https://www.google.com/contributor/welcome/?utm_source=publisher&utm_medium=banner&utm_campaign=pub-1092433220212569

04 March 2008

فلوس كتير .. قصة قصيرة



فتحت باب الغرفة و دخلت عليهم .. كان مشغولاً مع الطفل الصغير ذو السنوات الخمس .. يقرأ له إحدى القصص ، فقالت :

- عاوزة 20 جنية منك
- يا ماما أنا اشتريت بنطلون جديد و يا دوب الفلوس اللى باقية تكفيني مصروف باقي الشهر ، ده أنا ممكن احتاج استلف منك على أخر الشهر
- تستلف مني ؟ انت المفروض تدي لى مش تاخد مني

لم يجيبها .. إنصرفت إلى المطبخ .. صمت قليلاً و داخله الاحساس بالحزن ، كم تمني ان يصبح ميسور الحال .. ليس غنياً .. لم يكن الغنى من أحلامه .. كل ما تمناه أن يصبح ميسور الحال او بمعنى أخر لم يتمنى أبداً ان يكون فقيراً .. انه يكره الفقر .. طرد هذه الأفكار و بدأ يستكمل قراءة القصة للطفل الذي بدأ في سؤاله :

- مين بيديلك فلوس في الشغل ؟
يفكر في اجابة يستطيع عقل الطفل أن يستوعبها قائلا : الحكومة يا حبيبي
- يعني الضابط اللى بيديلك فلوس ؟

يبتسم قائلا : لاء حبيبي ، الحكومة مش يعني الضابط
يحاول ان يصل لشىء يفهمه الطفل : أنا قصدى مصر .. مصر هي اللي بتديني فلوس و بتدي للضابط و لكل الناس اللى بتشتغل
- طيب هي بتديلك فلوس شوية صغنين
- أيوة حبيبي للأسف
- طيب قولها تديلك كتير
- قولتلها حبيبي بس مش رضيت
- أقولها أنا ؟

يضحك بصوت عالي .. يعجبه منطق الأطفال و عالمهم ثم يجيبه : لاء حبيبي مش هترضى.
- هي مصر دي ولد و لا بنت ؟
- مصر دي مش بني أدم
يفكر الطفل قليلاً حيث يبدو عليه عدم الاستيعاب ثم يسأل: هي كبيرة و بتلبس حديد ؟
- ( ضاحكاً ) ايوة حبيبي كبيرة قوي بس مش بتلبس حديد
- انت بتخاف منها ؟
- لاء حبيبي مش بخاف منها .. مصر دي الأرض اللى احنا عايشين عليها .. يعني بلدنا

سكت الطفل قليلاً ثم عاود السؤال :

- لما أكبر مصر هتديلي فلوس ؟
- ايوة حبيبي ، بس لازم تبقى شاطر في المدرسة و تعمل كل واجباتك و تسمع الأبلة في المدرسة كويس و تبقى مركز معاها
- أنا شاطر و بعمل كل الواجب
- برافو عليك حبيبي
- لما أكبر مصر هتديلي فلوس كتير و لا صغنين زيك ؟
- بص .. انت ابقى شاطر و ادخل كلية الطب علشان تبقى دكتور و هي تديلك فلوس كتير

على الرغم من انه يعلم ان الأطباء اصبحوا الآن من محدودي الدخل أيضاً إلا انه لا يستطيع توضيح هذا للطفل .. اراد حقاً ان يوضح له ان لعب الكرة و الغناء و الرقص هي أهم المهن التى تدر دخلاً عالياً هذه الأيام و لكن كيف له أن يصدم الطفل بهذا الواقع المرير .. يسأله الطفل من جديد :

- انت بتكلم مصر ازاي ؟
- ببعتلها جواب .. لما تبقى شاطر في المدرسة و تدخل كلية الطب و تخلص هتلاقي مصر بعتت لك جواب فيه فلوس كتير
- طيب انا هبقى شاطر ، و لما مصر تبعت لي فلوس كتير انا هديلك فلوس كتير ( يفكر الطفل في رقم كبير ) هديلك 50 جنية

يضحك قائلاً: ربنا يخليك ليا يا قلبى ، بس لحد ما تكبر انا عاوز حضن كبير قوي دلوقتى.

ثم أخذه في حضنه و قبله .

3 comments:

أحمد منتصر said...

حلوة أوي يا كيموووووووووو :)

maged ahmed said...

تحفه يا كيمو
يبقى انت اكيد اكي فى مصر

انا من أكون ؟! said...

ربنا يسامحك يامصر ..
:)

Post a Comment

اشكرك على إهتمامك وتعليقك .. والإختلاف في وجهات النظر شئ مقبولة ما دام بشكل محترم ومتحضر .. واعلم أن تعليقك يعبر عنك وعن شخصيتك .. فكل إناء بما فيه ينضح .