https://www.google.com/contributor/welcome/?utm_source=publisher&utm_medium=banner&utm_campaign=pub-1092433220212569

25 June 2007

لحظة خوف .. قصة قصيرة

كان عائد مثل كل يوم من العمل , يسير في نفس الطريق الذي اعتاد السير به , فهو ليس من ذلك النوع الذي يهوى التغير حيث انه يحاول أن يحتفظ بكل الذكريات الجميلة التي تمر في حياته و يؤكد عليها و يحاول أن يتذكرها دائما .. يشعر بالجوع مثل كل يوم , عقله مشغول بالتفكير في ماذا سوف يتناول اليوم من طعام , و فجأة على الجانب الأخر من الطريق يلمح كائن صغير يجلس فوق الرصيف ورأسه منكسه في اتجاه الأرض و ينتفض جسده الضئيل من البكاء .. انتفض قلبه لهذا و أراد أن يعبر الطريق ليضمه لصدره و يهدئ من روعه و يعرف ماذا حدث له و لكنه لمح كائن أخر كبير يقف أمام هذا الطفل و قد غطت ملامح وجهه علامات الغضب و القسوة .. كان يصرخ في الطفل .

للوهلة الأولي قد تعتقد أن هناك وحشاً يريد أن يلتهم هذا الطفل الصغير الذي لا يستطيع أن يدافع عن نفسه أو حتى يطلب المساعدة من الآخرين . و الغريب أن أحدا من المارة لم يهتم أو يتدخل ليساعد هذا المسكين و يرفع هذا الرعب عنه .

لم تصل إليه أي كلمات ليعرف ما المشكلة .. على كل حال فهو لا يحتاج إلى تفاصيل فهذا الموقف ليس جديداً عليه . فقد عاش هذا الموقف كثيراً كثيراً مع والده ... و بدأ يتذكر تلك اللحظات التي كان يقف أمام أبيه فيها . و ذلك الإحساس الذي لم يكن يفهمه و هو صغيرا , و لا يعرف تفسيره حتى الآن و هو كبير .

كان أباه من ذلك النوع العنيف الذي ليس هناك مجال للحوار معه أو التفاهم و كان سريع الغضب و الثورة لأقل المشكلات . حاول جاهداً أن يتذكر تلك المشكلات أو الأسباب التي دفعت أباه كي يتحول إلى ذلك النوع من الوحوش الآدمية لكنه لا يتذكر أي مشكلة من تلك المشكلات و لتكرار الموقف كثيرا أصبحت المشكلات ليست الشيء الذي تحتفظ به تلك الذاكرة التي دوما كانت تتخلص من كل الآلام و الذكريات المؤلمة عن طريق محوها و لكن شىءا واحدا هو الذي لم تتمكن ذاكرته من محوه , انه ذلك الشعور الغريب الذي كان ينتابه في تلك اللحظات .

يبدأ ذلك الشعور عندما كان يثور أباه و يبدأ بالتحول إلى ذلك الوحش الآدمي و يبدأ بالصياح و الصراخ و السب و بالطبع يبدأ هو في البكاء الشديد و الشعور بالخوف و الرعب و يشعر بأن الأرض كلها ضاقت عليه و ليس هناك مكان أخر ممكن أن يحتمي به , فيظل واقف أمامه ووجهه في الأرض لم يجرؤ أبدا النظر في وجه هذا الكائن المتحول و تتدفق الكثير من الدموع على وجهه الصغير , و تبدأ كل منافذ الاتصال لديه بالعالم الخارجي بالانغلاق , تبدأ العينان بعدم الرؤية , و الأذنان بعدم السمع . و تبدأ مرحلة من الشعور العجيب الذي لم يستطيع تفسيره , يشعر بأن جسده بدأ يرتفع عن الأرض . يبدأ الارتفاع من القدمين في شكل دائرة محورها هو رأسه . و يرتفع الجسد أكثر و أكثر حتى تصير قدميه بالأعلى و رأسه بالأسفل و كأن جسده أصبح مثل الطيف . و لا يعرف كم من الوقت كان يستمر هذا الشعور إلا انه لم يكن يدوم طويلاً , حيث ينتهي ذلك دوما بصفعة أو صفعتان على وجهه من يد ذلك الكائن المتحول , تلك الصفعة الكفيلة بإلقاءه أرضا . حيث ينتهي هذا الشعور و يعود إلى الأرض مرة أخري .

عاد بتفكيره مرة أخري إلى الطفل الصغير , و هو يتسأل هل يشعر هذا الطفل بنفس هذا الشعور الآن ؟؟ و أجاب ربما .. لا أحد يدري و لا يهتم بمشاعر الأطفال الصغار هنا . تسال مرة أخري هل كونهم سبباً في وجودنا في هذه الحياة كفيلاً بأن يعطيهم الحق في معاملتنا بهذه القسوة ؟ أجاب على نفسه مرة أخري لا لا ليس كل الآباء هكذا و بالفعل فقد رأيت بعيني نماذج للآباء حنونين و متفاهمين و يعرفون أساليب التربية الصحيحة و قادرين على خلق أطفال أسوياء نفسياً .

تمنى لو كان شجاعاً كي يذهب لذلك الكائن المتحول الذي يتعامل مع هذا الطفل بهذه القسوة و يريه كيف يتعامل مع الأطفال . تمنى لو كان وحشاً أو أن يكون قادر على التحول مثلهم و يوقف هذا الكائن أمامه ليريه كيف يشعر هذا الطفل الآن من خوف و فزع .

و لكنه لا يستطيع هذا و لم يتوقف كثيراً و سار في طريقة تتخبطه الذكريات المؤلمة و الإحساس بالشفقة على الطفل و الإحساس بالعجز تجاه هذا الوحش . امتلأت عيناه بالدموع و لكنه سريعا أزال هذه الدموع كي لا يراها أحدا من المارة . ووصل إلي البيت , دخل غرفته , ألقي بنفسه فوق السرير , لم يعد يشعر بالجوع و لا بشهية لتناول الطعام .



23 June 2007

الأجرة يا ست .. قصة قصيرة


" الأجرة يا ست " قالها ذلك الشاب الصغير الذي يعمل على العربة الأجرة التي استقلتها عائدة إلي بيتها . أسرعت بإخراج كيس نقودها و أعطت الأجرة للشاب و لكنها لمحت تلك الصورة التي تحتفظ بها دوما في كيس نقودها .

إنها صورتها هي عندما كانت في العشرين من عمرها , لم تكن فائقة الجمال و لكنها كانت مقبولة تتمتع بملامح جميلة سمراء البشرة ذات عينين عسليتين وتلك الشفتين الجميلتين التي كانت تحب دوما أن تضع عليهم زبدة الشفاه الحمراء فهي لا تستطيع أن تضع احمر شفاه خوفاً من أباها و أخيها و كانت ترتدي أحب الملابس إلى قلبها في هذا الوقت , ذلك القميص الأبيض الذي يظهر خصرها النحيل و صدرها المكتظ و تلك الجيب الحمراء المصنوعة من القطيفة .

و على الرغم من أن تلك الأيام لم تكن بالسعادة التي يتمناها أحد و لكنها أفضل حالاً مما تحيياه الآن . كانت فتاة بسيطة من أسرة متوسطة الحال , تحيى بين والديها و أخوة أربعة آخرون , كانت تنام فوق أريكة في حجرة المعيشة و كانت في ليالي الشتاء تشعر بالبرد حيث لا يوجد غير غطاء وحيد لها , لكنها كانت ترتدي ما تستطيع من ملابس حتى تشعر بالدفء .. بعدما أنهت دراستها المتوسطة أخذت تبحث عن عمل و التحقت مع بعض بنات الجيران للعمل في إحدى المصانع القريبة من بيتها .

لم تمر بتجربة حب , حيث الأب العنيف الذي كانت تخشاه جداً , و كذلك الأخ الأكبر الذي كان يحيى تجارب حب شتي مع مختلف الأنواع من البنات و حتى الزوجات . فهو من حقه ان يحب ويعشق و يفعل كل شيء أما هي لا تستطيع و كانت تجاربه تلك تجعله يشك فيها لأقصي درجة اعتقاداً منه أنها قد تفعل مثل تلك الفتيات التي يعرفهم .. عموما كانت أذكى من أن تضع نفسها في مشكلة , حيث لن يكون هناك من يدافع عنها , فهي ترى كيف يتعامل أباها مع أمها , حيث العنف و الضرب و الإهانة .

مرت سنوات من حياتها على هذا الحال , إلى أن تقدم لها أحد الرجال لطلبها للزواج , كان جوازاً تقليدياً , عن طريق إحدى القريبات . لم يكن هذا العريس من مدينتها , كان من قرية بعيدة لم تسمع عنها قبل هذا , و على الرغم من وجود أخت كبرى لها لم تتزوج بعد ، إلا أن الأهل لم يعترضوا على زواجها أولاً . رفضت الزواج بهذا الرجل لم تكن تعرفه و أيضا كانت تخشى من بعد المسافة بينها و بين أهلها . و لكن الأب القاسي حذرها و هددها .. كانت تبكي ليالي و لكن لم تجد من يقف بجوارها و لا حتى تلك الأم المقهورة التى كانت تقول لها أهو عريس و خلاص مش أحسن ما تعنسي .. كيف لهذه الأم ان تفهم معني أن ترتبط برجل تحبه و هي لم تجد من زوجها غير الأهانة و العنف و لا تعرف من الزواج غير هؤلاء الأولاد التي خرجت بهم من هذه العلاقة غير السوية .

كان العريس في الخامسة و الثلاثين و هي كانت في العشرين من عمرها . لم يعترض الأهل على هذا الفرق في السن . فالرجل لا يعيبه شىء كما يقولون .. سأل الأهل عنه و زاروه في بيته لمعرفته أكثر , بالطبع لم تكن الفتاة معهم في تلك الزيارة . قال العريس انه جاهز و مستعد للزواج في غضون شهرين . قال الأب و لكن هذا ليس وقت كافي لتجهيز مستلزمات العروس . قال انه لا يريد تكاليف كثيرة فهو يريد العروس فقط . بالطبع كان هذا كلام مجاملة . و سارع الأهل لتجهيز الفتاة بالقدر الذي يستطيعون حتى أن كثيراً من تلك المستلزمات جائوا بها عن طريق نظام التقسيط .

و جاءت ليلة الزفاف و ذهب العريس مع الأهل لإحضار العروس من الكوافير و عادوا إلى بيت أبيها و تم عقد القران و تم إشهار الزواج مع احتفال صغير في بيت العروس ثم بدأت العربات تنقل العروسين و الأهل إلي بيت العريس في تلك القرية البعيدة . و بدأت الفتاة تحسب الثواني و الأمتار بين بيتها الذي عاشت به عشرون عاماً و بين البيت الجديد . فهي لم تذهب إلي بيت العريس قبل هذا . و كلما زادت الثواني زادت دقات قلبها . و على الرغم أنها كانت تتمالك نفسها و تحبس دموعها إلا أنها لم تصمد طويلاً .. حيث انهمرت دموعها عند وصل العربة إلى تلك البلدة التي ستقضي بها ما تبقي لها من الحياة . و لكن صديقاتها حاولوا تهدئتها محاولين إصلاح ما أفسدته الدموع من الماكياج .

لم تكن تشعر بالفرحة التي تشعر بها كل الفتيات في ذلك اليوم , كان عقلها منشغل في أمور كثيرة غير الإحتفال الذي كان بجوار بيت العريس . كانت تفكر في ذلك الرجل الذي لا تعرفه جيداً و هؤلاء الناس الأغراب عنها التي سوف تحيى بينهم و ذلك المكان الذي لم تطؤه قدميها قبل هذا .

و انتهي الاحتفال و بدأت حياتها الجديدة , بكت الفتاة كثيراً عندما ذهب أهلها لزيارتها في اليوم التالي . و لكن أحداً منهم لم يشعر بها , لم يقدر أحد معنى أن تقتلع من جذورك و تلقي في مكان لا تعرف فيه أي إنسان حتى ذلك الرجل المفترض أن يكون الأقرب لها , و لكن ماذا تفعل ؟ سكتت و رضيت بحالها وحياتها الجديدة .

و لكن لم تستقر الحياة على هذا الحال , و بدأت المصائب و المفاجآت تأتي إليها واحدة تلو الأخرى .

بعد أسبوع من الزواج , لم تجد زوجها يستيقظ مبكراً ولا يتحدث عن انتهاء الأجازة و لا يذهب لعمله فسألته على استحياء :

" هي أجازتك هتنتهي امتى ؟ "
أجابها .. " لا عادي أنا بروح يوم و لا أتنين في الأسبوع امضي و خلاص "

إنابتها الدهشة فهي قد علمت من أهلها انه موظف في إحدي المجالس المحلية . سألته مرة ثانية " ازاي يعنى ؟ هو كده مش غلط عليك ؟ "

أجابها " دول 90 جنية في الشهر و فين و فين لما يقبضوني "

كتمت حسرتها و خوفها داخلها و لاذت بالصمت و انصرفت إلي المطبخ تكمل إعداد الفطور . و لكنها لم تشعر بالطمأنينة لهذا الكلام و قررت ان تكمل الحوار معه بعدما عادت بالفطور , قالت له مداعبة و لكن هذا لم يكن حقيقة ما بداخلها :

" أنا عاوزة أشوف المصنع اللي أنت قولت عنه .. بتاع تصنيع الملابس اللي أنت جبت لنا شوية ملابس منه علشان نشوف شغلك ، علي فكرة كنت عاوزة أقولك إن الفنش بتاع الملابس دي وحش جدا ، و لازم تجيب حد يكون كويس لإن الفنش ده أهم شيء في الملابس "

ضحك ضحكة عالية اصفر لها وجهها و انقض قلبها .. ثم استرسل في الكلام و قال لها :

" عندك حق و الله ما هو عشان كده المشروع فشل و اضطريت أبيع المكن و قولت أحاول أسوق الملابس الباقية و أدينا إتجوزنا بتمنها "

لم تستطيع ان تعلق علي كلامه بشيء سوى الذهول و الإحساس بالمرارة و خيبة الأمل التي اجتاحت كل ذرة في كيانها . و قد أحست أن الأيام القادمة ستكون أسواء و تمنت من الله أن يكون بجوارها .

بعد مرور شهرين من الزواج وجدته يقول لها انه يحتاج إلى مبلغ من المال وهو ليس لديه .. سألته لماذا يحتاج المال قال لها :

" عشان ادفع قسط القرض "
انفزعت و و قالت " أي قرض ؟ "
قال لها " قرض مشروع الملابس "

إذا فهو تزوجها بفلوس القرض و الآن لابد أن يسدد هذا القرض سألته " و هتعمل إيه ؟ "
أجابها " مش عارف .. بس يعنى .. ممكن تديني الدهب بتاعتك ابيعه و ادفع بيه القسط ده "

بالطبع حدثت مشكلة و ذهبت الفتاة إلى أهلها الذين أقنعوها انه يجب أن تساعد زوجها .. و بالفعل أعطته ذهبها ليبيعه .

الآن أدركت الفتاة أن أم زوجها و أرضها هي المورد الحقيقي لمعيشتها هي و زوجها .. و بدأت تلك الأم تفرض سيطرتها عليها .. فهي تعلم أنها هي من يطعمها و ليس زوجها و بدأت تعاملها كخادمة لها . و هذا الزوج المطيع لم يحاول أبدا أن يرفع عن زوجته أي بلاء أو إساءة توقعها أمه بزوجته . و على الرغم من انه وعد والد الفتاة أنها لن يكون لها أي دور في أعمال الفلاحة أو الغيط أو التعامل مع الحيوانات . إلا أن هذا الكلام تبخر مثل باقي الكلام .

لم تكن للفتاة أي خبرة في تلك الأعمال و لكن طبعا تلك السيدة الشمطاء أم زوجها دفعتها لتقوم بكل الأعمال . و بالطبع لم تستطيع الفتاة أن ترفض فهي الآن ليس لها من يدافع عنها هنا في هذا البيت الجديد كما لم يكن هناك من يدافع عنها في البيت القديم بيت أهلها .

و بدأت الحياة تسير بين الأزمات المتلاحقة و الإستدانة من الغير و الإحساس بالفقر الذي كان يزداد مع الوقت و مع زيادة الأعباء نتيجة لقدوم 4 أطفال . زادت معهم الحاجة و العوز و الأزمات المادية التي لا يخرجون منها أبدا . و ذلك الزوج كما هو غير متحمل للمسؤولية و قد ترك لها كل أمور الحياة و مشاكلها . و أصبحت هي المسئولة عن كل شيء . حتى أعمال الحقل أصبح هو مجرد مشرف عليها . أما هي فهي المسئول عن كل شيء .


الآن هي تبلغ من العمر ثلاثون عاماً إلا أن ملامحها تقول أنها قد تخطت الاربعين عاماً بسنوات .. فهي لا تتذكر أنها وقفت أمام المرآة تتزين منذ زمن , لا تتذكر أنها ارتدت ثوباً جديداً من زمن , ما زالت ترتدي ملابسها التي اتت بها من بيت ابيها عند زواجها , تلك الملابس التي أصبحت قديمة و لكنها تحاول إصلاحها دائما . لا تتذكر أنها وضعت ماكياج على وجهها من سنين . حتى أنها نسيت كيف لها أن تعتني ببشرتها التي أصابها الجفاف و التجاعيد مبكراً .

الكثر و الكثير من الذكريات تمر أمام عينيها و مشاعر مختلطة تنتابها لم تعد قادرة على وقف هذا السيل من الذكريات المؤلمة , حتى انتبهت لكلام الشاب " وصلنا يا ست " .


تمت الاشتراك بهذه القصة في مسابقة اكاديمية شبابيك

08 June 2007

بعشق الغنا في بروكباك

اغنية رائعة تعتبر من الاغاني المكتملة من حيث الكلمة و اللحن و الاداء الصوتي الرائع للفنانه الجميلة أمال ماهر ... اول مرة سمعت هذه الاغنية عندما اهداها لي صديقي أ.ل لذلك عندما وجدت فكرة لعمل كليب لهذه الاغنية قررت ان اهديه اليه و بالتاكيد لكل اصدقائي و لقراء المدونة الكرام

الفيديو المستخدم مقتبس من فيلم أجنبي رائع احلم ان اشاهدة كاملا فقد قراءت عنه كثيرا و علمت قصته و شاهدت بعد اللقطات المختلفة و التي استخدمتها هنا في عمل الكليب و هو فيلم
Brokeback Mountains
اتمني ان ينول اعجابكم

اضغط هنا لتحميل الكليب


********************

انا بعشق الغنا قدام عنيك
انا عايشة العمر ليك
انا روحي فيك
و انت جنبي هنا
انا بحلم بيك انا
و اروح منك اليك

بحبك قد عمري
قبل عمري بعد عمري
حبي ليك فوق المشاعر و الحدود

بحبك قد روحي
قبل روحي بعد روحي
مش هلاقي زيك انت ف الوجود

مستحيل استغنى عنك
مستحيل دا انا كلي منك
يا حبيبي انسبت حضنك
يوم هموت

انت اكتر من حبيبي
انت كل ما فيك حبيبي
نفسك اقولك انى عاشقة
ودايبة موت

خليني جنبك
ف حضن قلبك
خليك معاية ديما قريب

قرب ف حضنى
من روحي خدني
انت ملاكي و اجمل حبيب

مستحيل استغنى عنك
مستحيل دا انا كلي منك
يا حبيبي ان سيبت
حضنك يوم هموت

انت اكتر من حبيبي
انت كل ما فيك حبيبي
نفسي اقولك انى عاشقة
ودايبة موت

انا بعشق الغنا قدام عنيك

*************

02 June 2007

الفقر و الحياة .. قصة قصيرة

استيقظ من نوم عميق .. لم ينهض من السرير .. يداه خلف رأسه و عيناه تنظر إلى سماء غرفته .. تلك الغرفة البسيطة التي صممها بنفسه من قطع أساس بسيطة استطاع على مر الوقت أن يجعل منها غرفة ذات طابع خاص .. تعبر عنه و عن ميوله و لمساته الفنية .

يستعرض شريط حياته و تلك السنوات التي مرت من عمره .. هو الآن على مشارف نهاية العقد الثاني من حياته .. يشعر انه لم يحقق أي شيء مما كان يحلم به أيام الطفولة و المراهقة أو حتى بعد تخرجه من الجامعة .. يعرف أن هناك أسباب كثيرة حالت دون تحقيق تلك الأماني و لكن أهم تلك الأسباب ذلك الصديق الوفي الذي يأبى أن يفارقه ألا و هو الفقر .


نعم انه الفقر .. منذ نعومة أظافره كان الفقر حائلاً بينه و بين كل ما يتمناه .. بداية من أيام دراسته .. و عدم استطاعته الذهاب إلي دروس خصوصية و حاجته إلي شراء الملخصات و لكنه كان أقوي منكل تلك الظروف .. فقد كان مجتهد و كان يحاول ان يدخر ما يستطيع من عمله في الأجازات الصيفية .

و لكن بالتأكيد كانت تمر عليه أوقات صعبة .. كانت أولى هذه المواقف حينما جاء الأب بعد نهاية المرحلة الإعدادية و حاول إقناعه ألا يلتحق بالثانوية العامة اختصارا للمصروفات و أن يلتحق بالتعليم الفني , في تلك اللحظة شعر بخنجر يذبح فرحة نجاحه في الإعدادية بمجموع عالي و بكى كثيراً و وعد ألا يكون هناك مصروفات إضافية إذا التحق بالثانوي العام لأنه يتمنى أن يكمل تعليمه و يدخل الجامعة .


و بالفعل التحق بالتعليم الثانوي , و حاول على قدر المستطاع ألا يكون هناك مصروفات كثيرة و لم يشترك في الدروس الخصوصية , و بدأ يعمل أيام الأجازات ربما لتوفير بعد النقود لشراء بنطلون و قميص للعام الجديد و بعض الكتب الخارجية .. و أكمل الثانوية و حصل على مجموع عالي أيضا .. و لكن لم يلتحق بما كان يتمني من الكليات ليس بسبب المجموع و لكن لأن الكليات التي يتمناها بعيدة عن مدينته و بالطبع لن يستطيع توفير ما يكفيه من المصروفات لكي يستطيع أن يستمر في درا سته هناك , لذلك التحق بأقرب كليه لبيته .. و على الرغم من ذلك فقد كان يعاني , فعندما يكون الدخل محدود جداً تكون أقل المصروفات عبء كبير جداً .


و بعدما انهي درا سته الجامعية بدأ مشوار البحث عن عمل .. و زاد قرب الصديق الوفي له ألا و هو الفقر و زاد تأثيره عليه .. من أين له مثلا أن يأتي ببذلة لارتدائها عند عمل مقابلات شخصية و هو يستطيع بالكاد شراء قميص و بنطلون جديد مرة كل عام .. من أين يستطيع أن يجد سكن في مدينة أخري ليقيم بها لأنه يوجد بها فرص عمل أكثر لان مدينته لا يوجد بها فرص عمل .


من أين يستمر في البحث عن عمل و هذا البحث يكلفه الكثير من نقوده القليلة التي يمتلكها .. ربما كلمة إحباط هذه قليلة عما يوجد داخله .. استسلم للأمر الواقع و بدأ يبحث عما هو متاح حوله .. و بدأ يقبل أن يعمل أي عمل على أمل أن يأتي اليوم الذي تتغير فيه الحياة و يتحقق و لو حلم صغير مما يتمناه . و لكن حتى هذا العمل لا يكفيه أن يحيى حياة كريمة و لا أن يستقل بحياته بعيدا عن الأسرة .


ربما ذلك الإحساس الذي داخله بالإثم و انه يرتكب ذنب يمنعه من إرتكاب أي خطأ أخر .. ربما لأنه يريد أن يقول لربه ها أنا يا ربي لم اسرق , لم اخذ شيء ليس لي , لم أتلفظ بلفظ قد يجرح أحد , لم اكذب , لم اوقع بين الناس , لم افعل أي شيء قد يغضبك لأني قادر أن أتحكم في كل هذه الأشياء .. ها أنا يا إلاهي بكل المقاييس البشرية إنسان كامل .. و لكنك يا ربي لم تخلقنا كاملين فالكمال هو صفة من صفاتك أنت .. أما أنا فليس في إلا عيب واحد .. تعلمه أنت و أعلمه أنا .. فهل هذا يجعلني من الصالحين أو المقربين منك ؟؟


تقلب في الفراش و هو يتنهد و ما زال يفكر في صديقة الوفي و في أحلامه .. كان لديه الكثير و الكثير من الأحلام .. تمنى أن يعمل مذيع .. تمنى أن يعمل صحفي .. تمنى أن يعمل مهندس ديكور .. تمنى أن يعمل ممثل .. تمنى أن يعمل مصور .. تمنى أن يعمل مخرج .. تمنى أن يعمل في السياحة .. أحلام كثيرة و أمنيات أكثر و لكن الفقر كان كالصياد الذي يغتال كل الأحلام . ربما يقول البعض أن الموهبة هي أساس كل شىء و لكنه يجزم ان الموهبة وحدها لا تكفي في ظل وجود الفقر .


هو من ذلك النوع الذي يحسب كل خطوة من خطواته .. حتى عندما يفكر في الخروج فهو يحسب هل ما يمتلكه من نقود سوف يكفيه آم لا ... هل لو ذهب هو و احد الأصدقاء إلى مكان ما سوف يستطيع أن يدفع تكاليف ما سوف يتناولونه آم لا ؟؟ فهو لا يحب أن يكون عاله على أحد .. و حتى إن حدث و الأخر هو من دفع الحساب فان شعورراً بحزن و الإحراج الشديد يدفعه إلى ضرورة رد هذا في أقرب وقت ممكن ... قد يرجع هذا إلي أيام الطفولة , فمنذ صغره كان يخجل أن يطلب من أبيه مصروفه .. و كانت أمه تعرف هذا فكانت هي من يطلب من الأب .. و أوقات كثيرة كان الأب يثير مشكلة بسبب هذا و يقول لماذا هو لا يطلب مني .. و كان هذا يضع الابن في مشكلة .. فقد كان يذهب إليه يقف بين يديه عينيه في الأرض تخرج الكلمات من بين شفتيه بصعوبة طالباً المصروف الذي بالكاد يكفيه ثمن المواصلات , اوقاتاً كثيرة كان يبكي بعد هذا الموقف .


لم يفكر في طلب المساعدة من الآخرين حتى أقرب الناس له .. لعزة نفسه و لإعتقاده الأكيد ان أحد لا يساعد الأخر بغير مقابل .. و قد يختلف هذا المقابل من شخص لأخر .. عرض عليه الكثير من فرص جمع المال بطرق غير سويه لكنه رفض .. هو لا يبيع نفسه .. لم يتمنى أبداً أن يصبح إنسان غني في يوم من الأيام .. لم يتمني يوماً أن يمتلك سيارة مثلا و لا فيلا كبيرة أو قصرا .. كل ما يحلم به أن يستطيع أن يحيى حياه كريمة .. أن يخرج بدون أن يفكر كم سوف ينفق و كم لديه في جيوبه .. أن يستطيع شراء بعض الملابس دون الخوف من ثمنها .. ألا تصير النقود هي ما يحدد حياته و اختياراته .. فالنقود نعم مجرد وسيلة للحياة .. و لكن الفقر يحرمك من تلك الحياة .


نهض من السرير مسرعا ينفض عنه كل هذه الأفكار .. فليس هناك جديد في الحياة .. أسرع إلى الحمام ثم إلى المطبخ يعد الفطور و كوباً كبيراً من الشاي . و جلس أمام الكمبيوتر الذي اشتراه من نقوداً حصل عليها من معاش أبيه .. و دخل إلي عالمه الافتراضي .