01 August 2024

حتى لا يعود قلبي إليك


أكتب هذه الكلمات التي تقرأها الآن، ليس بهدف العتاب ولا لإصلاح ما كان.. ولكن لكي أقنع نفسي وقلبي بقراري الأخير.. ذلك القلب الذي دوماً يحن إليك بالرغم من كل الإساءات التي كنت دوماً توجهها لي وله.. ذلك الحنين الذي أسميته أنت بـ "الهبل والعبط".. لكن قلبي كان دائماً ينسى، بل ويغفر لك ويعود إليك حتى بدون اعتذار من جانبك أو تغيير في وجهة نظرك.

 

ليست الإساءة الأخيرة منك هي سبب قرار الانسحاب، ولكن كما يقولون: "كانت القشة التي كسرت ظهر البعير".. ذلك الصوت الصادر من أنفك لي في آخر حوار بيننا.. والذي لم أقبله.. لكن ما كان قبله كان أصعب.

 

عندما كنت أطلب منك كلمات الحب، وأوضح لك بأنك أوصلتني لدرجة التسول، ولكنك لم تعبأ بذلك وظللت شحيحاً وبخيلاً في مشاعرك.. فالحب كالإدمان، يعتمد على الاحتياج والتعلق، لذا عليك أن تعطي من تحب جرعات الحب بشكل مستمر وبدون توقف.. ولكن لو كنت بخيلاً في حبك ومشاعرك، وجعلته يتسول منك الحب ويطلب جرعاته منك، فاعلم أنه لن يبقى بجوارك طويلاً.. وكلما زادت فترات الخصام والهجران بينكما كي ترى مدى تعلقه بك وأنك الأقوى والذي يستطيع العيش بدونه، فاعلم أنك تدفع من يحبك نحو طريق الشفاء من حبك.. وستجده ذات ليلة قد برئ منك ومن حبك ومن تعلقه بك.. وستسمع رسالة: "لقد نفد رصيدكم".

 

عندما كنت أتحدث معك عن الارتباط ورغبتي في أن أعيش الوهم معك، وأني من سيشتري الدبلة، وكان رد فعلك هو السفسطة حول الكلمة: "يعني إيه ارتباط؟ يعني إيه جواز؟" وكأنني كنت أطلب منك أن تكتب الشقة باسمي، وليست مجرد دبلة لا تساوي أي شيء سوى في نظري أنا.. ولكنك بخلت عليّ حتى بالوهم.

 

عندما تحدثت معك حول شكل العلاقة بيننا، وعن ماذا تريد مني؟ فأعدت لي السؤال دون إجابة منك كعادتك.. ولكني أجبت عن سؤالك بمنتهى الوضوح وأنت أيضاً لم تجبني.. فعرضت عليك خيارين.. إذا لم تكن تحبني ولا تريد ارتباطاً، وأنك فقط تريد الجنس.. فهناك شكل آخر للعلاقة وهو الجنس فقط، لكنك في تلك الحالة ستخسر الكثير.. ستخسر الحب والاهتمام والمشاركة.. فقط وقت الحاجة للجنس سوف تكون موجوداً.. وإذا ظهر شخص آخر سوف تنتهي تلك العلاقة الجنسية فوراً.. فما كان منك إلا أن تقول: "ده تهديد؟" وأصدرت ذلك الصوت بأنفك الذي لم أتقبله منك.. وللأسف ما قلته لك لم يكن تهديداً.. بل كان محاولة ضعيفة أخيرة للتمسك بك وبحبي لك.. لكني قررت إنهاء تلك المهزلة التي لا أجد منها غير الإهانة والقليل من المشاعر في حضنك.

 

حتى بعد ذلك بيومين عندما طلبت مني أن أتصل بك.. لو كنت بدأت كلامك بالاعتذار وأنك لم تقصد ما قمت به لكنت سامحتك كالعادة ولنسيت تلك الإساءة.. لكنك بدأت كلامك بسؤالي عن كلامي عن شكل العلاقة بيننا.. فما كان مني إلا أن قلت لك: "لقد انتهى الموضوع ولم يعد هناك علاقة".. فما كان منك إلا أن أنهيت المكالمة دون أي محاولة منك لإصلاح ما كان.

 

يبدو، بل أصبحت متأكداً، أن ذلك الحب الذي كنت أراه في عينيك وفي حضنك ما كان سوى انعكاس لحبي لك.. ولم يكن هناك بداخلك أي مشاعر نحوي.. بدليل أنه في كل مرة كنت تضايقني وتسيء إليّ وكنت أبتعد عنك، كنت أنت أيضاً تبتعد.. وأنا من كنت أعود وأحن إليك.

 

وأيضاً تلك المرة التي صدمتني بها وكشفت لي عن سر عدم قبولك لتناول أي طعام معي.. واعتقادي أنك ترفض تناول أي طعام خارج بيتك بسبب أنك تشمئز، ولكنك صارحتني بأنك لا تريد أن يكون بيننا "عيش وملح"؛ لأنك ترى أنه لو حدثت بيننا أي علاقة جنسية فسوف تصبح أنت خائناً للعيش والملح.. وأنا الذي كنت أعتقد أن حبنا أقوى من العيش والملح ولكنك حطمت ذلك الوهم عندي.. ولم تعتذر عن هذا الكلام ولا ذلك الاعتقاد الغريب، ولكن قلبي غفر لك وأكمل في حبك.

 

تقول لي إنك كنت تعلم أني سأهجرك وكنت تشكك في حبي لك.. بعيداً عن صحة كلامك من عدمه.. فهذا معناه أنك لم تُصدم أو تتعرض للجرح أو للخذلان مثلما حدث لي.. فأنا الذي بكى كثيراً من كلامك وتشكيكك في حبي وباقي ما حدث.. أنا الخسران ولست أنت.

 

بعد سرد كل تلك الوقائع والأسباب، قد هدأ قلبي وارتضى بالهجر، ولكن لا أدري إلى متى سيتقبل قلبي هذا القرار وينسى كل ما سبق ويغفر لك.



1 comment:

  1. لقد قرأت لك لأنني مؤخرا أصبحت ابحث عن المدونات القديمة التي طالما كانت انيسي في محنتي و لم تعد تكاد توجد اليوم المنتديات ايضا. في كتاباتك نوع من الحنين او المواساة لقد لمست مشاعري كما جرت عادتك ربما لاني اتسول الحب دائما و ربما لاني بدأت اتحول الى حجر لم تعد مشاعري مفعمة كما في السابق و هجر قلبي كل احساس مع الاسف

    ReplyDelete

اشكرك على إهتمامك وتعليقك .. والإختلاف في وجهات النظر شئ مقبولة ما دام بشكل محترم ومتحضر .. واعلم أن تعليقك يعبر عنك وعن شخصيتك .. فكل إناء بما فيه ينضح .

Popular Posts