيداً عن جو الأسرة الكئيب الممتلئ بالمشاكل والمشاحنات. وفي يوم من تلك الأيام التي قضيتها هناك، خرجت مع أحد الأقارب إلى السوق لشراء بعض الأطعمة ولوازم البيت. كنت في الصف الثاني الإعدادي، ولم أكن ملفتاً للنظر، أعني كنت طفلاً عادياً.. نحيفاً.. يرتدي ملابس عادية، وبكل المقاييس لست مثيراً جنسياً. المهم وصلنا إلى الفرن حيث يُباع الخبز، وكان هناك طابور طويل أمام شباك البيع. طلب مني قريبي أن أقف في الطابور لأحجز دوراً له، وسيذهب هو لشراء بعض الأشياء، وحين يعود أكون قد اقتربت من الشباك فيدخل مكاني ويشتري الخبز.

 

​وبالفعل وقفت في الطابور وكنت الأخير، ولكن سريعاً جاء الكثير من الناس خلفي ولم أعد الأخير في الصف. كان الشخص الذي يليني في الدور رجلاً في الأربعين من العمر. بعد قليل من الوقت وجدت هذا الرجل يلتصق بي ويدفعني للأمام، ففسرت ذلك بأنه نتيجة للزحام، ولكن بعد قليل شعرت بشيء حاد يضغط على ظهري في منطقة المؤخرة، فبدأت أشعر بالخوف وزادت ضربات قلبي.

 

​صراحة لم أستطع أن أحدد شعوري وقتها، فلم أشعر بالضيق ولكنني كنت أشعر بالخوف أيضاً، وربما شعرت بالفضول لأكتشف ماذا يفعل هذا الرجل، ولماذا يفعله، ولماذا أنا؟ كنت حائراً جداً ولم أستطع أن أصدر أي رد فعل.

 

​لم يمر وقت طويل على هذا الوضع، حيث أصبحت قريباً جداً من شباك بيع الخبز ولم تكن معي النقود التي سنشتري بها، فاستدرت لأكلم الرجل الذي يتحرش بي قائلاً:

-       ​ممكن بس أروح أجيب الفلوس من قريبي وأرجع مكاني تاني؟

​لم يجب الرجل، وبدا وكأنني صعقته، حيث تغير لون وجهه وشعرت بخوفه الشديد.. لم أفهم ماذا حدث له! ماذا أصابه؟ ولكنني تركت المكان وذهبت للبحث عن قريبي الذي وجدته في محل السوبر ماركت يشتري بعض الأشياء، وأحضرت النقود وعدت سريعاً للمخبز. ولكن عند عودتي لم أجد الرجل، وانتهى الموقف عند هذا الحد، ولكنني ظللت أفكر ماذا حدث للرجل؟ ولم أفهم ذلك إلا بعدما كبرت.

 

​هل تستطيع أن تخمن لماذا ارتعب هذا الرجل؟

وهل تعرضت قبل هذا لموقف تم التحرش بك فيه جنسياً؟

أو هل لك تجارب كنت أنت فيها الشخص المتحرش؟